افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 8 بايت، ‏ قبل 5 أشهر
ط
بوت: نقل التصنيف: تصنيف:لغويات إلى تصنيف:لسانيات; تغييرات تجميلية
النحو في [[لغة عربية|اللغة]] من [[مصدر (لغة عربية)|المصدر]] نَحَا؛ والنَّحْوُ: القَصدُ والطَّرِيقُ، يكون ظرفًا ويكون اسمًا، '''نَحاه''' يَنْحُوه ويَنْحاه '''نَحْوًا''' وانْتَحاه، ونَحْوُ [[لغة عربية|العربية]] منه، وهو في الأَصل مصدر شائع أَي '''نَحَوْتُ''' نَحْوًا كقولك قَصَدْت قَصْدًا، ثم خُص به '''انْتِحاء''' هذا القَبيل من العلم، كما أَن الفِقه في الأَصل [[مصدر (لغة عربية)|مصدر]] فَقِهْت الشيء أَي عَرَفته، ثم خُص به [[علوم شرعية|علم الشريعة]] من التحليل والتحريم. قال [[ابن سيده]]: وله نظائر في قصر ما كان شائعًا في جنسه على أَحد أَنواعه، وقد استعملته العرب ظَرْفًا، وأَصله المصدر؛ ومن ذلك فقد سُمي علمُ النحوِ بهذا الاسمِ لأن المتكلمَ ينحو به منهاجَ كلامِ العربِ إفرادًا و تركيبًا.<ref>معنى نحا؛ معجم [[لسان العرب]]، [[ابن منظور|ابن منظور الأنصاري]].</ref><ref>معن نحو؛ [[المعجم الوسيط]].</ref>
 
وتكثر الروايات بشأن تسمية النحو بهذا [[اسم (نحو)|الاسم]] بكثرة الروايات التي تتحدث عن نشأته، ومن أشهر الرويات هي ما روي أن [[علي بن أبي طالب]] لمَّا أشار على [[أبو الأسود الدؤلي|أبي الأسود الدؤلي]] أن يضع علم النحو، قال له ـ بعد أن علمه [[اسم (نحو)|الاسم]] و<nowiki/>[[فعل|الفعل]] و<nowiki/>[[حرف (نحو)|الحرف]] -: [[اسم (نحو)|الاسم]] ما أنبأ عن مسمى، و<nowiki/>[[فعل|الفعل]] ما أنبأ عن حركة المسمى، و<nowiki/>[[حرف (نحو)|الحرف]] ما أنبأ عن معنى في غيره، و<nowiki/>[[رفع (نحو)|الرفع]] للفاعل وما اشتبه به، و<nowiki/>[[النصب (نحو)|النصب]] للمفعول وما حمل عليه ، و<nowiki/>[[جر (نحو)|الجر]] للمضاف وما يناسبه، انح هذا النحو يا [[أبو الأسود الدؤلي|أبا الأسود]] (آي اسلك هذه الطريقة)؛ فسمي بذلك.<ref name=":5">كتاب من تاريخ النحو العربي، جزء 1، صفحة 27.</ref><ref>كتاب نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، جزء 1، صفحة 22.</ref><ref name="adwaa-jtc.blogspot.com">[http://adwaa-jtc.blogspot.com/p/blog-page_1387.html أضواء: أسباب نشأة علم النحو العربي<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170818232628/http://adwaa-jtc.blogspot.com:80/p/blog-page_1387.html|date=18 أغسطس 2017}}</ref> من هنا اعتبر النحو محاكاة كلام العرب واتباع نهجهم في ما قالوه من الكلام الصحيح، وسمي نحوا لأن المتكلم ينحو به نهج كلام العرب، وهذا ما عبر عنه ابن جني -وهو يحدد بدقة مفهوم النحو- قائلا: “هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع، والتحقير، والتكسير والإضافة والنسب، والتركيب وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل العربية بالعربية في الفصاحة”(3).
 
