أهل السنة والجماعة: الفرق بين النسختين

تم إضافة 215 بايت ، ‏ قبل سنتين
←‏مفهوم الوسطية: تنسيق المصادر)
ط (بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V2.7)
(←‏مفهوم الوسطية: تنسيق المصادر))
 
=== مفهوم الوسطية ===
مفهوم الوسطية في الإسلام عدم الإفراط ولا التفريط، بل وسطا بين ذلك قواما ودينا قيما لا غلو فيه ولا تقصير، فالمغالاة في الدين بتجاوز الحد فيه منهي عنها في الدين الإسلامي، والوسطية فيه مطلوب ديني لا يختص بمجموعة من المسلمين دون أخرى، وقد جاء عن أئمة أهل السنة والجماعة وعلمائهم أنهم يعتبرون التوسط في الدين منهجا دينيا عاما على اختلاف المسارات الاعتقادية والعملية والأخلاقية، ويعتبرون الغلو أو التقصير في أصول الاعتقاد أنه من سمات فرق الضلال كالخوارج ومن تبعهم فقد ذكروا في وصفهم ما رواه البخاري في صحيحه في الحديث بلفظ: {{حديث|يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم..}} الحديث.<ref>صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، الجزء الثالث، ص1321، حديث رقم: (3414). انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ص715.</ref> وذلك أنهم بالغوا في التعبد حتى وصفوا المقصرين والعصاة بالكفر، وهذا مخالف لوسطية الإسلام، ومن جهة أخرى فإنهم بالغوا في القول: أن المعصية كفر، وغالوا في تفسير آيات الوعيد حتى كفروا كل من يرتكب إثما وقالوا: أن العاصي مخلد في النار، ومنعوا بذلك رحمة الله عن الناس، ومن أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب أويرتكبه، كبيرة.<ref>[http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=52&ID=3824&idfrom=12690&idto=12695&bookid=52&startno=0وأن فتحالجزاء الباريالأخروي شرحبمشيئة صحيحالله البخاري،ولا شأن للمخلوقين بتقرير ذلك.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=أحمد بن علي بن حجر العسقلاني،العسقلاني|العنوان=فتح ص296الباري وماشرح بعدها،صحيح حديث رقم: (6531)]،البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم وقول الله تعالى: {{قرآن|وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}}، وكان [[ابن عمر]] يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.المؤمنين، {{Webarchiveحديث رقم: (6531)|urlالصفحة=296 وما بعدها|المسار=http://web.archive.org/web/20180630024947/http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=52&ID=3824&idfrom=12690&idto=12695&bookid=52&startno=0 |date=30 يونيو 2018}}</ref><ref>[{{مرجع كتاب|المؤلف=أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد|المسار=http://library.islamweb.net/Newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=6&ID=18949|العنوان=مسند الإمام أحمد، أول مسند أحمد]البصريين، {{Webarchiveحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه، الجزء الرابع، حديث رقم: (19284)|urlالصفحة=http://web.archive.org/web/20180630024950/http://library.islamweb.net/Newlibrary/display_book.php?flag421 و422|الناشر=1&bk_no=6&ID=18949دار إحياء التراث العربي|dateالسنة=301414 يونيوهـ/ 20181993م}}</ref>
 
ومن أمثلة الغلو في الدين ما ذكر في القرآن من وصف النصارى لعيسى ابن مريم بصفات الألوهية، قال الله تعالى: {{قرآن|ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}} فالأنبياء والعلماء والصالحون لهم مكانة واحترام وهم أولى بالتعظيم، والمنهي عنه في الإسلام إنما هو الإطراء بمعنى: المبالغة في تعظيم المخلوق ووصفه بما لا يستحق، فالألوهية لله وحده لا شريك له.<ref>تفسير القرطبي، سورة النساء، ج5 ص211 وما بعدها.</ref>
 
والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه هو سبيل الله الذي دعا إليه، ومهمة الأنبياء والرسل هداية الناس إلى صراط الله المستقيم هداية دلالة وإرشاد، والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد، والضلال والضلالة: ضد الهدي والهدى، وهو الخروج عن الطريق، فالضال يلتبس عليه الأمر حيث لم يكن له هاد يهديه، وهو الدليل، فصاحب البدعة لما غلب الهوى مع الجهل بطريق السنة توهم أن ما ظهر له بعقله هو الطريق القويم دون غيره، فمضى عليه، فحاد بسببه عن الطريق المستقيم، فهو ضال وإن كان بزعمه يتحرى قصدها. فالمبتدع من هذه الأمة، إنما ضل في أدلتها، حيث أخذها مأخذ الهوى والشهوة لا مأخذ الانقياد تحت أحكام الله، وهذا هو الفرق بين المبتدع وغيره؛ لأن المبتدع جعل الهوى أول مطالبه، وأخذ الأدلة بالتبع.<ref>الاعتصام للشاطبي، الفرق بين البدعة والمعصية، ص175</ref>
 
