عمر المختار: الفرق بين النسختين

تم إضافة 50 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
صورة أفضل للمقدمة، وبعض الوصلات
ط (استرجاع تعديلات يوسف إسماعيل العناني (نقاش) حتى آخر نسخة بواسطة جار الله)
وسم: استرجاع
(صورة أفضل للمقدمة، وبعض الوصلات)
{{صندوق معلومات شخص
| اسم = عُمر المُختار
| الصورة = Close up-Omar Mukhtar 13.jpg
| حجم الصورة = 200
| تعليق الصورة = الصورةلقطة الأشهرمُقرَّبة لعُمرلوجه المُختارعمر بعد اعتقالهالمختار
| الاسم عند الولادة = عمر المختار محمد فرحات ابريدان
| تاريخ الولادة ={{تاريخ الميلاد|1858|8|20}}
| المواطنة = لا
| سبب الشهرة = مقاومة [[ليبيا الإيطالية|الاستعمار الإيطالي الفاشي لليبيا]]
}}
}}'''السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي''' ([[20 أغسطس]] [[1858]] - [[16 سبتمبر]] [[1931]])، الشهير '''بعمر المُختار'''، المُلقب '''بشيخ الشهداء'''، و'''شيخ المجاهدين'''، و'''أسد الصحراء'''، هو قائد أدوار السنوسية في [[ليبيا]]،<ref>[https://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=161622 المختار (عمر ـ)] الموسوعة العربية {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20171215163825/http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=161622 |date=15 ديسمبر 2017}}</ref> وأحد أشهر المقاومين [[العرب]] و[[مسلمون|المسلمين]]. ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة [[بنو هلال (قبيلة)|الهلالية]] التي تنتقل في [[بادية]] [[برقة]].<ref name="قصة الإسلام 1">[http://islamstory.com/ar/المجاهد_عمر_المختار قصة الإسلام: عمر المختار أسد الصحراء]. إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 29/07/2008</ref><ref>Peters, Emrys L. (1998) "Divine goodness: the concept of Baraka as used by the Bedouin of Cyrenaica", page 104, ''In'' Shah, A. M.; Baviskar, Baburao Shravan and Ramaswamy, E. A. (editors) (1998) ''Social Structure and Change: Religion and Kinship'' (Volume 5 of ''Social Structure and Change'') Sage Publications, Thousand Oaks, California, ISBN 0-7619-9255-3; Sage Publications, New Delhi, India, ISBN 81-7036-713-1</ref>
 
}}'''السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي''' ([[20 أغسطس]] [[1858]] - [[16 سبتمبر]] [[1931]])، الشهير '''بعمر المُختار'''، المُلقب '''بشيخ الشهداء'''، و'''شيخ المجاهدين'''، و'''أسد الصحراء'''، هو قائد [[أدوار السنوسية]] في [[ليبيا]]،<ref>[https://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=161622 المختار (عمر ـ)] الموسوعة العربية {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20171215163825/http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=161622 |date=15 ديسمبر 2017}}</ref> وأحد أشهر المقاومين [[العرب]] و[[مسلمون|المسلمين]]. ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة [[بنو هلال (قبيلة)|الهلالية]] التي تنتقل في [[بادية]] [[برقة]].<ref name="قصة الإسلام 1">[http://islamstory.com/ar/المجاهد_عمر_المختار قصة الإسلام: عمر المختار أسد الصحراء]. إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 29/07/2008</ref><ref>Peters, Emrys L. (1998) "Divine goodness: the concept of Baraka as used by the Bedouin of Cyrenaica", page 104, ''In'' Shah, A. M.; Baviskar, Baburao Shravan and Ramaswamy, E. A. (editors) (1998) ''Social Structure and Change: Religion and Kinship'' (Volume 5 of ''Social Structure and Change'') Sage Publications, Thousand Oaks, California, ISBN 0-7619-9255-3; Sage Publications, New Delhi, India, ISBN 81-7036-713-1</ref>
حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له [[محاكمة صورية|محاكمة صوريّة]] انتهت بإصدار حكم بإعدامه [[شنق|شنقًا]]، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من [[حمى|الحمّى]]. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.
 