== التاريخ ==
فلما كانت [[فتوحات إسلامية|الفتوحات الإسلامية]] وتسعت [[الدولة الإسلامية]]، واختلاط العرب الفاتحين بالشعوب التي كانت تحت سيطرة الفرس والبيزنطيين والأحباش، ودخول كثير من هؤلاء في [[إسلام|الإسلام]]، واضطرارهم إلى تعلم ما استطاعوا من [[لغة عربية|العربية]]، وانتشرت [[لغة عربية|العربية]] كلغة أساسية بين هذه الشعوب، بعد أن أصبحت [[لغة عربية|اللغة العربية]] لغة خاصة بالعرب إلى لغة لجميع [[مسلم|المسلمين]]، تسرب الفساد إلى [[لغة عربية|اللغة العربية]] وبدأ يسمع [[لحن (نحو)|لحن]] في التخاطب، إلى أن انتشر وتفشَّى اللحن والتحريف في [[لغة عربية|اللغة العربية]] داخل [[الدولة الإسلامية|الأراضي الإسلامية]]، ولم يقتصر الأمر على المستعربين بل وظهر [[لحن (نحو)|اللحن]] بين العرب خصوصًا في العراق،<ref>كتاب نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، جزء 1،صفحة 20.</ref> واستفحال خطره وتسرب اللحن حتى في قراءة [[القرآن الكريم]] و<nowiki/>[[حديث نبوي|الحديث النبوي الشريف]]. كان من الأسباب التي استدعت وضع علم النحو، وضبط الألسن، بتدوين القواعد المستنبطة من [[القرآن الكريم]] وأقوال العرب، والتخلص من آفتيْ اللحن والتحريف، التي قد تجمع [[لفظ|اللفظ]] و<nowiki/>[[معنى|المعنى]]. قليلًا في الأول ثم أخذ في الانتشار حتى لفت إليه أنظار المسئولين وغيرهم من [[أهل الحل والعقد]].<ref name="مولد تلقائيا2">كتاب من تاريخ النحو العربي، جزء 1، صفحة 8.</ref><ref name=":6">كتاب نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، جزء 1،صفحة 16.</ref><blockquote>وهذا ماذكره [[أبو بكر الزبيدي]] في مقدمة كتابه [[طبقات النحويين واللغويين]] فقال: {{اقتباس مضمن|ولم تزل العربية تنطق على سجيتها في صدر اسلامها وماضي جاهليتها، حتى أظهر الله الاسلام على سائر الأديان، فدخل الناس فيه أفواجا واقبلوا اليه ارسلًا، واجتمعت فيه الألسنة المتفرقة، واللغات المختلفة، ففشا الفساد في اللغة العربية، واستبان منه في الاعراب الذي هو حليها، والموضح لمعانيها. فتفطن لذلك من نافر بطباعة سوء افهام الناطقين من دخلاء الأمم بغير المتعارف من كلام العرب، فعظم الإشفاق من فشوا ذلك وغلبته، حتى دعاهم الحذر من ذهاب لغتهم وفساد كلامهم الى ان سببوا الاسباب في تقييدها أمن ضاعت عليه، وتثقيفها لمن زاغت عنه}}.<ref>كتاب طبقات النحويين واللغويين، مقدمة المؤلف.</ref></blockquote>
 
=== بوادر اللحن ===
{{مفصلة|بوادر اللحن}}
 
بدأ [[لحن (نحو)|اللحن]] قليلًا خفيفًا منذ أيام [[محمد|الرسول]] {{صلى الله عليه وسلم}} على ما يظهر، فقد [[لحن (نحو)|لحن]] رجل بحضرته فقال: {{اقتباس مضمن|أرشدوا أخاكم؛ فإنه قد ضل}}.<ref>كتاب الخصائص لا بن جني، جزء 2، صفحة 8.</ref> والظاهر أيضًا أنه كان معروفًا بهذا الاسم نفسه {{تنصيص|اللحن}}، بدليل أن [[أبو بكر الصديق|أبو بكرالصديق]] {{رضي الله عنه}} كان يقول: {{اقتباس مضمن|لأن أقرأ فأسقط أحب إلي من أن أقرأ فألحن}}.<ref name="مولد تلقائيا2" /><ref name=":6" /><ref>كتاب الأضداد، جزء 1، صفحة 244.</ref>
 
