ابن باجة: الفرق بين النسختين

تم إزالة 17٬443 بايت ، ‏ قبل سنتين
الرجوع عن 8 تعديلات معلقة إلى نسخة 32143196 من ZkBot
ط (استرجاع تعديلات 105.67.6.96 (نقاش) حتى آخر نسخة بواسطة MenoBot)
وسم: استرجاع
(الرجوع عن 8 تعديلات معلقة إلى نسخة 32143196 من ZkBot)
** المرتبة النظرية: وهؤلاء ينظرون إلى الموضوعات أولاً، وإلى المعقول ثانياً ولأجل الموضوعات.
** مرتبة السعداء: وهم الذين يرون الشيء بنفسه.
 
توفر ابن باجة على علمين من علوم [[الفلسفة]] هما: [[علم النفس]] و [[العلم الطبيعي]] (...) ويمكن أن نطلق على فلسفته إسم [[علم الإنسان]]، لأن ما تناوله فيها يدور معظمه حول موضوعات هذا العلم <ref> موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمان بدوي، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات و النشر- الطبعة الأولى 1984 الصفحة 13</ref>.
 
=== 1-الإنسان ===
حسب ابن باجة فإن كل حي يشارك الجمادات في أمور، و كل [[إنسان]] يشارك [[الحيوان]] غير الناطق في أمور، فالحي و الجمادات يشتركان فيما يوجد للأسطقس(المُرَكَّبُ) الذي ركبا منه، مثل السقوط إلى أسفل طوعا، و الصعود إلى أعلى قهرا. ويشارك الإنسان الحيوان غير الناطق في النفس الغاذية و المولِّدة و النامية، كما يشاركه في الإحساس و التخيل و التذكر و ما يوجد عنها مما هو [[للنفس]].
لكن الإنسان يمتاز عن الحيوان غير الناطق و عن الجماد و النبات بالقوة الفكرية، و هو لا يكون إنسانا إلا بها، و الإنسان بما هو حيوان تلحقه الأفعال التي لا إختيار له فيها أصلا، ك[[الإحساس]]، لكنه بما هو إنسان له أفعال لا توجد لغيره من الموجودات،<<و الأفعال الإنسانية الخاصة به هي ما يكون بإختياره، فكل ما يفعله الإنسان بإختيار فهو فعل إنساني، و كل فعل إنساني فهو فعل بإختيار، و أعني بالإختيار"الإرادة الكائنة عن رَويّة">><ref> ابن باجة:"تدبير الموحد" ضمن مجموعة "رسائل ابن باجة الإلهية" الصفحة 46، بيروت، سنة 1968 </ref>.
 
و الإنسان له أحوال مختلفة بحسب مراحل العمر، ففي سن اليفاع يكون حيوانا فقط، فإنه إنما ينفعل عن النفس البهيمية فقط، لكن من تنشأ لديه الرَويّة فإنه عند ذلك يكون إنسانا بالإطلاق و مكتفيا بنفسه، ليس به ضرورة إلى من يكفله<ref> موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمان بدوي، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات و النشر- الطبعة الأولى 1984 الصفحة 13-14 </ref>.
=== 2-غايات الإنسان ===
و حسب إبن باجة فإن غايات الإنسان ثلاث:
*-إما بصورته الجسمانية
*-و إما بصورته الروحانية الخاصة
*-وإما بصورته الروحانية العامة
فأما الأولى فهي لل[[إنسان]] من حيث هو جسم، و أما الثانية فإنها توجد أيضا في كثير من الحيوان<<مثل الحياء للأسد، و العجب للطاووس، و الملق للكلب، و الكرم للديك، و المكر للثعلب، إلا أن هذه كانت للبهائم، كانت طبيعية للنوع، و لم يختص بها شخص من ذلك النوع>><ref> إبن باجة:"تدبير الموحد" ضمن مجموعة " رسائل ابن باجة الإلهية" الصفحة 75 بيروت، سنة 1968 </ref>، بل أن أدرك شيء من ذلك لواحد منها، قرن بالنوع، و الإنسان وحده هو الذي تكون له هذه الصفات بأشخاصه، لا بنوعه.
