افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 1 بايت، ‏ قبل 9 أشهر
ط
بوت:إصلاح وصلات الأخطاء إملائية
 
سنة [[1601]]م، كتب [[المطران ربيرا]]، مهندس قرار الطرد، تقريرا عن الوضع قدمه إلى الملك، وقال فيه: "إن الدين [[الكاثوليكي]] هو دعامة [[المملكة الإسبانية]]، وإن [[المورسكيين]] لا يعترفون ولا يتقبلون البركة ولا الواجبات الدينية الأخيرة، ولا يأكلون [[لحم الخنزير]]، ولا يشربون [[النبيذ]]، ولا يعملون شيئا من الأمور التي يقوم بها النصارى…" ثم يضيف: "إننا لا نثق في ولائهم لأنهم مارقون، وإن هذا المروق العام لا يرجع إلى مسألة العقيدة، ولكنه يرجع إلى العزم الراسخ في أن يبقوا [[مسلمين]]، كما كان آباؤهم وأجدادهم. ويعرف مفتشوا العموم أن [[المورسكيين]] (بعد أن يحجزوا عامين أو ثلاثة وتشرح لهم العقيدة في كل مناسبة) فإنهم يخرجون دون أن يعرفوا كلمة منها، والخلاصة أنهم لا يعرفون العقيدة، لأنهم لا يريدون معرفتها، ولأنهم لا يريدون أن يعملوا شيئا يجعلهم يبدون نصارى". <ref>الحياة الدينية للمورسكيين" ل[[لأب بيدرو لونكاس]]. نقلا من كتاب "المسلمون المنصرون" لعبد الله جمال الدين. ص 209</ref>.
وفي تقرير آخر يقول المطران نفسه: "إن [[المورسكيين]] كفرة متعنتون يستحقون القتل، وإن كل وسيلة للرفق بهم فشلت، وإن [[أسبانياإسبانيا]] تتعرض من جراء وجودهم فيها إلى أخطار كثيرة وتتكبد في رقابتهم والسهر على حركاتهم وإخماد ثوراتهم كثيرا من الرجال والمال.." <ref>نهاية الأندلس. لعبد الله عنان. ص 395.</ref> .
 
وجاء في قرار الطرد الخاص بمسلمي [[بلنسية]]: " …قد علمت أنني على مدى سنوات طويلة حاولت تنصير مورسكيي هذه المملكة و [[مملكة قشتالة]]، كما علمت بقرارات العفو التي صدرت لصالحهم والإجراءات التي اتخذت لتعليمهم ديننا المقدس، وقلة الفائدة الناتجة من كل ذلك، فقد لاحظنا أنه لم يتنصر أحد، بل زاد عنادهم <ref>المورسكيون الأندلسيون" تأليف [[مرثيدس غارسيا أرينال]]. تعريب د جمال عبد الرحمان. ص 229.</ref><ref>[http://hicham84andalous.maktoobblog.com/ موقع صلة الرحم بالأندلس ]</ref>.
ومهما يكن من أمر، فإن [[بني مرين]] ساهموا في دور فعال في حماية الأندلس قبل أن يدخلوا في دوامة من الفوضى والاضطراب، والحروب الداخلية ضد منافسيهم من جهة، وضد جيرانهم من جهة ثانية، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية المزرية التي كان يمر بها [[المغرب]] في هذه الفترة من تاريخه على وجه الخصوص، والتي حالت دون تمكن المرينين، أو [[الوطاسيين]] من إنقاذ الأندلس، بل جعلتهم عاجزين حتى عن حماية سواحلهم من الاحتلال الإسباني والبرتغالي.
 
يقول المؤرخ الرحالة المصري [[عبد الباسط بن خليل الحنفي]] الذي زار [[شمال إفريقياأفريقيا]] في مطلع [[القرن السادس عشر]]، وعاين أوضاع المغرب في هذه الفترة :{{اقتباس مضمن|...ووقع [[فاس|بفاس]] وأعمالها خطوب، وحروب، وفتن، وأهوال، وفساد عظيم، وخراب بلاد، وهلاك عباد. وأخذت الفرنج في تلك الفترات عدة مدن من منابر العدوة. مثل [[طنجة]]، وأصيلا وغير ذلك.. ولا زالت الفتن والشرور قائمة مستصحبة بتلك البلاد مدة سنين، بل إلى يومنا هذا...}}
 
ومنذ أن كانت الحواضر الأندلسية تتهاوى أمام ضربات الإسبان ورسائل الاستغاثة تتوالى من أهل الأندلس على ملوك المغرب، لكن هؤلاء كانوا أعجز من أن يقوموا بتقديم عون جدي لمسلمي الأندلس.
وأثناء [[حصار غرناطة]]، أو بعد سقوطها لم نجد فيما رجعنا إليه من المصادر ما يدل على أن أهل الأندلس استغاثوا بأمراء [[بني حفص]]، ولعل ذلك راجع إلى أن الدولة الحفصية كانت تعيش أخرىات أيامها، ولم يكن بمقدور أمرائها أن يقدموا أي جهد جدي لدعم مسلمي الأندلس.
 
