الصومال: الفرق بين النسختين

تم إضافة 78 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
تدقيق لغوي
وسمان: تحرير من المحمول تعديل ويب محمول
(تدقيق لغوي)
وسمان: تحرير من المحمول تعديل ويب محمول
|المسار=https://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/country_profiles/1072592.stm |العنوان=Country profile: Somalia
|الناشر=BBC News |التاريخ=18 June 2008| مسار الأرشيف = http://web.archive.org/web/20111020010138/http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/country_profiles/1072592.stm | تاريخ الأرشيف = 20 أكتوبر 2011 }}</ref>
}}
}}'''الصومال''' {{صوم|Soomaaliya}}، أو (رسمياً: '''جمهورية الصومال الفيدرالية''') {{صوم|Jamhuuriyadda Federaalka Soomaaliya}} وكانت تعرف فيما قبل باسم '''جمهورية الصومال الديموقراطية'''، هي [[قائمة الدول العربية|دولة عربية]] تقع في منطقة [[القرن الأفريقي]] في شرق أفريقيا ويحدها من الشمال الغربي [[جيبوتي]]، و[[كينيا]] من الجنوب الغربي، و[[خليج عدن]] من الشمال و[[المحيط الهندي]] من الشرق و[[أثيوبيا]] من الغرب. وتملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا. تتسم تضاريسها بالتنوع بين [[هضاب|الهضاب]] [[سهول|والسهول]] [[مرتفعات|والمرتفعات]]. مناخها صحراوي حار على مدار السنة مع بعض الرياح الموسمية والأمطار غير المنتظمة.
 
}}'''الصومال''' {{صوم|Soomaaliya}}، أو (رسمياً: '''جمهورية الصومال الفيدرالية''') {{صوم|Jamhuuriyadda Federaalka Soomaaliya}} وكانت تعرف فيما قبل باسم '''جمهورية الصومال الديموقراطية'''، هي [[قائمة الدول العربية|دولة عربية]] تقع في منطقة [[القرن الأفريقي]] في شرق أفريقيا ويحدها من الشمال الغربي [[جيبوتي]]، و[[كينيا]] من الجنوب الغربي، و[[خليج عدن]] من الشمال و[[المحيط الهندي]] من الشرق و[[أثيوبيا]] من الغرب. وتملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا. تتسم تضاريسها بالتنوع بين ال[[هضاب|الهضاب]] وال[[سهول|والسهول]] وال[[مرتفعات|والمرتفعات]]. مناخها صحراوي حار على مدار السنة مع بعض الرياح الموسمية والأمطار غير المنتظمة.
كانت شمال شرق الصومال قديما أحد أهم مراكز [[تجارة|التجارة]] العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة و[[تاجر|التجار]] الصوماليون يتاجرون في البخور و[[لبان|اللبان]] (المستكة) و[[مر (نبات)|نبات المر]] و[[توابل|التوابل]] والتي كانت تعتبر من أقيم المنتجات المنطقه الجنوبيه من جزيرة العرب وسقطرى بالنسبة [[مصر القديمة|للمصريين القدماء]] و[[فينيقيون|الفينقيين]] والمايسونيين و[[بابل|البابليين]]، الذين ارتبطت بهم جميعا القوافل التجارية الصومالية وأقام [[صوماليون|الصوماليون]] معهم العلاقات التجارية.<ref>Phoenicia pg 199</ref><ref>The Aromatherapy Book by Jeanne Rose and John Hulburd pg 94</ref> وبالنسبة للعديد من المؤرخين ومدرسي التاريخ، يرجح أن تكون شمال شرق الصومال خصوصا علولا ومحيطها التي زرعت بها شجرة البخور تدخل في مناطق [[بونت|مملكة البنط]] القديمة التي تمتد من موطن شجر البخور واللبان الاساسي في الساحل العماني والحضرمي وجزيرة [[سقطرى]] والتي كانت تربطها علاقات وثيقة مع [[فرعون (لقب)|مصر الفرعونية]] خاصة في عهدي [[فرعون (لقب)|الفرعون]] "ساحو رع" من ملوك [[أسرة مصرية خامسة|الأسرة الخامسة]] عصر [[الدولة القديمة]]، والملكة "[[حتشبسوت]]" من ملوك [[أسرة مصرية ثامنة عشر|الأسرة الثامنة عشر]] عصر [[الدولة الحديثة]].<ref>Egypt: 3000 Years of Civilization Brought to Life By Christine El Mahdy</ref><ref>Ancient perspectives on Egypt By Roger Matthews, Cornelia Roemer, University College, London.</ref><ref>Africa's legacies of urbanization: unfolding saga of a continent By Stefan Goodwin</ref><ref>Civilizations: Culture, Ambition, and the Transformation of Nature By Felipe Armesto Fernandez</ref> ويرجح ذلك التكوينات الهرمية و[[معبد|المعابد]] والمباني التي تم بنائها [[جرانيت|بالجرانيت]] و[[الرخام]] والتي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة.<ref>Man, God and Civilization pg 216</ref> وفي العصر القديم، تنافست العديد من الدويلات التي نشأت في بعض مناطق الصومال مثل شبه جزيرة حافون ورأس قصير ومنطقة مالاو مع جيرانهم من في الحبشة مثل [[دعمت]] و[[مملكة سبأ]] و[[أرشكيون|الأرشكيين]] و[[مملكة أكسوم|الأكسوميين]] وعلى الساحل الجنوبي من جزيرة العرب مثل [[مملكة حضرموت]] و [[مملكة أوسان]] على التجارة مع ممالك الهند و[[حضارة الإغريق|الإغريق]] و[[الإمبراطورية الرومانية|الرومان]] القديمة.<ref>Oman in history By Peter Vine Page 324</ref>
 