حارب الإيطاليينعمر وهوالمختار يبلغالإيطاليين منمنذ كان العمرعمره 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له [[محاكمة صورية|محاكمة صوريّة]] انتهت بإصدار حكم بإعدامه [[شنق|شنقًا]]، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًاكبير السن عليلًا،ومريضا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من [[حمى|الحمّى]]. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُردطُردت القوات الطليانالإيطالية من البلاد.
 
حصد عمر المُختار إعجاب وتعاطف الكثير من الناس أثناء حياته، وأشخاص أكثر بعد إعدامه، فأخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطبت انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا. رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج [[مصطفى العقاد|مصطفى العقَّاد]] من عام [[1981]] حمل عنوان "[[أسد الصحراء (فيلم)|أسد الصحراء]]"، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي - الأمريكي [[أنطوني كوين]] دور عمر المختار.
 
=== نشأته ===
وُلد عمر المختار في [[البطنان]] ببرقة في الجبل الأخضر عام [[1862]]، وقيل عام [[1858]]،<ref>{{مرجع كتاب |الأخير=الصَّلَّابي |الأول=علي محمد |وصلة المؤلف=علي محمد الصلابي |العنوان=الشيخ الجليل عمر المختار: نشأته، وأعماله، واستشهاده |المكتبة العصريةurl= |تاريخ الوصول= |السنة= |الناشر= |المكان=[[صيدا]]-[[لبنان]] |الصفحة=7 |الصفحات=}}</ref> وكفله أبوه وعني بتربيته تربيةً إسلاميَّة حميدة مستمدة من تعاليم [[سنوسية|الحركة السنوسية]] القائمة على [[القرآن]] و[[سنة نبوية|السنَّة النبويَّة]]. ولم يُعايش عمر المختار والده طويلًا، إذ حدث أن توفي والده وهو في طريقه إلى مدينة [[مكة|مكَّة]] لأداء فريضة [[الحج في الإسلام|الحج]]، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور) بأن يُبلّغ شقيقه بأنَّه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد.<ref>[http://islamstory.com/ar/المجاهد_عمر_المختار قصة الإسلام: عمر المختار أسد الصحراء.] إشراف الدكتور راغب السرجاني. تاريخ التحرير: 29/07/2008</ref> وبعد عودة أحمد الغرياني من الحج، توجه فوراً إلى شقيقه الشيخ حسين وأخبره بما حصل وبرغبة مختار بن عمر أن يتولّى شؤون ولديه، فوافق من غير تردد، وتولّى رعايتهما محققاً رغبة والدهما، فأدخلهما [[مدرسة القرآن الكريم]] بالزاوية،ب[[الزاوية]]، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الإخوان والقبائل الأخرى.<ref name="الأشهب">{{مرجع كتاب |الأخير=الأشهب |الأول= محمد الطيب بن إدريس |وصلة المؤلف= |العنوان=عمر المختار |المسار=https://ia801603.us.archive.org/9/items/oalmukhtar/oalmukhtar.pdf |تاريخ الوصول= |السنة=[[1958]] |الناشر=مكتبة القاهرة |المكان=[[القاهرة]]-[[مصر]] |الرقم المعياري= |الصفحة=26 |الصفحات=}}</ref>
 
حصد عمر المختار انتباه شيوخه في صباه، فهو [[يتيم|اليتيم]] اليافع، الذي شجّع [[القرآن]] الناس وحثهم على العطف على أمثاله كي تُخفف عنهم مرارة العيش،<ref>[https://www.alukah.net/Sharia/0/6388/ شبكة الألوكة: حقوق اليتامى في الإسلام.] تأليف الشيخ حسين شعبان وهدان. تاريخ التحرير: 25/6/2009 ميلادي - 2/7/1430 هجري {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170618081643/http://www.alukah.net:80/sharia/0/6388 |date=18 يونيو 2017}}</ref> كما أظهر ذكاءً واضحًا، مما جعل شيوخه يهتمون به في معهد [[الجغبوب]] الذي كان منارة للعلم، وملتقى [[عالم (مهنة)|للعلماء]] و[[فقه|الفقهاء]] والأدباء والمربين، الذين كانوا يشرفون على تربية وتعليم وإعداد المتفوقين من أبناء المسلمين ليعدّوهم لحمل رسالة [[الإسلام]]، ثم يرسلوهم بعد سنين عديدة من العلم والتلقي والتربية إلى مواطن القبائل في [[ليبيا]] و[[أفريقيا]] لتعليم الناس وتربيتهم على مبادئ الإسلام وتعاليمه.<ref name="اتحاد العلماء المسلمين">[https://www.iumsonline.net/ar/Default.asp?ContentID=1052&menuID=10 موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: الشيخ عمر المختار.. نشأته وجهاده]</ref> مكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة [[فقه إسلامي|كالفقه]] و[[علم الحديث|الحديث]] و[[علم التفسير|التفسير]]، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة، وكان يقوم بما عليه من واجبات عمليَّة أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالًا مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا في أداء ما عليه، ولم يعرف عنه زملاؤه أنه أجَّل عمل يومه إلى غده.<ref name="اتحاد العلماء المسلمين"/>
 
