افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 10 بايت، ‏ قبل 8 أشهر
لا يوجد ملخص تحرير
=== تأسيس المدينة ===
[[ملف:Nabonidus chronicle.jpg|تصغير|نقوش نبونعید، جاء فيها ذكر يثرب لأول مرة.]]
يرجع تاريخ تأسيس يثرب إلى حوالي 1600 سنة قبل [[هجرة (إسلام)|الهجرة النبوية]]،<ref name="ReferenceA">[http://www.al-madinah.org/madina/sections.php?sid=7362 بداية تأسيس المدينة]، مركز بحوث ودراسات المدينة، تاريخ الوصول [[14 يوليو]] [[2009]] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305141654/http://al-madinah.org/madina/sections.php?sid=7362 |date=05 مارس 2016}}</ref> اعتماداً على أن قبيلة عربية تسمى "عبيل" قد تكلمت بالعربية، وأن [[لغة عربية|اللغة العربية]] وُجدت في ذلك التاريخ.<ref name="ReferenceA"/> أقدم النصوص التاريخية التي أشارت إلى المدينة هي النصوص {{المقصود[[آشور|الآشورية|أشور}}]] العائدة للقرن السادس قبل الميلاد، وبالتحديد في نقوش نبونعید، التي أشارت إلى المدينة باسم "لاثريبو"،<ref name="livius.org">[http://www.livius.org/ct-cz/cyrus_I/babylon02.html#Chronicle%20of%20Nabonidus نقوش نبونعید حيث ذُكرت المدينة المنورة لأول مرة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161208034752/http://www.livius.org:80/ct-cz/cyrus_I/babylon02.html |date=08 ديسمبر 2016}}</ref> كذلك فقد وجدت فيه كلمة "يثرب" في الكتابات التاريخية عند [[الأغريق]]، فقد أشار [[كلاوديوس بطليموس]] إلى واحة تقع في [[الحجاز|بلاد الحجاز]] [[شبه الجزيرة العربية|بشبه الجزيرة العربية]]، تحمل اسم "لاثريبا".<ref name="EA">1954 [[الموسوعة الأمريكية]]، المجلد. 18، صفحة.587، 588</ref> كما ورد هذا الاسم في الكتابات عند [[مملكة معين]] وذُكرت بين المدن التي سكنتها جاليات معينية،<ref name="ReferenceA"/> ومن المعروف أن المملكة المعينية قامت في جزء من [[اليمن]] في الفترة ما بين 1300 و600 ق.م، وامتد نفوذها في فترة ازدهارها إلى [[الحجاز]] و[[فلسطين]]، وعندما ضعف سلطانها كونت مجموعة مستوطنات لحماية طريق التجارة إلى الشمال وكان هذا الطريق يمر بيثرب،<ref name="ReferenceA"/> ويتفق هذا التاريخ التقريبي أيضًا مع تاريخ وجود [[العماليق]] وحروبهم مع [[بنو إسرائيل|بني إسرائيل]] في شمال [[الجزيرة العربية]] و[[سيناء]].<ref name="ReferenceA"/>
 
=== الموجات السكّانية الأولى ===
[[ملف:Burton View of Medina.gif|تصغير|رسم قديم للمدينة المنورة.]]
