افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم، ‏ قبل سنة واحدة
ط
استرجاع تعديلات 196.204.26.74 (نقاش) حتى آخر نسخة بواسطة إسلام
{{ضبط استنادي}}
{{شريط بوابات|السياسة|العراق|أدب عربي|أعلام|تاريخ|إيران|الدولة العباسية}}
{{بذرة تاريخ}}
{{بذرة تاريخ|جعفر البرمكى=جعفر بن يحي بن خالد بن برمك أبو الفضل البرمكى الوزير ابن الوزير ولاه الرشيد الشام وغيرها من البلاد وبعثه إلى دمشق لما ثارت الفتنة العشيران بحوران بين قيس ويمن وكان ذلك أول نار ظهرت بين قيس ويمن في بلاد الاسلام كان خامدا من زمن الجاهلية فأثاروه في هذا الأوان فلما قدم جعفر بجيشة خمدت الشرور وظهر السرور وقيلت في ذلك أشعار حسان قد ذكر ذلك ابن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه منها
لفد أوقدت في الشام نيران فتنة * فهذا أوان الشام تخمد نارها
إذا جاش سوج البحر من ال برمك * عليها خبت شهبانها وشرارها
رماها أمير المومنين بجعفر * وفيه تلافي صدعها وانجبارها
هو الملك المأمول للبر والتقى * وصولاته لا يستطاع خطارها
وهي قصيدة طويلة وكانت له فصاحة وبلاغة وذكاء وكرم زائد كان أبوه قد ضمه إلى القاضي أبي يوسف فتفقه عليه وصار له اختصاص بالرشيد وقد وقع ليلة بحضرة الرشيد زيادة علىألف توقيع ولم يخرج في شئ منها عن موجب الفقة وقد روى الحديث عن أبيه عن عبد الحميد الكاتب عن عبد الملك بن مروان كاتب عثمان عن زيد بن ثابت كاتب الوحي قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه
رواه الخطيب وابن عساكر من طريق أبي القاسم الكعبي المتكلم واسمه عبد الله بن أحمد البلخي وقد كان كاتبا لمحمد بن زيد عن أبيه عن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن زريق عن الفضل بن سهل ذى الرياستين عن جعفر بن يحي به وقال عمرو بن بحر الجاحظ قال جعفر للرشيد با أمير المؤمنين قال لى أبي يحي إذا أقبلت الدنيا عليك فأعط وإذا أدبرت فأعط فانها لا تبقى وأنشدنى أبي
لا تبخلن لدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف
فإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
قال الخطيب ولقد كان جعفر من علو القدر ونفاذ الأمر وعظم المحل وجلالة المنزلة عند الرشيد على حالة انفرد بها ولم يشاركه فيها أحد وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ظاهر البشر أما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فأشهر من أن يذكر وكان أيضا من ذوي الفصاحة والمذكورين بالبلاغة
وروى ابن عساكر عن مهذب حاجب العباس بن محمد صاحب قطيعة العباس والعباسية أنه أصابته فاقة وضائقة وكان عليه ديون فألح عليه المطالبون وعنده سفط فيه جواهر شراؤه عليه ألف ألف فأتى به جعفرا فعرضه عليه وأخبره بما هو عليه من الثمن وأخبره بإلحاح المطالبين بديونهم وأنه لم يبق له سوى هذا السفط فقال قد اشتريته منك بألف ألف ثم أقبضه المال وقبض السفط منه وكان ذلك ليلا ثم أمر من ذهب بالمال إلى منزله وأجلسه معه في السمر تلك الليلة فلما رجع إلى منزله إذا السفط قد سبقه إلى منزله أيضا قال فلما أصبحت غدوت إلى جعفر لأتشكر له فوجدته مع أخيه الفضل على باب الرشيد يستأذن عليه فقال له جعفر إني قد ذكرت أمرك للفضل وقد أمر لك بألف ألف وما أظنها إلا قد سبقتك إلى منزلك وسأفاوض فيك أمير المؤمنين فلما دخل ذكر له أمره وما لحقه من الديون فأمر له بثلاثمائة ألف دينار
وكان جعفر ليلة في سمره عند بعض أصحابه فجاءت الخنفساء فركبت ثياب الرجل فألقاها عنه جعفر وقال إن الناس يقولون من قصدته الخنفساء يبشر بمال يصيبه فأمر له جعفر بألف دينار ثم عادت الخنفساء فرجعت إلى الرجل فأمر له بألف دينار أخرى