كانتكان شمال شرق الصومال قديماقديماً أحد أهم مراكز ال[[تجارة|التجارة]] العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة و[[تاجر|التجار]] الصوماليون يتاجرون في البخور و[[لبان|اللبان]] (المستكة) و[[مر (نبات)|نبات المر]] ووال[[توابل|التوابل]] والتي كانت تعتبر من أقيمأقيَم المنتجات المنطقهفي الجنوبيهالمنطقة الجنوبية من [[جزيرة العرب]] وسقطرىو[[سقطرى]] بالنسبة [[مصر القديمة|للمصريين القدماء]] و[[فينيقيون|الفينقيين]] والمايسونيين و[[بابل|البابليين]]، الذين ارتبطت بهم جميعاجميعاً القوافل التجارية الصومالية وأقام [[صوماليون|الصوماليون]] معهم العلاقات التجارية.<ref>Phoenicia pg 199</ref><ref>The Aromatherapy Book by Jeanne Rose and John Hulburd pg 94</ref> وبالنسبة للعديد من المؤرخين ومدرسي التاريخ، يرجح أن تكونيكون شمال شرق الصومال خصوصاخصوصاً علولا ومحيطها التي زرعت بها شجرة البخور تدخل في مناطق [[بونت|مملكة البنط]] القديمة التي تمتد من موطن شجر البخور واللبان الاساسيالأساسي في [[ساحل عمان|الساحل العماني]] والحضرمي وجزيرة [[سقطرى]] والتي كانت تربطها علاقات وثيقة مع [[فرعون (لقب)|مصر الفرعونية]] خاصة في عهدي [[فرعون (لقب)|الفرعون]] "ساحو رع" من ملوك [[أسرة مصرية خامسة|الأسرة الخامسة]] عصر [[الدولة القديمة]]، والملكة "[[حتشبسوت]]" من ملوك [[أسرة مصرية ثامنة عشر|الأسرة الثامنة عشر]] عصر [[الدولة الحديثة]].<ref>Egypt: 3000 Years of Civilization Brought to Life By Christine El Mahdy</ref><ref>Ancient perspectives on Egypt By Roger Matthews, Cornelia Roemer, University College, London.</ref><ref>Africa's legacies of urbanization: unfolding saga of a continent By Stefan Goodwin</ref><ref>Civilizations: Culture, Ambition, and the Transformation of Nature By Felipe Armesto Fernandez</ref> ويرجح ذلك التكوينات الهرمية و[[معبد|المعابد]] والمباني التي تم بنائها [[جرانيت|بالجرانيت]] و[[الرخام]] والتي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة.<ref>Man, God and Civilization pg 216</ref> وفي العصر القديم، تنافست العديد من الدويلات التي نشأت في بعض مناطق الصومال مثل شبه جزيرة حافون ورأس قصير ومنطقة مالاو مع جيرانهم من في الحبشة مثل [[دعمت]] و[[مملكة سبأ]] و[[أرشكيون|الأرشكيين]] و[[مملكة أكسوم|الأكسوميين]] وعلى الساحل الجنوبي من جزيرة العرب مثل [[مملكة حضرموت]] و [[مملكة أوسان]] على التجارة مع ممالك الهند و[[حضارة الإغريق|الإغريق]] و[[الإمبراطورية الرومانية|الرومان]] القديمة.<ref>Oman in history By Peter Vine Page 324</ref>
ومع [[تاريخ إسلامي|ميلاد الإسلام]] على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على [[البحر الأحمر]] تحول تلقائيا التجار والبحارة والمغتربين الصوماليين القاطنين في [[شبه الجزيرة العربية]] إلى الإسلام وذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار [[عرب|العرب]] [[مسلم|المسلمين]]. ومع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع [[عالم إسلامي|العالم الإسلامي]] خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلميا عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى دويلات ومدن إسلامية مثل مدن [[مقديشيو]] و[[بربرة (الصومال)|بربرة]] و[[زيلع]] وباراوا و[[مركا]] والذين كونوا سويا جزء من الحضارة البربرية. وقد عرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم ''"مدينة الإسلام"''<ref>Society, security, sovereignty and the state in Somalia – Page 116</ref> كما تحكمت في تجارة [[ذهب|الذهب]] في منطقة [[شرق أفريقيا|شرق إفريقيا]] لقرون طويلة.<ref>East Africa: Its Peoples and Resources – Page 18</ref> وفي [[العصور الوسطى]]، سيطرت على طرق التجارة العديد من [[إمبراطورية|الإمبراطوريات]] الصومالية القوية، منها إمبراطورية عجوران والتي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد والذي برعت في [[هندسة تطبيقية|الهندسة]] [[علم السوائل المتحركة|الهيدروليكية]] وبناء الحصون،<ref>Shaping of Somali society Lee Cassanelli pg.92</ref> وكذلك [[عدل (سلطنة)|سلطنة عدل]] والتي كان قائدها [[إمام|الإمام]] أحمد بن إبراهيم الغازي الملقب "بالفاتح" أول عسكري إفريقي يستخدم [[مدفع|المدفعية]] العسكرية على مدار التاريخ خلال حربه ضد إمبراطورية الحبشة<ref>Futuh Al Habash Shibab ad Din</ref> في الفترة الممتدة بين عام [[1529]] وحتى عام [[1543]]، وأيضا حكام أسرة جوبورون والتي أرغمت سيطرتهم العسكرية حكام مدينة لامو من [[سلطان|سلاطين]] [[سلطنة عمان|الإمبراطورية العمانية]] على دفع [[جزية|الجزية]] للسلطان الصومالي أحمد يوسف، رابع سلاطين أسرة جوبورون والذي حكم في الفترة الممتدة بين عامي [[1848]] حتى [[1878]].<ref>Sudan Notes and Records – Page 147</ref> وخلال [[القرن التاسع عشر]] وبعد انعقاد مؤتمر برلين عام [[1884]]، أرسلت الإمبراطوريات الأوروبية العظمى جيوشها إلى منطقة القرن الإفريقي بغية السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية في العالم مما دفع الزعيم [[محمد عبد الله حسان]]، مؤسس الدولة الدرويشية، إلى حشد الجنود الصوماليين من شتى أنحاء القرن الإفريقي وبداية واحدة من أطول حروب المقاومة ضد الاستعمار على مدار التاريخ.
 