 
حسب كتابات التراث العربي، فإنه وعلى إثر انهيار [[سد مأرب]]، نزحت عدّة قبائل عربية من [[مملكة سبأ]] في [[اليمن]] شمالاً، ومن هذه القبائل قبيلتا [[أوس|الأوس]] و[[خزرج|الخزرج]]<ref name="ReferenceB">[http://www.al-madinah.org/madina/sections.php?sid=7393 تاريخ المدينة المنورة (الأوس والخزرج)]، مركز بحوث ودراسات المدينة، تاريخ الوصول [[14 يوليو]] [[2009]] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305092252/http://www.al-madinah.org/madina/sections.php?sid=7393 |date=05 مارس 2016}}</ref> وعندما وصلت القبيلتان إلى يثرب أعجبتا بما فيها من أرض خصبة وينابيع كثيرة فاستقروا فيها مع وجود قبيلتين من اليهود آنذاك، هما قبيلة [[بنو قريظة]] وقبيلة [[بنو قينقاع]]، وبعد ذلك عُقد حلف ومعاهدة بين اليهود والقبيلتان تلتزمان فيها بالسلام والتعايش والدفاع عن يثرب ضد الغزاة،<ref name="ReferenceB"/> فتحالفوا على ذلك والتزموا به مدة من الزمن ازداد خلالها عدد الأوس والخزرج ونمت ثرواتهم. إلا أن هناك شواهد أثرية تعود إلى [[تاريخ اليمن القديم]] وعدد من النصوص الآشورية، ترجح أن تواجد قبائل سبئية على حدود [[فلسطين]] قديم وجزء من سياسة سبئية للسيطرة على الطريق التجارية ولا علاقة له بتصدعات أصابت [[سد مأرب]] <ref>'' هارتمان '' وتساؤلات المشرق العربي الإسلامي ص 253، برلين 1909 Hartmann, Die arabische Frage, p. 253</ref> عدا أنه لا يوجد دليل أن [[الأوس]] كانوا سبئيين فالنصوص السبئية وصفتهم بأنهم من أبناء الإله {{المقصود|[[ود (إله)|ود}}]] وهو أكبر آلهة [[مملكة معين]] وليس سبأ.<ref>'''كارلو كونتي روسيني'''، مورو وأكسوم في رواية هيليدوروس ص 94 بيت الطباعة، [[روما]] 1919 - Meroe ed Aksum nel romanzo di Eliodoro,Carlo Conti Rossini,Roma, Casa editr. italiana, 1919</ref>
 
حسب كتابات [[ابن إسحاق|ابن إسحق]]، فإن نزاعًا وقع بين آخر [[مملكة حمير|ملوك الحميريين]] وسكنة يثرب، فيقول أنه عندما كان ذاك الملك يعبر المدينة، تعرّض له بعض السكّان وقتلوا ابنه، فهدد الملك بإبادة الناس عن بكرة أبيهم وقطع {{المقصود[[نخلة|نخيلهم|نخل}}]]، وكان أن يفعل ذلك لولا أن تدخل اثنين من [[حاخام|رجال الدين اليهود]]، وأقنعوا الملك بالعدول عن فكرته، لأن هذه المدينة هي مكان "سيهاجر إليه نبي من [[قريش]] في الزمن الآتي، وسيقيم فيها، ويُدفن فيها". بناءً على هذا امتَنَعْ الملك عن تدمير المدينة، واعتنق [[يهودية|اليهودية]]، وصحب الحاخامان معه إلى [[اليمن]]، وفي الطريق مروا [[مكة|بمكة]] حيث عرفا [[الكعبة]] على أنها ذاك البيت الذي شاده [[إبراهيم]]، فنصحا الملك أن يفعل ما يفعله أهل مكة: أن يطوف بالبيت، ويبجله ويوقره، وأن يحلق رأسه ويحرم حتى يُتم الحج. يفيد ابن إسحق أنه عند وصول الجمع إلى اليمن، قام الحاخامان بمعجزة اعتنق أهل البلاد اليهودية على أثرها، وذلك بأن سارا في النار دون أن يحترقا.<ref>Guillaume 7–9, Peters 49–50</ref>
 
تحول الأوس والخزرج إلى عدوين لدودين بعد سنوات من وصولهم ليثرب، وتنص المصادر بأن [[اليهود]] خافوا من اتساع سلطة ونفوذ القبيلتين، فقاموا بالتفريق والإيقاع بينهم، ونجحوا في خططهم واشتعلت الحروب الطاحنة بين الأوس والخزرج، واستمرت قرابة مائة وعشرين عامًا،<ref name="balagh.net">سُبحاني، ''الرسالة'': [http://www.balagh.net/english/ahl_bayt/the_message/27.htm أحداث السنة الأولى للهجرة النبوية الشريفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20120524053521/http://www.balagh.net:80/english/ahl_bayt/the_message/27.htm |date=24 مايو 2012}}</ref> ولم تنته هذه الحرب إلا عند هجرة النبي [[محمد]] إلى يثرب.<ref name="ReferenceB"/>
{{إسلام}}
[[ملف:Prophet Mohammed houses in Madina.jpg|تصغير|يمين|نموذج لما كان عليه منزل محمد والصحابة والمسجد النبوي بعد الهجرة إلى المدينة.]]