و الكمالات الفكرية أحوال خاصة بالصور الروحانية الإنسانية، مثل صواب الرأي و جودة المشورة و كثير من القوى التي إختص بها [[الإنسان]]: ك[[الخطابة]] و قيادة الجيوش و [[الطب]] و تدبير المنزل.
و من الناس<<من يراعي صورته الجسمانية فقط و هو الخسيس، و منهم من يراعي صورته [[الروحانية]] فقط، وهو الرفيع الشريف، و كما أن أخس (مراتب) الجسماني من لا يحفل بصورته الروحانية عند صورته الجسمانية و لا يلتفت إليها، كذلك أفضل مراتب الشريف من لا يحفل بصورته الجسمانية و لا يلتفت إليها...ومن شرف الأشراف الكبار الأنفس صنف دون هذا، و هو الأكثر، وهو من لا يحفل بصورته الجسمانية عند الروحانية، غير أنه لا يتلفها>> <ref name="مولد تلقائيا1"> إبن باجة:"تدبير الموحد" ضمن مجموعة " رسائل ابن باجة الإلهية" الصفحة 77-78 بيروت، سنة 1968 </ref>. لكن من تأثر جسمانيته على شيء من روحانيته فلا يمكن أن يدرك الغاية القصوى، و [[الفيلسوف]] هو بالجسمانية إنسان [[موجود]]، و بالروحانية يكون أشرف، و بالفعلية يكون [[إلهيا]] فاضلا، و ذو [[حكمة]] يجب بالضرورة أن يصبح فاضلا إلهيا، و هو يأخذ من كل فعل أفضله، ويشارك كل طبقة في أفضل أحوالهم، و ينفرد عنهم بأفضل الأفعال و أكرمها <ref> موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمان بدوي، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات و النشر- الطبعة الأولى 1984 الصفحة 14 </ref>.
=== 3-الصور الروحانية ===
و كثيرا ما يتحدث ابن باجة في رسائله عن{الصور الروحانية}، و عنده أن [[الروح]] تقال على ما تقال عليه [[النفس]] <<فالنفس و الروح إثنان بالقول، واحد بالموضوع، و الروحاني منسوب إلى الروح...ويدلون به على الجواهر الساكنة المحركة لسواها، وهذه-ضرورة- ليست أجساما، بل هي صور لأجسام، إذ كل جسم فهو متحرك>> <ref name="مولد تلقائيا1" />.
ويقسم ابن باجة الصور الروحانية إلى أربعة أصناف:
*- صور الأجسام المستديرة: و هي الأجسام السماوية التي تتحرك حركة دورية.
*-[[العقل]] الفعال،و العقل المستفاد.
*-المعقولات الهيولانية
*-المعاني الموجودة في قوى النفس، وهي الموجودة في [[الحس المشترك]]، و في قوة [[التخيل]]، وفي قوة الذكر.
 
و الصنف الأول لا تداخله هيولى، و الصنف الثالث له نسبة إلى الهيولى، إذ وجودها في الهيولى، و الصنف الثاني هو من حيث الأصل غير هيولاني، و إنما نسبته إلى الهيولى هي أنه متمم للمعقولات الهيولانية- و هذا هو [[العقل]] المستفاد، أو فاعل لها: و هذا هو العقل الفعال، أما الصنف الرابع فإنه وسط بين المعقولات الهيولانية و الصور الروحانية.
و الصور الروحانية إما عامة، و هي التي لها نسبة إلى [[الإنسان]] الذي يعقلها، و إما خاصة، و لها نسبتان: إحداها خاصة و هي نسبتها إلى المحسوس، و الأخرى عامة و هي نسبتها إلى [[إحساس]] المدرك لها، مثال لذلك صورة جبل
أحد عند من أحسه، إذا كان غير مشاهد له، فتلك صورته الروحانية الخاصة، لأن نسبتها إلى الجبل خاصة، و لا فرق عندنا في قولنا: هذا جبل أحد و نحن نشير إليه في مكانه و يدركه [[البصر]]، أو نشير إليه و هو موجود في [[الحس المشترك]]، في حين نتخيله دون أن نراه.
فللصور ثلاث مراتب في الوجود:
*1- الروحانية العامة، و هي الصورة العقلية، و هي النوع.