ومع [[تاريخ إسلامي|ميلاد الإسلام]] على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على [[البحر الأحمر]] تحول تلقائيا التجار والبحارة والمغتربين الصوماليين القاطنين في [[شبه الجزيرة العربية]] تلقائياً إلى الإسلام وذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار ال[[عرب|العرب]] [[مسلم|المسلمين]]. ومع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع [[عالم إسلامي|العالم الإسلامي]] خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلمياسلمياً عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى دويلات ومدن إسلامية مثل مدن [[مقديشيو]] و[[بربرة (الصومال)|بربرة]] و[[زيلع]] وباراوا و[[مركا]] والذين كونوا سوياسوياً جزء من الحضارة البربرية. وقد عرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم ''"مدينة الإسلام"''<ref>Society, security, sovereignty and the state in Somalia – Page 116</ref> كما تحكمت في تجارة ال[[ذهب|الذهب]] في منطقة [[شرق أفريقيا|شرق إفريقيا]] لقرون طويلة.<ref>East Africa: Its Peoples and Resources – Page 18</ref> وفي [[العصور الوسطى]]، سيطرت على طرق التجارة العديد من [[إمبراطورية|الإمبراطوريات]] الصومالية القوية، منها [[سلطنة أجوران|إمبراطورية عجورانأجوران]] والتي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد والذي برعت في [[هندسة تطبيقية|الهندسة]] [[علم السوائل المتحركة|الهيدروليكية]] وبناء الحصون،<ref>Shaping of Somali society Lee Cassanelli pg.92</ref> وكذلك [[عدل (سلطنة)|سلطنة عدل]] والتي كان قائدها ال[[إمام|الإمام]] [[أحمد بن إبراهيم الغازي]] الملقب "بالفاتح" أول عسكري إفريقيأفريقي يستخدم [[مدفع|المدفعية]] العسكرية على مدار التاريخ خلال حربه ضد إمبراطورية الحبشة<ref>Futuh Al Habash Shibab ad Din</ref> في الفترة الممتدة بين عام [[1529]] وحتى عام [[1543]]، وأيضا حكام [[سلطنة غلدي]] من "أسرة جوبورونغوبرون" والتي أرغمت سيطرتهم العسكرية حكام مدينة لامو من [[سلطان|سلاطين]] [[سلطنة عمان|الإمبراطورية العمانية]] على دفع ال[[جزية|الجزية]] للسلطان الصومالي أحمد يوسف، رابع سلاطين أسرة جوبورونغوبرون والذي حكم في الفترة الممتدة بين عامي [[1848]] حتى [[1878]].<ref>Sudan Notes and Records – Page 147</ref> وخلال [[القرن التاسع عشر]] وبعد انعقاد مؤتمر برلين عام [[1884]]، أرسلت الإمبراطوريات الأوروبية العظمى جيوشها إلى منطقة القرن الإفريقي بغية السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية في العالم مما دفع الزعيم [[محمد عبد الله حسان]]، مؤسس [[دولة الدراويش|الدولة الدرويشية،الدرويشية]]، إلى حشد الجنود الصوماليين من شتى أنحاء القرن الإفريقيالأفريقي وبداية واحدة من أطول حروب المقاومة ضد الاستعمار على مدار التاريخ.
استطاعت الصومال في البداية مقاومة الاستعمار.<ref>Politics, language, and thought: the Somali experience – Page 135</ref><ref>Africa report pg 69</ref><ref>Essentials of geography and development: concepts and processes By Don R. Hoy, Leonard Berry pg 305</ref><ref>Encyclopedia of African history – Page 1406</ref> حيث تمكنت دولة الدراويش من صد هجوم [[الإمبراطورية البريطانية]] أربع مرات متتالية وأجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. وهزمت دولة الدراويش في عام [[1920]] عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في إفريقيا لقصف "تاليح" عاصمة الدولة الدرويشية وبذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية. كما واجهت [[إيطاليا]] نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين ولم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء البلاد المعروفة حاليا بدولة الصومال إلا خلال [[فاشية|العصر الفاشي]] في أواخر عام [[1927]] واستمر هذا الاحتلال حتى عام [[1941]] حيث تم استبداله [[حكم عرفي|بالحكم العسكري]] [[المملكة المتحدة|البريطاني]]. وظل شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحول جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام [[1960]] تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.
 
استطاعت الصومال في البداية مقاومة الاستعمار.<ref>Politics, language, and thought: the Somali experience – Page 135</ref><ref>Africa report pg 69</ref><ref>Essentials of geography and development: concepts and processes By Don R. Hoy, Leonard Berry pg 305</ref><ref>Encyclopedia of African history – Page 1406</ref> حيث تمكنت دولة الدراويش من صد هجوم [[الإمبراطورية البريطانية]] أربع مرات متتالية وأجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. وهزمت [[دولة الدراويش]] في عام [[1920]] عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في إفريقياأفريقيا لقصف "تاليح" عاصمة الدولة الدرويشية وبذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة [[الإمبراطورية البريطانية|للإمبراطورية البريطانية]]. كما واجهت [[إيطاليا]] نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين ولم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء البلاد المعروفة حالياحالياً بدولة الصومال إلا خلال [[فاشية|العصر الفاشي]] في أواخر عام [[1927]] واستمر هذا الاحتلال حتى عام [[1941]] حيث تم استبداله [[حكم عرفي|بالحكم العسكري]] [[المملكة المتحدة|البريطاني]]. وظل شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحول جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام [[1960]] تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.
ونتيجة لعلاقاتها الأخوية والتاريخية مع مختلف أقطار [[وطن عربي|الوطن العربي]]، تم قبول الصومال عضوا في [[جامعة الدول العربية]] عام [[1974]]. كما عملت الصومال على توطيد علاقاتها بباقي الدول الإفريقية، فكانت من أولى الدول المؤسسة [[الاتحاد الأفريقي|للاتحاد الإفريقي]]، كما قامت بدعم ومساندة [[المؤتمر الوطني الأفريقي|المؤتمر الوطني الإفريقي]] في [[جنوب أفريقيا|جنوب إفريقيا]] ضد نظام [[أبارتيد|الفصل العنصري]]،<ref>[https://www.anc.org.za/ancdocs/anctoday/2007/text/at01.txt ANC Today Volume 7, No. 1, 12-18 January 2007]</ref> وكذلك دعم المقاتلين [[إيريتريا|الإيرتريين]] خلال حرب التحرير الإيريترية ضد [[إثيوبيا]].<ref>Superpower diplomacy in the Horn of Africa – Page 22</ref> وكونها إحدى [[دول إسلامية|الدول الإسلامية]] كان الصومال واحدا من الأعضاء المؤسسين ل[[منظمة المؤتمر الإسلامي]] وكذلك عضوا في منظمة [[الأمم المتحدة]] و[[حركة عدم الانحياز]]. وبالرغم من معاناته جراء [[الحرب الأهلية الصومالية|الحرب الأهلية]] وعدم الاستقرار على المستوى الداخلي، نجح الصومال في إنشاء [[سوق حر|نظام اقتصادي حر]] يفوق العديد من الأنظمة الاقتصادية الإفريقية الأخرى حسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة.<ref>[https://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=25433&Cr=Somalia&Cr1= UN news center. Somalia economy stronger than others in Africa, UN-backed meeting says] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160413175359/http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=25433&Cr=Somalia&Cr1= |date=13 أبريل 2016}}</ref>
 
ونتيجة لعلاقاتها الأخوية والتاريخية مع مختلف أقطار [[وطن عربي|الوطن العربي]]، تم قبول الصومال عضواعضواً في [[جامعة الدول العربية]] عام [[1974]]. كما عملت الصومال على توطيد علاقاتها بباقي الدول الإفريقية،الأفريقية، فكانت من أولى الدول المؤسسة [[الاتحاد الأفريقي|للاتحاد الإفريقي]]، كما قامت بدعم ومساندة [[المؤتمر الوطني الأفريقي|المؤتمر الوطني الإفريقي]] في [[جنوب أفريقيا|جنوب إفريقيا]] ضد نظام [[أبارتيد|الفصل العنصري]]،<ref>[https://www.anc.org.za/ancdocs/anctoday/2007/text/at01.txt ANC Today Volume 7, No. 1, 12-18 January 2007]</ref> وكذلك دعم المقاتلين [[إيريتريا|الإيرتريين]] خلال حرب التحرير الإيريترية ضد [[إثيوبيا]].<ref>Superpower diplomacy in the Horn of Africa – Page 22</ref> وكونها إحدى [[دول إسلامية|الدول الإسلامية]] كان الصومال واحداواحداً من الأعضاء المؤسسين ل[[منظمة المؤتمر الإسلامي]] وكذلك عضواعضواً في منظمة [[الأمم المتحدة]] و[[حركة عدم الانحياز]]. وبالرغم من معاناته جراء [[الحرب الأهلية الصومالية|الحرب الأهلية]] وعدم الاستقرار على المستوى الداخلي، نجح الصومال في إنشاء [[سوق حر|نظام اقتصادي حر]] يفوق العديد من الأنظمة الاقتصادية الإفريقيةالأفريقية الأخرى حسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة.<ref>[https://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=25433&Cr=Somalia&Cr1= UN news center. Somalia economy stronger than others in Africa, UN-backed meeting says] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160413175359/http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=25433&Cr=Somalia&Cr1= |date=13 أبريل 2016}}</ref>.
 