وحج مرة مع الرشيد فلما كانوا بالمدينة قال لرجل من أصحابه انظر جارية أشتريها تكون فائقة في الجمال والغناء والدعابة ففتش الرجل فوجد
جارية
على النعت فطلب سيدها فيها مالا كثيرا على أن يراها جعفر فذهب جعفر إلى منزل سيدها فلما رآها أعجب بها فلما غنته أعجبته أكثر فساومه صاحبها فيها فقال له جعفر قد أحضرنا مالا فإن أعجبك وإلا زدناك فقال لها سيدها إني كنت في نعمة وكنت عندى في غاية السرور وإنه قد انقبض على حالى وإني قد أحببت أن
أبيعك لهذا الملك لكى تكوني عنده كما كنت عندي فقالت له الجارية والله ياسيدي لو ملكت منك كما ملكت منى لم أبعك بالدنيا وما فيها وأين ما كنت عاهدتنى أن لا تبيعنى ولا تأكل من ثمني فقال سيدها لجعفر وأصحابه أشهدكم أنها حرة لوجه الله وأني قد تزوجتها فلما قال ذلك نهض جعفر وقام أصحابه وأمروا الحمال أن يحمل المال فقال جعفر والله لا يتبعنى وقال للرجل قد ملكتك هذا المال فأنفقه على أهلك وذهب وتركه
هذا وقد كان يبخل بالنسبة إلى أخيه الفضل إلا أن الفضل كان أكثر منه مالا وروى ابن عساكر من طريق الدار قطني بسنده أنه لما أصيب جعفر وجدوا له في جرة ألف دينار زنة كل دينار مائة دينار مكتوب على صفحة الدينار جعفر
وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر
يزيد على مائة واحدا * متى تعطه معسرا يوسر
وقال أحمد بن المعلى الرواية كتبت عنان جارية الناطفي لجعفر تطلب منه أن يقول لأبيه يحي أن يشير على الرشيد بشرائها وكتبت إليه هذه الأبيات من شعرها في جعفر
يا لائمي جهلا ألا تقصر * من ذا على حر الهوى يصبر
لا تلحنى إذا شربت الهوى * صرفا فممزوج الهوى سكر
أحاط بي الحب فخلفي له * بحر وقدامي له أبحر
تخفق رايات الهوى بالردى * فوقي وحولي للهوى عسكر
سيان عندي في الهوى لائم * أقل فيه والذي يكثر
أنت المصفى من بنى برمك * يا جعفر الخيرات يا جعفر
لا يبلغ الواصف في وصفه * ما فيك من فضل ولا يعشر
من وفر المال لأغراضه * فجعفر أغراضه أوفر
ديباجة الملك على وجهه * وفي يديه العارض الممطر
سحت علينا منهما ديمة * ينهل منها الذهب الأحمر
لو مسحت كفاه جلمودة * نضر فيها الورق الأخضر
لا يستتم المجد إلا فتى * يصبر للبذل كما يصبر
يهتز تاج الملك من فوقه * فخرا ويزهى تحته المنبر
أشبهه البدر إذا ما بدا * أو غرة في وجهه يزهر
والله ما أدري أبدر الدجى * في وجهه أم وجهه أنور
يستمطر الزوار منك الندى * وأنت بالزوار تستبشر
وكتبت تحت أبياتها حاجتها فركب من فوره إلى أبيه فأدخله على الخليفة فأشار على بشارئها فقال لا والله لا أشتريها وقد قال فيها الشعراء فأكثروا واشتهر أمرها وهي التي يقول فيها أبو نواس
لا يشتريها إلا ابن زانية * أو قلطبان يكون من كانا
وعن ثمامة بن أشرس قال بت ليلة مع جعفر بن يحي بن خالد فانتبه من منامه يبكي مذعورا فقلت ما شأنك قال رأيت شيخا جاء فأخذ بعضادتي هذا الباب وقال
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
قال فأجبته * بلى نحن كنا أهلها فأبادنا
صروف الليالي والجدود العوائر
قال ثمامة فلما كانت الليلة القابلة قتله الرشيد ونصب رأسه على الجسر ثم خرج الرشيد فنظر إليه فتأمله ثم أنشأ يقول
تقاضاك دهرك ما أسلفا * وكدر عيشك بعد الصفا
فلا تعجبن فإن الزمان * رهين بتفريق ما ألفا
قال فنظرت إلى جعفر وقلت أما لئن أصبحت اليوم آية فلقد كنت في الكرم والجود غاية قال فنظر إلى كأنه جمل صؤول ثم أنشأ يقول
ما يعجب العالم من جعفر * ما عاينوه فبنا كانا
من جعفر أو من أبوه ومن * كانت بنو برمك لولانا
ثم حول وجه فرسه وانصرف