وهكذا اشتهر بالجدية والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم يزل يافعاً، وكان الأساتذة يبلغون الإمام محمد المهدي أخبار الطلبة وأخلاق كل واحد منهم، فأكبر الأخير في عمر المختار صفاته وما يتحلى به من أخلاق عالية.<ref name="الأشهب"/> ومع مرور الزمن وبعد أن بلغ عمر المختار أشدَّه، اكتسب من العلوم الدينية الشيء الكثير ومن العلوم الدنيويَّة ما تيسَّر له، فأصبح على إلمام واسع بشؤون [[البيئة]] التي تحيط به وعلى جانب كبير في الإدراك بأحوال الوسط الذي يعيش فيه وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلية وتاريخ وقائعها، وتوسَّع في معرفة [[علم الأنساب|الأنساب]] والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض، وبتقاليدها، وعاداتها، ومواقعها، وتعلَّم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فض الخصومات [[بدو|البدوية]] وما يتطلبه الموقف من آراء ونظريات، كما أنه أصبح خبيراً بمسالك [[صحراء|الصحراء]] وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى [[مصر]] و[[السودان]] في الخارج وإلى الجغبوب و[[الكفرة]] من الداخل، وكان يعرف أنواع [[نباتات|النباتات]] وخصائصها على مختلف أنواعها في برقة، وكان على دراية بالأدواء التي تصيب [[ماشية|الماشية]] ببرقة ومعرفة بطرق علاجها نتيجة للتجارب المتوارثة عند [[البدو]] وهي اختبارات مكتسبة عن طريق التجربة الطويلة، والملاحظة الدقيقة، وكان يعرف سمة كل [[قبيلة]]، وهي السمات التي توضع على [[جمل عربي|الإبل]] و[[خروف|الأغنام]] و[[بقرة|الأبقار]] لوضوح ملكيتها لأصحابها.<ref name="مقالات إسلام ويب">[https://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=148651 موقع المقالات في إسلام ويب: عمر المختار.. نشأته واستشهاده]</ref>
 
== علاقته بالسنوسيين ==
خلال السنوات التي قضاها عمر المختار في [[الجغبوب]] حيث كان يكمل دراسته، تمكَّن من اكتساب سمعةٍ حسنةٍ وقوية عند شيوخ [[السنوسية|الحركة السنوسية]]. وقد بلغت تلك السمعة من القوة أن قرَّر [[محمد المهدي السنوسي]]<ref name="أسد الصحراء1">محمد محمود إسماعيل، "عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء"، مرجع سابق، ص7: "مواهبه الخاصة".</ref> - ثاني زعماء السنوسية - أخذ عمر المختار معه سنة 1895 برحلته من الجغبوب إلى [[الكفرة]] في جنوب شرق [[الصحراء الليبية]]،<ref name="علي الصلابي1">كتاب "الشيخ الجليل عمر المختار"، [[علي الصلابي|لعلي محمد الصلابي]]، مرجع سابق، ص15: خامساً الدعوة والجهاد قبل الاحتلال الإيطالي.</ref> وبعد هذه الرحلة اصطحبه مرة أخرى في رحلة من الكفرة<ref name="عمر المختار ورجاله1">كتاب "عمر المختار ورجاله: سيد شهداء القرن العشرين"، لعصامل[[عصام عبد الفتاح،الفتاح]]، مرجع سابق، 29: أسد يخاف المختار.</ref> إلى منطقة قرو في غرب [[السودان]]، فاصطحب معه عمر المختار، وعيَّنه هناك شيخاً لزاوية عين كلك.<ref name="أسد الصحراء2">محمد محمود إسماعيل، "عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء"، مرجع سابق، ص7: "الشيخ الجليل" و"المهمة الكبيرة".</ref> ويروى أنه في الطريق إلى السودان وبينما كانت تعبر قافلته الصحراء أشار أحد المرافقين للقافلة إلى وجود [[أسد]] مفترس بالجوار، واقترح تقديم إحدى الإبل كفدية لاتّقاء شره، إلا أن عمر المختار رفض وقال: {{اقتباس مضمن|إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف قد أبطلت، فكيف يصحّ أن نعيدها لحيوان؟ والله إنها علامة ذلٍّ وهوان، والله إن خرج علينا لندفعه بسلاحنا}}، ثم خرج الأسد فذهب إليه وقتله، وسلخ جلده وعلَّقه لتراه القوافل الأخرى،<ref name="عمر المختار ورجاله1"/> وبعد ذلك كل ما ذُكِرَت القصة كان يقول: {{قرآن|وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}}.<ref name="عمر المختار ورجاله2">كتاب "عمر المختار ورجاله: سيد شهداء القرن العشرين"، لعصام عبد الفتاح، مرجع سابق، 30: أسد يخاف المختار.</ref> وقد مكث عمر المختار بالسودان سنواتٍ طويلة نائباً عن المهدي السنوسي، حتى بلغ من إعجاب السنوسي به أن أصبح يقول: {{اقتباس مضمن|لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم}}.<ref name="طاهر الزاوي3">كتاب "عمر المختار"، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص57: "ثقة السيد المهدي به".</ref>
 