== التاريخ ==
=== عصر ما قبل التاريخ ===
[[ملف:LaasGeel.jpg|تصغير|110بك|فن الصخور القديم يصور [[جمل عربي|جملا]].]]
وطأت قدم الإنسان الأول أراضي الصومال في [[عصر حجري قديم|العصر الحجري القديم]]، حيث ترجع النقوش والرسومات التي وجدت منقوشة على جدران الكهوف بشمال الصومال إلى حوالي عام 9000 ق م. وأشهر تلك الكهوف "مجمع لاس جيل" والذي يقع بضواحي مدينة [[هرجيسا]] حيث اكتشفت على جدرانه واحدة من أقدم النقوش الجدارية في قارة إفريقياأفريقيا. كما عثر على كتابات موجودة بأسفل كل صورة أو نقش جداري بالمجمع إلا أن [[علم الآثار|علماء الآثار]] لم يتمكنوا من فك رموز تلك اللغة أو الكتابات حتى الآن.<ref>Susan M. Hassig, Zawiah Abdul Latif, ''Somalia'', (Marshall Cavendish: 2007), p.22</ref> وخلال [[عصر حجري|العصر الحجري]] نمت الحضارة في مدينتي هرجيسا ودزي مما أدى إلى إقامة المصانع وازدهار الصناعات التي اشتهرت بها كلا المدينتين.
كما وجدت أقدم الأدلة الحسية على المراسم [[جنازة|الجنائزية]] بمنطقة القرن الإفريقي في [[مقبرة|المقابر]] التي تم العثور عليها في الصومال والتي يرجع تاريخها إلى [[الألفية الرابعة ق م|الألفية الرابعة قبل الميلاد]]. كما تعد الأدوات البدائية التي تم استخراجها من موقع "جليلو" الأثري شمال الصومال أهم حلقات الوصل فيما يتعلق بالاتصال بين ال[[شرق|الشرق]] ووال[[غرب|الغرب]] خلال القرون الأولى من نشأة الإنسان البدائي على وجه الأرض.<ref>Prehistoric Implements from Somaliland by H. W. Seton-Karr pg 183</ref>
 
=== العصر القديم ===
من الأمور الدالة على قيام حضارة متطورة نشأت وترعرعت على أراضي شبه الجزيرة الصومالية آثار متناثرة على جنبات أراضي الصومال مثل المباني هرمية الشكل ومقابر وأطلال مدن قديمة بجانب بقايا الأسوار التي كانت تحيط بالمدن مثل "سور ورجادي" الذي يرتفع لمسافة 230 مترامتراً.<ref>The Missionary review of the world – Page 132</ref> وقد أثبتت الحفريات التي قامت بها البعثات الأثرية المتعاقبة على وجود [[نظام كتابة]] لتلك الحضارة لم يتم فهم رموزه أو فك طلاسمه حتى الآن<ref>Proceedings of the Royal Geographical Society of London pg 447</ref> كما تمتعت تلك الحضارة الناشئة على أرض الصومال بعلاقات تجارية وطيدة مع [[مصر القديمة]] والحضارة المايسونية القديمة باليونان بداية من الألفية الثانية قبل الميلاد على أقل تقدير مما يرجح النظرية المؤيدة لكون الصومال هي نفسها [[بونت|مملكة بونت]] القديمة.<ref>An Archaeological Reconnaissance of the Horn: The British-Somali Expedition 1975, Neville Chittick pg 133</ref>
[[ملف:Silk route ar.jpg|تصغير|220بك|[[طريق الحرير]] من بدايته بجنوب [[أوروبا]] حتى نهايته في [[جمهورية الصين الشعبية|الصين]].]]
ولم يتاجر البونتيون في منتجاتهم وحدهم فحسب، فإلى جانب تجارتهم في [[بخور|البخور]] و[[أبنوس|خشب الأبنوس]] و[[ماشية|الماشية]]، تاجروا أيضاأيضاً في منتجات المناطق المجاورة لهم مثل [[ذهب|الذهب]] و[[عاج|العاج]] وجلود الحيوانات.<ref>Tyldesley, Hatchepsut, p.147</ref> ووفقاووفقاً للنقوش الموجودة على معبد [[الدير البحري]] فقد كان يحكم مملكة البونت في ذلك الوقت كلا من الملك باراحو والملكة أتي.<ref>{{harvard citation no brackets|Breasted|1906–07|pp=246–295|Ref=none}}, vol. 1.</ref>
وقد تمكن الصوماليون القدماء من [[استئناس]] [[جمل|الجمال]] في الفترة ما بين الألفية الثالثة والألفية الثانية قبل الميلاد، ومن هناك تحديداتحديداً عرفت مصر القديمة و[[شمال أفريقيا|شمال إفريقيا]]<ref>Near Eastern archaeology: a reader – By Suzanne Richard pg 120</ref> استئناس هذا الحيوان. وفي أزمنة متعاقبة تمكنت العديد من المدن والدويلات الصومالية أمثال: رأس قصير وحافون ومالاو وتاباي من تكوين شبكات تجارية قوية مع باقي التجار من [[فينيقيون|فينيقيا]] و[[بطالمة|مصر البطلمية]] و[[أغريق|الأغريق]] و[[بارثية|إيران البارثية]] و[[مملكة سبأ]] و[[مملكة الأنباط]] و[[الإمبراطورية الرومانية]] القديمة. وقد استخدم تجار تلك الممالك الحاويات الصومالية المعروفة باسم "البيدن" لنقل بضائعهم.
وبعد غزو [[الإمبراطورية الرومانية|الرومان]] لإمبراطورية[[مملكة {{المقصود|الأنباط|لإمبراطورية الأنباط}}]] وتواجد القوات {{المقصود|الرومان|الرومان}}يةالرومانية في مدينة [[عدن]] ومرابطة السفن الحربية في [[خليج عدن]] لمواجهة [[قرصنة|القرصنة]] وتأمين الطرق التجارية الرومانية، عقد [[عرب|العرب]] و[[صوماليون|الصوماليون]] الاتفاقيات فيما بينهمابينهم لمنع السفن [[الهند]]ية من التجارة أو الرسو في موانئ [[شبه الجزيرة العربية]] وذلك لقربها من التواجد الروماني،<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 54</ref> إلا أنه كان يسمح للسفن الهندية بالرسو والإتجار في الموانئ المنتشرة في [[القرن الأفريقي|شبه جزيرة الصومال]] والتي كانت تخلو تماما من أي تواجد للقوات الرومانية أو الجواسيس الرومان.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 187</ref> ويرجع السبب في منع السفن الهندية من الرسو في الموانئ العربية الغنية، من أجل حماية وتغطية الصفقات التجارية التي كان يعقدها التجار العرب والصوماليون خفية بعيدابعيداً عن أعين الرومان على جانبي ساحل [[البحر الأحمر]] وساحل [[البحر المتوسط]] الغنيين بالموارد التجارية.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 229</ref>
ولقرونولِقرون طويلة قام التجار [[هنود|الهنود]] بتمويل أقرانهم في الصومال وشبه الجزيرة العربية بكماتبكميات كبيرة من [[قرفة|القرفة]] التي يجلبونها من [[سريلانكا|سيلان]] و[[شرق أقصى|الشرق الأقصى]]، والذي كان يعد أكبر الأسرار التجارية بين التجار العرب والصوماليين في تجارتهم الناجحة مع كل من الرومان والأغريقو[[إغريق|الإغريق]] حيث ظن الرومان والأغريقوالإغريق قديماقديماً أن مصدر القرفة الرئيسي يأتي من الصومال إلا أن الحقيقة الثابتة كانت أن أجود محاصيل القرفة كانت تأتي للصومال عن طريق السفن الهندية.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 186</ref> وعن طريق التجار العرب والصوماليين عرفت القرفة الهندية والصينية طريقها إلى [[شمال أفريقيا]] و[[شرق أدنى|الشرق الأدنى]] و[[أوروبا]] حيث كانوا يصدرون محصول القرفة بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بتكلفة استيرادها مما جعل تجارة القرفة في ذلك العصر أحد أهم المصادر لموارد تجارية لا تنضب خاصة بالنسبة للصوماليين الذين قاموا بتوريد كميات كبيرة من المحصول لباقي دول العالم معتمدين في ذلك على الطرق البرية والبحرية القديمة التي تربطهم بالأسواق التجارية الأخرى في ذلك الوقت.
 