وقد كان مقتل جعفر ليلة السبت مستهل صفر من سنة سبع وثمانين ومائة وكان عمره سبعا وثلاثين سنة ومكث وزيرا سبع عشرة سنة وقد دخلت عبادة أم جعفر على أناس في يوم عيد أضحى تستمنحهم جلد كبش تدفأ به فسألوها عن ما كانت فيه من النعمة فقالت لقد أصبحت في مثل هذا اليوم وإن على رأسى أربعمائة وصيفة وأقول إن ابنى جعفرا عاق لي وروى الخطيب البغدادي بإسناده أن سفيان بن عيينة لما بلغه قتل الرشيد جعفرا وما أحل بالبرامكة استقبل القبلة وقال اللهم إن جعفرا كان قد كفاني مؤنة الدنيا فاكفه مؤوه الأخره حكاية غريبة
حكاية غريبة
ذكر ابن الجوزي في المنتظم أن المأمون بلغه أن رجلا يأتي كل يوم إلى قبور البرامكة فيبكي عليهم ويندبهم فبعث من جاء به فدخل عليه وقد يئس من الحياة فقال له ويحك ما يحملك عل صنيقك هذا فقال يا أمير المؤمنين إنهم أسدوا إلى معروفا وخيرا كثيرا فقال وما الذي
أسدوه إليك فقال أنا المنذر بن المغيرة من أهل دمشق كنت بدمشق في نعمة عظيمة واسعة فزالت عنى حتي أفضى بي الحال إلى أن بعت داري ثم لم يبق لى شئ فأشار بعض أصحابي على بقصد البرامكة ببغداد فأتيت أهلى وتحملت بعيالي فأتيت بغداد ومعي نيف وعشرون امرأة فأنزلتهن في مسجد مهجور ثم قصدت مسجدا مأهولا أصلى فيه فدخلت مسجدا فيه جماعة لم أر أحسن وجوها منهم فجلست إليهم فجعلت أدبر في نفسي كلاما أطلب به منهم قوتا للعيال الذين معى فيمنعنى من ذلك السؤال الحياء فبينا أنا كذلك إذا بخادم قد أقبل فدعاهم فقاموا كلهم وقمت معهم فدخلوا دارا عظيمة فإذا الوزير يحي بن خالد جالس فيها فجلسوا حوله فعقد عقد ابنته عائشة على ابن عم له ونثروا فلق المسك وبنادق العنبر ثم جاء الخدم إلى كل واحد من الجماعة بصينية من فضة فيها ألف دينار ومعها فتات المسك فأخذها القوم ونهضوا وبقيت أنا جالسا وبين يدي الصينية التي وضعوها لى وأنا أهاب أن آخذها من عظمتها في نفسي فقال لي بعض الحاضرين ألا تأخذها وتذهب فمددت يدي فأخذتها فأفرغت ذهبها في جيبى وأخذت الصينية تحت إبطي وقمت وأنا خائف أن تؤخذ منى فجعلت أتلفت والوزير ينظر إلى وأنا لا أشعر فلما بلغت الستارة أمرهم فردوني فيئست من المال فلما رجعت قال لى ما شأنك خائف فقصصت عليه خبرى فبكى ثم قال لأولاده خذوا هذا فضموه إليكم فجاءني خادم فأخذ منى الصينية والذهب وأقمت عندهم عشرة أيام من ولد إلى ولد وخاطري كله عند عيالي ولا يمكنني الانصراف فلما انقضت العشرة الأيام جاءني خادم فقال ألا تذهب إلى عيالك فقلت بلى والله فقام يمشى أمامي ولم يعطنى الذهب ولا الصينية فقلت يا ليت هذا كان قبل أن يؤخذ منى الصينية والذهب ياليت عيالي رأوا ذلك فسار يمشى أمامي إلى لم أر أحسن منها فدخلتها فإذا عيالي يتمرغون في الذهب والحرير فيها وقد بعثوا إلى الدار مائة ألف درهم وعشرة آلاف دينار وكتابا فيه تمليك الدار بما فيها وكتابا آخر فيه تمليك قريتين جليلتين فكنت مع البرامكة في أطيب عيش فلما أصيبوا أخذ منى عمرو بن مسعدة العريتين وألزمنى بخارجهما فكلما لحقتني فاقة قصدت دورهم وقبورهم فبكيت عليهم فأمر المأمون برد القريتين فبكى الشيخ بكاء شديدا فقال المأمون مالك ألم استأنف بك جميلا قال بلى ولكن هو من بركة البرامكة فقال له المأمون امض مصاحبا فإن الوفاء مبارك ومراعاة حسن العهد والصحبة من الايمان}}'''جعفر بن يحي بن خالد بن برمك''' أبو الفضل البرمكى الوزير ابن الوزير ولاه الرشيد الشام وغيرها من البلاد وبعثه إلى دمشق لما ثارت الفتنة العشيران بحوران بين قيس ويمن وكان ذلك أول نار ظهرت بين قيس ويمن في بلاد الاسلام كان خامدا من زمن الجاهلية فأثاروه في هذا الأوان فلما قدم جعفر بجيشة خمدت الشرور وظهر السرور وقيلت في ذلك أشعار حسان قد ذكر ذلك ابن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه منها
 