 
وقد جاء النهي عن كثرة السؤال والمغالات فيه لقوله تعالى: {{قرآن|يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}}
وفي الحديث: «عن أبي هريرة عن النبي {{صلى الله عليه وسلم}} قال: "دعوني ما تركتكم إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"».<ref name="ابن حجر1">{{مرجع كتاب|المؤلف1=أحمد بن علي بن حجر العسقلاني|وصلة المؤلف1=ابن حجر العسقلاني|العنوان=فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الإقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: (6858)|الصفحة=256 وما بعدها|السنة=1407 هـ/ 1986م|الناشر=دار الريان للتراث|المسار=|تاريخ الوصول= 07 ربيع الثاني/ 1436 هـ|اللغة= العربية|العنوان بالعربي=فتح الباري شرح صحيح البخاري}}</ref> ولمسلم بلفظ: «ذروني» وهي بمعنى دعوني وذكر مسلم سبب هذا الحديث من رواية محمد بن زياد فقال: «عن أبي هريرة خطبنا رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} فقال: يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال ذروني ما تركتكم..».<ref>الحديث وأخرجه الدارقطني مختصرا وزاد فيه فنزلت: {{قرآن|يا أيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}} وله شاهد عن ابن عباس عند الطبري في التفسير وفيه: لو قلت نعم، لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم الحديث وفيه فأنزل الله: {{قرآن|يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم..}}الآية.</ref> قال ابن حجر: والمراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه، والنهي عن كثرة السؤال لما فيه غالبا من التعنت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل، فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة.
 
قال ابن فرج: معنى قوله ذروني ما تركتكم لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مفيدة لوجه ما ظهر ولو كانت صالحة لغيره، والنهي عن التنقيب عن ذلك لأنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل، إذ أمروا أن يذبحوا البقرة فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا ولكنهم شددوا فشدد عليهم.<ref name="ابن حجر1"/> وفيه دليل النهي عن كثرة المسائل والمغالاة في ذلك، قال البغوي في شرح السنة: المسائل على وجهين أحدهما: ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر الآية، وعلى ذلك تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما. ثانيهما: ما كان على وجه التعنت والتكلف، وهو المراد في هذا الحديث والله أعلم، ويؤيده ورود الزجر في الحديث عن ذلك وذم السلف، فعند أحمد من حديث معاوية أن النبي {{صلى الله عليه وسلم}} نهى عن الأغلوطات قال الأوزاعي: هي شداد المسائل، وقال الأوزاعي أيضا: «إن الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط، فلقد رأيتهم أقل الناس علما» وقال ابن وهب: سمعت مالكا يقول: «المراء في العلم يذهب بنور العلم من قلب الرجل»<ref name="ابن حجر1"/> وقال ابن العربي: «كان النهي عن السؤال في العهد النبوي خشية أن ينزل ما يشق عليهم ، فأما بعد فقد أمن ذلك لكن أكثر النقل عن السلف بكراهة الكلام في المسائل التي لم تقع» قال: «وإنه لمكروه إن لم يكن حراما إلا للعلماء فإنهم فرعوا ومهدوا فنفع الله من بعدهم بذلك، ولا سيما مع ذهاب العلماء ودروس العلم» انتهى. ملخصا.<ref name="ابن حجر1"/> وفي الحديث: {{حديث|إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم}}.<ref>أخرجه البخاري في باب الاعتصام حديث رقم:( 6858) ومسلم حديث رقم: (1337)، انظر أيضا: جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ج1 ص238، الحديث التاسع.</ref>
 
وفي الحديث: {{حديث|إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم}}.<ref>أخرجه البخاري في باب الاعتصام حديث رقم:( 6858) ومسلم حديث رقم: (1337)، انظر أيضا: جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ج1 ص238، الحديث التاسع.</ref>
 
قال الشاطبي: فمن نصوص القرآن الدالة على ذم البدعة: قول الله تعالى: {{قرآن|هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله..[[قالب:قرآن-سورة 3 آية 7|الآية]]}}، فالمحكمات بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد من الناس،<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=محمد بن جرير الطبري|العنوان=تفسير سورة آل عمران|الصفحات=147 وما بعدها}}</ref> والمتشابهات تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد.<ref name="ابن كثير">{{مرجع كتاب|المؤلف=إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي|العنوان=تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة آل عمران، تفسير قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات الجزء الثاني|الصفحات=7 وما بعدها|الناشر=دار طيبة|السنة=1422 هـ/ 2002م|العنوان بالعربي=تفسير ابن كثير}}</ref> وفي رواية للبخاري بلفظ: {{حديث|فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم}}. وفي رواية: {{حديث|إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم}}. وفي رواية: {{حديث|قد حذركم الله فإذا رأيتموهم فاعرفوهم}}.<ref>ورواه ابن مردويه من طريق أخرى عن القاسم عن عائشة به.</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=الحسين بن مسعود البغوي|العنوان=تفسير البغوي، سورة آل عمران، تفسير قوله تعالى: «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هن أم الكتاب» الجزء الثاني|الصفحة=8 و9|الناشر=دار طيبة}}</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=محمد بن جرير الطبري|العنوان=تفسير سورة آل عمران القول في تأويل قوله تعالى: «فأما الذين في قلوبهم زيغ...»|الصفحات=195 و196}}</ref> روى ابن كثير عن الإمام أحمد: في قوله: {{قرآن|فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه}} قال: "هم الخوارج"، وفي قوله: {{قرآن|يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}}،<ref>[[سورة آل عمران]] آية: (106)</ref> قال: {{مض|هم الخوارج}}.<ref name="ابن كثير"/> ورجح [[الطبري]] أنه وإن كان نزول الآية في نصارى نجران إلا أنه يشمل جميع أصناف المبتدعة كان من النصرانية أو اليهودية أو المجوسية أو كان سبئيا أو حروريا أو قدريا أو جهميا وغيرهم ممن يجادلون فيه.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=محمد بن جرير الطبري|العنوان=تفسير الطبري، تفسير سورة آل عمران، القول في تأويل قوله تعالى: «ابتغاء الفتنة»، الجزء السادس، حديث رقم: (6622)|الصفحات=196 وما بعدها|الناشر=دار المعارف}}</ref>