في [[القرن السابع]] الميلادي ظهر [[إسلام|الإسلام]] في [[مكة]] على يد النبي [[محمد|محمد بن عبد الله]]، الذي بدأ في دعوة الناس إلى الدين الجديد، وكانت تلك الدعوة سبباً في إغضاب سادة [[قريش]] الذين كانوا يسكنون [[مكة]]، فأعد المشركون كافة الأساليب لإحباط هذه الدعوة، فلم يجد النبي محمد وسيلة إلا بالهجرة إلى يثرب، وذلك بعدما اتفق مع وفد قبيلتي الأوس والخزرج على نصرته وحمايته،<ref name="تاريخ المدينة - أمانة المدينة">[http://web.archive.org/20060502183149/www.amana-md.gov.sa/WebLinks/AmanaHistory.aspx تاريخ المدينة المنورة]، أمانة المدينة المنورة، تاريخ الوصول [[14 يوليو]] [[2009]]</ref> وبالفعل هاجر النبي إلى يثرب ومعه صاحبه [[أبو بكر الصديق]]، وقبل دخوله ليثرب عرج على [[قباء]] لأداء الصلاة وبنى هناك [[مسجد قباء|مسجداً]] كان أول مسجد في الإسلام. دخل محمد يثرب يوم الجمعة [[12 ربيع الأول]]،<ref>في الطبقات الكبرى، [[ابن سعد البغدادي]]، ج2، ص6: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حين هاجر من مكة يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، '''وهو المجتمع عليه'''».</ref><ref>السيرة النبوية، {{المقصود|ابن[[عبد الملك بن هشام|ابن هشام}}]]، ج3، ص135، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، ط1990.</ref> سنة [[1 هـ]] الموافق [[27 سبتمبر]] سنة [[622]]م، ثم قام بعد ذلك ببناء [[المسجد النبوي]] نواة الدولة الإسلامية الجديدة،<ref name="تاريخ المدينة - أمانة المدينة"/> وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه بخمسة أشهر،<ref name="الأنوار-المدينة">الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية، [[يوسف النبهاني]]، ص60-61، المطبعة الأدبية، بيروت، ط1892.</ref> في دار [[أنس بن مالك]]، وكانوا 90 رجلًا، نصفهم من [[المهاجرين]]، ونصفهم من [[الأنصار]]، حتى لم يبقَ من [[المهاجرين]] أحد إلا آخي بينه وبين [[الأنصار|أنصاري]].<ref>أنساب الأشراف، [[البلاذري]]، ج1، ص270.</ref> قال محمد لهم {{اقتباس مضمن|تآخوا في الله أخوين أخوين}}، ثم أخذ بيد [[علي بن أبي طالب]] وقال {{اقتباس مضمن|هذا أخي}}،<ref name="ابن هشام-المؤاخاة">السيرة النبوية، ابن هشام، ج3، ص31-39، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، ط1990.</ref> فكان الأنصار يقتسمون أموالهم وبيوتهم مع المهاجرين، وكانوا يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين [[غزوة بدر]]، فرد التوارث إلى ذوي الرحم وبقيت الأخوّة.<ref name="الرحيق-المدينة">[[الرحيق المختوم]]، {{المقصود|[[صفي الرحمن المباركفوري|المباركفوري}}]]، ص143-148.</ref> وذكر [[البلاذري]] أن محمد قد آخى بين [[المهاجرين]] أنفسهم في [[مكة]] قبل الهجرة، وأيّد حدوثها [[الشيعة]]،<ref>الصحيح من سيرة النبي الأعظم، جعفر مرتضى العاملي، ج3، ص345، دار السيرة، بيروت، ط1995.</ref> بينما رجح [[ابن القيم]] و[[ابن كثير]] من [[أهل السنة]] عدم وقوعها.<ref name="الصحيحة-المدينة">السيرة النبوية الصحيحة، أكرم ضياء العمري، ج1، ص240-298، مكتبة العبيكان، ط2005.</ref>
[[ملف:المدينة المنورة.PNG|تصغير|يمين|منظر عام للمدينة المنورة قديمًا.]]