=== الإسلام والعصور الوسطى ===
{{مفصلة|الإسلام في الصومال}}
[[ملف:Zayla.jpg|تصغير|آثار [[عدل (سلطنة)|سلطنة عدل]] في [[زيلع]]، الصومال.]]
يمتد [[تاريخ إسلامي|تاريخ الإسلام]] في القرن الإفريقي إلى اللحظات الأولى لميلاد الدين الجديد في شبه الجزيرة العربية. فاتصال [[مسلم|المسلمين]] بهذه المنطقة من العالم بدأ عند هجرة المسلمين الأولى فرارافراراً من بطش [[قريش]]، وذلك عندما حطوا رحالهم في ميناء [[زيلع]] الموجود بشمال الأراضي الصومالية الآن والذي كان تابعاتابعاً ل[[مملكة أكسوم]] الحبشية في ذلك الوقت طلباطلباً لحماية [[نجاشي]] [[إثيوبيا|الحبشة]] "[[أصحمة النجاشي|أصحمة بن أبحر]]". أمنأمّن النجاشي المسلمين على أرواحهم وأعطاهم حرية البقاء في بلاده، فبقي منهم من بقي في شتى أنحاء القرن الإفريقي عاملاعاملاً على نشر الدين الإسلامي هناك.
 
=== بدايات العصر الحديث والتصارع من أجل إفريقيا ===
[[ملف:Hafun, Somalia.jpg|تصغير|220بك|مسجد في مدينة حافون من [[القرن السابع عشر]].]]
بدأت الممالك المتعاقبة بعد سلطنتي [[عدل (سلطنة)|عدل]] وعجورانو[[سلطنة فييأجوران|أجوران]] في الازدهار مع بدايات العصر الحديث. حيث نشأت العديد من الممالك في الصومال وكذلك ظهرت الأسر الحاكمة الواحدة تلو الأخرى؛ حيث ظهرت أسر مثل أسرة جيراد التي أسست [[سلطنة ورسنجلي،ورسنجلي]]، ولا تزال بقايا تلك الأسرة الحاكمة موجودة حتى يومنا هذا، إضافة إلى أسرة باري والتي أسست سلطنتها في منطقة [[باري (الصومال)|باري]] شمال الصومال وكذلك أسرة جوبورونغوبرون التي حكمت مناطق شاسعة في [[شرق أفريقيا|شرق إفريقيا]] في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والتي وضع حجر الأساس لها القائد العسكري "إبراهيم أدير" والتي تنحدر أصوله من سلاطين [[سلطنة عجورانأجوران]] الزائلة. وقد سارت تلك السلاطين على نفس درب أسلافها من بناء [[قلعة|القلاع]] والتوجه الكامل نحو إقامة إمبراطورية مبنية على أساس اقتصادي قائم على التجارة البحرية.
 
