افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تهذيب
| نوع الحكم = ملكي
| الاسم = جورج الثالث
| اللقب =
| الصورة = George III in Coronation edit.jpg
| حجم الصورة =
| تعليق = لوحة لجورج الثالث بريشة ألان رامساي (1762)
| الخلافة = ملك [[بريطانيا العظمى]] و[[مملكة أيرلندا|أيرلندا]]
| الحاكم اللاحق = [[جورج الرابع ملك المملكة المتحدة|جورج الرابع]]
| الزوج(ة) = شارلوت من [[دوقية مكلنبورغ ستريليتس|مكلنبورغ ستريليتس]]
| الذرية =
| الاسم الكامل = جورج ويليام فريدريك
| العائلة الملكية = [[بيت هانوفر]]
وُلد جورج الثالث - حفيد [[جورج الثاني ملك بريطانيا العظمى|جورج الثاني]]، وابن [[فريدريك أمير ويلز]] - في [[لندن]] قبل شهرين من أوانه، واعتُقد أنه من غير المرجح أن يبقى على قيد الحياة، وعُمّد في في يوم ولادته على يد توماس سيكر.<ref>Hibbert, p. 8</ref> ثمّ عُمّد مرة أخرى علناً بعد شهر على يد الرجل نفسه.
 
كان جورج في طفولته خجولاً ومنعزلاً. انتقلت عائلته إلى [[لستر]] حين كان صغيراً، حيث تعلّم على يد مدرسين خصوصيين. تُظهر الرسائل العائلية أن جورج كان قادراً على القراءة والكتابة باللغتين [[الإنجليزية]] و[[الألمانية]]، بالإضافة إلى قدرته على التعليق على الأحداث السياسية حين كان في الثامنة من عمره فقط.<ref>Brooke, pp. 23–41</ref> كان جورج أول الملوك البريطانيين الذين درسوا [[العلوم]] بشكل منهجي، فدرس [[الفيزياء]]، و[[الكيمياء]]، و[[الفلك]]، و[[الرياضيات]]، و[[الفرنسية]]، و[[اللاتينية]]، و[[التاريخ]]، و[[الجغرافيا]]، و[[الموسيقى]]، و[[التجارة]]، و[[الزراعة]]، و[[القانون]]. بالإضافة إلى ممارسة الرقص، والمبارزة، وركوب الخيل. وكان تعليمه الديني [[أنجليكانية|أنجليكانياً]] بالكامل.<ref>Brooke, pp. 42–44, 55</ref> شارك جورج عندما كان في سن العاشرة في مسرحية ''كاتو''، وهي إحدى مسرحيات [[جوزيف أديسون]].<ref name=dnb>{{citation|الأول=John|الأخير=Cannon|العنوان=George III (1738–1820)|journal=[[Dictionary of National Biography#Oxford Dictionary of National Biography|Oxford Dictionary of National Biography]]|الناشر=Oxford University Press|التاريخ=Septemberسبتمبر 2004|المسار=http://www.oxforddnb.com/view/article/10540|}} (Subscription required)</ref>
 
لم يكن الجد جورج الثاني معجباً بابنه فريدريك، بل صبّ إهتمامهاهتمامه على أحفاده. توفي [[فريدريك أمير ويلز|فريدريك]] بشكل مفاجئ عام 1751 بعد إجرائه عملية جراحية في الرئة، فأصبح بذلك جورج ولياً للعهد، وكذلك [[دوق إدنبرة]]، وهو اللقب الذي ورثه عن أبيه. كما عينّه [[جورج الثاني ملك بريطانيا العظمى|جورج الثاني]] [[أمراء ويلز|أميراً على ويلز]] بعد ذلك بفترة قصيرة.<ref>Hibbert, pp. 3–15</ref>
 
