افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

ط
بوت: إصلاح خطأ فحص ويكيبيديا 16
[[ملف:Herkulaneischer Meister 002.jpg|تصغير|فتاة رومية (نحو 50 ميلادي)]]
هذه المقالة [[تاريخ|التاريخية]] [[علم الآثار|الآثارية]] يمكن إدراجها أيضاً ضمن أبحاث [[جندر|الجندر]] (علم النوع الاجتماعي)، حيث أن دارسوا [[إنسانيات|العلوم الإنسانية]] ما برحوا يعالجون القضايا الأثرية التاريخية من وجهة نظر [[ذكورية]]، وهذا النوع من الدراسات المهتمة بالنساء لا يزال في طوره الأولي.
 
حظيت النساء- إن كن ولدن حرات- في المجتمع الرومي القديم بإمكانيات أكثر مقارنة مع المجتمعات القديمة الأخرى، فحياتهن لم تكن معزولة عن الحياة العامة كما في [[حضارة الإغريق|اليونان القديمة]] مثلاُ.
بسبب شح المصادر عن التاريخ الرومي المبكر، وأيضاً التغيرات الاجتماعية والقانونية العميقة بدءً من القرن الثالث والرابع الميلاديين، تُعالج هذه المقالة وضع النساء فيما يسمى العصر الرومي الكلاسيكي (آخر قرني [[الجمهورية الرومانية|العصر الجمهوري]] وأول قرني العصر القيصري أو ما يسمى [[الإمبراطورية الرومانية|العصر الإمبراطوري]])
==مصادر المعلومات==
تعود المصادر الكتابية عن النساء الروميات للقرن الثالث قبل الميلاد، فأقدمها شواهد القبور (epitaphium)، كما بقيت بعض السير ورسائل عن النساء من العصر الجمهوري المتأخر والعصر الإمبراطوري، أما في كتابة التاريخ فالإشارة للنساء كانت فقط في الهوامش، عدا عن ذلك فقد تناول بعض [[فيلسوف|الفلاسفة]] أحوال النساء، مثل [[سنكا]] (Seneca ،1 م- 65 ق.م) وبعض الفقهاء الآخرين.
 
وبالنسبة للمراحل القديمة فالاعتماد يكون أساساً على المتاع الأثري ([[علم الآثار|اللقى الأثرية]]) وبعض الإشارات في الكتابات المتأخرة، وهذا يسري على الزواج وقانون الكفالة في [[ألواح القانون الإثني عشر]](Leges duodecim tabularum) حوالي 450 ق.م، وفي تاريخ [[تيتوس ليفيوس]] (Titus Livius، 59 ق.م- 17 م) حيث تُقدم أخبار عن القرون الأولى، فيها توصيف لقيم بالكاد وُجدت.
===الطفولة والتعليم===
بينما قدمت في حفل التطهر (dies lustricus) أضحية التطهر للمولود الذكر في يومه التاسع ومنح اسماً، تم ذلك للمولود الأنثى في يومها الثامن، للاعتقاد بأن الأنثى أسرع نمواً، ومن غير المعروف إن كانت الأنثى الحرة تنال تعويذة (bulla) في هذا الحفل كما الذكر.
في الطفولة لهت الفتيات بالدمى وألعاب أخرى، وتعلمن من أمهاتهن تدبير المنزل، ومع نهاية العصر الجمهوري هناك وثائق تفيد بالتحاق الفتيات بالمدارس الابتدائية العامة ليتعلمن القراءة والكتابة والحساب، ومن غير المعروف إن كنّ قد دخلن المدارس العُليا التي يعلم بها الجراماتيكوس (grammaticus) القواعد والآداب والتاريخ والفلسفة والجغرافيا والعدّ (Arithmetik) والهندسة الرياضية (Geometry) الرومية منها واليونانية، كذلك من غير المعروف عدد الفتيات اللاتي زُرن المدارس، وعلى كل حال نساء كثيرات كن يكتبن ويقرأن، حتى من الطبقات "الدنيا"، مثل زوجة القصاب التي أجرت الحسابات كما نجده على أحد النقوش، وأيضاً النص على شاهدة قبر الطفلة ماجنيلا (Magnilla) الذي يصف تفوقها في الدراسة وهي في عمر السابعة.
 
عادةٍ ما تعلمت النساء من "الطبقات الدنيا" مهن مارسنها، أو مارسن العمل اليدوي مع أزواجهن، وكن يتاجرن بالمواد الغذائية والملابس ومواد التجميل ويعملن أحياناً "بالأكشاك"، كما أن كثيرات عملن في الصناعات النسيجية، ودربت الرقيق عادةٍ على أعمال بعينها، كان باستطاعتهن كسب المال بها بعد عتقهن، ومع أن الموسيقيات والممثلات نُظر لهن نظرة سوء وكن تحت شبهة المجون، اعتبر التدريب الفني للفتاة شيئاً مناسباً، وقد ذكر بليني الكبير (G. Plinius S. Maior) في كتاب (التاريخ الطبيعي) العديد من الرسامات الشهيرات، كما مُدحت نساء"الطبقات العليا" اللاتي عزفن القيثارة.
 