وقد بدأ [[سلطان|السلطان]] يوسف محمود إبراهيم، ثالث سلاطين أسرة جوبورونغوبرون الحاكمة، العصر الذهبي لأسرة جوبورونغوبرون. حيث خرج جيشه منتصرامنتصراً من معركة باردهير والمعروفة باسم "جهاد برداهير" في التاريخ الصومالي مما أعاد الاستقرار مجددامجدداً لمنطقة شرق إفريقياأفريقيا وأنعش [[تجارة العاج]] في هذه المنطقة من جديد. كما أقام علاقات وطيدة مع ملوك وسلاطين الممالك المجاورة وعلى رأسهم [[سلطنة عمان|عمان]] ومملكة الويتو [[كينيا|بكينيا]] الحالية و[[اليمن]].
 
وقد خلفه في الحكم ابنه السلطان أحمد والذي كان واحداواحداً من الرموز التاريخية بشرق إفريقياأفريقيا خلال [[القرن التاسع عشر]]؛ حيث قام بتحصيل [[جزية|الجزية]] من سلاطين عمان كما قام بعقد التحالفات مع الممالك الإسلامية القوية القائمة على الساحل الشرقي للقارة الإفريقيةالأفريقية. وفي شمال الصومال قامت أسرة جيراد الحاكمة بإرساء قواعد [[سلطنة ورسنجلي]] وأقامت علاقات تجارية وطيدة مع [[اليمن]] و{{المقصود[[إيران|فارس|فارس}}]] كما تنافس تجارها مع أقرانهم التابعين لسلطنة [[باري]]. وكانت سلطنتا ورسنجلي وباري قد شيدتا العديد من [[قصر|القصور]] و[[قلعة|القلاع]] و[[حصن|الحصون]] الشاهقة التي ما تزال آثارها باقية حتى الآن كدليل مادي على شموخ الإمبراطوريتين القديمتين بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة في شتى المجالات التي أقامتهما هاتان المملكتان مع باقي ممالك [[الشرق الأدنى]].
 
وفي أعقاب مؤتمر [[برلين]] أواخر القرن التاسع عشر بدأت [[استعمار أوروبي|القوى الاستعمارية الأوروبية]] العظمى اندفاعها للسيطرة على الأراضي البكر في إفريقياأفريقيا وباقي مناطق [[العالم القديم]] و[[العالم الجديد]] التي لم تكن أيدي الاستعمار قد امتدت إليها بعد، مما دفع القائد العسكري [[محمد عبد الله حسان]] لحشد الحشود من شتى بقاع القرن الإفريقيالأفريقي وبداية حرب هي الأطول في تاريخ الحروب ضد الاستعمار. وكان حسان دائم الإشارة في خطبه وأشعاره إلى أن [[بريطانيون|البريطانيين]] ''الكفرة'' "قاموا بتدمير ديننا وجعلوا من أبنائنا أبناء لهم كما تآمر [[أحباش (شعب)|الأثيوبيون]] [[مسيحي|المسيحيون]] بمساعدة البريطانيين على نهب الحرية السياسية والدينية لأمة الصومال" مما جعله في وقت قصير بطلابطلاً وطنياوطنياً ومدافعاومدافعاً عن الحرية السياسية والدينية لبلاده ضد الحملات الصليبية الشرسة التي كانت تتعرض لها البلاد من جانب [[إثيوبيا]] و[[المملكة المتحدة|بريطانيا]].
 
[[ملف:Somali warriors board British naval batilla.jpg|190بك|تصغير|جنود صوماليون يتصدون للبحرية البريطانية.]]
كما قام حسان بإصدار فتوى دينية بتكفير أي مواطن صومالي يرفض الوحدة التامة لأراضي الصومال والقتال تحت إمرته. وسرعان ما قام حسان باستقدام السلاح من [[تركيا]] و[[السودان]] وبعض الدول العربية والإسلامية الأخرى، كما قام بتعيين العديد من المحافظين والمستشارين وولاهم حكم المدن والمقاطعات المختلفة في الصومال. كما قام بإشعال الشرارة الأولى لتوحيد واستقلال الصومال وذلك في إطار سعيه لتجميع وترتيب قواته لمواجهة خطر الاستعمار الداهم.
 
وكانت حركة حسان درويش حركة ذات طابع عسكري في الأساس، ثم أسس [[دولة الدراويش]] أو الدولة الدرويشية على النهج [[صوفية|الصوفي]] متبعامتبعاً الطريقة الصالحية التي هي فرع من [[الطريقة الأحمدية]]، وقد تميزت دولته ب[[راديكالية|الراديكالية المركزية]] والأسلوب الإداري الهرمي. وتمكن حسان من الوفاء بوعيده بإقصاء الهجمات المسيحية نحو البحر حينما تمكن من إجبار الجنود البريطانيين على التراجع نحو الشاطئ في بداية المعارك فتمكن من صد الغزو البريطاني بقوات قدرت بحوالي 1500 جندي مسلحين ب[[بندقية (سلاح)|البنادق]].
 