في ربيع عام 1756، عندما كان جورج على وشك بلوغ عامه الثامن عشر، عرض عليه الملك البدء في العمل في [[قصر سانت جيمس]]، لكن جورج رفض العرض بتأثير من أمه و[[جون ستيوارت (سياسي)|جون ستيوارت]] الذي أصبح فيما بعد [[رئيس الوزراء]].<ref>Brooke, pp. 51–52; Hibbert, pp. 24–25</ref> فضّلت والدة جورج إبقاء ابنها معها في المنزل من أجل تعليمه القيم والمبادئ الأخلاقية الصارمة.<ref>Bullion, John L. (2004) [http://www.oxforddnb.com/view/article/46829 "Augusta , princess of Wales (1719–1772)"], ''Oxford Dictionary of National Biography'', Oxford University Press, {{doi|10.1093/ref:odnb/46829}}, {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150924155253/http://www.oxforddnb.com/view/article/46829 |date=24 سبتمبر 2015}}</ref><ref>Ayling, p. 33</ref>
في العام التالي، توفي جورج الثاني ملك البلاد بشكل مفاجئ عن عمر ناهز السبعة والسبعين سنة، ليخلفه جورج ويصبح ملكاً على البلاد في 25 أكتوبر 1760. استمر بحث جورج عن امرأة يتزوجها حتى 8 سبتمبر 1761، حينما تزوج في [[قصر سانت جيمس]] [[شارلوت من مكلنبورغ-ستريليتس]] التي التقى بها يوم زفافهما.<ref>George was falsely said to have married a [[جمعية الأصدقاء الدينية]] named [[Hannah Lightfoot]] on 17 April 1759, prior to his marriage to Charlotte, and to have had at least one child by her. However, Lightfoot had married Isaac Axford in 1753, and had died in or before 1759, so there could have been no legal marriage or children. The jury at the 1866 trial of [[Lavinia Ryves]], the daughter of imposter [[Olivia Serres]] who pretended to be "Princess Olive of Cumberland", unanimously found that a supposed marriage certificate produced by Ryves was a forgery ([http://www.nationalarchives.gov.uk/catalogue/externalreferencerequest.asp?requestreference=TS18/48 Documents relating to the case]. {{Ill-WD2|المحفوظات الوطنية|id=Q392703}}, retrieved 14 October 2008).</ref> وتوّج كلاهما بعد أسبوعين في [[دير وستمنستر]].
 
لم يخن جورج زوجته ولم يتخذ غيرها عشيقة - على النقيض من كل من والده وجدّه -، بل عاش الزوجان حياة سعيدة معاً،<ref name="rh"/><ref name="dnb"/> وأنجبا تسعة أبناء وست بنات. اشترى جورج عام 1762 منزل باكينغهام (الذي أصبح [[قصر باكنغهام]] في الوقت الحاضر) حتى يكون ملاذاً له ولعائلته،<ref>Ayling, pp. 85–87</ref> كما كان يسكن في [[قصر ويندسور]] وقصر كيو، بينما بات [[قصر سانت جيمس]] للإستعمالللاستعمال الرسمي فقط. لم يكن جورج يسافر كثيراً، وقضى جُلّ حياته تقريباً في جنوب [[إنجلترا]]. قضى جورج وعائلته العطلات في [[وايمث]] في تسعينيات [[القرن الثامن عشر]]،<ref>Ayling, p. 378; Cannon and Griffiths, p. 518</ref> جاعلاً منه أحد أول المنتجعات الشاطئية في إنجلترا.<ref>Watson, p. 549</ref>
 
== بداية عهده ==
[[ملف:George III (by Allan Ramsay).jpg|تصغير|يسار|220px|جورج الثالث بريشة ألان رامساي (1762).|alt=Quarter-length portrait in oils of a clean-shaven young man in profile wearing a red suit, the Garter star, a blue sash, and a powdered wig. He has a receding chin and his forehead slopes away from the bridge of his nose making his head look round in shape.]]
قال جورج في خطاب إنضمامهانضمامه للبرلمان: "لقد وُلدت وتعلّمت في هذا البلد، أنا أتمجّد بإسمباسم بريطانيا".<ref>Brooke, p. 612.</ref> أدرج جورج هذه العبارة في الخطاب من أجل الإعلان بأنه ينأى بنفسه عن أسلافه [[الألمان]] الذين كان يُنظر إليهم على أنّهم يهتمون بهانوفر أكثر من اهتمامهم ببريطانيا.<ref>Brooke, p. 156.</ref><ref>Brendan Simms and Torsten Riotte, ''The Hanoverian Dimension in British History, 1714–1837'' (Cambridge University Press, 2007), p. 58.</ref>
 
