جمع القرآن: الفرق بين النسختين

تم إضافة 37 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
تنسيق ويكي
ط (استرجاع تعديلات 82.178.247.192 (نقاش) حتى آخر نسخة بواسطة 78.95.22.230)
وسم: استرجاع
(تنسيق ويكي)
 
== كتابته ==
لقد توفي النبي [[محمد]] {{ص}} والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في الرقاع<ref>الرقاع هي الجلود</ref> واللخاف<ref>اللخاف هي الحجارة الرقيقة</ref> والعسب<ref>العسب هو جريد النخل</ref> والأكتاف، لكنه مفرق ولم يرتب في مصحف واحد على عهد النبي محمد. يرجع سبب عدم جمع القرآن مرتبًا في مصحف واحد على عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،وسلم، حرص النبي نفسه على عدم جمعه ترقبًا لنزول شيء جديد منه حتى وفاته، فلو أنه رتبه أولاً بأول وجمع بين دفتي مصحف واحد، لأدى هذا إلى كثرة التغيير والتبديل كلما نزلت عليه آية، وفي هذا من المشقة ما فيه.
 
لكن هنالك كثير من النصوص واضحة الدلالة، على حفظ القرآن الكريم في سطور الصُّحُف<ref>قال ابن حجر في فتح الباري 9/18: " الفرق بين الصحف والمصحف، أن الصحف: الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبى بكر ، وكانت سوراً مفرقة، كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض. فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض، صارت مصحفاً ".</ref> ـ إضافة إلى حفظه المتواتر في الصدور ـ في عهد النبوة، ومنها:
أولاً: الأدلة من القرآن الكريم:
 
# قال تعالى:{{قرآن مصور|الفرقان|5}} <sub><small>[الفرقان: 5]</small></sub>. ووجه الدلالة أن المشركين شاهدوا صحفاً مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم، وقالوا: " {{تنصيص|اكْتَتَبَهَا "}} ولم يقولوا: " {{تنصيص|كتبها "}}، لأنهم يعلمون أن رسول الله "{{صلى الله عليه وسلم}} أمي لا يكتب، بل يأمر غيره بالكتابة.<ref>قال الزمخشري في الكشاف 3/161: " والمعنى: اكتتبها كاتب له؛ لأنه كان أمياً لا يكتب بيده، وذلك من تمام إعجازه ".</ref>
1. قال تعالى: "وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " [الفرقان: 5].
# تكرار كلمة (الكتاب) في السور المكية، والتي تعني: القرآن الكريم. مثلاً: قال تعالى: {{قرآن مصور|الأعراف|2}} <sub><small>[الأعراف: 2]</small></sub>. <br /> وقال: {{قرآن مصور|النحل|89}} <sub><small>[النحل: 89]</small></sub>.
 
ووجه الدلالة أن المشركين شاهدوا صحفاً مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم، وقالوا: " اكْتَتَبَهَا " ولم يقولوا: " كتبها "، لأنهم يعلمون أن رسول الله " أمي لا يكتب، بل يأمر غيره بالكتابة.<ref>قال الزمخشري في الكشاف 3/161: " والمعنى: اكتتبها كاتب له؛ لأنه كان أمياً لا يكتب بيده، وذلك من تمام إعجازه ".</ref>
 
2. تكرار كلمة (الكتاب) في السور المكية، والتي تعني: القرآن الكريم.
 
مثلاً: قال تعالى: " كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " [الأعراف: 2]. <br />
وقال: " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ "[النحل: 89].
 
ثانياً: السنة:
 
1.* عن [[أبي سعيد الخدري]]{{رضي الله عنه}} أن رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} قال: "{{اقتباس مضمن|لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ "}}.<ref>رواه مسلم في الزهد باب التثبت في الحديث.. (3004).</ref>
2.* وعنعن [[ابن عمر]] {{رضي الله عنه}} عن النبي {{صلى الله عليه وسلم}} قال: "{{اقتباس مضمن|لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.. "}}.<ref>رواه مسلم في الإمارة باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار.. (1869).</ref>
 
3.* وعنعن [[عثمان بن أبي العاص|عثمان بن أبي العاص {{رضي الله عنه}}]] : "..{{اقتباس مضمن|فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ الله فَسَأَلتُهُ مُصْحَفَاً كَانَ عِنْدَهُ، فَأَعْطَانِيْه "}}.<ref>رواه الطبراني في المعجم الكبير باب أبو محرز عن عثمان بن أبي العاص 9/61 (8393). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد باب ما جاء في عثمان بن أبي العاص (15991) 9/620. وبعدَ أن رواه الشيباني في الآحاد والمثاني باب عثمان بن أبي العاص 3/191 (1528)، نقلَ عن أبي بكر بن أبي عاصم قوله: " هذا مما يُحتَج به أن القرآن جُمع في المصاحف على عهد رسول الله، وبما روى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي : " لا تسافروا بالمصاحف إلى أرض العدو "، دلَّ على أنه كان مجموعاً في المصاحف ".</ref>
2. وعن [[ابن عمر]] عن النبي قال: " لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ.. ".<ref>رواه مسلم في الإمارة باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار.. (1869).</ref>
4.* وعنعن [[زيد بن ثابت]] {{رضي الله عنه}} قال: "{{اقتباس مضمن|كُنَّا عِنْدَ رَسُوْلِ الله نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقاعِ... "}}.<ref>رواه الترمذي في المناقب باب في فضل الشام واليمن. وقال: حسن غريب. وبيَّن البيهقي في شعب الإيمان، ص171 أنَّ المقصود بالتأليف: " الترتيب ". فقال: " وَإِنَّما أَرَادَ ـ والله أعلم ـ تَأْلِيف ما نزلَ مِن الآياتِ المتفرِّقَةِ في سُورَتِهَا، وَجَمْعها فيها، بإشارةِ النَّبِيِّ ".</ref>
 
