افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 6 بايت، ‏ قبل 3 أشهر
لا يوجد ملخص تحرير
يُعرف السلطان محمد الفاتح بأنه هو من قضى نهائيًا على [[الإمبراطورية البيزنطية]] بعد أن استمرّت أحد عشر قرنًا ونيفًا، ويعتبر الكثير من ال[[مؤرخ]]ين هذا الحدث خاتمة [[العصور الوسطى]] وبداية [[العصور الحديثة]]،<ref>المصوّر في التاريخ، الجزء السادس، تأليف: شفيق جحا، منير البعلبكي، بهيج عثمان، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة التاسعة، تشرين الثاني/نوفمبر 1992؛ النتائج التي ترتبت على سقوط القسطنطينية، صفحة 124</ref><ref>Oxford Dictionary of Turkce 2e, Oxford University Press, 2003, "Middle Ages" article</ref> وعند [[أتراك|الأتراك]] فهذا الحدث هو "فاتحة عصر الملوك" (بالتركية: çağ açan hükümdar).
 
تابع ال[[سلطان]] محمد فتوحاته في [[آسيا]]، فوحّد ممالك [[الأناضول]]، وتوغّل في [[أوروبا]] حتى [[بلغراد]]. من أبرز أعماله الإدارية دمجه للإدارات البيزنطية القديمة في جسم [[الدولة العثمانية]] المتوسعة آنذاك. يُلاحظ أن محمد الثاني لم يكن أول حاكم تركي للقسطنطينية، فقد كان أحد الأباطرة [[روم|الروم]] السابقين، والمدعو "ليون الرابع" ([[لغة يونانية|باليونانية]]: Λέων Δ΄) من أصول [[خزر]]ية، وهؤلاء قوم من [[ترك|الترك]] شبه رحّل كانوا يقطنون سهول شمال [[القوقاز]]. كان محمد الثاني عالي الثقافة ومحباً [[علوم|للعلم]] و[[عالم|العلماء]]، ومن شيوخه [[آق شمس الدين]] و <nowiki/>[[أحمد الكوراني]]، وقد تكلّم عدداً من [[لغة|اللغات]] إلى جانب [[اللغة التركية]]، وهي: [[لغة فرنسية|الفرنسية]]، [[لغة لاتينية|اللاتينية]]، [[لغة يونانية|اليونانية]]، [[لغة صربية|الصربية]]، [[لغة فارسية|الفارسية]]، [[لغة عربية|العربية]]، و[[لغة عبرية|العبرية]].<ref name="Norwich 1995 413–416">{{مرجع كتاب | الأخير = Norwich | الأول = John Julius | وصلة المؤلف = John Julius Norwich | السنة = 1995 | العنوان = Byzantium:The Decline and Fall | الصفحات = 413–416 | الناشر = Alfred A. Knopf | المكان = New York | الرقم المعياري = 0-679-41650-1}}</ref><ref name="Runciman 1965 56">{{مرجع كتاب | الأخير = Runciman| الأول = Steven | وصلة المؤلف = Steven Runciman | السنة = 1965 | العنوان = The Fall of Constantinople: 1453 | الصفحات = 56| الناشر = Cambridge University Press | المكان = London | الرقم المعياري = 0-521-39832-0}}</ref>
 
== بداية حياته ==
في [[13 يوليو]] سنة [[1444]] م، الموافق [[26 ربيع الأول]] سنة [[848 هـ]]، أبرم السلطان [[مراد الثاني]] معاهدة سلام مع [[إمارة قرمان]] [[الأناضول|بالأناضول]]، وعقب ذلك توفي أكبر أولاد السلطان واسمه علاء الدين، فحزن عليه والده حزنًا شديدًا وسئم الحياة،<ref name="inalcik1s56">İnalcık, Halil (1995)''I''Fatih Period on Tests and Vesika s.56-57</ref><ref name=" babinger40">"> Babinger, Franz''''s.40 age-41</ref> فتنازل عن الملك لابنه محمد البالغ من العمر أربع عشرة سنة، وسافر إلى ولاية [[أيدين (محافظة)|أيدين]] للإقامة بعيدًا عن هموم الدنيا وغمومها.<ref name="تاريخ الدولة العليّة العثمانية">تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 157 ISBN 9953-18-084-9</ref> لكنه لم يمكث في خلوته بضعة أشهر حتى أتاه خبر غدر [[المجر]] وإغارتهم على بلاد [[بلغار|البلغار]] غير مراعين شروط الهدنة اعتمادًا على تغرير [[كاردينال|الكاردينال]] "سيزاريني"، مندوب [[البابا]]، وإفهامه لملك المجر أن عدم رعاية الذمة والعهود مع المسلمين لا تُعد حنثًا ولا نقضًا.<ref name="تاريخ الدولة العليّة العثمانية"/>
 
وكان السلطان محمد الثاني قد كتب إلى والده يطلب منه العودة ليتربع على عرش السلطنة تحسبًا لوقوع معركة مع المجر، إلا أن مراد رفض هذا الطلب. فرد محمد الفاتح : {{اقتباس مضمن|إن كنت أنت السلطان فتعال وقف على قيادة جيشك ورياسة دولتك وإن كنت أنا السلطان فإني آمرك بقيادة الجيش}}. وبناءً على هذه الرسالة، عاد السلطان مراد الثاني وقاد [[عثمانيون|الجيش العثماني]] في [[معركة فارنا]]، التي كان فيها النصر الحاسم للمسلمين بتاريخ [[10 نوفمبر]] سنة [[1444]] م، الموافق في [[28 رجب]] سنة [[848 هـ]].<ref name="تاريخ الدولة العليّة العثمانية 2">تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 158 ISBN 9953-18-084-9</ref>
 
لم تطل إقامته أكثر من ثلاثة أشهر إذ اضطر للعودة إلى أدرنة قاعدة الدولة حيث استصغر قادة الجيش العثمانيين من الانكشارية السلطان الصغير، إذ عصوا أمره، ونهبوا المدينة، ووصل السلطان فأدب القادة وأشغلهم بالقتال في بلاد اليونان<ref>شاكر، محمود (2000). التاريخ الإسلامي، العهد العثماني، المجلد الثامن. المكتب الإسلامي. ص 82</ref>.
بعد تمام النصر والفتح، اتخذ السلطان لقب "'''الفاتح'''" و"'''قيصر الروم'''" ([[لغة تركية|بالتركية]]: Kayser-i Rûm)، على الرغم من أن هذا اللقب الأخير لم تعترف به بطركيّة القسطنطينية ولا [[أوروبا]] [[مسيحية|المسيحية]]. وكان السبب الذي جعل السلطان يتخذ هذا اللقب هو أن القسطنطينية كانت عاصمة [[الإمبراطورية الرومانية]]، بعد أن نُقل مركز الحكم إليها عام [[330]] بعد سقوط [[الإمبراطورية الرومانية الغربية]]، وكونه هو سلطان المدينة فكان من حقه أن يحمل هذا اللقب. وكان للسلطان رابطة دم بالأسرة الملكية البيزنطية، بما أن كثيرا من أسلافه، كالسلطان [[أورخان غازي|أورخان الأول]]، تزوجوا بأميرات بيزنطيات. ولم يكن السلطان هو الوحيد الذي حمل لقب [[قيصر|القيصر]] في أيامه، إذ أن إمبراطور [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة]] في [[أوروبا الغربية]]، "فريدريش الثالث"، قال آنذاك بأنه يتحدر مباشرة من [[شارلمان]]، الذي حصل على لقب "قيصر" عندما توّجه [[البابا]] "ليو الثالث" عام [[800]]، على الرغم من عدم اعتراف [[الإمبراطورية البيزنطية]] بهذا الأمر عندئذ.
 