على الرغم من ترحيب السياسيين من جميع الأطراف بإنضمامبانضمام جورج [[البرلمان البريطاني|للبرلمان]]،<ref>For example, the letters of [[هوراس والبول]] written at the time of the accession defended George but Walpole's later memoirs were hostile (Butterfield, pp. 22, 115–117 and 129–130).</ref> إلّا أن السنوات الأولى في عهده تميّزت بعدم الإستقرار السياسي، وكان ذلك غالباً نتيجة للخلافات حول [[حرب السنوات السبع]].<ref>Hibbert, p. 86; Watson, pp. 67–79</ref> اعتبر اليمينيون جورج حاكماً مستبداً لأنه كان يحيد لصالح الوزراء المحافظين حسب زعمهم.<ref name="rh"/> كان دخل المناطق الخاضعة لحكم التاج البريطاني قليلاً نسبياً في بداية عهده، وكانت معظم الإيرادات تأتي من خلال الضرائب والرسوم. وضع جورج عقارات الدولة تحت الرقابة البرلمانية مقابل تقديم دعم ونفقات لأسرته وللحكومة المدنية.<ref>{{citation|المسار=http://www.thecrownestate.co.uk/about_us/our_history.htm|العنوان=Our history|المؤلف=The Crown Estate|السنة=2004|تاريخ الوصول=21 Februaryفبراير 2008}}</ref> يدّعي البعض بأن هذه النفقات كانت تُصرف على شكل رشاوٍ وهدايا من أجل تحقيق المصالح،<ref>{{citation|المؤلف=Kelso, Paul|المسار=http://www.guardian.co.uk/margaret/story/0,,420405,00.html|journal=[[الغارديان]]|العنوان=The royal family and the public purse|التاريخ=6 Marchمارس 2000|}}</ref> لكن المؤرخين ينفون هذه الأقوال ويصفونها بأنها "أكاذيب وُضعت من قِبل معارضين ساخطين".<ref>Watson, p. 88; this view is also shared by Brooke (see for example p. 99).</ref> تمّ دفع ديون تصل إلى أكثر من 3 ملايين [[جنيه إسترليني]] على مدى عهد جورج من قِبل الحكومة، كما تمّ زيادة أعداد الأشخاص الذين تُدفع لهم النفقات من حين لآخر.<ref>Medley, Dudley Julius (1902), [http://books.google.com/books?id=xi4GAAAAMAAJ&pg=PA501&lpg=PA501&dq=george+iii+crown+estate+debts&source=web&ots=TlpsTqmua0&sig=7iGsFpjmpQx7yykQd7Zd34e41sQ ''A Student's Manual of English Constitutional History''], p. 501 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170422011753/https://books.google.com/books?id=xi4GAAAAMAAJ&pg=PA501&lpg=PA501&dq=george+iii+crown+estate+debts&source=web&ots=TlpsTqmua0&sig=7iGsFpjmpQx7yykQd7Zd34e41sQ |date=22 أبريل 2017}}</ref> قدّم جورج مساعدات مالية كبيرة [[الأكاديمية الملكية للفنون|للأكاديمية الملكية للفنون]] من حسابه الخاص،<ref>Ayling, p. 194; Brooke, pp. xv, 214 and 301</ref> وربما كان قد تبرّع بأكثر من نصف حسابه الشخصي للأعمال الخيرية.<ref>Brooke, p. 215</ref> كان جورج يملك مجموعة من الأعمال الفنية أبرزها مجموعة أعمال ل[[جوفاني أنطونيو كانال]]. كما كان جورج من هواة جمع الكتب،<ref>Ayling, p. 195</ref> وكانت مكتبة الملك -التي كانت واحدة من أهم المكتبات خلال [[عصر التنوير]]-<ref name="BL">British Library, [http://www.bl.uk/reshelp/findhelprestype/prbooks/georgeiiicoll/george3kingslibrary.html George III Collection: the King's Library] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170701113751/http://www.bl.uk:80/reshelp/findhelprestype/prbooks/georgeiiicoll/george3kingslibrary.html |date=01 يوليو 2017}}</ref> متاحةً للباحثين، وأصبحت فيما بعد مكتبة وطنية.<ref>Ayling, pp. 196–198</ref>
 
