أهل السنة والجماعة: الفرق بين النسختين

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل سنتين
بعد انتشار المعتزلة خصوصا في الفترات الأخيرة من عصر السلف وظهور المشبهة والمجسمة وغيرها من الفِرق التي ظهر معظمها في عصر السلف وحدوث [[أهل السنة والجماعة#الكلام في الصفات ومسائل الاعتقاد|الكلام في الصفات]] وغيرها بدأت بسبب ذلك مرحلة أخرى في استظهار أصول اعتقاد أهل السنة وتأييد مقالتهم بالأدلة ودفع الشبه عنها، وحصل من خلال هذا تمايز هذه الفِرق وكشف أوصافها ومقولاتها ومسمياتها وكتب عنها علماء [[أصول الدين|الأصول]] في «كتب الفرق» (معظمها في القرن الرابع الهجري)، ومنهم: [[أبو المظفر الإسفراييني]] في كتاب: «التبصير في الدين» ذكر تلك الفِرق ثم قال: {{مض|فهؤلاء الذين ذكرناهم اثنتان وسبعون فرقة}}، والفِرقة الثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة من أصحاب الحديث والرأي.<ref>التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، فصل في بيان الفِرق على الجملة، طاهر بن محمد الإسفراييني، ج1، ص25، الناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى، 1983</ref> ومنهم: [[عبد القاهر البغدادي]] من فقهاء [[المذهب الشافعي]] في كتابه: «[[الفرق بين الفرق (كتاب)|الفَرق بين الفِرق]]»، وضح فيه أسماء هذه الفِرق وصفاتها ومقولاتها التي افترقت بسببها عن بعضها ومخالفاتها لأهل السنة، وأن أهل السنة والجماعة هي الفرقة الثالثة والسبعون وأنهم جماعة واحدة من أهل الرأي وأهل الحديث، وكلهم متفقون على قول واحد في أصول الدين، وإن اختلفوا في [[فروع الفقه|فروع الأحكام]] فذلك لا يلحق بسببه تفسيق ولا تبديع ولا تكفير، وكانت التسمية تطلق على أهل السنة والجماعة تمييزا لهم عن الخوارج والمعتزلة والمجسمة وفرق التشيع وغيرها من الفِرق المخالفة لهم.<ref name="الفرق2"/>
 
التعريف الذي يميز أهل السنة والجماعة عن غيرهم من المخالفين لهم إنما يقوم على أساس الاتفاق على قول واحد في الأصول التي اجتمعت عليها جماعة أهل السنة، في المنهج المتبع والطريقة المسلوكة، وإلى هذا أشار [[عبد القاهر البغدادي]] في موضع آخر من هذا الكتاب حيث قال: {{مض|قد اتفق جمهور اهلأهل السنة والجماعة على أصول من أركان الدين كل ركن منها يجب على كل عاقل بالغ معرفة حقيقته ولكل ركن منها شعب وفي شعبها مسائل اتفق اهلأهل السنة فيها على قول واحد وضللوا من خالفهم فيها..}}، وقد بين هذه الأصول ثم قال: {{مض|فهذه أصول اتفق أهل السنة على قواعدها وضللوا من خالفهم فيها وفى كل ركن منها مسائل أصول ومسائل فروع وهم يجمعون على أصولها وربما اختلفوا فى بعض فروعها اختلافا لا يوجب تضليلا ولا تفسيقا}}.<ref name="الفرق•">{{مرجع ويب|المؤلف=عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور|وصلة المؤلف= عبد القاهر البغدادي |المسار=https://ar.m.wikisource.org/wiki/الفرق_بين_الفرق|العنوان=الفرق بين الفرق الفصل الثالث من فصول هذا الباب في بيان الأصول التى اجتمعت عليها أهل السنة- ويكي مصدر|الموقع= ar.wikisource.org|اللغة=العربية| تاريخ الوصول= 2018-09-09م}}</ref>
فأهل السنة هم أصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة من فقهاء أهل الرأي وأهل الحديث الذين سلكوا مسلك أئمة هاتين الطريقتين، وكلهم متفقون على قول واحد في الأصول، وأصول اعتقاد أهل السنة مأخوذة أصلا من الصحابة باعتبار أنهم هم الذين تلقوا عقيدة الإسلام من مصدرها الأول وتلقاها عنهم من بعدهم، وأصول اعتقاد أهل السنة في أواخر عصر السلف ومن بعدهم منقولة عن أئمتهم السابقين من أهل الرأي وأهل الحديث الذين تلقوها عمن سبقهم بالنقل عن أئمة الصحابة والتابعين حسب ما هو مقرر في كتب علمائهم، وإنما يظهر الفرق في سبب تأسيس قواعد علم التوحيد ومنهج أئمته في الاستدلال.
وطريقة أهل الحديث تعتمد في الاستدلال على الأدلة السمعية أي: النقلية من الكتاب والسنة والإجماع فيما يكون منها دليلا تقوم به حجة لإثبات الحكم، وطريقة أهل النظر والصناعة النظرية، وتعتمد في الاستدلال على الأدلية السمعية والنظرية باعتبار أن الأدلة السمعية هي الأصل، والأدلة العقلية خادمة لها.