غير أن اللحن في [[عصر صدر الإسلام|صدر الأول الإسلام]] كان لا يزال قليلًا بل نادرًا، وكلما تقدمنا منحدرين مع الزمن اتسع شيوعه على [[لسان|الألسنة]]، وخاصة بعد تعرب [[مستعرب|الشعوب المغلوبة]] التي كانت تحتفظ ألسنتها بكثير من عاداتها اللغوية، مما فسح للتحريف في عربيتهم التي كانوا ينطقون بها، كما فسح اللحن وشيوعه.<ref name="مولد تلقائيا3">كتاب المدارس النحوية، جزء 1، صفحة 11.</ref>
وكثرت الروايات في قصة وضع علم النحو، ولكن معظمالروايات أتفقت على أن الذي وضع علم النحو هو [[أبو الأسود الدؤلي]] المتوفى سنة 67 هـ،<ref name=":5" /> وقد ورد في كتاب سبب وضع [[علوم اللغة العربية|علم العربية]]، للإمام [[جلال الدين السيوطي|السيوطي]] بعضًا من هذه الروايات:
 
* الرواية الأولى عن [[محمد بن القاسم الأنباري|أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي]] فِي أَمَالِيهِ حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي حَدثنِي مُحَمَّد بن عِيسَى بن يزِيد حَدثنِي أَبُو تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع الْحلَبِي حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن ابْن جريج عَن [[ابن أبي مليكة|ابْن أبي مليكَة]] {{رضي الله عنه}} قدم [[بدو|أعرابي]] في خلافة [[عمر بن الخطاب|عمر]] {{رضي الله عنه}} فقال: من يقرئني شيئًا مما أنزل على محمد؟ فأقرأه رجل [[سورة التوبة|سورة براءة]] بهذا [[لحن (نحو)|اللحن]]: {{اقتباس مضمن|وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه}} فقال [[بدو|الأعرابي]]: {{اقتباس مضمن|إن يكن الله بريئًا من رسوله، فأنا أبرأ منه}} فبلغ [[عمر بن الخطاب]] {{رضي الله عنه}} مقالة [[بدو|الأعرابي]] فدعاه فقال: {{اقتباس مضمن|يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة...}} وقص القصة فقال عمر: {{اقتباس مضمن|ليس هكذا يا أعرابي}} فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: {{قرآن|أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}} فقال [[بدو|الأعرابي]]: {{اقتباس مضمن|وأنا أبرأ ممن برئ الله ورسوله منهم}}. فأمر [[عمر بن الخطاب|عمر]] ألا يقرئ [[القرآن]] إلا [[لغويات|عالم باللغة]] وَأمر [[أبو الأسود الدؤلي|أَبَا الْأسود]] فَوضع النَّحْو.<ref name=":7" /><ref name=":8" /><ref name=":9" /><ref name=":10" /><ref name=":11" /> <sub><nowiki>[[أخرجه الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق]]</nowiki></sub>
* الرواية الثانية عن أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي النَّحْوِيّ فِي أَمَالِيهِ حَدثنَا ابو جَعْفَر مُحَمَّد بن رستم الطَّبَرِيّ قَالَ حَدثنَا ابو حَاتِم السجسْتانِي حَدثنِي يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ حَدثنَا سعيد بن سلم الْبَاهِلِيّ حَدثنَا أبي عَن جدي عَن [[أبو الأسود الدؤلي|أبي الْأسود الدؤَلِي]] {{رضي الله عنه}} قَال: دخلت على أَمِير الْمُؤمنِينَ [[علي بن أبي طالب|عليّ بن أبي طَالب]] {{رضي الله عنه}} فرأيته مطرقًا متفكرًا، فَقلت فيمَ تفكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: قَالَ إِنِّي سَمِعت ببلدكم هَذَا [[لحن (نحو)|لحنًا]] فَأَرَدْت أَن أصنع كتابًا فِي أصُول [[لغة عربية|الْعَرَبيَّة]]، فَقلت: إِن فعلت هَذَا أَحْيَيْتَنَا، وَبقيت فِينَا هَذِه اللُّغَة، ثمَّ أَتَيْته بعد ثَلَاث فَألْقى إِلَيّ صحيفَة فِيهَا [[بسملة|بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم]]، الْكَلَام كُله اسْم وَفعل وحرف، فالاسم مَا أنبأ عَن الْمُسَمّى، وَالْفِعْل مَا أنبأ عَن حَرَكَة الْمُسَمّى، والحرف مَا أنبأ عَن معنى لَيْسَ باسم وَلَا فعل، ثمَّ قَالَ لي تتبعه وزد فِيهِ مَا وَقع لَك، وَاعْلَم يَا [[أبو الأسود الدؤلي|أَبَا الْأسود]] أَن الْأَسْمَاء ثَلَاثَة ظَاهر، ومضمر، وَشَيْء لَيْسَ بِظَاهِر وَلَا مُضْمر، وَإِنَّمَا تتفاضل الْعلمَاء فِي معرفَة مَا لَيْسَ بِظَاهِر وَلَا مُضْمر، قَالَ [[أبو الأسود الدؤلي|أَبُو الْأسود]] فَجمعت مِنْهُ أَشْيَاء وعرضتها عَلَيْهِ، فَكَانَ من ذَلِك حُرُوف النصب، فَذكرت مِنْهَا إِن وَأَن وليت وَلَعَلَّ وَكَأن وَلم أذكر لَكِن، فَقَالَ لي: لم تركتهَا فَقلت: لم أحسبها مِنْهَا فَقَالَ: بل هِيَ مِنْهَا فزدها فِيهَا.
* الرواية الثالثة عن ابْن الْأَنْبَارِي قَال: حَدثنَا يَمُوت حَدثنَا السجسْتانِي وَهُوَ أَبُو حَاتِم سَمِعت مُحَمَّد بن عباد المهلبي عَن أَبِيه قَال: سمع [[أبو الأسود الدؤلي|أبُو الْأسود الدؤَلِي]] {{قرآن|أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه}} فَقَال: لَا تطمئِن نَفسِي إِلَّا أَن أَضَع شَيْئًا اصلح بِهِ [[لحن (نحو)|لحن]] هَذَا أَو كلَامًا هَذَا مَعْنَاه.
* الرواية الثالثة عن ابْن الْأَنْبَارِي قَال: حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو عِكْرِمَة قَالَ قَالَ الْعُتْبِي كتب مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد يطْلب عبيد الله ابْنه فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ كَلمة فَوَجَدَهُ يلحن فَرده إِلَى زِيَاد وَكتب إِلَيْهِ كتابًا يلومه فِيهِ وَيَقُول: أمثل عبيد الله يضيع فَبعث زِيَاد إِلَى [[أبو الأسود الدؤلي|أبي الْأسود]] {{رضي الله عنه}} فَقَالَ لَهُ يَا [[أبو الأسود الدؤلي|أَبَا الْأسود]] إِن هَذِه الْحَمْرَاء قد كثرت وأفسدت من [[لغة عربية|ألسن الْعَرَب]] فَلَو وضعت شَيْئًا يصلح بِهِ النَّاس كَلَامهم ويعربون بِهِ [[القرآن الكريم|كتاب الله]] فَأبى ذَلِك أبو الْأسود فَوجه زِيَاد رجلًا وَقَالَ لَهُ أقعد فِي طَرِيق [[أبو الأسود الدؤلي|أبي الْأسود]] فَإِذا مر بك فاقرأ شَيْئًا من [[القرآن|الْقُرْآن]] وتعمد اللّحن فِيهِ فَفعل ذَلِك فَلَمَّا مر بِهِ [[أبو الأسود الدؤلي|أَبُو الْأسود الدؤلي]] {{رضي الله عنه}} رفع الرجل صَوته فَقَرَأَ {{قرآن|أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه}} ([[جر (نحو)|بالجر]]) فاستعظم ذَلِك [[أبو الأسود الدؤلي|أَبُو الْأسود]] وَقَالَ عز وَجه [[الله]] أَن يبرأ من [[محمد|رَسُوله]] ثمَّ رَجَعَ من فوره إِلَى زِيَاد فَقَال: يَا هَذَا قد أَجَبْتُك إِلَى مَا سَأَلت وَرَأَيْت أَن ابدأ [[إعراب|بإعراب]] [[القرآن|الْقُرْآن]] فَابْعَثْ إِلَيّ ثَلَاثِينَ رجلًا فأحضرهم زِيَاد، فَاخْتَارَ مِنْهُم أَبُو الْأسود عشرَةً ثمَّ لم يزل يختارهم حَتَّى اخْتَار مِنْهُم رجًلا من [[عبد القيس|عبد الْقَيْس]] فَقَال: خُذ [[مصحف|الْمُصحف]] وصبغًا يُخَالف [[لون]] المداد فَإِذا فتحت شفتي فانقط وَاحِدَة فَوق [[حرف (نحو)|الْحَرْف]]، وَإِذا ضممتها فَاجْعَلْ النقطة إِلَى جَانب [[حرف (نحو)|الْحَرْف]]، فَإِذا كسرتها فَاجْعَلْ النقطة من اسفل [[حرف (نحو)|الْحَرْف]]، فَإِن أتبعت شَيْئًا من هَذِه الحركات غنة فانقط نقطتين فابتدأ [[مصحف|بالمصحف]] حَتَّى أَتَى على آخِره، ثمَّ وضع الْمُخْتَصر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بعد ذَلِك.
* الرواية الرابعة عن أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ أخبرنَا أَبُو جَعْفَر بن رستم الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَن أبي عمر الْجرْمِي عَن أبي الْحسن الْأَخْفَش عَن سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل بن أَحْمد عَن عِيسَى بن عمر عَن عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ عَن عَنْبَسَة الْفِيل وَمَيْمُون الأقرن عَن يحيى بن يعمر اللَّيْثِيّ قال: أَن [[أبو الأسود الدؤلي|أبا الْأسود الدؤَلِي]] {{رضي الله عنه}} دخل إِلَى ابْنَته بِالْبَصْرَةِ فَقَالَت لَه: يَا أَبَت مَا أَشد الْحر رفعت أَشد فظنها تسأله وتستفهم مِنْهُ أَي زمَان الْحر أَشد؟ فَقَالَ: لَهَا [[ناجر|شهر ناجر]] (يُرِيد شهر [[صفر (شهر)|صفر]] الْجَاهِلِيَّة كَانَت تسمى شهور السَّنة بِهَذِهِ الْأَسْمَاء) فَقَالَت: يَا أَبَت إِنَّمَا أَخْبَرتك وَلم أَسأَلك، فَأتى أَمِير الْمُؤمنِينَ [[علي بن أبي طالب|عَليّ بن أبي طَالب]] {{رضي الله عنه}} فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذهبت لُغَة الْعَرَب لما خالطت [[عجم|الْعَجم]]، وأوشك إِن تطاول عَلَيْهَا زمَان أَن تضمحل، فَقَالَ لَهُ: وَمَا ذَلِك فَأخْبرهُ خبر ابْنَته فَأمره فَاشْترى صحفًا [[درهم إسلامي فضي|بدرهم]] وأملى عَلَيْهِ الْكَلَام كُله لَا يخرج عَن اسْم وَفعل وحرف جَاءَ لِمَعْنى. وَهَذَا القَوْل أول كتاب [[سيبويه|سِيبَوَيْهٍ]] ثمَّ رسم أصُول النَّحْو كلهَا فنقلها [[نحاة|النحويون]] وفرعوها. وفي رواية أخرى عن أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ قال: أَخْبرنِي أَحْمد بن الْعَبَّاس قَالَ حَدثنَا الْعَنزي عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَن الْأَخْفَش عَن الْخَلِيل بن أَحْمد عَن عِيسَى بن عمر عَن عبد الله بن أبي إِسْحَاق عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود قَال: أول بَاب وَضعه أبي من النَّحْو [[أسلوب التعجب|بَاب التَّعَجُّب]] وقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَيُقَال إِن ابْنَته قَالَت لَهُ يَوْمًا يَا أَبَت مَا أحسن السَّمَاء، فَقَال: أَي بنية نجومها قَالَت: إِنِّي لم أرد أَي شَيْء مِنْهَا أحسن، إِنَّمَا تعجبت من حسنها، قَال: إِذن فَقولِي مَا أحسن السَّمَاءَ فَحِينَئِذٍ وضع كتابًا.
 