ثم نظّم محمد العلاقات بين سكان المدينة، وكتب في ذلك كتابًا اصطلح عليه باسم [[دستور المدينة]] أو الصحيفة، واستهدف هذا الكتاب توضيح التزامات جميع الأطراف داخل المدينة من مهاجرين وأنصار و[[يهود]]، وتحديد الحقوق والواجبات،<ref name="الصحيحة-المدينة"/> كما نص على تحالف القبائل المختلفة في حال حدوث هجوم على المدينة.<ref name="دستور المدينة">[http://www.rasoulallah.net/subject2.asp?parent_id=199&sub_id=2145 '''موقع رسول الله:''' دستور المدينة نموذجًا.]</ref> وعاهد فيها [[اليهود]] ووادعهم وأقرّهم على دينهم وأموالهم.<ref name="ابن هشام-المؤاخاة"/><ref>فايرستون 118. للآراء المتعلقة بتاريخ إبرام صحيفة المدينة، انظر على سبيل المثال، بيترز 116؛ "محمد"، "موسوعة الإسلام"؛ "قريظة بنو"، "موسوعة الإسلام".</ref> وقام بتغيير اسمها من يثرب إلى المدينة، ونهى الناس عن استخدام اسمها القديم. يقول بعض الباحثين أن اسم "المدينة" قد يكون مشتقًا من [[لغة آرامية|الكلمة الآرامية]] "مدينتا"، التي يُحتمل أن يكون اليهود قد استخدموها كاسم آخر إلى جانب "يثرب".<ref>[http://www.dangoor.com/71page33.html ''يهود شبه الجزيرة العربية''. تأليف لوسيان غوبّاي] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170810123722/http://www.dangoor.com:80/71page33.html |date=10 أغسطس 2017}}</ref> احتوت الوثيقة 52 بندًا، 25 منها خاصة بأمور المسلمين و27 مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولا سيما [[اليهود]] وعبدة الأوثان، لذلك رجح بعض المؤرخين أن تكون في الأصل وثيقتان وليست وثيقة واحدة، كُتبت الأولى (معاهدة اليهود) في سنة [[1 هـ]] قبل [[غزوة بدر]]، والثانية (بين المهاجرين والأنصار خاصة) بعد [[غزوة بدر|بدر]] سنة [[2 هـ]].<ref name="الصحيحة-المدينة"/>
=== غزوة بني النضير ===
{{مفصلة|غزوة بني النضير}}
في وقت لاحق في شهر [[ربيع الأول]] سنة [[4 هـ]]،<ref name="المغازي-النضير"/> حدثت [[غزوة بني النضير]] بعد أن همّ [[يهود]] [[بنو النضير]] بالغدر وقتل محمد، فنقضوا بذلك [[دستور المدينة|الصحيفة]]، فأمهلهم محمد 10 أيام ليغادروا المدينة،<ref name="المغازي-النضير">المغازي، [[الواقدي]]، ج1، ص363-380، عالم الكتب، بيروت.</ref> فرفضوا وتحصنوا بحصن لهم، فحاصرهم محمد 15 يومًا،<ref name="المغازي-النضير"/> وقيل 6 ليال،<ref name="الرحيق-النضير">[[الرحيق المختوم]]، {{المقصود|[[صفي الرحمن المباركفوري|المباركفوري}}]]، ص269-270.</ref> ثم أجلاهم عن المدينة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا على 600 بعير، فلحقوا [[خيبر (مدينة)|بخيبر]]، وغنم من أموالهم ما تركوه وراءهم.<ref name="ابن سعد-النضير">الطبقات الكبرى، [[ابن سعد البغدادي]]، ج2، ص57-58، دار صادر، بيروت.</ref>
 
==== غزوة الخندق ونهاية بني قريظة ====