لفد أوقدت في الشام نيران فتنة * فهذا أوان الشام تخمد نارها
 
إذا جاش سوج البحر من ال برمك * عليها خبت شهبانها وشرارها
 
رماها أمير المومنين بجعفر * وفيه تلافي صدعها وانجبارها
 
هو الملك المأمول للبر والتقى * وصولاته لا يستطاع خطارها
 
وهي قصيدة طويلة وكانت له فصاحة وبلاغة وذكاء وكرم زائد كان أبوه قد ضمه إلى القاضي أبي يوسف فتفقه عليه وصار له اختصاص بالرشيد وقد وقع ليلة بحضرة الرشيد زيادة علىألف توقيع ولم يخرج في شئ منها عن موجب الفقة وقد روى الحديث عن أبيه عن عبد الحميد الكاتب عن عبد الملك بن مروان كاتب عثمان عن زيد بن ثابت كاتب الوحي قال قال رسول الله
 
صلى الله عليه وسلم
 
إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه
 
رواه الخطيب وابن عساكر من طريق أبي القاسم الكعبي المتكلم واسمه عبد الله بن أحمد البلخي وقد كان كاتبا لمحمد بن زيد عن أبيه عن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن زريق عن الفضل بن سهل ذى الرياستين عن جعفر بن يحي به وقال بن بحر الجاحظ قال جعفر للرشيد با أمير المؤمنين قال لى أبي يحي إذا أقبلت الدنيا عليك فأعط وإذا أدبرت فأعط فانها لا تبقى وأنشدنى أبي
 
