أهل السنة والجماعة: الفرق بين النسختين

تم إضافة 9٬815 بايت ، ‏ قبل سنتين
بداية صياغة نسخة جديدة (المقدمة)
(←‏التاريخ: توضيح لوجود "أحداث الصحابة" كطبقة قبل التابعين لدى الشيرازي)
(بداية صياغة نسخة جديدة (المقدمة))
| تقارب =
}}
'''أهل السُّنَّة والجماعة''' هم أكبر مجموعة دينية من [[الإسلام|إسلاميةالمسلمين]]، في معظم الفترات من تاريخ الإسلام، وينتسب إليهم غالبية المسلمين،<ref name="PEW2009" /> ويُعرَّفهاويُعرِّف علماؤهابهم أنهاعلماؤهم طائفةأنهم المجتمعينهم المجتمعون على اتباع منهج السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين وأئمة الدين من الصحابة والتابعين وأصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة من فقهاء أهل الرأي وأهل الحديث، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم وأخذ عنهم طريقتهم بالنقل والإسناد المتصل. ولم تكن هذه التسمية مصطلحًامصطلحا متعارفًامتعارفا عليه في بداية [[التاريخ الإسلامي]] حيث لم يكن هناك انقسام ولا تفرق، وإنما ظهرت هذه التسمية تدريجيًاتدريجياً بسبب ظهور الفرق المنشقة عن جماعة المسلمين تحت مسميات مختلفة، وكان لقب أهل السنة يطلق على أهل العلم من أئمة [[الصحابة]] ومن تبع طريقتهم،طريقتهم المسلوكة في الدين، حيث ورد في مقدمة [[صحيح مسلم]] عن [[ابن سيرين]] أنه لما وقعت [[فتنة مقتل عثمان|أحداث مقتل الخليفة عثمان بن عفان]]، والتي يشير إليها باسم "الفتنة" أنه قال: {{اقتباس مضمن|لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم}}،<ref name="صحيح مسلم">{{مرجع ويب
| المسار = https://ar.wikisource.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD_%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9#%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%20%D8%A3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%AF%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86%20%D8%A5%D9%84%D8%A7%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D8%AA
| العنوان = صحيح مسلم/المقدمة - ويكي مصدر
| الموقع = ar.wikisource.org
| اللغة = ar
| تاريخ الوصول = 2018-05-27}}</ref> حيث جعل السنة في مقابل البدعة، وأهل السنة في مقابل أهل البدعة الذين وصفهم أئمة أهل السنة في ذلك العصر المتقدم بأنهم أهل الأهواء المضلة الذين ابتدعوا في الدين ما ليس له أصل في الشريعة، وأهل السنة أصحاب الطريقة المتبعة في الدين علماء الشريعة الأئمة من الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
| تاريخ الوصول = 2018-05-27
 
}}</ref> حيث جعل السنة في مقابل البدعة، وكان اهتمام أئمة أهل السنة منذ وقت مبكر بنقل علم الصحابة والتابعين ورواية الحديث عنهم، ولم تكن مباحثهم في مسائل العقيدة، وإنما كان لهم اجتهادات في [[فروع الفقه|الفروع]] والتي نتج عنها ظهور المذاهب الفقهية، واشتهر منها بحسب [[ابن خلدون]] طريقتان للمنهج الفقهي هما: منهج فقهاء [[أهل الرأي]] ونسب إليهافي العراق ومقدم جماعتهم الذي استقر المذهب فيه وفي أصحابه [[أبو حنيفة النعمان|أبو حنيفة]]، ومنهج فقهاء [[أهل الحديث]] ونسبفي الحجاز إليهاوإمامهم [[مالك بن أنس]] [[محمد بن إدريس الشافعي|والشافعي]] و[[أحمدمن بنبعده.<ref حنبل|name="ابن حنبل]].<refخلدون°">{{مرجع ويب
