افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل سنة واحدة
ط
بوت:إصلاح وصلات الأخطاء إملائية
|تاريخ الوفاة = {{تاريخ الوفاة والعمر|1876|6|4|1830|2|9|df=y}}<ref name=EB/>
|مكان الوفاة = قصر جراغان
|مكان الدفن = جامع السلطان محمود، [[اسطنبولإسطنبول]]
|}}
'''عبد العزيز الأول''' ([[1830]] - [[1876]]) ابن [[قائمة السلاطين العثمانيين|السلطان]] [[محمود الثاني]]. هو [[قائمة الخلفاء|خليفة المسلمين الرابع بعد المائة]] و[[قائمة السلاطين العثمانيين|سلطان العثمانيين الثاني والثلاثين]] والرابع والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة. استوى على تخت المُلك بعد وفاة شقيقه [[عبد المجيد الأول]] في [[25 يونيو]] [[1861]]، ومكث في السلطة خمس عشرة عامًا حتى خلعه وزراؤه وسائر رجال الدولة في آخر [[مايو]] [[1876]] <ref name=EB/> وتوفي بعدها بأربعة أيام وقيل [[انتحار|انتحر]] وقيل أيضًا قد قتل. امتاز عهده بغنى الدولة بالرجال وبكثير من الإصلاحات التي تمت على يد صدريه محمد أمين عالي باشا وفؤاد باشا، الذين كسبا شهرة في التاريخ العثماني، ولم تبدأ مشاكل السلطنة بالتفاقم -والذي توّج بإعلان إفلاس الدولة عام [[1875]] - إلا بعد وفاتهما؛ كما أنه السلطان العثماني الوحيد الذي قام بزيارات خارجية سياسية إلى [[مصر]] وإلى كلٍ من [[ألمانيا]] و[[فرنسا]] و[[بريطانيا]]، ولم يشهد عهده أي حروب خارجية للدولة.
ولد عبد العزيز في [[9 فبراير]] [[1830]] وقيل [[18 فبراير]] <ref name=EB/> ابنًا ثانيًا للسلطان [[محمود الثاني]] و<nowiki/>[[برتفنيال سلطان|السلطانة برتونيال]]؛ بعد وفاة والده [[محمود الثاني]] أصبح شقيقه الأكبر [[عبد المجيد الأول|عبد المجيد]] سلطانًا في السابعة عشر من عمره، حينها كان عبد العزيز لم يتجاوز العاشرة. تزوج للمرة الأولى عام [[1856]] من [[جورجيا|الجورجية]] دورونيف قادين وأنجب منها ثلاثة أولاد على رأسهم [[يوسف عز الدين]] ولي عهد الدولة العثمانية خلال حكم [[محمد الخامس العثماني|محمد الخامس]]؛ وبعد توليه شؤون السلطنة تزوج للمرة الثانية في [[ديسمبر]] [[1861]] من آيداديل قادين ولم ينجب منها سوى طفل واحد؛ وبعد زواجه الثاني بخمس سنوات تزوج عام [[1866]] السلطانة حيرانة وأنجب منها طفلان وفي عام [[1868]] تزوج للمرة الرابعة السلطانة نسرين وأنجب منها ثلاثة أطفال، ثم في [[يوليو]] [[1872]] تزوج للمرة الخامسة من نيفين قادين أفندي وأنجب منها طفلًا واحدًا أيضًا، وأخيرًا تزوج السلطانة صافيناز وأنجب منها ثلاثة أطفال، وقد تزوجت صافيناز بعد وفاته السلطان [[عبد الحميد الثاني]]، وساق لها المؤرخون دورًا في سياسة الدولة خلال عهديهما.<ref>[http://freepages.genealogy.rootsweb.com/~royalty/turkey/i339.html زيجات السلطان عبد العزيزي]، الصفحات الحرة، {{En icon}}، 2 أيلول 2011. {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20080112171340/http://freepages.genealogy.rootsweb.com:80/~royalty/turkey/i339.html |date=12 يناير 2008}}</ref>
 