خلال السنوات التي قضاها عمر المختار في [[الجغبوب]] حيث كان يكمل دراسته، تمكَّن من اكتساب سمعةٍ حسنةٍ وقوية عند شيوخ [[السنوسية|الحركة السنوسية]]. وقد بلغت تلك السمعة من القوة أن قرَّر [[محمد المهدي السنوسي]]<ref name="أسد الصحراء1">محمد محمود إسماعيل، "عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء"، مرجع سابق، ص7: "مواهبه الخاصة".</ref> - ثاني زعماء السنوسية - أخذ عمر المختار معه سنة 1895 برحلته من الجغبوب إلى [[الكفرة]] في جنوب شرق [[الصحراء الليبية]]،<ref name="علي الصلابي1">كتاب "الشيخ الجليل عمر المختار"، [[علي الصلابي|لعلي محمد الصلابي]]، مرجع سابق، ص15: خامساً الدعوة والجهاد قبل الاحتلال الإيطالي.</ref> وبعد هذه الرحلة اصطحبه مرة أخرى في رحلة من الكفرة<ref name="عمر المختار ورجاله1">كتاب "عمر المختار ورجاله: سيد شهداء القرن العشرين"، لعصام عبد الفتاح، مرجع سابق، 29: أسد يخاف المختار.</ref> إلى منطقة قرو في غرب [[السودان]]، فاصطحب معه عمر المختار، وعيَّنه هناك شيخاً لزاوية عين كلك.<ref name="أسد الصحراء2">محمد محمود إسماعيل، "عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء"، مرجع سابق، ص7: "الشيخ الجليل" و"المهمة الكبيرة".</ref> ويروى أنه في الطريق إلى السودان وبينما كانت تعبر قافلته الصحراء أشار أحد المرافقين للقافلة إلى وجود [[أسد]] مفترس بالجوار، واقترح تقديم إحدى الإبل كفدية لاتّقاء شره، إلا أن عمر المختار رفض وقال: {{اقتباس مضمن|إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف قد أبطلت، فكيف يصحّ أن نعيدها لحيوان؟ والله إنها علامة ذلٍّ وهوان، والله إن خرج علينا لندفعه بسلاحنا}}، ثم خرج الأسد فذهب إليه وقتله، وسلخ جلده وعلَّقه لتراه القوافل الأخرى،<ref name="عمر المختار ورجاله1"/> وبعد ذلك كل ما ذُكِرَت القصة كان يقول: {{قرآن|وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}}.<ref name="عمر المختار ورجاله2">كتاب "عمر المختار ورجاله: سيد شهداء القرن العشرين"، لعصام عبد الفتاح، مرجع سابق، 30: أسد يخاف المختار.</ref> وقد مكث عمر المختار بالسودان سنواتٍ طويلة نائباً عن المهدي السنوسي، حتى بلغ من إعجاب السنوسي به أن أصبح يقول: {{اقتباس مضمن|لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم}}.<ref name="طاهر الزاوي3">كتاب "عمر المختار"، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص57: "ثقة السيد المهدي به".</ref>
 