تمكن درويش من ردع البريطانيين وصد هجومهم أربع مرات متتالية، وأقام تحالفاتحالفاً مع [[قوات المحور]] المتحالفة خلال [[الحرب العالمية الأولى]] خاصة [[الإمبراطورية الألمانية]] و[[الدولة العثمانية]] التينالتيْن أمدتاه بالسلاح لمقاومة الإنجليز، إلى أن جاءت نهاية أسطورة دولة الدراويش على يد القوات البريطانية عام [[1920]] بعد كفاح ضد الاحتلال دام لمدة ربع قرن عندما قامت القوات البريطانية باستخدام القاذفات لأول مرة على مسرح العمليات بإفريقيابأفريقيا وقامت بقصف العاصمة "تاليح" حتى دمرتها تدميراتدميراً كاملا،كاملاً، ومن ثم تحولت دولة الدراويش وكل ما تبعها إلى محمية بريطانية.
[[ملف:Taleh Castle.jpg|تصغير|300بك|آثار مدينة تاليح، عاصمة دولة الدراويش.]]
ومع بروز ال[[فاشية|الفاشية]] في [[إيطاليا]] أوائل عام [[1920]] تغيرت وجهة النظر نحو الصومال، حيث أجبرت الممالك الشمالية على الوحدة مع الصومال لتكوين "الصومال الأكبر" أو كما كان يطلق عليه {{إيطالية|La Grande Somalia}} وذلك وفقاوفقاً للخطة التي وضعتها إيطاليا لخدمة مصالحها في المنطقة. ومع وصول العسكري الإيطالي [[شيزاري ماريا دي فيتشي]] إلى الحكم في [[15 ديسمبر|الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر]] عام [[1923]]، تغيرت الأمور بالنسبة للجزء المعروف من أراضي الصومال باسم "الصومال الإيطالي"، والذي خضع لسيطرة إيطاليا من خلال سلسلة من اتفاقيات الحماية المتعاقبة وليس الحكم المباشر، وكان ذلك خلال فترة [[الحرب العالمية الأولى]] في حين تمتعت الحكومة الفاشية بالحكم المباشر على مقاطعة بنادر فقط.
 
وفي عام [[1935]] قامت [[مملكة إيطاليا (1861-1946)|إيطاليا الفاشية]] تحت قيادة زعيمها [[بينيتو موسوليني]] بغزو [[إثيوبيا|الحبشة]] بغرض إقامة مستعمرة إيطالية هناك. وقد لاقى هذا الغزو اعتراضااعتراضاً من [[عصبة الأمم]]، إلا أن رد الفعل تجاه الغزو الإيطالي لم يتعد مرحلة الاعتراض حيث لم تتخذ الهيئة الدولية أي قرار من شأنه وقف العدوان أو تحرير الأراضي الإثيوبية المحتلة. وفي [[3 أغسطس|الثالث من آب/أغسطس]] عام [[1940]] قامت القوات الإيطالية ومعها بعض الوحدات الصومالية بعبور الحدود الإثيوبية وشن هجوم بري على [[الصومال البريطاني]] وذلك خلال معارك شرق إفريقياأفريقيا في [[الحرب العالمية الثانية]]، وبحلول [[14 أغسطس|الرابع عشر من آب/أغسطس]] من نفس العام تمكنت القوات الإيطالية من الاستيلاء على مدينة [[بربرة (الصومال)|بربرة]] وسقط الصومال البريطاني بالكامل في أيدي القوات الإيطالية في السابع عشر من نفس الشهر.
 
وفي كانون الثاني/يناير من عام [[1941]] قامت القوات البريطانية مدعومة بقوات من باقي المستعمرات البريطانية في إفريقيا بشن هجوم بري من [[كينيا]] لاسترجاع [[الصومال البريطاني]] وتحرير المناطق المحتلة من [[إثيوبيا]] والقضاء على القوات الإيطالية المتمركزة في الصومال الإيطالي. وبحلول شهر شباط/فبراير وقعت أغلب مناطق الصومال الإيطالي في أيدي القوات البريطانية وبحلول شهر آذار/مارس من العام نفسه استطاعت القوات البريطانية استرجاع [[الصومال البريطاني]] بالكامل عن طريق البحر. وتركت [[الإمبراطورية البريطانية]] قوات عاملة من اتحاد جنوب إفريقيا ([[جنوب أفريقيا|جنوب إفريقيا]] حاليا) وشرق إفريقيا البريطاني ([[كينيا]] حاليا) وغرب إفريقيا البريطاني (وهي دول [[نيجيريا]] و[[غانا]] و[[سيراليون]] و[[غامبيا]] الحالية). وكانت تلك القوات البريطانية مدعومة من قوات صومالية تحت قيادة "عبد الله حسان" وتضم صوماليين من عدة قبائل مثل [[إسحاق (قبيلة)|إسحاق]] و[[البهانتة‎|ضولباهانت]] و[[ورسنجاليوارسانغيلي]]. وبنهاية [[الحرب العالمية الثانية]] أخذ حجم التواجد الإيطالي بمنطقة القرن الإفريقي بالتضاؤل حتى بلغ 10,000 فرد فقط بحلول عام [[1960]].<ref>Tripodi, Paolo. ''The Colonial Legacy in Somalia''. St. Martin's Press. New York, 1999.</ref>
 
=== دولة الصومال ===