| المسار = https://ar.wikisource.org/wiki/%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%86_-_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3#%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D9%81%D9%8A_%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%87_%D9%88_%D9%85%D8%A7_%D9%8A%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D9%87_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B6
| العنوان = مقدمة ابن خلدون - الجزء الخامس - ويكي مصدر
| الموقع = ar.wikisource.org
| اللغة = ar
| تاريخ الوصول = 2018-05-27}}</ref>
 
}}</ref>
بعد ظهور [[المعتزلة]] وتغلبهم على الحكم بواسطة الخليفة المأمون العباسي ثم من بعده المعتصم ثم الواثق، وبحسب ما ذكر ابن خلدون وغيره أن المعتزلة توغلوا في مسائل الصفات وتكلموا في النصوص المتشابهة مما أدى إلى ظهور المشبهة الذين صرحوا بالحلول والتجسيم، وأما أهل السنة حينها فكان منهم جماعة مثل: [[أحمد بن حنبل]] و[[داود بن علي الأصفهاني]] وآخرون أخذوا بمنهج المتقدمين عليهم من أصحاب الحديث ك[[مالك بن أنس]] وغيره فقالوا في النصوص المتشابهة: نؤمن بها كما هي ولا نتعرض لتأويلها، وكان جماعة من أهل السنة في عصر السلف أيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية، ثم جاء من بعدهم [[أبو الحسن الأشعري]] و[[أبو منصور الماتريدي]] فاستخدمافأيدا [[علمعقائد الكلام]]أهل السنة والجماعة بمناهج كلامية والأخذ والأدلةبالأدلة النقلية والعقلية.<ref>الملل والنحل للشهرستاني، ج1 ص93.</ref><ref name="تاريخ ابن خلدون" /> فكان من ذلك تمايز الفرق، وظهرت المؤلفات في كشف مقولات الفرق؛الفرق، فجمع العلماء مخالفاتهم ومسمياتهم في "كتب الفرق" مؤسسينجلها تقسيمهمفي علىالقرن الرابع الهجري ومنهم [[الفرقةعبد الناجية|الحديثالقاهر المأثورالبغدادي]] من فقهاء [[المذهب الشافعي]] في افتراقكتابه: الأمة"[[الفرق إلىبين ثلاثالفرق (كتاب)|الفَرق وسبعينبين فرقةالفِرق]]"، جعلذكر فيه الفِرق وذكر أن أهل السنة والجماعة أنفسهمهي الفرقة الثالثة والسبعون (الناجية)، وأهل السنة والجماعةوأنهم جماعة واحدة من فقهاء أهل الحديثالرأي وفقهاء أهلوأهل الرأي،الحديث، وكلهم متفقون على قول واحد في أصول الدين، وأئمتهم المتقدمون قد اتفقوا عليها وبينوها ودونوها وأخذها عنهم المتأخرون، وإن اختلفوا في [[فروع الفقه|فروع الأحكام]] فذلك لا يفسد للود قضية، ولا يلحق بسببه تفسيق ولا تبديع ولا تكفير، وكانت التسمية تطلق على أهل السنة والجماعة تمييزا لهم عن الخوارج والمعتزلة والمجسمة وفرق التشيع وغيرها من الفرق المخالفة لهم في أصول الدين.<ref name="الفرق2">{{مرجع كتاب|المؤلف1=عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور|وصلة المؤلف1=عبد القاهر البغدادي|العنوان=الفرق بين الفرق الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب في كيفية افتراق الأمة ثلاثا وسبعين، الفصل الأول: في بيان المعنى الجامع للفرق المختلفة في اسم ملة الإسلام على الجملة|الناشر=دار الآفاق الجديدة|المكان=بيروت|السنة=1977م|الصفحات=19 و20|تاريخ الوصول=27/ [[رجب]]/ [[1439 هـ]]}}</ref>
 
والسُّنة [[تعريف لغوي|لغةً]] الطريقة والسيرة،<ref name="الصحاح">{{مرجع كتاب|المؤلف=|العنوان=مختار الصحاح حرف السين (سنن)|المسار=http://library.islamweb.net/NewLibrary/display_book.php?idfrom=1511&idto=1511&bk_no=125&ID=1506}}</ref> وتكون بمعنى [[المندوب|المستحب]] أو بمعنى: الحديث النبوي أو بمعنى: الأصل الثاني من أصول [[أدلة الفقه|أدلة]] الشرع،<ref name="ابن منظور">{{مرجع كتاب|المؤلف1=أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور|وصلة المؤلف1=ابن منظور|العنوان=لسان العرب، ج7 حرف السين (سنن)|الناشر=دار صادر|السنة=2003م|الصفحة=280 و281|تاريخ الوصول=3/ [[ربيع الثاني]]/ [[1438 هـ]]}}</ref> أو بمعنى: العلم الشرعي، أو بمعنى: المثال المتبع والإمام المؤتم به،<ref>تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري، تفسير سورة آل عمران، القول في تأويل قوله تعالى: {{قرآن|قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}}، ج7، ص231 و232، دار المعارف.