في [[7 يونيو]] [[1861]] توجه في الموكب الملكي إلى ضريح [[أبو أيوب الأنصاري]]، وهناك تقلد السيف السلطاني وفق العادة المتوارثة مذ أن [[فتح القسطنطينية|فتح العثمانيون القسطنطينية]]، ومنه سار لزيارة قبر السلطان [[محمد الثاني]] فاتح [[اسطنبولإسطنبول]] ثم قبر والده السلطان [[محمود الثاني]]، وكانت أولى فرماناته بإقرار الصدر الأعظم [[محمد أمين عالي باشا]] في مكانه، ثم استحدث وسامًا خاصًا أسماه "الوسام العثماني" يمنح لمن قدّم خدمات جليلة للدولة، وقدم وسامه في المرتبة على الوسام المجيدي الذي استحدثه أخيه.<ref>تاريخ الدولة العلية العثمانية، مرجع سابق، ص.530</ref>
 
== الثورات والقلاقل الأمنية ==
ثورة جزيرة [[كريت]] اندلعت أواخر [[1866]] لرغبة أهالي الجزيرة وهم في الغالب من [[الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية|اليونان الأرثوذكس]] الانضمام إلى [[مملكة اليونان]]، وقد حاولت [[مملكة اليونان|المملكة المذكورة]] دعم الثائرين، إلا أن هذا الدعم ظل محدودًا في إطار تقاعس الدول الأوروبية عن الموافقة على سلخ الجزيرة من أملاك [[الدولة العثمانية]].<ref name="أول"/> أرسل السلطان موفدًا شخصيًا إلى سكان الجزيرة اسمه كريدلي محمد باشا إلا أنه فشل في مهمة تقريب وجهات النظر بين الدولة الثوار، وفي أعقاب استقالة محمد رشدي باشا من الصدارة العظمى وإسنادها إلى محمد أمين عالي باشا في [[11 فبراير]] [[1867]]، أنهت الدولة مهام كريدلي باشا وأرسلت عوضًا عنه جيشًا كبيرًا بقيادة عمر باشا، الذي سطع نجمه في [[حرب القرم]]، كما أرسل [[الخديوي إسماعيل]] بناءً على طلب السلطان عبد العزيز جيشًا ليساعد في قمع التمرد، فقمع الجيشان المحتجين وأخمدا ثورتهم.<ref name="ثاني">تاريخ الدولة العلية العثمانية، مرجع سابق، ص.545</ref>
[[ملف:Abdülaziz.jpg|تصغير|يسار|عبد العزيز الأول أثناء رحلة سفر إلى أوروبا عام 1867]]
بعد الحسم العسكري، أرسل السلطان صدره الأعظم عالي باشا شخصيًا كمندوب سياسي عنه في [[14 أكتوبر]] [[1867]]، وسعى إلى تهدئة خاطر الأعيان بمنحهم رتبًا ونياشين، وبعد أن استتب الأمن أوائل عام [[1868]] قفل عائدًا إلى [[اسطنبولإسطنبول]].<ref name="ثاني"/> وبنتيجة هذه الثورة انعقد في عام [[1869]] مؤتمر خاص في [[باريس]] للدول الموقعة على اتفاق العام [[1856]] للتباحث بوضع الجزيرة، وبنتيجة المؤتمر أصدر السلطان في [[19 سبتمبر]] [[1869]]، فرمانًا يقضي بمنح الجزيرة امتيازات تجارية وإعفاءً من الضرائب لمدة سنتين، وإعفاءً من [[الخدمة العسكرية]].<ref name="ثاني"/>
 