في مايو 1762، استُبدلت الحكومة اليمينية برئاسة [[دوق نيوكاسل]] بحكومة جديدة برئاسة [[اسكتلندا|الاسكتلندي]] المحافظ [[جون ستيوارت (سياسي)|جون ستيوارت]]. حارب المعارضون الرئيس الجديد عن طريق نشر إفتراء يُفيد بأن جون ستيوارت كان على علاقة غرامية مع والدة [[الملك]]، واستغلوا حالة العداء بين الإنجليز والاسكتلنديين في ذلك.<ref>Brooke, p. 145; Carretta, pp. 59 and 64 ff.; Watson, p. 93</ref> بالإضافة إلى ذلك، نشر جون ويلكس أحد أعضاء [[البرلمان]] كتابات يُدين فيها وينتقد كل من جون ستيوارت وحكومته، مما أدى إلى اعتقاله بتهمة التحريض على الفتنة. فرّ ويلكس إلى [[فرنسا]] من أجل الإفلات من العقاب، وطُرد من قِبل [[مجلس العموم البريطاني|مجلس العموم]]، وأُدين غيابياً بتهمة التشهير.<ref>Brooke, pp. 146–147</ref> استقال جون ستيوارت بعد إبرام [[معاهدة باريس (1763)|معاهدة باريس]] التي أنهت [[حرب السنوات السبع|الحرب]] عام 1763، مفسحاً المجال لليمين تحت قيادة [[جورج غرنفيل]] للعودة إلى السلطة.<ref name="Public Opinion: John Wilkes">{{مرجع ويب |المسار=http://britain.library4history.org/Andrews-Stuarts-Expansion/EXPANSION-OF-ENGLAND/John-Wilkes.html |العنوان=Public Opinion and the House of Commons: John Wilkes |الناشر=Library 4 History |العمل=A HISTORY OF ENGLAND, by Charles M. Andrews, Professor of History in Bryn Mawr College History <span style="font-size:8pt"> ''|''}} </span></font></ref>
ألغى روكنغهام [[قانون الطابع]] الذي وضعه غرنفيل الذي لم يحظَ بشعبيّة، لكنّ حكومته كانت ضعيفة، لذا استُبدل ب[[ويليام بيت الأكبر]] عام 1766. كان قرار جورج وويليام بإلغاء القانون شعبياً للغاية في أمريكا لدرجة أنهم قاموا بصنع تماثيل لهما على حد سواء ونصبوها في [[نيويورك (مدينة)|مدينة نيويورك]].<ref>Ayling, p. 137; Hibbert, p. 124</ref> أصبح [[أغسطس فيتزروي]] رئيساً للوزراء بدلاً من ويليام عام 1768، العام الذي عاد فيه جون ويلكس إلى [[إنجلترا]]. رشّح ويلكس نفسه في انتخابات مجلس العموم، وفاز بها، قبل إن يُطرد مرة أخرى من البرلمان. رشّح ويلكس نفسه مرتين أخرتين لكنّه طُرد، حيث أعلن مجلس العموم أن ترشيحه كان باطلاً وكذلك أعلن أنّ الوصيف هو المنتصر.<ref>Ayling, pp. 154–160; Brooke, pp. 147–151</ref> تفككت حكومة فريتزوري عام 1770، ممّا سمح للمحافظين بقيادة [[فريديريك نورث]] للعودة إلى السلطة.<ref>Ayling, pp. 167–168; Hibbert, p. 140</ref>
 
كان جورج رجلاً متديناً جداً، وكان يُمضي ساعات وهو يُصلّي،<ref>Brooke, p. 260; Fraser, p. 277</ref> لكنّ إخوته لم يشاركوه هذه الخصلة على الإطلاق. ذُهل جورج بسبب ما رأى من إخوته من أخلاق سيّئة، ففي عام 1770، اكتشف جورج أن أخاه الأمير هنري كان يُمارس الزنى، وبعد ذلك بعام، تزوّج الأمير من [[أرملة]] شابّة تُدعى آن هورتون. اعتبر الملك جورج أن آن غير مناسبة لتكون من العائلة الملكيّة، حيث كانت من طبقة إجتماعيّةاجتماعيّة دنيا، وكان القانون يحظر على أيّ طفل يأتي من هذا الزواج خلافة [[مملكة هانوفر|هانوفر]]. أصرّ جورج على سنّ قانون جديد يمنع أفراد العائلة المالكة من الزواج بدون موافقة سياديّة. لم يحظَ هذا المشروع على قبول واسع في البرلمان، حتى بين وزراء جورج أنفسهم، لكنّ القانون مرّ باسم ''قانون الزواج الملكي لعام 1772''. بعد ذلك بفترة وجيزة، اعترف الأمير ويليام الأخ الآخر للملك بأنه متزوّج من الكونتسة ماريا، الابنة غير الشرعية للسير إدوارد والبول. أكّد هذا الأمر على صحّة قرار جورج بإصداره قانون عام 1772، ولم يستقبل جورج ماريا أبداً في البلاط الملكي.<ref>Brooke, pp. 272–282; Cannon and Griffiths, p. 498</ref>
 