</ref> أو بمعنى: الطريقة المسلوكة في الدين، أو في مقابل البدعة،<ref name="الموافقات">{{مرجع كتاب|المؤلف=الشاطبي|العنوان=الموافقات، الدليل الثاني: (السنة)، ج4|الصفحات=289 وما بعدها|الناشر=|السنة=1412 هـ/ 1992م}}</ref> <ref name="الشوكاني">{{مرجع كتاب|المؤلف=محمد بن علي بن محمد الشوكاني|العنوان=إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، المقصد الثاني في السنة، البحث الأول: معنى السنة لغة وشرعا، ج1|الصفحة=128 وما بعدها}}</ref> قال [[الإمام الشافعي|الشافعي]]: {{مض|إطلاق السنة يتناول سنة [[محمد رسول الله|رسول الله]] صلى الله عليه وسلم}}.<ref>أصول السرخسي، ص113 و114.</ref> وسنة الرسول منهج لكل المسلمين، فهو إمام الأمة وأولى الناس بأمته ومعلمهم الأول، والمقصود بالسنة التي دلت نصوص الشرع على لزومها ووجوب اتباعها هي الطريقة النبوية المشار إليها في النصوص إشارة نوعية لا شخصية،<ref name="ابن حجر">{{مرجع كتاب|المؤلف=أحمد بن حجر العسقلاني|العنوان=فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: ٦٨٤٧|الصفحة=٢٦٣ وما بعدها}}</ref> قال العيني: السُّنَّة: {{مض|طريقة النبي صلى الله عليه وسلم}}<ref name="العيني">{{مرجع كتاب|المؤلف=أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين العنتابي الحنفي بدر الدين العينى|وصلة المؤلف1=بدر الدين العيني|العنوان=عمدة القاري شرح صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: (6847)، ج25|الصفحات=39 و40|الناشر=دار الكتب العلمية|مكان=بيروت لبنان|المسار=https://books.google.com/books?id=KMlHCwAAQBAJ&pg=PT36&lpg=PT36&dq=هذه+السنة+إشارة+إلى+طريقة+النبي+إشارة+نوعية&source=bl&ots=MH8U6yVFlY&sig=AI-pNgh0VWEOu0dHOgDkzoAMiOE&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwiFuuW6g5XUAhUBPRoKHZYBBqQQ6AEITjAM#v=onepage&q=%D9%87%D8%B0%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9%20%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A%20%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D9%86%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9&f=false|تاريخ الوصول=15/ [[شعبان]]/ [[1439 هـ]]}}</ref><ref name="عون*">{{مرجع كتاب|المؤلف=محمد شمس الحق العظيم آبادي|العنوان=عون المعبود، كتاب السنة، باب لزوم السنة حديث رقم: (٤٦12)|الصفحات=286|الناشر=دار الفكر|السنة=١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥م}}</ref> وسنته طريقته في الدين وسبيله إلى الله وعلمه ومنهجه وهديه الذي كان عليه هو [[الصحابة|وأصحابه]]، فإنهم أخذوا عنه علم الدين واهتدوا بهديه وكانوا من بعده قدوة للأمة، فالسنة هي الطريقة المسلوكة في الدين التي كان عليها هو وأصحابه والخلفاء الراشدون من بعده في الهدى والعلم والعمل والاعتقاد، وهذه الطريقة عند أئمة أهل السنة والجماعة هي المثال المتبع في الدين، الذي كان عليه الخلفاء الراشدون وأئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فيشمل سنة [[الخلفاء الراشدين]] ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام فإنهم خلفاؤه من بعده المبلغون عنه الحاملون لهديه، واتباع طريقتهم في الدين عند الاختلاف هو اتباع لطريقته في الرجوع إليهم فيما أشكل من الأمور، واتباعهم فيما اجتهدوا فيه واجتمعوا عليه بعد عصر النبوة، لكونه اتباعا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهادا مجتمعا عليه منهم أو من خلفائهم؛ فإن إجماعهم إجماع.<ref name="الموافقات"/>