ولما انتهوا من الخندق، أقبلت [[قريش]] ومن معهم من الأحزاب وحاصروا المدينة حصارًا شديدًا،<ref name="ابن هشام-الأحزاب">السيرة النبوية، ابن هشام، ج4، ص170-215، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، ط1990.</ref> وفي أثناء ذلك وافق [[يهود]] [[بني قريظة]] على أن يسمحوا للأحزاب بدخول المدينة من الجهة التي يقطنوها بعد أن فاوضهم [[حيي بن الأخطب]] القادم مع الأحزاب، لكن ذلك لم يتم بسبب حيلة استخدمها [[صحابة|الصحابي]] "[[نعيم بن مسعود|نعيم بن مسعود الغطفاني]]" للإيقاع والتفريق ما بين [[بني قريظة]] والأحزاب.<ref name="تاريخ الإسلام-الأحزاب"/> واشتد الحصار على المسلمين ودبّ فيهم الخوف والرعب، فكانت آيات من [[سورة الأحزاب]] تصف ما حدث {{قرآن مصور|الأحزاب|9|10}}.<ref>[[سورة الأحزاب]]، آية: 9-11.</ref> وأقام المسلمون والأحزاب 24 ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار.<ref name="ابن سعد-الأحزاب"/> حتى جاءت ريح شديدة لمعسكر الأحزاب، فارتحلوا على إثراها. كان من نتيجة هذا الحصار أن قُتل 8 من المسلمين، و4 من الأحزاب.<ref name="الصحيحة-الأحزاب"/> ولما انصرف الأحزاب عن المدينة، قال محمد لأصحابه: {{اقتباس مضمن|لن تغزوكم [[قريش]] بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم}}،<ref>[[تفسير ابن كثير|تفسير القرآن العظيم]]، [[ابن كثير]]، ج6، ص396.</ref> فلم تغزهم [[قريش]] بعد ذلك، وكان هو الذي يغزوها، وذلك حتى [[فتح مكة]].<ref name="الروض-الأحزاب">[[الروض الأنف]]، [[السهيلي]]، ج3، ص415-458.</ref>
 
بعد انتهاء المعركة، رجعت [[بنو قريظة]] فتحصنوا بحصونهم، ووضع محمد السلاح. فجاءه [[جبريل]] في صورة [[دحية الكلبي]] فقال: {{اقتباس مضمن|أوقد وضعت السلاح يا رسول الله؟}} قال {{اقتباس مضمن|نعم}} فقال [[جبريل]] {{اقتباس مضمن|فما وضعت [[الملائكة في الإسلام|الملائكة]] السلاح بعد وما رجعت الآن إلا من طلب القوم. إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى [[بني قريظة]] فإنّي عامد إليهم فمزلزل بهم}} فأمر محمد أصحابه بالرحيل إليهم [[7 ذو القعدة]] [[5 هـ]]،<ref name="المغازي-قريظة">المغازي، [[الواقدي]]، ج2، ص496-521، عالم الكتب، بيروت.</ref> فكانت [[غزوة بني قريظة]]، فحاصرهم المسلمون وهم يومئذ 3000،<ref name="الرحيق-قريظة">[[الرحيق المختوم]]، {{المقصود|[[صفي الرحمن المباركفوري|المباركفوري}}]]، ص279-281.</ref> 25 ليلة حتى أتعبهم الحصار. فأعلن بنو قريظة استسلامهم، فقام محمد بتحكيم [[سعد بن معاذ]] فيهم فحكم بقتلهم وتفريق نسائهم وأبنائهم عبيدًا بين المسلمين، فقال محمد {{اقتباس مضمن|لقد حكمتَ فيهم بحكم الله}}.<ref>[[فتح الباري شرح صحيح البخاري]]، [[ابن حجر العسقلاني]]، ج7، ص476.</ref> فأمر محمد بتنفيذ الحكم وتم إعدام ما بين 700 إلى 900 شخص.