كانت حكومة نورث معنيّة بالتعامل مع السخط الأمريكي بشكل أساسي، ومن أجل تهدئة الرأي العام، أُلغيت معظم الرسوم الجمركية، باستثناء ضريبة [[الشاي]]، التي قال عنها جورج: "ضريبة واحدة للحفاظ على حق فرض الضرائب".<ref>Hibbert, p. 141</ref> في عام 1773، قام الأمريكيّون بإلقاء حمولة سفن الشاي البريطانية الراسية على [[ميناء]] [[بوسطن]] للتعبير عن سخطهم، وعُرفت هذه الحادثة فيما بعد باسم [[حادثة حفلة شاي بوسطن]]. غضبت بريطانيا ممّا حصل، واعتبر نورث الأمر جريمة جنائيّة.<ref>Hibbert, p. 143</ref> وبدعم صريح من البرلمان، قام نورث باتخاذ تدابير جديدة ضد الأمريكيين، حيث أغلق ميناء بوسطن، وغيّر ميثاق [[ماساتشوستس]] بحيث أنّ مجلس الشيوخ بات يُعيّن من قِبل التاج الملكي بدلاً من انتخابه من قِبل مجلس النوّأب.<ref>Watson, p. 197</ref> حتى هذه اللحظة، على حد تعبير البروفيسور بيتر توماس، كانت آمال جورج معقودةً على التوصل إلى حل سياسي، لكنّه رضخ إلى آراء حكومته على الرغم من تشكيكه بنجاحها. تُشير الأدلّة التاريخية للفترة ما بين عامي 1763 - 1775 أن الملك جورج لم يكن مسؤولاً عن قيام [[الثورة الأمريكية]].<ref>{{Citation|الأخير=Thomas|الأول=Peter D. G.|العنوان=George III and the American Revolution|journal=History|volume=70|issue=228|الصفحة=31|السنة=1985}}</ref> على الرغم من أن الأمريكيين صوروه على أنه طاغية، في حين أنّه كان يتصرف ك[[ملكية دستورية|ملك دستوري]] يدعم مبادرات وزرائه.<ref>Ayling, p. 121</ref>
كثيراً ما اتهم جورج الثالث بأنه حاول معانداً إبقاء [[بريطانيا العظمى]] في حالة [[حرب]] مع الثوّار في أمريكا، مخالفاً بذلك آراء وزرائه. حيث قال الكاتب الفيكتوري [[جورج تريفليان]]: "أنّ الملك كان مصراً على أن لا يعترف باستقلال الأمريكيين أبداً، وعلى معاقبة المتمردين من خلال إطالة الحرب التي وعد أن تكون أبدية".<ref>Trevelyan, vol. 1 p. 4</ref> أراد الملك أن "يُبقي المتمردين متضايقين وقلقين وفقيرين، حتى يقوم الإحباط يوماً ما بجعلهم يندمون ويتوبون".<ref>Trevelyan, vol. 1 p. 5</ref> لكن معظم المؤرخين في الوقت الحاضر يدافعون عن جورج قائلين أنه ما كان لملك في ذلك الزمان التخلي عن مساحات كبيرة من الأراضي طواعية،<ref name=dnb/><ref name=cg>Cannon and Griffiths, pp. 510–511</ref> كما أنّ سلوكه كان أقل قسوةً بكثير مقارنةً مع ملوك [[أوروبا]] في عصره.<ref>Brooke, p. 183</ref> وبعد ساراتوجا، وقف كلٌ من البرلمان والشعب البريطاني في صالح الحرب، ووصل التجنيد إلى أعلى مستوياته، وعلى الرغم من وجود معارضين سياسيين بارزين، إلّا أنهم ظلّوا أقليّة.<ref name=dnb/><ref>Brooke, pp. 180–182, 192, 223</ref> ومع تواصل الانتكاسات في أمريكا، طلب رئيس الوزراء نورث نقل السلطة إلى [[ويليام بيت الأكبر|ويليام بيت]] حيث اعتقد أنه أقدر منه، لكن الملك جورج رفض هذا الطلب، واقترح بدلاً من ذلك أن يعمل ويليام كوزير في حكومة نورث، لكنّ ويليام رفض ذلك، وتوفي لاحقاً في نفس العام.<ref>Hibbert, pp. 156–157</ref> في عام 1778، وقعت [[فرنسا]] (عدو بريطانيا اللّدود) معاهدة تحالف مع [[الولايات المتحدة]] وتصاعد جرّاء ذلك النزاع. وبعد ذلك بفترة قصيرة، انضمت كل من [[إسبانيا]] و[[جمهورية هولندا]] إلى صف فرنسا والولايات المتحدة، بينما لم تملك بريطانيا أي حليف. طالب نورث بالسماح له بالإستقالة، لكن بقي في منصبه بعد إصرار جورج الثالث على ذلك.<ref>Ayling, pp. 275–276</ref> تصاعدت المعارضة ضد الحرب التي كلّفت خزينة الدولة الكثير، وساهم في ذلك وقوع اضطرابات وأعمال شغب في [[لندن]] في يونيو 1780.<ref>Ayling, p. 284</ref>
 