بعد ظهور [[المعتزلة]] وتغلبهم على الحكم بواسطة الخليفة المأمون العباسي ثم من بعده المعتصم ثم الواثق، وبحسب ما ذكر ابن خلدون وغيره أن المعتزلة توغلوا في مسائل الصفات وتكلموا في النصوص المتشابهة مما أدى إلى ظهور المشبهة الذين صرحوا بالحلول والتجسيم، وأما أهل السنة حينها فكان منهم جماعة مثل: [[أحمد بن حنبل]] و[[داود بن علي الأصفهاني]] وآخرون أخذوا بمنهج المتقدمين عليهم من أصحاب الحديث ك[[مالك بن أنس]] وغيره فقالوا في النصوص المتشابهة: نؤمن بها كما هي ولا نتعرض لتأويلها، وكان جماعة من أهل السنة في عصر السلف أيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية، ثم جاء من بعدهم [[أبو الحسن الأشعري]] و[[أبو منصور الماتريدي]] فاستخدما [[علم الكلام]] والأدلة النقلية والعقلية.<ref>الملل والنحل للشهرستاني، ج1 ص93.</ref><ref name="تاريخ ابن خلدون" /> فكان من ذلك تمايز الفرق، وظهرت المؤلفات في كشف مقولات الفرق؛ فجمع العلماء مخالفاتهم ومسمياتهم في "كتب الفرق" مؤسسين تقسيمهم على [[الفرقة الناجية|الحديث المأثور في افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة]]، جعل فيه أهل السنة والجماعة أنفسهم الفرقة الثالثة والسبعون (الناجية)، وأهل السنة والجماعة جماعة واحدة من فقهاء أهل الحديث وفقهاء أهل الرأي، وكلهم متفقون على قول واحد في أصول الدين، وأئمتهم المتقدمون قد اتفقوا عليها وبينوها ودونوها وأخذها عنهم المتأخرون، وإن اختلفوا في [[فروع الفقه|فروع الأحكام]] فذلك لا يلحق بسببه تفسيق ولا تبديع ولا تكفير، وكانت التسمية تطلق على أهل السنة والجماعة تمييزا لهم عن الخوارج والمعتزلة والمجسمة وفرق التشيع وغيرها من الفرق المخالفة لهم في أصول الدين.<ref name="الفرق2">{{مرجع كتاب|المؤلف1=عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور|وصلة المؤلف1=عبد القاهر البغدادي|العنوان=الفرق بين الفرق الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب في كيفية افتراق الأمة ثلاثا وسبعين، الفصل الأول: في بيان المعنى الجامع للفرق المختلفة في اسم ملة الإسلام على الجملة|الناشر=دار الآفاق الجديدة|المكان=بيروت|السنة=1977م|الصفحات=19 و20|تاريخ الوصول=27/ [[رجب]]/ [[1439 هـ]]}}</ref>
ويدخل كل ما حدث منهم مثل جمع القرآن في مصحف واحد وتدوين الدواوين وكتب العلم وغير ذلك من الأمور لكونها موافقة لأصول الدين وإن أحدثت بعد عصر النبوة.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=أبو الحسن الحنفي الشهير بالسندي|العنوان=حاشية السندي على سنن ابن ماجه كتاب المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، باب من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا وهو يرى أنه كذب. رقم الحديث: (42)|الناشر=دار الجيل|الصفحات=19 وما بعدها}}</ref> قال الله تعالى: {{قرآن|من يطع الرسول فقد أطاع الله..[[قالب:قرآن-سورة 4 آية 80|الآية]]}} وقال تعالى: {{قرآن|يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم..[[قالب:قرآن-سورة 4 آية 59|الآية]]}}.