هناك صمت في المصادر فيما يخص تعليم بنات "الطبقات العليا" في حين أن إخوتهم (الذكور) اعدّو بتعليمهم فن البلاغة الذي يفيد في السلك الوظيفي، وكانت غاية النساء الأهم زواجاً نافعاً للأسرة، وكونهن يتزوجن باكراً فإن تعلمهن بالمدارس العامة أو الخاصة ينتهي أبكر من الفتيان، إلا في حال دعم زوجها متابعتها التعلم. وقد أرتئ الفيلسوف الرواقي موسونيوس (G. Musonius، 30- 102 م) وجوب تعليم الفتيان والفتيات دروس الفلسفة، لأنها تُنمي الفضيلة.
 
===الزواج===
زوجت الفتيات الروميات - خاصةً من "الطبقة العليا"- بسن مبكرة جداً، فالمصادر من روما ومن مصر الرومية تذكر نسبة عالية من زيجات في سن المراهقة، وأحيانا تحت سن الزواج القانوني، ويُستكمل الزواج حتى لو كانت الفتاة غير بالغة، وانتشرت عادة تزويج الفتيات الصغيرات في كل أنحاء الإمبراطورية الرومية، وغالباً في الزيجة الأولى للزوجين كان العريس أكبر بعشر سنوات، وإن كان الزوج أرملاً أو مطلقاً زاد فارق السن على الأرجح. وكان للأرملة الراشدة عند الزواج الثاني أو الثالث ما تقوله في اختيار شريكها وتقارب عمر الزوجين في هذه الحالة، حتى أن بعضهن اخترن رجلاً أصغر سناً، كما حال فابيا (Fabia) التي سخر منها شيشرون، بأنها طوال عشرين سنة بقي عمرها ثلاثين عاماً ،حين كانت في منتصف العشرينات متزوجة بدولابِلا (Dolabella) وتزوجت لاحقاً.
 
واتخذت الرومية كزوجة وضع ماترونا (Matrona) غير المنقوص، ولأول مرة كان بإمكانها المشاركة في الحياة الاجتماعية وتحمل مسؤولية.
===الغانيات والمحظيات===
كان للدعارة قطاع منظم بإحكام، ففي نهاية العصر الإمبراطوري كان في روما وحدها حوالي 45 بيت دعارة، وإن كان معظمها قد صنف كصالون حلاقة أو حمام، وكانت غالبية الغانيات من الرقيق الأجنبيات اللاتي توجر بهن في أسواق خاصة، وكانت كل أنواع الغانيات (lupae, scorta, meretrices) مسجلات بقرار من الشرطة عند جهاز أمني (aediles) الذي راقب بيوت الدعارة. كما وجدت عاهرات "مستقلات" بحثن عن زبائن في الأحياء المشبوهة. وكن تعرفن عن بعد من ثيابهن البراقة وعطورهن ومغالاتهن بالتبرج، وكن مضطهدات قانونياً، والرقيق من النساء لم يكن لهن أية حقوق.
وبالمناسبة ففي قصة تأسيس روما يرد أن رومولوس ورموس ربتهما ذئبة، ومن الممكن أن يكون هنا تلاعب بالألفاظ حيث كلمة (lupae) تعني غانية وذئبة في آن.
 
كما عمدت بعض نساء "الطبقة العليا" للاستفادة من إمكانية تسجيل أنفسهن كعاهرات للخلاص من الادعاء عليهن بالخيانة الزوجية، لكن ذلك مُنع مع نهاية القرن الأول الميلادي.
===الكاهنات===
كان لأكثر الربات كاهنات، ولتجسيد الربات للفضيلة والخِصب في الأغلب، تطلب ذلك من كاهناتهن أن يكن مثلاً أعلى في سلوكهن – أكثر من الكهنة الذكور - وأن ينتمين لأسر "علية القوم"، وفي أغلب الحالات اختارت الحرات واحدة منهن لشرف الكهانة، ففي العام 204 ق.م اختيرت كلاوديا (Claudia Quinta) كامرأة عفيفة (pudicissima femina) مع بوبليوس (Publius C. S. Nasica) لاستلام تمثال الربة (Magna Mater) في روما.
وقد كان لزوجة كاهن جوبتر الأوحد (Flamen Dialis) مهام كهانة (Flamina Dialis) إلى جانب زوجها، وفقط مع زوجته كان للكاهن تمثيل كمال الألوهة، فإن ماتت يفقد الكاهن الأرمل وظيفته، وربما كان ذلك حال بعض مراتب الكهنة الآخرين أيضاً، فقد تمتعت كاهنات-عذراوات فِستا (Vesta) إحدى أقدم الربات الروميات بوضعية خاصة، فمن مهامهن إشعال نار في المعبد في الأول من آذار والحفاظ عليها مشتعلة على مدار السنة، وإعداد ولائم الأضاحي (mola) التي لا تضحية بدونها، وكون نار فِستا اعتبرت رمزاً للاستقرار السياسي فقد نالت كاهناتها العديد من المزايا مقارنة مع باقي النسوة، فكان لهن أن يسرن في الأماكن العامة برفقة حارس شخصي (lictores) وأيضا الجلوس في المقاعد الأمامية التي تحجز عادة لأعضاء مجلس الشيوخ في النشاطات كسباق العربات مثلاً.
 