خصوصا إذا علمنا أن سواحل [[تونس]] نفسها لم تنج من [[الاحتلال الإسباني]]، أضف إلى ذلك أن الجيش الحفصي الذي كان ذات يوم يعتبر من أفضل جيوش [[شمال إفريقياأفريقيا]]، قد تحلل وأصبح عاجزا عن مقاومة أي عدو، بل فقد سيطرته حتى على الأعراب الذين كانوا يعيثون فسادا في البوادي، وأطراف المدن، الأمر الذي جعل الملوك الحفصيين يستعينون بالمرتزقة من الجنود الإيطاليين والإسبان والزنوج وغيرهم.
 
=== موقف ملوك الدولة الزيانية ===
وهكذا خابت آمال المسلمين الأندلسيين في تلقي أي دعم أو مدد من سلطان المماليك [[قانصو الغوري]] الذي يبدو أنه كان مشغولا هو الآخر حروبه مع [[العثمانيين]]، إضافته إلى كونه لا يملك أسطولا قويا يمكنه من مواجهة الإسبان أقعدته عن إغاثة الأندلسيين.
 
وقد وفرت مصر المملوكية مأوى كريم للاجئين مثل العلامة [[إبنابن خلدون]] وغيره من الأندلسيين.
 
=== موقف السلطان محمد الفاتح ===
ثم استنجد الأندلسيون مرة أخرى بعد وفاة الفاتح بابنه السلطان [[بايزيد الثاني]] ([[1480]]-[[1511]])، إلا أن السلطان بايزيد كانت قد تزاحمت عليه أزمات داخلية وخارجية كثيرة منعته من إغاثة مسلمي الأندلس منها : صراعه مع أخيه [[جم سلطان|جم]] ([[1481]]-[[1495]])، وحربه مع [[المماليك]] في [[أدنة]] سنة [[1485]]-[[1491]]، بالإضافة إلى الحرب مع [[ترانسلفانيا]]، و[[المجر]]، و[[البندقية]]. ثم تكوين تحالف صليبي آخر ضد [[الدولة العثمانية]] من طرف [[البابا]] [[يوليوس الثاني]]، و[[جمهورية البندقية]]، و[[المجر]]، و[[فرنسا]]. وما أسفر عن هذا التحالف من حرب أدت إلى تنازل العثمانيين عن بعض ممتلكاتهم، وانتهى حكم السلطان بايزيد بصراع بين أبنائه، أضفى إلى تنحيته عن العرش، ثم موته في ظروف مشبوهة.
 
لكن رغم الظروف الصعبة التي كانت تعيشها [[الدولة العثمانية]] في هذه الفترة الحرجة من تاريخها، فإن السلطان بايزيد لم يهمل استغاثة أهل الأندلس، بل حاول أن يقدم لهم ما يستطيعه من أوجه الدعم والمساندة، فأرسل إلى البابا رسولا يعلمه بأنه سوف يعامل المسيحيين في [[إستانبول]]، وسائر مملكته بنفس المعاملة إذا أصر ملك [[قشتالة]] على الاستمرار في محاصرة المسلمين في [[غرناطة]]، والتضييق عليهم، وبالفعل أرسل أسطولا بحريا بقيادة [[كمال ريس]] إلى الشواطئ الإسبانية سنة [[1486]]، فقام هذا الأخير بإحراق وتخريب السواحل الإسبانية والإيطالية و[[مالطا]] ونقل أولى قوافل المهاجرين المسلمين و[[اليهود]] إلى [[تركيا]]، وحسب رواية أخرى (لم نتمكن من التأكد من صحتها) فإن السلطان الحفصي عبد المؤمن بعد نجاح وساطته في عقد صلح بين [[الدولة العثمانية]] و[[دولة المماليك]]، تم عقد اتفاق آخر على تحالف بين الحفصيين والعثمانيين والمماليك لدعم مسلمي الأندلس. وكان الاتفاق يقضي بأن يرسل العثمانيون أسطولا إلى سواحل [[إيطاليا]] تكون مهمته إلهاء الإسبان؛ بينما يستغل الفرصة ويقوم المماليك بإرسال قوات تنطلق من [[شمال إفريقياأفريقيا]] إلى [[الأندلس ]] لنجدة المسلمين هناك.
 
وهكذا بسبب المشاكل الداخلية والخارجية التي كانت تعيشها [[الدولة العثمانية]]، لم يتمكن العثمانيون في عصر بايزيد، وقبل ذلك في عصر الفاتح من إغاثة مسلمي الأندلس، كما أن التهديدات، والغارات التي شنها [[كمال ريس]] على السواحل الإسبانية لم تثن الملكين الإسبانيين عن قرار إنهاء الوجود الإسلامي من [[إسبانيا]] المسيحية.