 
==== عاصمة الدولة الإسلامية ====
وخلال عهد [[خلفاء راشدين|الخلفاء الراشدين]] خرجت مجموعات كبيرة إلى [[حروب الردة]] والفتوحات الإسلامية، استشهد كثيرون منهم، وأقام آخرون في المجتمعات الإسلامية الجديدة في [[بلاد الشام]] و[[العراق]] و[[مصر]]، مما أنقص عدد السكان عدة آلاف، وفي [[خلافة عباسية|العهد العباسي]] بدأ عدد السكان يتناقص تدريجياً، إذ قُدّر عدد السكان وقتها بثلاثة آلاف تقريباً،<ref name="سكان المدينة"/> كما يُستدل من السور الذي بني حول المدينة في منتصف القرن الثالث الهجري، وكان ذلك التناقص نتيجة كثرة الفتن، واضطراب الأحوال الأمنية، وسوء الأحوال الاقتصادية يومها،<ref name="سكان المدينة"/> وفي القرن السادس الهجري ازداد عدد السكان، ولم تعد تتسع لهم المنطقة المحصورة داخل السور، وبنى لهم [[نور الدين زنكي]] سوراً ثانياً بلغ طوله أكثر من ضعف السور الأول، مما يدل على أن عدد السكان قد زاد عن ستة آلاف نسمة.<ref name="سكان المدينة"/>
 
ومع بداية [[الدولة العثمانية|العهد العثماني]] ازداد عدد سكان المدينة ووصل في القرن الثالث عشر الهجري إلى عشرين ألف نسمة تقريباً،<ref name="سكان المدينة"/> وفي القرن الرابع عشر الهجري ازداد عدد سكان المدينة عند وصلها ب[[سكة حديد الحجاز]]، ووصل إلى ثمانين ألفاً،<ref name="سكان المدينة"/> لكنه عاد وانخفض انخفاضاً حاداً عندما قامت [[الحرب العالمية الأولى]]، وأجبر معظم أهل المدينة على الخروج منها فيما عرف باسم {{المقصود|[[سفر برلك (نفير عام 1914)|سفر برلك}}]]، حتى لم يعد فيها من أهلها إلا العشرات بسبب الصراع بين [[عثمانيون|العثمانيين]] و[[هاشميون|الهاشميين]]، ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى وخروج العثمانيين؛ عاد إلى المدينة عدد من أهلها، واستقر الباقون في الأماكن التي هاجروا إليها.
 
=== سكان المدينة المنورة حديثًا ===
|-
| <center>[[سيد الشهداء (حي)|حي سيد الشهداء]]</center>
| <center>{{المقصود[[الأغوات (حي)|حي الأغوات|الأغوات}}]]</center>
| <center>[[باب المجيدي|حي باب المجيدي]]</center>
| <center>[[الساحة|حي الساحة]]</center>
| <center>[[حي البحر]]</center>
| <center>[[حي المستراح]]</center>
| <center>{{المقصود|حي[[العزيزية العزيزية(المدينة المنورة)|حي العزيزية}}]]</center>
| <center>[[حي الدعيثة]]</center>
|-
=== المطارات ===
[[ملف:MadinahAirport.JPG|يسار|تصغير|150بك|طائرات متوقفة في مطار الأمير محمد بن عبد العزيز.]]
[[مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي]] هو [[مطار|المطار]] الرئيسي الذي يخدم المدينة المنورة، ويبعد عن وسط المدينة حوالي 15 كيلومترا في الاتجاه الشمالي الشرقي،<ref name="مطار المدينة">[http://www.gaca.gov.sa/GACA/Airports/Default.aspx?aNo=4&aID=003&fID=305&cid=1&l=AR مطار المدينة المنورة]، موقع الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، تاريخ الوصول [[1 أغسطس]] [[2009]] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150922134535/https://www.gaca.gov.sa/GACA/Airports/Default.aspx?aNo=4&aID=003&fID=305&cid=1&l=AR |date=22 سبتمبر 2015}}</ref> ويُعد المطار أحد منافذ وصول ومغادرة الحجاج والمعتمرين من الخارج. افتتح عام [[1971]] وكان مطاراً داخلياً في بداية إنشائه،<ref name="مطار المدينة"/> واقتصرت الرحلات الدولية إليه في {{المقصود[[الحج في الإسلام|موسم الحج|الحج}}]] فقط، وأدت الزيادة الكبيرة في عدد الرحلات في مواسم [[حج (إسلام)|الحج]] و[[عمرة|العمرة]] إلى تحويل المطار إلى مطار دولي عام [[2006]].<ref name="مطار المدينة"/>
 
=== الطرق السريعة ===