وعندما ترسمن كاهنات تخرجن من سلطة أبائهن لتدخلن في "سلطة رب الأسرة" (patria potestas) للكاهن الأعلى أو "الحبر الأعظم" (Pontifex Maximus)، ولهن أيضاً من غير زواج وضع الزوجة الحرة (matrona)، لكن كان عليهن البقاء عذراوات لمدة ثلاثين سنة، ومن ثم يسمح لهن بالزواج – الذي نادراً ما حدث- وإن ثبت عدم عفة إحدى كاهنات-عذراوات فِستا فكانت توأد ويجلد شريكها على الملأ من قبل الكاهن الأعلى حتى الموت.
ونُظر للحيض كانسياب لفائض الدم في الجسد الأنثوي الضعيف، وتحتاجه الحوامل والمرضعات لتغذية الطفل، فيما عدا ذلك فالدم يسبب الأمراض، واعتبر بعض الأطباء الزواج علاجاً ناجعاً في حالات تأخر الطمث عند الفتيات عن سن المعتاد في الرابعة عشرة، ورأى آخرون أن التحكم بحدوث الطمث يكون إما بزيادة النشاطات الحركية أو تجنبها.
ونُصح بالطعام قليل الدهون لتأخير النضج الجسدي عند المراهقات اللاتي لا يُراد تزويجهن.
إن دور المرأة في الإلقاح والتخصيب كان موضع خلاف، فالطبيب [[سورانوس من أفسس|سورانوس]] اعتبر الرحم مكان فقط تتشكل فيه نطاف الذكر، أما جالينوس (Clarissimus Galenus توفي 216 م) فقد عرف دور البويضة وأنه يجب اختلاط سوائل الجنسين، ولتحديد جنس المولود (أنثى أو ذكر) كان يُنصح بطعام وسلوك معين لإنجاب ما يُراد
 
===الأمراض وعلاجها===
كذلك كانت الولادة نفسها مخاطرة كبيرة، فالنقوش تُفيد بنسبة موت عالية للنساء في العمر بين الثلاثين والخمسين، وبهذا الصدد انتقد الطبيب سورانوس الزواج بالصغيرات اللاتي لم تنضج أرحامهن بعد، كذلك كانت نسبة موت المواليد الجدد والرضع عالية، فنصف الأطفال يموتون قبل عامهم الثاني.
===تنظيم الحمل===
وإن كان الخِصب أهم مزايا المرأة، والولادة وتربية الأطفال واجبها الرئيسي، وعدم الإنجاب سبباً للطلاق، رغم ذلك لم تكن الغانيات فقط من اهتممن بمنع الحمل، فالنساء من "علية القوم" إلى جانب تقتيرهن بالجنس طبقن أساليب مختلفة لمنع الحمل كالدهن بالزيوت والعسل. فكانت معدلات الولادة منخفضة بينهن لدرجة أن يكتب يوفِنال (Iuvenalis) ساخراً [ بالكاد تضطجع بالسرير الذهبي ولّادة. فالفنون تستطيع الكثير وكثيراً أيضاً تفيد العقاقير الممزوجة التي تجعل منهن عقيمات ويمكنها أن تقتل إنساناً في الجسد]
 
كما سنًّ أغسطس قوانين لزيادة معدل المواليد، ولاحقاً قام قياصرة مثل نِرفا (Nerva 30-98 م) وترايانوس (Traianus 53- 117 م) بالإنفاق على الأطفال الإيطاليين.
تقليدياً ثُبت الشعر بأقمشة بأحزمة صوفية (vittae)، وغُطي بأوشحة مختلفة، واعتبر الظهور على الملأ بدون غطاء رأس قلة حياء زائدة، فكان على النساء في بدايات العصر الجمهوري الإكثار من تغطية أجسادهن عند مغادرتهن البيت، حتى أن جالوس (Sulpicius Gallus) طلق زوجته لأنها تنقلت دون غطاء رأس بين العامة، إلا أن نساء قليلات حافظن على هذه الأعراف القديمة مع نهاية العصر الجمهوري.
 
