أهل السنة والجماعة: الفرق بين النسختين

تم إزالة 5 بايت ، ‏ قبل سنتين
وتضمن كلام ابن خلدون بيان السبب المباشر لنشأة علم الكلام على مذهب أهل السنة حيث صاغه [[أبو الحسن الأشعري]] وتبعه أصحابه من بعده، وهو علم يقوم على أساس إثبات العقائد الدينية بأدلة العقل والنقل، وكان أبو الحسن الأشعري من فقهاء أهل الحديث، وبنى طريقته على منهج العقل والنقل على أنه لا تعارض بين العقل والنقل.
 
من جهة أخرى فقد كان هناك عمل مماثل لعمل أبي الحسن الأشعري، قام به [[أبو منصور الماتريدي]] (المتوفى سنة: [[333 هـ]]) كان من علماء المذهب الحنفي في بلاد [[ما وراء النهر]]، وكان ذلك بسبب انتشار مقولات المعتزلة والمشبهة وغيرهما في أواخر عصر السلف، وقد صنف أبو منصور مؤلفات في المقالات وفي الأصول وفي الرد على المعتزلة والقرامطة والروافض، مات ب[[سمرقند]] سنة: [[333 هـ|ثلاث وثلاثين وثلاثمائة هجرية]].<ref>تاج التراجم في طبقات الحنفية، قاسم بن قطلوبجا الحنفي، ج1 ص20</ref><ref group="°">ترجم له المؤرخ [[ابن قطلوبغا]] في كتابه طبقات الحنفية: محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي إمام الهدى له، ألف كتبا منها: كتاب التوحيد، وكتاب المقالات وكتاب تأويلات القرآن وكتاب بيان وكتاب وهم المعتزلة وكتاب رد الأصول الخمسة، وله كتب في أصول الفقه وفي الرد على المعتزلة والقرامطة والروافض.</ref> والذي قام به [[أبو الحسن الأشعري]] (المتوفى سنة [[324 هـ]])، وأبو منصور الماتريدي (المتوفى سنة [[333 هـ]]) هو أخذ أقول الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين وإيضاحها وتأييدها بزيادة وشرح وتبيين، وتأسيس المنهج النظري وقواعد الاستدلال العقلي لإثبات العقائد الدينية بالطرق السمعية والنظرية معا، أي: بالأدلة النقلية والعقلية، ودفع الشبهات عنها، حيث قاما بصياغة هذا المنهج على طريقة أهل السنة والجماعة هما وأصحابهما من بعدهما، وصار هذا المنهج علما مستقلا يسمى علم الكلام، وكان الغرض منه إيضاح عقيدة أهل السنة التي كان عليها الصحابة ومن تبعهم من الأئمة وتأييدها بالأدلة، بسبب انتشار بدعة المعتزلة والمجسمة وغيرها من الفرق المخالفة لأهل السنة، وصارت سمة أهل النظر والصناعة النظرية عند أهل السنة والجماعة تُطلق على [[الأشعرية|الأشاعرة]] نسبة إلى إمامهم أبي الحسن الأشعري، و[[الماتريدية]] نسبة إلى إمامهم أبي منصور الماتريدي.قال عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي (المتوفى: [[775 هـ]]) في كتابه: الجواهر المضية في طبقات الحنفية: {{مض|الإمام أبو مَنْصُور الماتريدي رئيس أهل السّنة وَأَتْبَاعه من الحنيفة أكثر، والإمام أبو الحسن الْأَشْعَرِيّ وَأَتْبَاعه من الشَّافِعِيَّة أكثر، وكان أبو منصور قد تخرج بالإمام أبي نصر العياضي ذكر أَنه لما مات أبو نصر العياضي خلف من أصحابه أَربَعِينَ رجلا من طبقة أبي منصور الماتريدي}}.<ref>الجواهر المضية في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي أبو محمد محيي الدين الحنفي (المتوفى: 775 هـ)، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي، ج2 ص562</ref>
 
قال عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي (المتوفى: [[775 هـ]]) في كتابه: الجواهر المضية في طبقات الحنفية: {{مض|الإمام أبو مَنْصُور الماتريدي رئيس أهل السّنة وَأَتْبَاعه من الحنيفة أكثر، والإمام أبو الحسن الْأَشْعَرِيّ وَأَتْبَاعه من الشَّافِعِيَّة أكثر، وكان أبو منصور قد تخرج بالإمام أبي نصر العياضي ذكر أَنه لما مات أبو نصر العياضي خلف من أصحابه أَربَعِينَ رجلا من طبقة أبي منصور الماتريدي}}.<ref>الجواهر المضية في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي أبو محمد محيي الدين الحنفي (المتوفى: 775 هـ)، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي، ج2 ص562</ref>
 