بحلول عام 1780 ووقوع [[حصار تشارلستون]]، كان الموالون للعرش البريطاني ما زالوا يؤمنون بنصرهم المحتوم، خاصة بعد إلحاق القوّات البريطانية هزائم من العيار الثقيل بالأمريكيين.<ref>''The Oxford Illustrated History of the British Army'' (1994) p. 129</ref> لكن الآمال البريطانية تهشّمت بعد وصول خبر استسلام [[تشارلز كورن واليس]] في [[معركة يوركتاون]] إلى لندن، فتوقفت حكومة نورث عن إمداد المساعدات، واستقال نورث في العام التالي. قام الملك جورج بصياغة بيان للتنازل، لكنّ أحداً لم يتسلمها أبداً.<ref name=cg/><ref>Brooke, p. 221</ref> قبل جورج أخيراً هزيمته في [[أمريكا الشمالية]]، ووافق على إجراء مفاوضات سلام. وقّع جورج [[اتفاقية باريس (1783)|اتفاقية باريس]] عام 1783، والتي اعترفت بريطانيا بموجبها باستقلال [[الولايات المتحدة الأمريكية]]، وأعادت [[فلوريدا]] إلى إسبانيا.<ref>U.S. Department of State, [http://history.state.gov/milestones/1776-1783/Treaty Treaty of Paris, 1783], retrieved 5 July 2013</ref> وعندما عُيّن [[جون آدامز]] وزيراً أمريكياً في لندن عام 1785، تقبّل جورج فكرة إقامة علاقة جديدة بين بلاده ومستعمراته السابقة، حيث قال جورج لأدامز: "كنت آخر من يوافق على الإنفصال،الانفصال، ولكنّه قد حدث ولا يمكنني فعل شيء حيال ذلك. لكنني الآن أقول أنني أودّ أن أكون أول من يُلبّي صداقة الولايات المتحدة كقوّة مستقلة.<ref>Adams, C.F. (editor) (1850–56), ''The works of John Adams, second president of the United States'', vol. VIII, pp. 255–257, quoted in Ayling, p. 323 and Hibbert, p. 165</ref>
 
== الصراع الدستوري ==
لم يعتبر جورج السلام مع فرنسا حقيقياً، بل كان في رأيه مجرّد "تجربة".<ref>Ayling, p. 423</ref> استؤنفت الحرب عام 1803، لكن الرأي العام لم يرَ في أدينغتون قائداً للأمة البريطانية في الحرب وفضّل [[ويليام بيت الأصغر|بيت]] لتولّي المهمة. بدا غزو [[نابليون الأول|نابليون]] لإنجلترا وشيكاً، فنشأت حركة تطوعيّة ضخمة للدفاع عن إنجلترا من خطر الفرنسيين. كان الذعر يزداد يوماً بعد يوم، فقام جورج بإستعراض جيش مكون من 27,000 متطوع في [[هايد بارك]] في 26 و28 أكتوبر 1803، جاذباً ما يُقدّر بحوالي 500,000 متفرج في اليوم الواحد أتوا لمشاهدة الإستعراض.<ref>Colley, Linda (1994), ''Britons: Forging the Nation 1707–1837'', Yale University Press, p. 225</ref> تحدّثت صحيفة [[ذي تايمز]] عن الحدث قائلة: لا يمكن التعبير عن حماسة الجموع".<ref>''The Times'', 27 October 1803, p. 2</ref> كتب أحد رجال البلاط الملكي في 13 نوفمبر: "الملك مستعدٌ حقاً لخوض معركة في حالة التعرض للهجوم ويمكنه بدء التحرك بعد نصف ساعة فقط من التحذير".<ref>Brooke, p. 597</ref> أمّا جورج فقد كتب لصديقه الأسقف هيرد بما معناه: "نحن هنا في حالة انتظار يوميّة لمحاولة بونابرت لغزو بلادنا، فإذا حدث هذا، فإني بالتأكيد سأكون على رأس المدفع من أجل صدّهم".<ref>Letter of 30 November 1803, quoted in Wheeler, H. F. B.; Broadley, A. M. (1908), ''Napoleon and the Invasion of England. Volume I'', London: John Lane The Bodley Head, p. xiii</ref> وبعد انتصار [[أميرال|الأميرال]] [[هوراشيو نيلسون]] الشهير في [[معركة طرف الغار]] [[معركة بحرية|البحرية]]، أصبحت احتمالية الغزو معدومة.<ref>{{citation|المسار=http://www.nationalarchives.gov.uk/nelson/gallery8/default.htm|العنوان=Nelson, Trafalgar, and those who served|الناشر=National Archives|}}</ref>
 