عيَّنه المهدي السنوسي في سنة [[1897]] شيخاً لبلدة تسمى زاوية القصور تقع بمنطقة [[الجبل الأخضر]] شمال شرق [[برقة]]،<ref name="أسد الصحراء3">محمد محمود إسماعيل، "عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء"، مرجع سابق، ص7: "الشيخ الجليل".</ref> والتي تقع قريباً من مدينة [[المرج (ليبيا)|المرج]]، وأحسن عمر المختار الأداء في هذا المنصب، رغم أن البلدة التي كُلِّف بإدارتها كانت تقطنها قبيلة العبيد التي اشتهرت بشدة البأس وصعوبة الانقياد.<ref name="طاهر الزاوي1">كتاب "عمر المختار"، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص56: "إسناد الوظائف إليه".</ref> وقد أدَّت علاقته الوثيقة بالسنوسيّين إلى اكتسابه لقب ''سيدي عمر'' الذي لم يكن يحظى به إلا شيوخ السنوسية المعروفين.<ref name="طاهر الزاوي2">كتاب "عمر المختار"، لطاهر الزاوي، مرجع سابق، ص57: "إسناد الوظائف إليه".</ref>
[[ملف:Ataturk5.JPG|تصغير|يمين|المُجاهدون الليبيون مع [[بكباشي|البكباشي]] [[مصطفى كمال أتاتورك|مصطفى كمال]] (يسار) سنة 1912، قبل انسحاب الجيش العثماني من ليبيا وخضوعها لإيطاليا.]]
[[ملف:Zeplin orta.jpg|تصغير|منطاد حربي إيطالي يقصف موقعاً عسكرياً عثمانياً في ليبيا. كانت الحرب الإيطاليَّة العثمانيَّة أوَّل حربٍ في التاريخ يُستعمل فيها المنطاد والطائرات لقصف مواقع العدو العسكريَّة.<ref>Biddle, ''Rhetoric and Reality in Air Warfare'', pg.19</ref>]]
في عام [[1911]] أعلنت [[إيطاليا]] الحرب على [[الدولة العثمانية]]،<ref name="بحث عن عمر المختار">[https://mnwat.net/qs/t169145.html تقرير شامل عن عمر المختار]. تاريخ الولوج 17-02-2012.</ref> وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة [[بنغازي]] الساحلية شمال برقة في 19 أكتوبر الموافق الرابع من شوال عام 1329 هـ.<ref name="طاهر الزاوي4">[[طاهر الزاوي]] (2004)، "عمر المختار"، مرجع سابق، ص57: "جهاده لإنقاذ الوطن".</ref> وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصَّحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائداً من هناك مرَّ بطريقه بواحة [[جالو]]،<ref name="طاهر الزاوي5">[[طاهر الزاوي]] (2004)، "عمر المختار"، مرجع سابق، ص58: "جهاده لإنقاذ الوطن".</ref> وعلم وهو فيها بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعاً إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، ونجح بجمع 1,000 مقاتل معه.<ref name="علي الصلابي3">كتاب "الشيخ الجليل عمر المختار"، [[علي الصلابي|لعلي محمد الصلابي]]، مرجع سابق، ص17: سادساً، الشيخ عمر المختار في معارك الأولى ضد إيطاليا.</ref> وأول الأمر أسَّس عمر المختار معسكراً خاصاً له في منطقة [[الخروبة (ليبيا)|الخروبة]]، ثم انتقل منها إلى [[الرجمة]]<ref name="طاهر الزاوي5الزاوي 5"/><ref name="علي الصلابي3"/> حيث التحق هو والمقاولين الذين معه [[الجيش العثماني (1826-1922)|بالجيش العثماني]]،<ref name="أسد الصحراء55">محمد محمود إسماعيل، "عمر المختار شهيد الإسلام وأسد الصحراء"، مرجع سابق، ص8: "عمر يلبي نداء الجهاد".</ref> وأخيراً إلى [[بنينة]] جنوب مدينة بنغازي بحوالي 20 كيلومتراً<ref name="طاهر الزاوي5"/> وهناك انضموا إلى الكثير من المقاتلين الآخرين، وأصبح المعسكر قاعدةً لهم يخرجون منها ويغيرون باستمرارٍ على القوات الإيطالية. وقد رافق عمر المختار في هذه المرحلة من حياته الشيخ محمد الأخضر العيساوي، الذي روى أنه في خلال معركة السلاوي عام 1911، نزل المقاتلون الليبيون - بينما كانوا يحاربون الإيطاليين - إلى حقل زراعي للتخفّي فيه، وما إن وصلوه حتى بدأ الجنود الإيطاليون بإطلاق الرصاص الكثيف اتّجاه الحقل لقتلهم، وبينما هم على هذه الحال وجدوا حفرةً منخفضةً في الحقل، فأشاروا على عمر المختار بدخولها ليحتميَ من الرَّصاص، إلا أنه رفض بشدة، فدفعوه رغماً عنه وأدخلوه إليها، وظلَّ طوال المعركة يحاول الخروج منها وهم يمنعونه بالقوة.<ref name="علي الصلابي3"/>
 