وكان السلطان قد أمر بحبس [[الصدر الأعظم]] "خليل جندرلي باشا"، الذي اتهم أثناء حصار القسطنطينية بالتعامل مع العدو أو تلقيه [[رشوة]] منهم لفضح تحركات الجيش العثماني، فحُبس لمدة أربعين يومًا وسُملت [[عين]]اه، ثم حُكم عليه [[إعدام|بالإعدام]] فأعدم.<ref name="babinger103">Babinger, Franz''''s.103 age</ref> تُفيد بعض المصادر أن السلطان محمد الفاتح قصد الموقع الذي بُنيت فيه مدينة [[طروادة]] في قديم الزمان، بعد 10 سنوات من فتح القسطنطينية، حيث قال أنه انتقم للطرواديين أخيراً، بعد أن قضى على [[إغريق|الإغريق]]، أي البيزنطينين، وغزاهم كما غزوا طروادة.<ref name=turks>[http://www.turks.org.uk/index.php?pid=38 TURKS :: Ottomans<!-- Bot generated title -->] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20120510052107/http://www.turks.org.uk/index.php?pid=38 |date=10 مايو 2012}}</ref> يروي [[تاريخ|المؤرخ]] [[بريطانيا|البريطاني]] "ستيفن رونسيمان" قصة منقولة عن المؤرخ البيزنطي "دوكاس"، المعروف بإضفائه النكهة [[دراما|الدرامية]] والمواصفات المؤثرة على كتاباته،<ref>{{مرجع كتاب | الأخير = Crowley | الأول = Roger | السنة = 2006 | المكان = Oxford | العنوان = Constantinople: The Last Great Siege, 1453 | الناشر = A.P.R.I.L. Publishing}}</ref> أنه عندما دخل محمد الثاني القسطنطينية، أمر بإحضار الابن الوسيم للدوق الأكبر "لوكاس نوتاراس" البالغ من العمر 14 ربيعًا، ليُشبع معه [[مثلية جنسية|شهوته]]، وعندما رفض الأب تسليم ولده إلى السلطان، أمر الأخير بقطع رأس كليهما حيث وقفا.<ref>Steven Runciman, ''The Fall of Constantinople 1453''. Cambridge University Press, 1965.</ref> يروي عالم [[لاهوت|اللاهوت]] ورئيس أساقفة ميتيليني "ليونارد الصاقيزي" نفس القصة في رسالة أرسلها إلى [[البابا]] نيقولا الخامس.<ref>J.R. Melville Jones, trans., "The Siege of Constantinople 1453: Seven Contemporary Accounts"</ref> يرى المؤرخون المعتدلون والمؤرخون المسلمون، أن هذه الرواية عارية عن الصحة، وأن سببها كان الصدمة العنيفة التي تعرض لها [[عالم مسيحي|العالم الأوروبي المسيحي]] عند سقوط المدينة المقدسة بيد المسلمين، حيث بذل [[شاعر|الشعراء]] و[[أديب|الأدباء]] ما في وسعهم لتأجيج نار الحقد وبراكين الغضب في نفوس النصارى ضد المسلمين، وعقد الأمراء والملوك اجتماعات طويلة ومستمرة وتنادوا إلى نبذ الخلافات والحزازات والتوحد ضد العثمانيين. وكان البابا [[نيقولا الخامس]] أشد الناس تأثراً بنبأ سقوط القسطنطينية، وعمل جهده وصرف وقته في توحيد الدول الإيطالية وتشجيعها على قتال المسلمين، وترأس مؤتمرًا عُقد في [[روما]]، أعلنت فيه الدول المشاركة عزمها على التعاون فيما بينها وتوجيه جميع جهودها وقوتها ضد العدو المشترك. وأوشك هذا الحلف أن يتحقق إلا أن الموت عاجل البابا في [[25 مارس]] سنة [[1455]]، فلم تتم أي من هذه الخطط ،الخطط،<ref>السلطان محمد الفاتح، صفحة 136-137.</ref> يقول الباحث [[جمال الدين فالح الكيلاني]]: "يكاد يُجمع المؤرخين أنه بفتح القسطنطينية تنتهي العصور الوسطى الأوروبية وندخل في العصور الحديثة، حيث تنبهوا لأهمية تحول المدينة إلى إسلامية، حيث شكلت أكبر خطر على أوروبا طوال الفترة اللاحقة"<ref>تاريخ الدولة العثمانية رجال وحوادث، جمال الدين الكيلاني، دار المصطفى القاهرة، 2010، ص 142</ref>.
 
== الفتوحات التالية ==
13٬385

تعديل