=== موضع نشأة النحو ===
تجمع الأدلة على أن نشأة النحو كانت في العراق كان أسبق البلاد إلى تدوين النحو والصرف، الذى تجمع عليه المصادر أن النحو نشأ بالبصرة، وبها نما واتسع وتكامل وتفلسف، وأن رءوسه بنزعتيه السماعية والقياسية كلهم بصريون.<ref name=":5" />
 
=== بواعث نشأة علم النحو ===
يعتبر اللحن الباعث الأول على تدوين اللغة وجمعها وعلى استنباط قواعد النحو وتصنيفها؛ فقد كانت حوادثه المتتابعة نذير الخطر الذي هب على صوته أولو الغيرة على العربية والإسلام، بدء العرب بالاختلاط مع هذه الشعوب.
 
* '''الباعث الديني:''' وهو الدافع الأهم والرئيسي، الذي حمل علماء المسلمين على وضع علم النحو، وذالك بعد أن خشي المسلمون أن يصيب الناس اللحن في قراءة القرآن الكريم، فحرص علماء المسلمون على وضع علم العربية، ودفعهم ذالك على الاجتهاد لوضع علم العربية، لحفظ العربية.<ref name="مولد تلقائيا3" />
* '''الباعث القومي:''' يرجع إلى أن العرب يعتزون بلغتهم اعتزازًا شديدًا، وهو اعتزاز جعلهم يخشون عليها من الفساد ويخشون عليها من الألفاظ الداخلة من الأعاجم حين امتزجوا بهم، مما جعلهم يحرصون على رسم أوضاعها؛ خوفًا عليها من التأثر باللغات الأعجمية.<ref name=":12">كتاب المدارس النحوية، جزء 1، صفحة 12.</ref>
* '''الباعث الاجتماعي:''' ويرجع ذالك إلى حاجة الشعوب المستعربة لمن يرسم لها اوضاع العربية في إعرابها، وتصريفها، حتى تتمثل تمثلا مستقيما، وتتقن النطق بأساليب [[فصاحة|العرب الفصحاء]] أصحاب النطق السليم.<ref name=":12" />
 
== أهمية علم النحو ==
ويرى [[ابن جني]] في كتابه [[الخصائص (كتاب)|الخصائص]]: أنَّ النحو طريقة لمحاكاة العرب في طريقة كلامهم؛ وذلك من أجل تجنب [[لحن (نحو)|اللحن]]، ولتمكين المستعربين في الوصول إلى مرتبة العربيِّ في [[فصاحة|الفصاحة]]، وسلامة [[لغة عربية|اللغة]] التي يتكلمها، وبالتالي يكون غرض علم النحو هو تحقيق هذين الهدفين.<ref>كتاب الخصائص، جزء 1، صفحة 34.</ref>
 