لا تبخلن لدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف
 
فإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
 
قال الخطيب ولقد كان جعفر من علو القدر ونفاذ الأمر وعظم المحل وجلالة المنزلة عند الرشيد على حالة انفرد بها ولم يشاركه فيها أحد وكان سمح الأخلاق طلق الوجه ظاهر البشر أما جوده وسخاؤه وبذله وعطاؤه فأشهر من أن يذكر وكان أيضا من ذوي الفصاحة والمذكورين بالبلاغة
 
وروى ابن عساكر عن مهذب حاجب العباس بن محمد صاحب قطيعة العباس والعباسية أنه أصابته فاقة وضائقة وكان عليه ديون فألح عليه المطالبون وعنده سفط فيه جواهر شراؤه عليه ألف ألف فأتى به جعفرا فعرضه عليه وأخبره بما هو عليه من الثمن وأخبره بإلحاح المطالبين بديونهم وأنه لم يبق له سوى هذا السفط فقال قد اشتريته منك بألف ألف ثم أقبضه المال وقبض السفط منه وكان ذلك ليلا ثم أمر من ذهب بالمال إلى منزله وأجلسه معه في السمر تلك الليلة فلما رجع إلى منزله إذا السفط قد سبقه إلى منزله أيضا قال فلما أصبحت غدوت إلى جعفر لأتشكر له فوجدته مع أخيه الفضل على باب الرشيد يستأذن عليه فقال له جعفر إني قد ذكرت أمرك للفضل وقد أمر لك بألف ألف وما أظنها إلا قد سبقتك إلى منزلك وسأفاوض فيك أمير المؤمنين فلما دخل ذكر له أمره وما لحقه من الديون فأمر له بثلاثمائة ألف دينار
 
وكان جعفر ليلة في سمره عند بعض أصحابه فجاءت الخنفساء فركبت ثياب الرجل فألقاها عنه جعفر وقال إن الناس يقولون من قصدته الخنفساء يبشر بمال يصيبه فأمر له جعفر بألف دينار ثم عادت الخنفساء فرجعت إلى الرجل فأمر له بألف دينار أخرى
 
وحج مرة مع الرشيد فلما كانوا بالمدينة قال لرجل من أصحابه انظر جارية أشتريها تكون فائقة في ال والغناء والدعابة ففتش الرجل فوجد
 
جارية
 
على النعت فطلب سيدها فيها مالا كثيرا على أن يراها جعفر فذهب جعفر إلى منزل سيدها فلما رآها أعجب بها فلما غنته أعجبته أكثر فساومه صاحبها فيها فقال له جعفر قد أحضرنا مالا فإن أعجبك وإلا زدناك فقال لها سيدها إني كنت في نعمة وكنت عندى في غاية السرور وإنه قد انقبض على حالى وإني قد أحببت أن
 
أبيعك لهذا الملك لكى تكوني عنده كما كنت عندي فقالت له الجارية والله ياسيدي لو ملكت منك كما ملكت منى لم أبعك بالدنيا وما فيها وأين ما كنت عاهدتنى أن لا تبيعنى ولا تأكل من ثمني فقال سيدها لجعفر وأصحابه أشهدكم أنها حرة لوجه الله وأني قد تزوجتها فلما قال ذلك نهض جعفر وقام أصحابه وأمروا الحمال أن يحمل المال فقال جعفر والله لا يتبعنى وقال للرجل قد ملكتك هذا المال فأنفقه على أهلك وذهب وتركه
 
هذا وقد كان يبخل بالنسبة إلى أخيه الفضل إلا أن الفضل كان أكثر منه مالا وروى ابن عساكر من طريق الدار قطني بسنده أنه لما أصيب جعفر وجدوا له في جرة ألف دينار زنة كل دينار مائة دينار مكتوب على صفحة الدينار جعفر
 
وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر
 
يزيد على مائة واحدا * متى تعطه معسرا يوسر
 
وقال أحمد بن المعلى الرواية كتبت عنان جارية الناطفي لجعفر تطلب منه أن يقول لأبيه يحي أن يشير على الرشيد بشرائها وكتبت إليه هذه الأبيات من شعرها في جعفر
 
يا لائمي جهلا ألا تقصر * من ذا على حر الهوى يصبر
 
لا تلحنى إذا شربت الهوى * صرفا فممزوج الهوى سكر
 
أحاط بي الحب فخلفي له * بحر وقدامي له أبحر
 
تخفق رايات الهوى بالردى * فوقي وحولي للهوى عسكر
 
سيان عندي في الهوى لائم * أقل فيه والذي يكثر
 
أنت المصفى من بنى برمك * يا جعفر الخيرات يا جعفر
 
لا يبلغ الواصف في وصفه * ما فيك من فضل ولا يعشر
 
من وفر المال لأغراضه * فجعفر أغراضه أوفر
 
ديباجة الملك على وجهه * وفي يديه العارض الممطر
 
سحت علينا منهما ديمة * ينهل منها الذهب الأحمر
 
لو مسحت كفاه جلمودة * نضر فيها الورق الأخضر
 
لا يستتم المجد إلا فتى * يصبر للبذل كما يصبر
 
يهتز تاج الملك من فوقه * فخرا ويزهى تحته المنبر
 
أشبهه البدر إذا ما بدا * أو غرة في وجهه يزهر
 
والله ما أدري أبدر الدجى * في وجهه أم وجهه أنور
 
يستمطر الزوار منك الندى * وأنت بالزوار تستبشر
 
وكتبت تحت أبياتها حاجتها فركب من فوره إلى أبيه فأدخله على الخليفة فأشار على بشارئها فقال لا والله لا أشتريها وقد قال فيها الشعراء فأكثروا واشتهر أمرها وهي التي يقول فيها أبو نواس
 
لا يشتريها إلا ابن زانية * أو قلطبان يكون من كانا
 
وعن ثمامة بن أشرس قال بت ليلة مع جعفر بن يحي بن خالد فانتبه من منامه يبكي مذعورا فقلت ما شأنك قال رأيت شيخا جاء فأخذ بعضادتي هذا الباب وقال
 
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
 
قال فأجبته * بلى نحن كنا أهلها فأبادنا
 
صروف الليالي والجدود العوائر
 
قال ثمامة فلما كانت الليلة القابلة قتله الرشيد ونصب رأسه على الجسر ثم خرج الرشيد فنظر إليه فتأمله ثم أنشأ يقول
 
تقاضاك دهرك ما أسلفا * وكدر عيشك بعد الصفا
 
فلا تعجبن فإن الزمان * رهين بتفريق ما ألفا
 
قال فنظرت إلى جعفر وقلت أما لئن أصبحت اليوم آية فلقد كنت في الكرم والجود غاية قال فنظر إلى كأنه جمل صؤول ثم أنشأ يقول
 
ما يعجب العالم من جعفر * ما عاينوه فبنا كانا
 
من جعفر أو من أبوه ومن * كانت بنو برمك لولانا
 
ثم حول وجه فرسه وانصرف
 
وقد كان مقتل جعفر ليلة السبت مستهل صفر من سنة سبع وثمانين ومائة وكان عمره سبعا وثلاثين سنة ومكث وزيرا سبع عشرة سنة وقد دخلت عبادة أم جعفر على أناس في يوم عيد أضحى تستمنحهم جلد كبش تدفأ به فسألوها عن ما كانت فيه من النعمة فقالت لقد أصبحت في مثل هذا اليوم وإن على رأسى أربعمائة وصيفة وأقول إن ابنى جعفرا عاق لي وروى الخطيب البغدادي بإسناده أن سفيان بن عيينة لما بلغه قتل الرشيد جعفرا وما أحل بالبرامكة استقبل القبلة وقال اللهم إن جعفرا كان قد كفاني مؤنة الدنيا فاكفه مؤوه الأخره حكاية غريبة
 