لم يكن الشعر القصير عند الروميات وارداً أبداً، وعادة ما رفع الشعر فنياً، أو مُسد، أو جُعد بأداة (Calamistrum)، وعُني بتزينه بدبابيس أو شبكات أوعُصب، وضُم على شكل عقدة أو زود بجزء من شعر مستعار، أو ربط على شكل ذيل الحصان، وأحياناً ضُم الشعر بشبكة (reticulum) وزين بحلي ذهبية، وللتسريحات المعقدة احتاجت النساء الميسورات "رقيقاً خاصاً" اورناتريكس (ornatrix).
 
بعد الحروب في نهاية القرن الثاني ق.م مع الشماليين من الكيمبري (Cimbri) والتيوتوني(Teutoni) اضحت الشُقرة والحُمرة "موضة"، واستخدمت لذلك أصباغ للشعر كالسابو (sapo) مع دهن الماعز أو الحنة، وكان شعر النساء مادة تصدير أساسية عند الجرمان (Germani).
تحلت النساء الميسورات عادةً بالألماس، والخواتم والمشابك وعصبات الرأس الموشاة والحلق والأساور والعقود، وبعض النساء عادةً ما تنقلن بكنوزٍ يلبسنها، وبالأخص زينة الأذنين، حيث زٌينت بالعديد من الحلق في آن. ووصف بليني(Pliniu) اللؤلؤ بأنه الحرس الشخصي للنساء
أما الأقل مالاً فتزين بالبرونز والزجاج، واستخدمت المشابك (fibula) كزينة لجانب وظيفتها في تثبيت الثوب.
وعادةً ما انتقد الكتبة الذكور "بشغف" رغبة النساء بالتجمّل والتزيّن، فها مكسيموس (Valerius Maximus) ينتقد نجاح النساء في رفع قوانين (Lex Oppia) التي سُنت في العام 215 ق.م، يقول:
 
[ لو علم المرء حينها إلى إي مدى ستندفع النساء في سعيهن المبذر نحو الأبهة والتكلفة، والتي تزداد يومياً بتكاليف جديدة، لتوجب على الآباء الإبقاء على قانون (Luxusleidenschaft) من البداية، لكن ما عليّ أن أقوله عن النساء أيضاً: إنهن يسعين دائماً لصب كامل جهودهن في تجميل مظهرهن... ]
* Barbara Förtsch، " الدور السياسي للنساء في الدولة الرومية" (Die politische Rolle der Frau in der römischen Republik). الناشر (Kohlhammer) في (Stuttgart) 1935
* Jane F. Gardner، "النساء في الرومية الأنتيكية، العائلة، الحياة اليومية، القانون" (Frauen im antike Rom. Familie, Alltag, Recht). الناشر (Beck) في (München) 1995
* Elke Hartmann، " النساء في الانتيك: عالم الحياة الأنثوية من سافو (Sappho‏Sappho) إلى ثيودورا (Theodora) " (Frauen in der Antike: Weibliche Lebenswelten von Sappho bis Theodora). الناشر (Beck`sche Reihe) في (München) 2007
* Emily A. Hemelrijk، " الماترونات العلاّمات، نساء مثقفات في النخبة الرومية من كورنيليا (Cornelia) إلى يوليا دمنا (Julia Domna)" (Matrona Docta. Educated woman in the Roman elite from Cornelia to Julia Domna). الناشر (Routledge) في (London und New York) 1999
* Bettina Kreck، "دراسة لدور السياسي والاجتماعي للمرأة في العصر الرومي الجمهوري المتأخر" (Untersuchungen zur politischen und sozialen Rolle der Frau in der späten römischen Republik). نشر في جامعة (Marburg/Lahn)
* Thomas Späth وWagner-Hasel Beate، "عالم النساء في الأنتيك، التراتبية الجنسوية والممارسات الحياتية الأنثوية " (Frauenwelten in der Antike. Geschlechterordnung und weibliche Lebenspraxis). الناشر (J. B. Metzler) في (Stuttgart/ Weimar) 2000
* Hildegard Temporini-Gräfin Vitzthum، " قيصرات روما، من ليفيا (Livia) إلى ثيودورا (Theodora) " (Die Kaiserinnen Roms. Von Livia bis Theodora). نشر في (München) 2002
 
 
{{تصنيف كومنز|Women of Rome}}
[[تصنيف:نساء قدماء الرومان]]
[[تصنيف:نوع الجنس]]
 
[[تصنيف:المرأة حسب البلد السابق]]
1٬094٬857

تعديل