وقد وردت الكثير من الاقتباسات تدل على أهمية علم النحو وتحث على طلبه ومن هذه الاقتباساسات قول [[عمر بن الخطاب]] {{رضي الله عنه}} حيث قال: {{اقتباس مضمن|تعلَّموا النحو كما تعلَّمون السَّنن والفرائض}}،<ref name=":1" /><ref name=":2">كتاب البيان والتبيين، جزء 2، صفحة 151.</ref> وكان [[أيوب السختياني]] يقول:{{اقتباس مضمن|تعلموا النحو، فإنه جمال للوضيع، وتركه هجنة للشريف}}.<ref name=":1">كتاب [http://shamela.ws/browse.php/book-7299/page-5898 المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام]، [http://shamela.ws/browse.php/book-7299/page-5898 جزء 17]، [http://shamela.ws/browse.php/book-7299/page-5898 صفحة 11]. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180628125206/http://shamela.ws/browse.php/book-7299/page-5898 |date=28 يونيو 2018}}</ref><ref name=":2" />
 
ويقول [[محمد بن القاسم الأنباري|ابن الأنباري]]:{{اقتباس مضمن|ن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط فى رتبة الاجتهاد، وأن المجتهد لوجمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو، فيعرف به المعانى التى لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه، لا تتم إلا به}}.<ref name=":3" /><ref>كتاب لمع الأدلة في أصول النحو، الفصل الحادي عشر.</ref>
 
ويقول [[عبد القاهر الجرجاني]]: {{اقتباس مضمن|وأما زُهُدهم في النَّحو واحتقارُهم له وإصغارُهم أمرَهُ وتهاوُنهم به فصنيعُهم في ذلك أشنعُ من صَنيعهم في الذي تقدَّم وأشبهُ بأن يكونَ صّداً عن كتابِ الله وعن معرفةِ معاينه ذاك لأنَّهم لا يجدونَ بُدّاً من أنْ يَعْترِفُوا بالحاجةِ إليه فيه إذ كان قد عُلمَ أنَّ الألفاظَ مغلقةٌ على مَعانيها حتّى يكونَ الإِعرابُ هو الذي يفتحها وأنّ الأغراضَ كامنةٌ فيها حتى يكونَ هو المستخرِجَ لها وأنه المعيارُ الذي لا يُتبيَّنُ نُقصانُ كلامٍ ورُجحانهُ حتى يُعرضَ عليه . والمقياسُ الذي لا يُعرف صحيحٌ من سقيمٍ حتّى يُرجَعَ إليه . ولا يُنكِرُ ذلك إلا مَن نَكر حِسَّه وإلا مَن غالطَ في الحقائقِ نَفْسَهُ}}.<ref>كتاب [http://shamela.ws/browse.php/book-12055/page-39 دلائل الإعجاز،جزء 1، صفحة 28]. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180628183741/http://shamela.ws/browse.php/book-12055/page-39 |date=28 يونيو 2018}}</ref> وواصف الشَّعْبِيُّ النحو [[ملح الطعام|كالملح]] في الطعام قائلًا: {{اقتباس مضمن|النَّحْوُ فِي الْعِلْمِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ}}،<ref>كتاب [http://shamela.ws/browse.php/book-13012/page-1252 الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، جزء 2، صفحة 28، الرقم 1080]. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180628124922/http://shamela.ws/browse.php/book-13012/page-1252 |date=28 يونيو 2018}}</ref> وقال [[محمد بن سلام البيكندي]] للحث على طلب علم النحو: {{اقتباس مضمن|مَا أَحدث النَّاس مروءةً أفضل من طلب النَّحو}}.<ref>كتاب بهجة المجالس وأنس المجالس، جزء 1، صفحة 8.</ref><ref>كتاب [http://shamela.ws/browse.php/book-9788/page-23 إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، جزء 1، صفحة 23]. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180628183950/http://shamela.ws/browse.php/book-9788/page-23 |date=28 يونيو 2018}}</ref>
 
