أهل السنة والجماعة: الفرق بين النسختين

تم إزالة 8 بايت ، ‏ قبل سنتين
استحدث الخوارج أول بدعة في الإسلام تتضمن مقولات متشددة ومبالغ فيها، واتخذوا من مبدأ التكفير سببا للخروج على ولاة أمر المسلمين، وبما أن علي بن أبي طالب كان صارما في التعامل معهم وبما لديه من الفقه في الدين، فقد حاورهم وحاول أن يستعيدهم للصواب فرجع منهم من رجع وبقي منهم من بقي، وبعد وقعة النهروان لم يبق منهم إلا عدد قليل تفرقوا في البلدان. ذكر ابن بطال في حديث عن علي بن أبي طالب أنه قال في أثناء خطبته: {{اقتباس مضمن|مايمنع أشقاكم أن يخضبها بدم}} وأشار إلى لحيته‏.‏<ref>[http://www.al-eman.com/الكتب/شرح%20صحيح%20البخاري%20لابن%20بطال%20***/باب%20شدة%20المرض/i306&d221079&c&p1 شرح صحيح البخاري لابن بطال كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت]</ref><ref group="°">نص الحديث: عن معمر عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال‏:‏ سمعت عليًا يخطب فقال‏:‏ ‏(‏اللهم إني قد سئمتهم وسئموني فارحمني منهم وارحمهم مني، «مايمنع أشقاكم أن يخضبها بدم» وأشار إلى لحيته‏)‏‏.</ref> وقد توجه من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم لقتل علي بن أبي طالب فقتله في المسجد [[يوم الجمعة]] قبل [[صلاة الفجر]].
 
=== الكلام في الصفات ومسائل الاعتقاد (تم)===
بعد ظهور الخوارج وانشقاقهم عن جماعة الصحابة تفرعت منهم فرق كثيرة، وقد وصفهم أهل السنة بأنهم أهل الأهواء المضلة الذين استحدثوا بأهوائهم ما لا أصل له في الشريعة وتكلموا فيما نهى الله ورسوله عن البحث فيه فاختلفت أهواؤهم وافترقت آرآؤهم وتحولت شبهاتهم إلى معتقدات صاروا بسببها جماعات متفرقة، وكان أئمة أهل السنة من متقدمي عصر السلف يكتفون بإضاح القول فيما يحتاج إلى إيضاح ولا يتكلمون فيما نهى الله ورسوله عن الخوض فيه، ويتركون الخصام والجدال والمراء فيه، قال [[ابن خلدون]] في تاريخه المدون في القرن الثامن الهجري: {{مض|وأمهات العقائد الإيمانية معللة بأدلتها العقلية، وأدلتها من الكتاب والسنة كثير وهي معلومة ومقررة، وما وقع من الخلاف في العقائد أكثره من اتباع المتشابه}}.<ref name="تاريخ ابن خلدون"/> وجاء في كلامه أنه لما كان وجوب التنزيه لله تعالى في وصفه بالكمال المطلق، ودلت عليه النصوص كقوله تعالى: {{قرآن|ليس كمثله شيء}} فقد بالغت القدرية (المعتزلة) في التنزيه مما أدى إلى استحداث بدعة القول بإنكار صفات ثابتة بالنص، وبالمقابل فقد ظهر في عصر السلف مبتدعة بالغوا في إثبات الصفات، اتبعوا المتشابهات من النصوص وفسروها بحسب الظاهر، فوقعوا في التجسيم المناقض لآيات التنزيه الصريح، وذكر [[أبو الفتح الشهرستاني]] في كتابه: «[[الملل والنحل]]»
وكان أئمة أهل السنة من متقدمي عصر السلف يكتفون بإضاح القول فيما يحتاج إلى إيضاح ولا يتكلمون فيما نهى الله ورسوله عن الخوض فيه، ويتركون الخصام والجدال والمراء فيه، قال [[ابن خلدون]] في تاريخه المدون في القرن الثامن الهجري: {{مض|وأمهات العقائد الإيمانية معللة بأدلتها العقلية، وأدلتها من الكتاب والسنة كثير وهي معلومة ومقررة، وما وقع من الخلاف في العقائد أكثره من اتباع المتشابه}}.<ref name="تاريخ ابن خلدون"/>
وجاء في كلامه أنه لما كان وجوب التنزيه لله تعالى في وصفه بالكمال المطلق، ودلت عليه النصوص كقوله تعالى: {{قرآن|ليس كمثله شيء}} فقد بالغت القدرية (المعتزلة) في التنزيه مما أدى إلى استحداث بدعة القول بإنكار صفات ثابتة بالنص، وبالمقابل فقد ظهر في عصر السلف مبتدعة بالغوا في إثبات الصفات، اتبعوا المتشابهات من النصوص وفسروها بحسب الظاهر، فوقعوا في التجسيم المناقض لآيات التنزيه الصريح، وذكر [[أبو الفتح الشهرستاني]] في كتابه: «[[الملل والنحل]]»
 