 
فالسنة عند أئمة أهل السنة والجماعة هي هذه الطريقة المأمور في الشرع باتباعها على أساس أن اتباع هؤلاء الأئمة قائم على اتباع هدي النبوة الذي هو سبيل الاهتداء إلى الصراط المستقيم.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1=محمد بن جرير الطبري|وصلة المؤلف1=أبو جعفر الطبري|العنوان=تفسير ابن جرير الطبري، سورة الأنعام آية: (153)، القول في تأويل قوله تعالى: {{قرآن|وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله.}}|الناشر=دار المعارف|الصفحات=128 وما بعدها|تاريخ الوصول=27/ [[رجب]]/ [[1439 هـ]]}}</ref> والمتفقون على هذه الطريقة هم الجماعة وهم أهل العلم الشرعي.<ref name="ابن الملقن">التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ل[[ابن الملقن]]، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا ج33، ص126 و127.</ref> والجماعة في هذه التسمة تشير إلى جماعة أهل السنة والجماعة من معنى الاجتماع على هذه الطريقة. وقد جاء في الحديث الأمر باتباع السنة واجتناب البدعة، وأهل السنة والجماعة يفسرون البدعة بمعناها الشرعي بأنها البدعة في الدين التي لا أصل لها في الشريعة، وهي التي ورد في الشرع ذمها ووصف صاحبها بالضلال والموعود عليها بالنار،<ref>سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، ج5 حديث رقم: (2676)</ref> وهي عندهم تشمل صنوف البدع التي استحدثتها الفرق التي ظهرت في العصور المتقدمة من التاريخ الإسلامي، مثل: بدع الخوارج ومن تبعهم والقدرية والمجسمة وغيرهم، وكانت أول [[بدعة]] ظهرت في [[الإسلام]] فتنة الخوارج الذين انشقوا عن جماعة المسلمين وأعلنوا خروجهم عن [[علي بن أبي طالب]]، وغالوا في الوعيد فقالوا بتكفير العصاة وتخليدهم في النار، واتخذوا من تكفير المسلمين مبررا للخروج على ولاة الأمر واستباحوا بذلك دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم بغير حق، وقصروا الإيمان على جماعتهم، وتشعبت منهم فرق كثيرة.<ref name="ابن كثير"/>
والسُّنة - في مفهوم أهل السنة والجماعة - هي طريقة النبي وسبيله إلى الله التي دعى إليها، ومنهجه وهديه الذي كان عليه هو [[الصحابة|وأصحابه]]، وبيانه للدين وحكمه بين الناس فيما اختلط عليهم من الأمور، وما سنه لأمته وعلمهم إياه وأرشدهم إليه، وعلى المسلمين جميعا أن يستنوا بسنته، والاتفاق على هذه السنة هو الجماعة وهم أهل العلم الشرعي. والجماعة في هذه التسمة تشير إلى جماعة أهل السنة والجماعة من معنى الاجتماع على هذه السنة، وتطلق السنة على ما يقابل البدعة كقولهم: فلان من أهل السنة.<ref name="الشوكاني">{{مرجع كتاب|المؤلف=محمد بن علي بن محمد الشوكاني|العنوان=إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، المقصد الثاني في السنة، البحث الأول: معنى السنة لغة وشرعا، ج1|الصفحة=128 وما بعدها}}</ref> وقد جاء في الحديث الأمر باتباع السنة واجتناب البدعة.<ref>سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، ج5 حديث رقم: (2676)</ref>
وأهل السنة والجماعة هم السواد الأعظم من أهل العلم الشرعي أصحاب المذاهب الفقهية الأئمة المجتهدون وعلماء الشريعة عبر التاريخ الإسلامي، ويدخل فيهم من سواهم ممن تبعهم ووافقهم من [[المسلمين]]،<ref name="الفتح°">فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قوله تعالى: {{قرآن|وكذلك جعلناكم أمة وسطا..}} وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم، حديث رقم: (6917)، ص328 و329</ref> واستقر الفقه عندهم في عصور المتأخرين على تقليد [[المذاهب الأربعة]] في الأمصار وعمل كل فقلد بمذهب من قلده، وأئمتهم المتقدمون قد اتفقوا على قول واحد في أصول الاعتقاد، وعلى صحة خلافة الخلفاء الأربعة الأوائل: [[أبو بكر الصديق|أبو بكر]] [[عمر بن الخطاب|وعمر]] [[عثمان بن عفان|وعثمان]] [[علي بن أبي طالب|وعلي]]، ويؤمنون بعدالة كل ال[[صحابة]]، والسكوتوبوجوب السكوت عما جرى بين الصحابة، وإثبات أجر الاجتهاد لهم، ولا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، واتفقوا على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور وعدم جواز الخروج عليهم.<ref name="ابن رجب"/> وإن كانوا عصاة، قال النووي: {{اقتباس مضمنمض|وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين}}.<ref name="النواوي"/>
 
== التسمية ==