تأثر جورج بمرضه من جديد عام 1804، وبعد شفائه، استقال أدينغتون مفسحاً المجال لبيت للعودة إلى السلطة مرة أخرى. أراد بيت تعيين فوكس في حكومته لكن جورج رفض. رأى [[ويليام غرنفيل]] أن ما حدث مع فوكس كان غير عادلاً، فرفض بدوره الإنضمامالانضمام إلى الحكومة الجديدة.<ref name=dnb/> سعى بيت إلى تشكيل تحالف مع كل من [[النمسا]]، و[[روسيا]]، و[[السويد]] عُرف ب[[حرب التحالف الثالث|التحالف الثالث]]، لكنّ هذا التحالف واجه نفس مصير التحالفين السابقين بانهياره عام 1805. أثّرت النكسات المتوالية في [[أوروبا]] على صحة بيت حتى توفي عام 1806 معيداً بذلك مسألة من الذي يستحق أن يخلفه في منصبه. كان هذا الشخص هو ويليام غرنفيل الذي كوّن "وزارة كل المواهب" التي شملت فوكس. أصبح الملك أكثر تسامحاً مع فوكس بعد أن أُجبر على تعيينه، لكن فوكس ما لبث أن توفي في سبتمبر 1806 فاتحاً أبواب الصراع بين الملك وحكومته. اقترحت الحكومة تطبيق قانون جديد في فبراير 1807 يسمح للكاثوليك بالوصول إلى جميع المراتب في القوات المسلحة من أجل تحفيز التجنيد في البلاد، لكن جورج رفض وطالبهم بعدم اقتراح هذا القانون أبداً. وافق الوزراء على التخلي عن القانون لكنهم رفضوا إلزام أنفسهم بعدم اقتراح القانون مستقبلاً.<ref>Pares, p. 139</ref> فُصل هؤلاء الوزراء وتم استبدالهم ب[[دوق بورتلاند]] كرئيس وزراء اسمي، في حين كانت السلطة الفعلية في يد وزير الخزانة [[سبنسر برسيفال]]. تم حل البرلمان، وأعطت انتخابات عام 1807 أغلبية كبيرة للحكومة في مجلس العموم. لم يتخذ جورج بعد ذلك قرارات سياسية رئيسية خلال فترة حكمه المتبقية باستثناء استبدال دوق بورتلاند بسبنسر برسيفال عام 1809.<ref>Ayling, pp. 441–442</ref>
 
== أواخر حياته ==
في أواخر عام 1810، وهو في أوج شعبيته،<ref>Brooke, p. 381; Carretta, p. 340</ref> كان جورج أعمى تقريباً بسبب [[الساد]] كما عانى من آلام ال[[رثية]] وأضحى مريضاً بصورة سيئة للغاية. اعتقد جورج أن ما حدث له من أمراض كان بسبب توتره وحزنه العميق بسبب وفاة ابنته الصغرى والمفضلة الأميرة أميليا.<ref>Hibbert, p. 396</ref> ذكرت ممرضة الاميرة المتوفاة أنها "رأت مشاهد الحزن والبكاء كل يوم، حيث كان الحزن يفوق الوصف".<ref>Hibbert, p. 394</ref> أقرّ جورج بالحاجة إلى ''قانون الوصاية لعام 1811''<ref>Brooke, p. 383; Hibbert, pp. 397–398</ref> الذي أصبح أمير ويلز بموجبه وصياً طوال الفترة المتبقية من حياة والده جورج الثالث. وعلى الرغم من وجود بوادر تحسن في صحة جورج في مايو 1811، إلّا أنه أصبح مجنوناً بشكل دائم بحلول نهاية العام نفسه، وعاش في عزلة في [[قصر وندسور]] حتى وفاته.<ref>Fraser, p. 285; Hibbert, pp. 399–402</ref>
 
تعرض رئيس الوزراء [[سبنسر برسيفال]] للإغتيالللاغتيال عام 1812 (وهو رئيس الوزراء الوحيد الذي لاقى هذا المصير)، وعُيّن [[روبرت جنكنسون]] بدلاً منه. أشرف روبرت على انتصار القوات البريطانية في [[الحروب النابليونية]]، وقدّم [[مؤتمر فيينا]] في عهده مكاسب إقليمية هامة إلى هانوفر، حيث تمّ ترقيتها لتصبح [[مملكة هانوفر|مملكة]].
 