حكاية غريبة
 
ذكر ابن الجوزي في المنتظم أن المأمون بلغه أن رجلا يأتي كل يوم إلى قبور البرامكة فيبكي عليهم ويندبهم فبعث من جاء به فدخل عليه وقد يئس من الحياة فقال له ويحك ما يحملك عل صنيقك هذا فقال يا أمير المؤمنين إنهم أسدوا إلى معروفا وخيرا كثيرا فقال وما الذي
 
أسدوه إليك فقال أنا المنذر بن المغيرة من أهل دمشق كنت بدمشق في نعمة عظيمة واسعة فزالت عنى حتي أفضى بي الحال إلى أن بعت داري ثم لم يبق لى شئ فأشار بعض أصحابي على بقصد البرامكة ببغداد فأتيت أهلى وتحملت بعيالي فأتيت بغداد ومعي نيف وعشرون امرأة فأنزلتهن في مسجد مهجور ثم قصدت مسجدا مأهولا أصلى فيه فدخلت مسجدا فيه جماعة لم أر أحسن وجوها منهم فجلست إليهم فجعلت أدبر في نفسي كلاما أطلب به منهم قوتا للعيال الذين معى فيمنعنى من ذلك السؤال الحياء فبينا أنا كذلك إذا بخادم قد أقبل فدعاهم فقاموا كلهم وقمت معهم فدخلوا دارا عظيمة فإذا الوزير يحي بن خالد جالس فيها فجلسوا حوله فعقد عقد ابنته عائشة على ابن عم له ونثروا فلق المسك وبنادق العنبر ثم جاء الخدم إلى كل واحد من الجماعة بصينية من فضة فيها ألف دينار ومعها فتات المسك فأخذها القوم ونهضوا وبقيت أنا جالسا وبين يدي الصينية التي وضعوها لى وأنا أهاب أن آخذها من عظمتها في نفسي فقال لي بعض الحاضرين ألا تأخذها وتذهب فمددت يدي فأخذتها فأفرغت ذهبها في جيبى وأخذت الصينية تحت إبطي وقمت وأنا خائف أن تؤخذ منى فجعلت أتلفت والوزير ينظر إلى وأنا لا أشعر فلما بلغت الستارة أمرهم فردوني فيئست من المال فلما رجعت قال لى ما شأنك خائف فقصصت عليه خبرى فبكى ثم قال لأولاده خذوا هذا فضموه إليكم فجاءني خادم فأخذ منى الصينية والذهب وأقمت عندهم عشرة أيام من ولد إلى ولد وخاطري كله عند عيالي ولا يمكنني الانصراف فلما انقضت العشرة الأيام جاءني خادم فقال ألا تذهب إلى عيالك فقلت بلى والله فقام يمشى أمامي ولم يعطنى الذهب ولا الصينية فقلت يا ليت هذا كان قبل أن يؤخذ منى الصينية والذهب ياليت عيالي رأوا ذلك فسار يمشى أمامي إلى لم أر أحسن منها فدخلتها فإذا عيالي يتمرغون في الذهب والحرير فيها وقد بعثوا إلى الدار مائة ألف درهم وعشرة آلاف دينار وكتابا فيه تمليك الدار بما فيها وكتابا آخر فيه تمليك قريتين جليلتين فكنت مع البرامكة في أطيب عيش فلما أصيبوا أخذ منى بن مسعدة العريتين وألزمنى بخارجهما فكلما لحقتني فاقة قصدت دورهم وقبورهم فبكيت عليهم فأمر المأمون برد القريتين فبكى الشيخ بكاء شديدا فقال المأمون مالك ألم استأنف بك جميلا قال بلى ولكن هو من بركة البرامكة فقال له المأمون امض مصاحبا فإن الوفاء مبارك ومراعاة حسن العهد والصحبة من الايمان
 
المصدر البداية والنهاية لإبن كثير
[[تصنيف:أسر]]
[[تصنيف:أشخاص أعدموا من قبل الدولة العباسية]]