افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 2 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
ط
تنظيف
[[ملف:Portrait of Abdul Hamid II of the Ottoman Empire.jpg|200px|تصغير|يسار|صورة للسلطان [[عبد الحميد الثاني]] الذي كان خلعه من الخلافة بداية تفكير الشريف الحسين بالثورة ضد [[الدولة العثمانية]].]]
بدأ البحث في مسألة الخلافة العثمانية وموقف العرب منها بعد خلع [[السلطان عبد الحميد الثاني]] عام 1909م، وأخذت الجرائد العربية في نشر عزم أمراء الجزيرة العربية على إنشاء اتحاد يجمعهم وأنهم بنوا ذلك على فكرة نصب خليفة من أنفسهم يخضعون له وينضوون تحت لوائه. كان السبب الرئيسي الذي دعا [[العرب]] لاستقلال قرارهم هو مالحق العرب من ظلم في عهد الاتحاديين،<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي الرضي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 100</ref> وذلك بعد خيبة آمالهم في العهد الدستوري الجديد، وأصبح كثير من العرب يصرحون بزوال رابطة الخلافة وأن القضية أصبحت قضية [[عرب]] و[[أتراك]] خاصة فيما يتعلق بالنسبة العددية وعدد النواب واللغة. سعت [[بريطانيا]] بالاتصال بالعرب عام 1914م كونهم أكثر عناصر الدولة العثمانية عددًا، وتضمنت الرسالة البريطانية إلى الشريف حسين تصريح على أنها لا تعارض إعادة الخلافة إلى العرب، واقترحت السفارة البريطانية بالأستانة إمكانية خلق خلافة جديدة في الجزيرة العربية لضرب سلطة السلطان العثماني إذا ما أعلنت الدولة العثمانية الحرب ضد الحلفاء. كان موقف الشريف حسين في ذلك الوقت مترددًا، فهو مازال مرتبطًا بالدولة العثمانية، فرد على تلك الرسائل بالمماطلة والتسويف.<ref>سليمان موسى. ([[1396 هـ]] - [[1976]]م) الثورة العربية الكبرى: الحرب في الأردن 1917-1918 مذكرات الأمير زيد (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. دائرة الثقافة والفنون صفحة 60</ref> شاركت فرنسا بريطانيا في خلق فكرة الخلافة العربية لضرب الخلافة العثمانية،<ref group="ْ">Dan Eldar: French Pplicy Towards Hussayn, Sharif of Mecca, Middle Eastern Studies, Published by Frank Cass London, Volume 26, July 1990 Number3. p329</ref> وكان لخوف الحلفاء من إعلان الجهاد من قبل السلطان العثماني أثر كبير في زيادة اهتمامهم بالشريف حسين. وورد ذكر الخلافة في مراسلات الشريف حسين مع [[بريطانيا]] أو ما عرف [[مراسلات الحسين – مكماهون|بمراسلات الحسين - مكماهون]]، ففي رسالة الشريف حسين عام 1915م طلب من بريطانيا المصادقة على عدة أمور لضمان وقوف العرب بزعامة الشريف بجانبها أهمها: أن توافق بريطانيا على إعلان خليفة عربي على المسلمين.<ref group="ْ">Correspondence Between Sir Henry McMahon and Sharif of Mecca, July 1915, March 1916, Miscellaneous, london, 1939, p2</ref>
 
 
عمد الحسين وبعد أن قطعت مفاوضاته مع البريطانيين شوطًا كبيرًا في الاستعداد للثورة ضد الدولة العثمانية، ومما زاد في قناعة الحسين لمواصلة خطواته، التقارب الذي تم له مع ممثلي الحركة العربية المتمثلة في الجمعيات العربية في [[سوريا]]، وكانت هذه وبحكم ظروفها الصعبة وامكانياتها القليلة قد لجأت إلى التعاون مع الكيانات السياسية القائمة في الجزيرة العربية للوقوف في وجه الاتحاديين، وحصل أن استغلت جمعية العربية الفتاة سفر أحد أعضائها فوزي البكري إلى [[الحجاز]] وحملته رسالة خاصة للشريف ضمنتها استعداد العرب في [[سوريا]] و[[العراق]] القيام بوجه الاتحاديين والحصول على الاستقلال. بعث الشريف حسين نجله فيصل إلى [[الأستانة]] بمهمة التباحث مع الحكومة، وواقعها الفعلي التعرف عن كثب على واقع نشاط القوميين العرب وإمكانياتهم المتوفرة،<ref group="ْ">William Yall. the Near East. Michigan. University of Michigan Press. N.D. P.251.