والذي قام به [[أبو الحسن الأشعري]] (المتوفى سنة [[324 هـ]])، وأبو منصور الماتريدي (المتوفى سنة [[333 هـ]]) هو أخذ أقول الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين وإيضاحها وتأييدها بزيادة وشرح وتبيين، وتأسيس المنهج النظري وقواعد الاستدلال العقلي لإثبات العقائد الدينية بالطرق السمعية والنظرية معا، أي: بالأدلة النقلية والعقلية، ودفع الشبهات عنها، حيث قاما بصياغة هذا المنهج على طريقة أهل السنة والجماعة هما وأصحابهما من بعدهما، وصار هذا المنهج علما مستقلا يسمى علم الكلام، وكان الغرض منه إيضاح عقيدة أهل السنة التي كان عليها الصحابة ومن تبعهم من الأئمة وتأييدها بالأدلة، بسبب انتشار بدعة المعتزلة والمجسمة وغيرها من الفرق المخالفة لأهل السنة، وصارت سمة أهل النظر والصناعة النظرية عند أهل السنة والجماعة تُطلق على [[الأشعرية|الأشاعرة]] نسبة إلى إمامهم أبي الحسن الأشعري، و[[الماتريدية]] نسبة إلى إمامهم أبي منصور الماتريدي.
 
ولا خلاف أن أئمة السلف استخدموا البرهنة العقلية، ومن أمثلة ذلك ما ذكره أبو عبد الرحمن الأذرمي في مجلس الواثق، حتى ظهر في عصر السلف جماعة أيدوا عقائد أهل السنة والجماعة بحجج كلامية وبراهين أصولية ودونوا في ذلك، قال الشهرستاني في الملل والنحل: {{مض|حتى انتهى الزمان إلى عبد الله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسعد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية..}}.<ref>الملل والنحل للشهرستاني، مقدمة الكتاب</ref>
 
واستخدام الطرق الكلامية عند أهل السنة والجماعة لا يعد مذموما لذاته إذ أنه طريقة استدلالية، وإنما قد يكون مذموما لاعتبارات أخرى، وذلك أن ما يُؤْثَر عن السلف من ذم الكلام فيما سكت عنه الصحابة، وفيما يستخدم منه للجدل والمراء، فأهل السنة والجماعة إنما استخدموه عند انتشار أهل الأهواء من أجل إِبطال شُبههم وبيان الحق لا ليعد مهنة للجدل والتشويش على العامة، وقد ذكر المؤرخ [[ابن خلدون]] أن نشأة علم الكلام كانت بسبب حدوث بدعة المعتزلة والمشبهة وغيرها، وذكر أنه غير ضروري لهذا العهد، أي: الفترة التي عاشها في القرن الثامن الهجري، وذكر أن الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا، والأئمة من أهل السنة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا، والأدلة العقلية إنما احتاجوا إليها حين دافعوا ونصروا، وأما الآن فلم يبق منها إلا كلام تنزه البارئ عن كثير إيهاماته وإطلاقه.<ref group="°">قال ابن خلدون: {{مض|وعلى الجملة فينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هو علم الكلام غير ضروري لهذا العهد على طالب العلم إذ الملحدة والمبتدعة قد انقرضوا والأئمة من أهل السنة كفونا شأنهم فيما كتبوا ودونوا، والأدلة العقلية إنما احتاجوا إليها حين دافعوا ونصروا وأما الآن فلم يبق منها إلا كلام تنزه البارئ عن كثير إيهاماته وإطلاقه ولقد سئل الجنيد رحمه الله عن قوم مر بهم بعض المتكلمين يفيضون فيه فقال: ما هؤلاء؟ فقيل: قوم ينزهون الله بالأدلة عن صفات الحدوث وسمات النقص، فقال: "نفي العيب حيث يستحيل العيب عيب"، لكن فائدته في آحاد الناس وطلبة العلم فائدة معتبرة إذ لا يحسن بحامل السنة الجهل بالحجج النظرية على عقائدها والله ولي المؤمنين}}.</ref>
وقد انقرضت تلك الفرق فلا حاجة للكلام فيما هو غائب عن أذهان الناس، لكن إمكان ظهور أهل الأهواء يستلزم أن يكون من بين علماء الدين في كل عصر متمرس في علم الكلام إذا كانت له معرفة واسعة بعلوم الشريعة، فالمتكلم الذي لا علم له في الدين واقع في الخطأ لا محالة، ولو قرأنا تاريخ أهل السنة والجماعة لوجدنا المتكلمين منهم علماء في الدين من أهل الحديث والفقه وعلم الشريعة، كما أنه لا يلزم كل فرد تعلم علم الكلام بل هو مخصوص ببعض أفراد من أهل العلم في الدين في كل زمان للرد على أهل الأهواء، قال ابن خلدون: {{مض|لكن فائدته في آحاد الناس وطلبة العلم فائدة معتبرة إذ لا يحسن بحامل السنة الجهل بالحجج النظرية على عقائدها}}.