في عام 1912 اندلعت [[حروب البلقان]]، فأجبرت الدولة العثمانية على عقد صلحٍ مع إيطاليا وقَّعته في [[لوزان]] بشهر نوفمبر،<ref name="مجلة البحوث1">د. هاشم يحيى الملاح، "جهاد عمر المختارو تضحيات الجماهير". ص15، مجلة البحوث التاريخية، العدد الثاني، السنة العاشرة، يوليو 1988. منشورات مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي.</ref><ref>[https://links.jstor.org/sici?sici=0002-9300(191301)7:1<58:TOPBIA>2.0.CO;2-R Treaty of Peace Between Italy and Turkey] ''The American Journal of International Law'', Vol. 7, No. 1, Supplement: Official Documents (Jan., 1913), pp. 58–62 {{Doi|10.2307/2212446}}</ref><ref>{{مرجع ويب| العنوان=Treaty of Lausanne, October, 1912 |المسار=https://www.mtholyoke.edu/acad/intrel/boshtml/bos142.htm |الناشر=[[Mount Holyoke College]], Program in International Relations}}</ref> واضطرَّ نتيجةً لذلك قائد القوات العثمانية التي تقاتل الإيطاليين - [[عزيز المصري|عزيز بك المصري]] - للانسحاب إلى [[الأستانة]]،<ref name="طاهر الزاوي6">[[طاهر الزاوي]] (2004)، "عمر المختار"،، مرجع سابق، ص59: "السيد عمر وعزيز بك المصري".</ref> وسحب معه العسكر العثمانيّين النظاميّين في برقة الذين بلغ عددهم نحو 400 جندي.<ref name="طاهر الزاوي7">[[طاهر الزاوي]] (2004)، "عمر المختار"، مرجع سابق، ص60: "السيد عمر وعزيز بك المصري".</ref> وقد أثار هذا الانسحاب - على الرغم من ضرورته وفقاً لشروط الصلح - سخط المقاتلين، فأصرُّوا على الجند العثمانيين أن يعطوهم أسلحتهم (وهو ما يناقض شروط الصلح)، فرفضوا، وعندما يئس المقاتلون أطلقوا على العثمانيين النار، فنشبت معركة سقط فيها قتلى من الطرفين، وعندما تأزَّم الوضع أُرسِلَ عمر المختار لفضّ النزاع، فلحق بالمقاتلين ونجح بإقناعهم بالعودة والتخلّي عن فكرة قتال العثمانيين.<ref name="طاهر الزاوي8">[[طاهر الزاوي]] (2004)، "عمر المختار"، مرجع سابق، ص61: "السيد عمر وعزيز بك المصري".</ref> ظلَّ عمر المختار في موقع قيادة القتال ضد الطليان بكامل برقة حتى وصول [[أحمد الشريف السنوسي]] إلى [[درنة]] في شهر مايو من عام 1913 الموافق جمادى الآخرة عام 1331 هـ، فاستلم هو القيادة وظلَّ عمر المختار عوناً كبيراً له.<ref name="طاهر الزاوي5"/> إلا أن أحمد الشريف هاجر وترك برقة، فاستلم القيادة منه الأمير [[محمد إدريس السنوسي]].<ref name="علي الصلابي3"/>
82٬097

تعديل