أن المعتزلة لما بالغوا في التنزيه فأنكروا صفات ثابتة بالنص أطلقوا عليهم معطلة، وأن السلف لما كانوا من مثبتي الصفات كانوا يسمونهم الصفاتية، وأن بعض السلف بالغوا في إثبات الصفات فوقعوا في التجسيم، وذكر منها بدعة محمد بن كرام السجستاني،<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=الذهبي|العنوان=سير أعلام النبلاء ج11|الصفحة=523 و524|المسار=http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?ID=2107&bk_no=60&flag=1}}</ref> في القول بالتجسيم وتنسب إليه الكرامية، وقد نصرهم محمود بن سبكتكين السلطان، (وكان من الكرامية).<ref>الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، المقدمة الرابعة: في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيفية انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها، ج1 ص20 وما بعدها، دار المعرفة - بيروت، 1404 هـ</ref> قال ابن خلدون: {{اقتباس مضمن|ولم يبق في هذه الظواهر إلا اعتقادات السلف ومذاهبهم والإيمان بها كما هي لئلا يكون النفي على معانيها بنفيها مع أنها صحيحة ثابتة من القرآن}}.<ref name="ابن خلدون2">{{مرجع كتاب|المؤلف1=ابن خلدون|وصلة المؤلف1=ابن خلدون|العنوان=تاريخ ابن خلدون ج1|الصفحة=463 و464|تاريخ الوصول= 07 ربيع الثاني/ 1436 هـ|اللغة= العربية}}</ref>
 
قال ابن خلدون: {{اقتباس مضمن|ولم يبق في هذه الظواهر إلا اعتقادات السلف ومذاهبهم والإيمان بها كما هي لئلا يكون النفي على معانيها بنفيها مع أنها صحيحة ثابتة من القرآن}}.<ref name="ابن خلدون2">{{مرجع كتاب|المؤلف1=ابن خلدون|وصلة المؤلف1=ابن خلدون|العنوان=تاريخ ابن خلدون ج1|الصفحة=463 و464|تاريخ الوصول= 07 ربيع الثاني/ 1436 هـ|اللغة= العربية}}</ref>
 
اتفق أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا على أن النصوص الموهمة بظاهرها للتشبيه بالحوادث هي من المتشابهات التي لا يجوز الخوض فيها، وقد نهى الله عن الخوض فيها؛ لأنه من صفات أهل الزيغ والضلال حيث أنهم تكلموا فيما لم يأذن به الله مما ليس لهم به علم وفسروا المتشابهات وفق أهوائهم، وقد ورد ذلك في القرآن في قوله تعالى: {{قرآن|فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ..}}.<ref group="°">قال الله تعالى: {{قرآن|هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}}. (آل عمران: 7).</ref>