=== حادثة سالونيك ===
 
=== احتجاجات طلاب المعاهد الشرعية في الآستانة ===
في أواخر [[أبريل]] [[1876]] خرجت مظاهرة حاشدة مؤلفة من طلبة العلوم الدينية ورجال الدين والمشايخ بعد أن تجمعت أمام جامع السلطان محمد الفاتح، وسارت زاحفة نحو مبنى وزارة الحربية ثم نحو [[الباب العالي]] نفسه، منادية بإسقاط الصدر الأعظم محمود نديم باشا و[[شيخ الإسلام]] حسن فهمي أفندي، وفشل رجال الشرطة في تفريق المتظاهرين لعدم علمهم المسبق بالتظاهرة، كما فشلوا في منعهم من الوصول إلى مبنى الباب العالي حيث يقيم السلطان شخصيًا. أما محمود نديم باشا وحسن فهمي أفندي فقد تورايا عن الأنظار ثم غادرا [[اسطنبولإسطنبول]] خوفًا من الشعب الهائج.<ref>عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.53</ref> قرر المتظاهرون الاعتصام أمام [[الباب العالي]] حتى تحقيق مطالبهم، وفي مساء ذلك اليوم عقد السلطان اجتماعًا شارك فيه والدته مع وزير الخارجية ومحافظ [[اسطنبولإسطنبول]]، وقاضي عسكر الروم إيلي واثنين من كبار علماء الشريعة للبحث في قضية المتظاهرين.<ref name="رابع">عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.54</ref> أشارت والدة السلطان باستعمال القوة ضد المتظاهرين، وبضرورة إغلاق المعاهد الدينية وطرد طلابها خارج المدينة مع رفض قاطع لمطالبهم، غير أن بقية المجتمعين لم يستصوبوا رأيها، واقترحوا على السلطان أخذ الأمور باللين بعد أن شرحوا له الأخطار التي لا بدّ من وقوعها في حال تحولت الحركة إلى ثورة مسلحة في العاصمة، فوافق السلطان وجهة نظرهم، وقال بأنه يرضى بتحقيق مطالب المتظاهرين لمرة واحدة فقط.<ref name="رابع"/> وأصدر فرمانًا بتعيين [[خير الله أفندي]] شيخًا للإسلام، ولم يعين [[مدحت باشا]] صدرًا أعظم - كما كان يطالب من يتظاهر - بل أسند الصدارة العظمى إلى محمد رشدي باشا، وقد تفرق الاعتصام في أعقاب ذلك، قبل مرور أربع وعشرين ساعة على بدايته. يذكر أن مدحت باشا كان قد نصح السلطان بالتنازل عن مبلغ خمسة ملايين ليرة عثمانية من ثروته الخاصة لإنفاقها على الإصلاحات الضرورية، والعزوف عن فكرة تولية ابنه [[يوسف عز الدين]] ولاية العهد، فلم يرضَ السلطان، وكان ذلك من مقدمات خلعه.<ref name="خلع ثاني">عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.55</ref> وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة لكونها قد وقعت قبل حادثة الخلع بأربعين يومًا فقط.<ref name="خلع ثاني"/>
 
== الإصلاحات الداخلية ==
=== علاقته بالأميرين مراد وعبد الحميد ===
[[ملف:1840 1904 5murat.jpg|يمين|150بك|تصغير|[[ولي العهد]] الأمير [[مراد الخامس|مراد أفندي]].]]
لم تكن علاقة السلطان عبد العزيز [[مراد الخامس|بالأمير مراد]] ولي عهده جيدة، صحيح أنه لم يقتل أولاد أخيه كما كانت عادة سلاطين آل عثمان الأوائل، بل اعتقلهم في [[قصر دولمة بهجة]] فقط،<ref name="ولاية">عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.82</ref> وشدد المراقبة عليهم. وفي زياراته الخارجية اصطحب معه ولي عهده الأمير مراد، الذي ذاع صيته في [[أوروبا]] لكونه متعلمًا يجيد [[لغة فرنسية|الفرنسية]] والعزف على الآلات الموسيقية، حتى أن [[نابليون الثالث]] والإمبراطور غليوم قد احتفوا به أشد احتفاء ما سبب اغتياظ السلطان.<ref name="ولاية"/> وبعد عودته إلى [[اسطنبولإسطنبول]] ضاعف التضييق على الأمير مراد وشدد مراقبته ومنعه من التجول خارج القصر سيرًا، وسمح له من حين إلى آخر بالتنزه في مركبة مغلقة لا يراه فيها الناس بشرط أن يستحصل على أمر منه في كل مرة يود الخروج فيها، ثم عمد إلى تخفيض نفقاته فاضطر الأمير للجوء إلى المرابين.<ref name="ولاية"/> وقد كتب لأحد أصدقاءه: ''"إن الجهل منتشر ويا للأسف بين نسائنا انتشارًا شنيعًا، وربما ترتاب في صحة قولي لو شرحت لك ما يعتيرني من الحزن والانقباض والكره في أثناء وجودي في دائرة الحريم، إن الأوقات التي أقضيها هناك هي عبارة عن عذاب أليم بالنسبة لي وضجر عظيم يكاد يقتل النفس."''<ref>عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.83</ref> على العكس من ذلك فإن علاقة السلطان [[عبد الحميد الثاني|بعبد الحميد]] كانت قوية للغاية وربما يعود السبب في ذلك لكون والدة السلطان عبد الحميد توفيت وهو صغير، فاعتنت به وربته والدة السلطان عبد العزيز بروتونيال خانم، ولذلك تمتع عبد الحميد بالحرية وبثقة السلطان، وظل يستقبله في قصره في أكثر الأوقات ويباحثه بمختلف شؤون الدولة.<ref>عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.94</ref>
 
=== محاولة تغيير قواعد ولاية العهد ===
درج سلاطين آل عثمان على قيادة الجيوش بأنفسهم، وظل معمولاً بهذا التقليد حتى عهد السلطان [[سليمان القانوني]] في [[القرن السادس عشر]]، ومنذ [[القرن السادس عشر]] حين أبطل [[سليم الثاني]] هذه العادة وحتى [[القرن التاسع عشر]] لم يغادر سلطان عثماني عاصمته الآستانة مطلقًا،<ref>عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.46</ref> باستثناء بعض السلاطين كمراد الرابع و<nowiki/>[[مصطفى الثاني]] الذين خرجوا في حملات أو السلاطين الذين سكنوا [[أدرنة]]. وفي عهد السلطان عبد العزيز كُسر التقليد، فزار السلطان [[مصر]] عام [[1863]] ثم زار [[أوروبا]] عام [[1867]]، وكان بذلك السلطان العثماني الوحيد الذي قام بجولات وزيارات خارجية ديبلوماسية.
 
عندما تولى [[الخديوي إسماعيل|إسماعيل باشا]] شؤون ولاية مصر سافر إلى [[اسطنبولإسطنبول]] شخصيًا وعمل على نسج علاقات طيبة مع السلطان عبد العزيز حين قدّم له فروض الطاعة شخصيًا واقترح عليها خلال الزيارة زيارة السلطان لمصر، وكان آخر سلطان عثماني قد زارها هو [[سليم الأول]] عام [[1517]]، فوعده السلطان بتحقيق طلبه. غادر السلطان [[اسطنبولإسطنبول]] عن طريق البحر في [[3 أبريل]] [[1863]] على متن اليخت السلطاني "فيض جهاد" بعد أن أناب صدره الأعظم محمد أمين عالي باشا إدارة البلاد خلال غيابه، واصطحب معه [[فؤاد باشا]] وابنه [[يوسف عز الدين]] وولي عهده [[مراد الخامس]] وأخيه [[عبد الحميد الثاني]].<ref>عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.46 - 47</ref> رست سفينة السلطان في [[الإسكندرية]] يوم [[7 أبريل]] حيث استقبله إسماعيل باشا على متن اليخت الملكي في ميناء [[الإسكندرية]]، وفي [[9 أبريل]] انتقل بالقطار قاطعًا [[دلتا النيل|دلتا النيل الخضراء]] حتى [[القاهرة]] حيث أقام في [[قصر الجوهرة]] داخل [[قلعة القاهرة]]، وقد أعجبه جدًا القطار كما أعجب بالمدن المصرية الغربية النسق، وعمومًا فإن [[مصر]] خلال عهد [[الخديوي إسماعيل]] كانت تحوي من المؤسسات الزراعية والصناعية والمؤسسات التجارية ومن وسائل النقل بما فيها القطار والطرقات المعبدة ما لم يكن موجودًا في [[اسطنبولإسطنبول]] نفسها، لذلك فقد كانت إحدى أهداف الزيارة محاولة الاقتباس من الإصلاح في [[مصر]] ومحاولة تطبيقه على سائر أنحاء الدولة.<ref name="زيارة">عصر السلطان عبد الحميد، مرجع سابق، ص.47</ref> ومن الأمور التي زارها السلطان خلال إقامته [[شبرا]] و[[الجيزة]] وقبر [[محمد علي باشا]] و[[أهرام الجيزة|الأهرام]] في [[14 أبريل]] وترأس حفل محمل الحج إلى [[مكة]] وختم الزيارة في [[16 أبريل]]، وقد خلع على [[الخديوي إسماعيل|إسماعيل باشا]] سيف الشرف العثماني وعلى أمه أكبر وسام عثماني فأصبح اسمها "الوالدة باشا"،<ref name="زيارة"/> وقد قامت صداقة متينة بين السلطان وإسماعيل باشا توجت بصدور مرسوم الخديوية المصرية عام [[1867]].
 
== الصدور العظام في عهده ==