</ref> التقى فيصل بزعماء [[جمعية العهد]] و[[جمعية العربية الفتاة]] عند وصوله إلى دمشق عام 1915، واتضح له عزمهما على الانفصال عن الدولة العثمانية، انتهى فيصل مع أعضاء الجمعيتين والفئات المساندة الأخرى من مشايخ ووجوه [[الشام]] إلى اتفاق كامل لمباشرة العمل، وتسلم منهم ميثاقًا اتفقوا عليه أثناء وجوده في الأستانة، تضمن الشروط التي اعتقدوا بضرورتها للاتفاق مع [[بريطانيا]]. مَثَّل ميثاق دمشق محاولة من قبل القادة العرب للحفاظ على استقلال أقطار المشرق العربي، لم تقتصر أهمية الاتفاق على ما تضمنه من شروط، بل في استخدامها من قبل الشريف في مفاوضاته مع [[هنري مكماهون|السير مكماهون]]، وكان أبرز نقطتين أوردتهما الوثيقة هما استقلالا كاملا بعيدًا عن أي تدخل أجنبي، ثم التحالف مع بريطانيا.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 33</ref> عاد فيصل إلى [[مكة]] بعد مقابلته ل[[جمال باشا]] في [[القدس]] واثباته للأخير ولاءه وولاء عائلته للدولة، وقدم لوالده تقريرًا عن رحلته بما في ذلك قناعته التي تبرر القيام بالحركة، وقد تدارس الحسين مع أبنائه جوانب الوضع في اجتماع عقده في [[الطائف]] للتعرف على آرائهم، بدا فيه فيصل رغم قناعته بالحركة الثورية أكثر تأنيًا من أخيه عبد الله، حيث رآى عدم الإقدام على الحركة ما لم تتم المفاوضات مع بريطانيا، أو عند تعرض الدولة العثمانية لانتكاسة قوية أو لحين إنزال قوات من الحلفاء في ال[[إسكندرونة]]، بينما أكد عبدالله الإسراع في تنفيذ المشروع، واتهم فيصل بالتلكؤ والجبن. ارتأى الحسين إرسال فيصل إلى سوريا ابعادًا للشك خصوصًا وأن الأخير قد وعد جمال بالعودة إلى دمشق، بينما عمد إلى فتح المفاوضات مع بريطانيا لضمان خطواته القادمة في تنفيذ المشروع، ومن هنا جاءت رسالته الأولى إلى السير مكماهون في عام 1915م، فكانت فاتحة المراسلات المعروفة ب[[مراسلات الحسين – مكماهون|مراسلات حسين مكماهون]].<ref>[http://www.palestinapedia.net/الحسين-مكماهون-مراسلات/ الحسين – مكماهون (مراسلات)] الموسوعة الفلسطينية، 19 مارس 2014. وصل لهذا المسار في 7 يناير 2017</ref><ref>[http://arabrevolt.jo/ar/محطات-الثورة/مراسلات-الحسين-مكماهون/ مراسلات الحسين – مكماهون] مئوية الثورة العربية. وصل لهذا المسار في 7 يناير 2017</ref>
==== القضية الفلسطينية ====
[[ملف:الشريف حسين بن علي في بيت المقدس.jpg|225px|تصغير|يسار|الشريف حسين بن علي في بيت المقدس.]]
أثار [[وعد بلفور]] [[2 نوفمبر]] [[1917]] موجة من السخط والاحتجاج لدى الأوساط العربية، في بادىء الأمر لم يصدر عن الحسين أي موقف يذكر، فقام السوريين المقيمين في مصر بالاتصال بالحسين عن طريق الفاروقي ممثله في القاهرة، أفهم الفاروقي السوريين باقتناع الحسين بالبرنامج البريطاني المتعلق بمستقبل فلسطين، لكن السوريون عزموا على الاجتماع المباشر بالهاشميين للكشف عن موقفهم، فبعثوا ب[[حقي العظم]] ممثلا عنهم، لكن الاجتماع بالحسين وابنه فيصل لم يكن موفقًا، وأخفق العظم في دفع الأمير فيصل إلى التأثير في والده للاحتجاج ضد وعد بلفور مما دفع بالعظم للارتياب بسياسة الأشراف إزاء فلسطين. طلب الحسين من الحكومة البريطانية تفسيرًا واضحًا لوعد بلفور ومداه،<ref group="ْ">Harry. N. Haward. the King Crane Comision. Beirut. 1963. P. 4.</ref> فبادرت وزارة خارجية بريطانيا إلى إيفاد الدكتور هوغارث إلى الحسين لتسوية الإشكال، وحملته مذكرة شفهية تضمنت وجهة نظرها بالأوضاع الحالية للبلاد العربية، جاء فيها ثلاث نقاط، الأولى: عزم بريطانيا إتاحة الفرصة الكاملة أمام العرب لاستعادة كيانهم كباقي الامم، الثانية: تأكيد الحكومة البريطانية على رفضها خضوع شعب لشعب آخر في المنطقة، ونظرًا لأهمية فلسطين الدينية وبحكم مراكزها الدينية التي تمثل الأديان السماوية، فإن الأمر يقتضي إقامة نظام خاص بهذه المراكز، أما النقطة الاخيرة فتتعلق بعودة [[اليهود]] إلى [[فلسطين]]، حيث أبدت بريطانيا عطفها وعزمها على إزالة ما يعيق هذا المشروع على أن يتفق ذلك مع حرية الأهالي الموجودين. لم يبدي الحسين تعاطفه لفكرة الإشراف الدولي على فلسطين واستقرار اليهود فيها،<ref group="ْ">Peter. Mansfield , the Middle East , Apolitical and Economic Survey , London 1973.P.52</ref> وقبوله بالتدابير المناسبة لتأمين الأماكن المقدسة.
 
[[ملف:Balfour portrait and declaration.JPG|200px|تصغير|يمين|رسالة وعد بلفور.]]