5.* قال [[ابن عباس|ابن عباس {{رضي الله عنه}}]] عن [[سورة الأنعام]]: "{{اقتباس مضمن|هِيَ مَكِيَّة، نَزَلَتْ جُمْلَةً وَاحِدَةً، نَزَلَتْ لَيْلَاً، وَكَتَبُوْهَا مِنْ لَيْلَتِهِمْ "}}.<ref>انظر: زاد المسير، ابن الجوزي 3/1. ومحاسن التأويل، القاسمي 6/2230.</ref>
3. وعن [[عثمان بن أبي العاص]] : ".. فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُوْلِ الله فَسَأَلتُهُ مُصْحَفَاً كَانَ عِنْدَهُ، فَأَعْطَانِيْه ".<ref>رواه الطبراني في المعجم الكبير باب أبو محرز عن عثمان بن أبي العاص 9/61 (8393). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد باب ما جاء في عثمان بن أبي العاص (15991) 9/620. وبعدَ أن رواه الشيباني في الآحاد والمثاني باب عثمان بن أبي العاص 3/191 (1528)، نقلَ عن أبي بكر بن أبي عاصم قوله: " هذا مما يُحتَج به أن القرآن جُمع في المصاحف على عهد رسول الله، وبما روى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي : " لا تسافروا بالمصاحف إلى أرض العدو "، دلَّ على أنه كان مجموعاً في المصاحف ".</ref>
 
4. وعن [[زيد بن ثابت]] قال: " كُنَّا عِنْدَ رَسُوْلِ الله نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقاعِ... ".<ref>رواه الترمذي في المناقب باب في فضل الشام واليمن. وقال: حسن غريب. وبيَّن البيهقي في شعب الإيمان، ص171 أنَّ المقصود بالتأليف: " الترتيب ". فقال: " وَإِنَّما أَرَادَ ـ والله أعلم ـ تَأْلِيف ما نزلَ مِن الآياتِ المتفرِّقَةِ في سُورَتِهَا، وَجَمْعها فيها، بإشارةِ النَّبِيِّ ".</ref>
 
5. قال [[ابن عباس]] عن [[سورة الأنعام]]: " هِيَ مَكِيَّة، نَزَلَتْ جُمْلَةً وَاحِدَةً، نَزَلَتْ لَيْلَاً، وَكَتَبُوْهَا مِنْ لَيْلَتِهِمْ ".<ref>انظر: زاد المسير، ابن الجوزي 3/1. ومحاسن التأويل، القاسمي 6/2230.</ref>
 
ثالثاً: السيرة النبوية:
 
1. * قصة إسلام [[عمر بن الخطاب]] :
 
والشاهد فيها، أنه وجد عند أخته وزوجها صحيفة كتبت فيها سورة طه، كان خباب بن الأرت يعلمهما إياها. وهذا يدل على أن عادة [[خباب بن الأرت]] أخذ صحف من القرآن المكتوب، وتعليمها للمسلمين في بيوتهم.<ref>انظر: السيرة النبوية، ابن هشام 2/187</ref>
 
2.* قصة حَمْل [[رافع بن مالك]] صُحُفاً من مكة إلى المدينة:<ref>انظر: الإصابة، ابن حجر 2/444 (2546).</ref>
 
لما لقي رافعٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة، أعطاه ما أنزل عليه في عشر سنين خلت، وقدم به رافع المدينة، ثم جمع قومه فقرأ عليهم. وكان رافع بن مالك أول من قدم المدينة بسورة يوسف.
إذاً، كان رافع يكتب آيات القرآن الكريم في مكة قبل الهجرة، وحمل معه الصُّحف المكتوبة إلى المدينة. وتعبير: "(أول) من قدِم المدينة بسورة يوسف "، يدل على أن هنالك ثان وثالث.
 
3.* كثرة الصُّحُف التي بين أيدي الصحابة الكرام، والتي اعتزَّ كلٌّ منهم أنه كتبها بين يدي رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}، وفيهم مَن أسلم في بداية العهد المكي.ولا يُعقَل أن يكونوا كتبوها جميعاً، في عهد أبي بكر .
 
وبهذا يطمئن القلب أن القرآن الكريم كله كان مكتوبًا في عهده النبي الكريم، وإن كان غير مجموع في موضع واحد.<ref>أكد ذلك القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري 7/446.</ref>