وقد أنشد [[ابن الطبيب|إسحاق بن خلف]] البهراني كما في [[زهر الآداب وثمر الألباب]]:
{{نهاية قصيدة}}
<ref>كتاب [http://shamela.ws/browse.php/book-13012/page-1248 الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي، جزء 2، صفحة 28، رقم 1087]. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180628153021/http://shamela.ws/browse.php/book-13012/page-1248 |date=28 يونيو 2018}}</ref><ref>كتاب [http://shamela.ws/browse.php/book-7328/page-5 نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، جزء 1، صفحة 11]. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180628183546/http://shamela.ws/browse.php/book-7328/page-5 |date=28 يونيو 2018}}</ref>
== المدارس النحوية ==
* [[المدرسة النحوية الكوفية]] طلب العلم في البصرة على أئمتها، قرأ على أبي عمرو بن العلاء، وعلى عيسى بن عمر الثقفي، لكنه لم يقارب أحدا من تلامذتهم فلم ينبه, وعاش بالبصرة غير معروف, وكان أول كوفي ألف في العربية، وكتابه "الفيصل" عرضه -فيما ذكروا- على أصحاب النحو بالبصرة فلم يلتفتوا إليه, ولا جسر على إظهاره لما سمع كلامهم، أما هو فيزعم أن الخليل طلب الكتاب فأطلعه عليه، "فكل ما في كتاب سيبويه: قال الكوفي كذا, فإنما عنى الرؤاسي هذا"2. وزعم جماعة من البصريين أن الكوفي الذي يذكره الأخفش في آخر المسائل, ويرد عليه الرؤاسي. يعد من قراء الكوفيين, وسترى من أسماء كتبه الموضوعات التي عني بها: كتاب التصغير، الإفراد والجمع، الوقف والابتداء، معاني القرآن. ولما رجع إلى الكوفة وجد فيها عمه معاذ بن مسلم الهراء "187" مرجع الناس في العربية, وعني بالصرف ومسائله خاصة، وتبعه في هذه العناية من قرأ عليه من الكوفيين، حتى قيل: إنهم فاقوا البصريين فيها، ومن هنا عدهم بعض العلماء واضعي علم الصرف. وتخرج بالرؤاسي تلميذاه المشهوران: الكسائي والفراء. أما الكسائي فأنت تعرف أنه أعجمي الأصل وأحد القراء السبعة وإمام الكوفيين في العربية، أخذ عن يونس أحد أئمة البصرة وجلس في حلقة الخليل، ثم خرج إلى بوادي نجد والحجاز وتهامة يأخذ عن الأعراب "فأنفد خمس عشرة قنينة حبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ, فقدم البصرة فوجد الخليل قد مات وفي موضعه يونس, فجرت بينهما مسائل أقر له فيها يونس وصدره في موضعه"1. ثم انتقل إلى بغداد, فعاش في قصر الرشيد مؤدبا للأمين والمأمون، ونال الحظوة وأقبلت عليه الدنيا: يخدمه وليا العهد، ويعنى به ويعوده الرشيد نفسه. ولما خرج الرشيد إلى الري اصطحب معه الكسائي ومحمد بن الحسن الشيباني, فاتفق أن ماتا سنة 189 في يوم واحد, فقال الرشيد: "دفنت الفقه والنحو في يوم واحد". تمركزت في مدينة الكوفة في العراق أيام العباسيين وعلى رأسهم [[الكسائي]].
* [[المدرسة النحوية البصرية]] وهي السابقة في دراسة علم النحو، وأول من ذكر من أعلامها [[أبو الأسود الدؤلي]]، وتلاميذه هم الذين نشروا النحو في البصرة، وتخرج على أيديهم وأيدي تلاميذهم طبقات من أعلام النحو رفعوا بناء المذهب البصري على أسس متينة وقواعد محكمة.<ref>{{مرجع ويب
| المسار = http://shamela.ws/browse.php/book-9937/page-30
* كتاب الكتاب
* كتاب لأصول في النحو
* كتاب المقتضب
 
ومن أهم المتون المنثورة في النحو:
[[تصنيف:قواعد اللغة]]
[[تصنيف:كيانات نحوية]]
[[تصنيف:لغوياتلسانيات]]
[[تصنيف:نحو]]
1٬890٬397

تعديل