*2- الصورة الروحانية الخاصة
*3- الصورة الجسمانية
و الروحانية الخاصة لها ثلاث مراتب:
*1- معناها الموجود في القوة [[الذاكرة]]
*2- الرسم الموجود في القوة المتخيلة
*3- [[الصنم]] (= الرسم، المثال) الحاصل في [[الحس المشترك]].
و الصورة إما خاصة، و إما عامة. أما العامة فهي المعقولات الكلية، و الخاصة منها روحانية، و منها جسمانية.
و لكن [[الإنسان]] أجناس من القوى: أولها القوة الفكرية، و الثانية القوى الروحانية الثلاث، و الثالثة القوة الحساسة، و الرابعة القوة المولدة، و الخامسة القوة الغاذية، و ما يعد معها، و السادسة القوة الأسطقسية (التركيبية)، و الخامسة و السادسة لا نسبة لهما إلا الحيوان أصلا، و لهذا فإن البعض يسمون الخامسة: [[الطبيعة]].
و أما أفعال القوة السادسة فهي بالإضطرار صرفا، و لا شركة بينهما و بين أفعال الإختيار، و أما أفعال القوة الخامسة فليست بالإختيار أصلا، و لا بالإضطرار صرفا، إذ تختلف عن الإضطرارية بكون المحرك في [[الجسم]]، و إنما يحتاج إلى المتحرك و هو [[المادة]]، التي هي [[الغذاء]]، و أما الرابعة فهي أقرب إلى أفعال القوة الخامسة، غير أنها أقرب إلى الإضطرار و هو [[اللمس]]، وأما القوة الثانية فلها أفعال و إنفعال، فأما الإنفعالات الحاصلة عنها فمجراها كمجرى الحس، و أما الأفعال الكائنة عنها فهي إختيارية إذا كانت إنسانية، و أما إذا كانت بهيمية، فهي بإضطرار، و أما للقوة الأولى و هي القوة الفكرية، فإن التصديق و التصور فيها بإضطرار...
و للصور الروحانية مراتب هي بها أكثر مراتب روحانية أو أقل روحانية، و الصور التي في الحس المشترك هي أقل المراتب روحانية و هي أقربها إلى الجسمانية، و لذلك يعبر عنها ب<<[[الصنم]]>> ،فيقال إن الحس المشترك فيه صنم محسوس.
و يتلوها الصورة التي في الخيالية، و هي أكثر روحانية، و أقل جسمانية و لها ينسب وجود الفضائل النفسانية، و يتلوها التي في قوة [[الذاكرة]]، و هي أقصى مراتب الصور الروحانية الخاصة <ref> موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمان بدوي، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات و النشر- الطبعة الأولى 1984 الصفحة 14-15 </ref>.
=== -4 المدينة الفاضلة ===
وهنا نصل إلى الجانب السياسي في [[فلسفة]] ابن باجة، فنراه يستعمل عبارة "المدينة الكاملة" بدلا من "المدينة الفاضلة"<ref> و إن كان يستعملها أحيانا أيضا، أو يستعمل الإثنين معا، راجع<<تدبير المتوحد>> الصفحة 31 </ref> التي إستعملها [[الفارابي]]، التي ترجع بدورها إلى آراء [[أفلاطون]]، ويتحدث عن نظم الحكم الأربعة أو السير الأربع على حد تعبيره.
ويشير إبن باجة في هذا الإطار إلى أفلاطون صراحة من حيث دراسة تدبير المدينة أو [[سياسة]] [[الدولة]]، فيقول:<<فأما تدبير المدن فقد بين أمره فلاطين في " السياسة المدنية" و بين ما معنى الصواب منه، ومن أين يلحقه الخطأ، و تكلف القول فيما قد قيل فيه>> <ref> ابن باجة:"تدبير الموحد" ضمن مجموعة "رسائل ابن باجة الإلهية" الصفحة 39، بيروت، سنة 1968 </ref>.