كانت صحة جورج مستمرةً في التدهور في هذه الأثناء، حيث أصبح يعاني من ال[[خرف]]، كما أصبح أعمى كلياً وبات سمعه خفيفاً. كان جورج عاجزاً عن معرفة أو فهم أنه أصبح ملكاً على هانوفر في عام 1814، حتى أنه لم يدرِ بوفاة زوجته عام 1818.<ref>Ayling, pp. 453–455; Brooke, pp. 384–385; Hibbert, p. 405</ref> استمرت حالته في التدهور حتى أنه تكلم كلاماً فارغاً لمدة 58 ساعة بلا توقف في [[عيد الميلاد]] عام 1819، ثم أصبح عاجزاً عن المشي في آخر أسابيع حياته.<ref>Hibbert, p. 408</ref> توفي جورج الثالث في قصر وندسور في الساعة 8:38 مساءً في 29 يناير 1820 بعد ستة أيام من وفاة ابنه الرابع الأمير إدوارد، وكان ابنه المفضل الأمير فريدريك بجانبه حين تُوفي.<ref>Letter from Duke of York to George IV, quoted in Brooke, p. 386</ref> دُفن جورج في 16 فبراير 1820 في دير سانت جورج، قصر وندسور.<ref>{{citation|المسار=http://www.stgeorges-windsor.org/about-st-georges/royal-connection/burial/burials-in-the-chapel-since-1805.html|الناشر=Dean and Canons of Windsor|العنوان=Royal Burials in the Chapel since 1805|العمل=St George's Chapel, Windsor Castle|}}</ref><ref>Brooke, p. 387</ref>
عاش جورج الثالث 81 عاماً و239 يوماً وحكم لمدة 59 عاماً و96 يوماً، وبذلك يكون قد عاش وحكم لمدة أطول من جميع أسلافه، ولم يتخطاه إلا [[فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة|فيكتوريا]] و[[إليزابيث الثانية]] اللتان عاشتا وحكمتا لفترة أطول منه.
 
كان جورج الثالث يُلقّب باسم "جورج المزارع" من قِبل النقاد الساخرين منه، استهزاءً به لإهتمامهلاهتمامه بالمسائل العادية بدلاً من الأمور السياسية. لكن وعلى النقيض، تحول هذا اللقب إلى مديح يرجع إلى طريقة تعامل جورج مع أسرته، وتصويره على أنه رجل الشعب.<ref>Carretta, pp. 92–93, 267–273, 302–305 and 317</ref> كان جورج مهتماً كثيراً ب[[الزراعة]]،<ref>{{citation|المسار=http://www.rbgkew.org.uk/heritage/timeline/1773to1820_farmer.html|العنوان='Farmer' George and his 'ferme ornée'|الناشر=[[Royal Botanic Gardens, Kew]]|}}</ref> ووصلت [[الثورة الزراعية البريطانية]] ذروتها القصوى في عهده، بالإضافة إلى تطور العلوم والصناعة بشكل كبير. كان هناك نمو غير مسبوق في أعداد السكان في المناطق الريفية إبان عهد جورج، مما وفر جزءاً كبيراً من القوى العاملة التي أدت إلى قيام [[الثورة الصناعية]].<ref>Watson, pp. 10–11</ref> كان جورج يملك مجموعة من الكتب الرياضيّة والعلمية التي توجد الآن في [[متحف العلوم (لندن)|متحف العلوم في لندن]]، كما أنه قام بتمويل عملية بناء وصيانة [[تلسكوب]] [[ويليام هيرشل]] البالغ طوله 40 [[قدم (وحدة قياس)|قدماً]]، وهو الأكبر من نوعه في العالم في ذلك الوقت.<ref>Ayling, p. 204</ref> اكتشف ويليام هيرشل كوكب [[أورانوس]]، وأطلق عليه في البداية اسم (Georgium Sidus) أي نجمة جورج تيمناً بالملك، وكان ذلك عام 1781.
 
== الألقاب والمناصب ==