و [[المدينة الفاضلة]] <<أفعالها كلها صواب>> فإن هذه خاصتها التي تلزمها، ولذلك لا يغتذي أهلها بالأغذية الضارة، و لذلك لا يحتاجون إلى معرفة أدوية للإختناق بالفطر و لا غيره مما جانسه، و لا يحتاجون إلى معرفة مداواة الخمر، إذ كان ليس هناك أمر غير منتظم، و كذلك إذا أسقطوا الرياضة، حدثت عن ذلك أمراض كثيرة، و بين أن ذلك ليس لها، و عسى أن لا يحتاج منها إلى أكثر من مداواة الخلع و ما جانسه، و بالجملة: الأمراض التي أسبابها الجزئية واردة من خارج و لا يستطيع البدن الحس الصحة أن ينهض بنفسه في دفعها...فمن خواص المدينة الكاملة أن لا يكون فيها [[طبيب]] و لا [[قاض]]، و من اللواحق العامة للمدن الأربع البسيطة أن يفتقر فيها إلى طبيب و قاض، و كلما بعدت المدينة عن الكاملة، كان الإفتقار فيها إلى هذين أكثر، و كان فيها مرتبة هذين الصنفين من الناس أشرف.
و بين أن "المدينة الفاضلة" الكاملة قد أعطي فيها كل إنسان أفضل مما هو معد نحوه، و أن آراءه كلها صادقة، و أنه لا رأي كاذبا فيها، و أن أعمالها هي الفاضلة بالإطلاق وحدها، و أن كل عمل غيره فإن كان فاضلا فبالإضافة إلى [[فساد]] موجود <ref> ابن باجة:"تدبير الموحد" ضمن مجموعة "رسائل ابن باجة الإلهية" الصفحة 41، بيروت، سنة 1968 </ref>.
و نلاحظ على كلام ابن باجة هذا ما يلي:
* 1-إنه يقول أن المدينة الفاضلة أو الكاملة ليس فيها طبيب و لا قاض، و هذا إستنتاج من قول<ref> [[أفلاطون]]: كتاب "السياسة" ص373 </ref> [[سقراط]] عما يصيب المدينة حين تكبر و تزداد حاجاتها زيادة مفسدة، أي أن الحاجة إلى الأطباء ناجمة عن فساد في الحالة الأولية للمدينة، و بالمثل يقال عن الحاجة إلى القضاة.
*2-أما قوله أن أفعال أهل المدينة الفاضلة كلها صواب، فهو لازم عن فكرة المدينة الفاضلة نفسها، لكن ليس فيه التنويع الذي قرره [[الفارابي]]<ref> راجع مثلا " السياسة المدنية" الصفحة81، بيروت 1964 </ref> حين قال بتفاوت أهل المدينة الفاضلة في مراتب الفهم و الكمالات.
و يقول ابن باجة أيضا <<أن خواص المدينة الكاملة أن لا يكون فيها ''نوابت''، إذا قيل هذا الإسم بخصوص: لأنه لا آراء كاذبة فيها، و لا بعموم: فإنه متى كان، فقد مرضت و إنتقضت أمورها و صارت غير كاملة>> <ref> ابن باجة:"تدبير الموحد" ضمن مجموعة "رسائل ابن باجة الإلهية" الصفحة 43، بيروت، سنة 1968 </ref>.
و قد أشار [[الفارابي]] إلى هؤلاء ''النوابت'' فقال أن <<''النوابت'' في المدن منزلتهم فيها منزلة الشيلم في الحنطة، أو الشوك النابع فيما بين الزرع، أو سائر الحشائش غير النافعة و الضارة بالزرع أو الغرس>><ref> [[الفارابي]] في "السياسة المدنية" ص87، بيروت سنة 1946 </ref>.
ولكنه قال إنهم يوجدون في المدن الفاضلة أيضا- يقول <<و أما ''النوابت'' في المدن الفاضلة فهم أصناف كثيرة...>> <ref> ابن باجة:"تدبير الموحد" ضمن مجموعة "رسائل ابن باجة الإلهية" الصفحة 104، بيروت، سنة 1968 </ref>، و يعددهم فهم : "المقتنصون"- و هم الذين نسميهم اليوم بإسم: [[الإنتهازيين]]، و المارقة و المضللون(بكسر اللام) و المزيفون للقيم <ref> موسوعة الفلسفة للدكتور عبد الرحمان بدوي، صدر عن المؤسسة العربية للدراسات و النشر- الطبعة الأولى 1984 الصفحة 17-18 </ref>.
 
== مراجع ==