غزل عذري: الفرق بين النسختين

تم إضافة 165 بايت ، ‏ قبل سنتين
ط
بوت:تحويل قالب قصيدة إلى قالب بيت
ط (بوت:تحويل قالب قصيدة إلى قالب بيت)
 
إن الغزل العذري، منذ نشأته عبّر عن وجدانية الشّاعر وعواطفه الجيّاشة الصّادقة تجاه معشوقته. فهو، يعبّر عن أعمق المشاعر التي سعى إلى سبْر أغوارها وكشْف مكنوناتها، والتي هي التّعبير عن الحبّ والعشق المتين الذّي لا يتزعزع أمام عثرات الزمن، فقد قال قيس، بعد أن حاول شفاء روحه من سقم الحبّ الذي ألمّ به جرّاء تعلّقه بليلى، وهو يخاطب روحه، ويحاور ذاته، ويناجي قلبه:
{{بداية قصيدة}}
{{قصيدةبيت|أَمَا عَاهَدْتـَنِي يا قَلبُ أَنِّي|إذا ما تُبْتُ عن ليلى تَتُوبُ}}
{{قصيدةبيت|فَهَاأنا تائِبٌ عن حُبِّ ليلى|فمَا لك كُلّمَا ذُكِرَتْ تَذُوبُ}}
{{نهاية قصيدة}}
والغزل العذري، كان وما يزال، يعبّر عن مرارة السهر والأرق، وعن مشاعر الألم والمعاناة لدى الشّاعر، وذلك يعود إلى فراقه عن معشوقته والبعد عنها جرّاء عوامل قصريّة. فقد قال قيس "مجنون ليلى":
{{بداية قصيدة}}
{{قصيدةبيت|أظلُّ رَزِيحَ العقلِ ما أُطْعَمُ الكرى|وللقلبِ مِنّي أنـّةٌ وخُفُـوقُ}}
{{نهاية قصيدة}}
وتبرز الوجدانية في أشعار الغزل العذري، حين يواجه الشاعر قيس بن الملوح، قَدَرَهُ المحتوم بحب ليلى، ويعبر عما يجيش في داخله، من حرقة وحسرة، وهمٍّ وغمٍّ، وذلك حين قضى الله بأن تكون من نصيب غيره، وترك له النواء والبكاء، والشكوى والبلوى. ولا سلوى له غير الشعر حين ينشد:
{{بداية قصيدة}}
{{قصيدةبيت|خليـليَّ لا واللهِ لا أملكُ الذي|قضى اللهُ في ليلى ولا مَا قضى لِيَا}}
{{قصيدةبيت|قضَاهَا لِغيري وابتلاني بِحُبِّها|فهلا بشـيءٍ غير ليـلى ابتلانيا}}
{{نهاية قصيدة}}
وهكذا كانت المواقف الوجدانية عند شعراء الغزل العذري عطورًا زكية سحرت قلوبهم. فكان الشعر الغزلي، أداتهم للتعبير عما يجول في فضاء نفوسهم من مشاعر لُوِّنَتْ بألوان الفرح والمناجاة والعتاب والحزن والتشاؤم.
 
* من أبيات شعراء الغزل العذري
قول الشاعر جميل بن معمر:
{{بداية قصيدة}}
{{قصيدةبيت|تعلّق روحي روحها قبل خلقنا|ومن بعد ما كنا نطافا وفي المهد}}
{{قصيدةبيت|فزاد كما زدنا فأصبح ناميا|وليس إذا متنا بمنتقض العهد}}
{{قصيدةبيت|ولكنه باقٍ علـى كلّ حادث|وزائرنا فـي ظلمة القبر واللحد}}
 
{{نهاية قصيدة}}
ويقول عنترة العبسي في حبيبته عبلة
{{بداية قصيدة}}
{{قصيدةبيت|ولولاها فتاه في الخيام مقيمة|لما اخترت قرب الدار يوما على البعد}}
{{قصيدةبيت|مهفهفة والسحر في لحظاتها|إذا كلمت ميتا يقوم من اللحد}}
{{قصيدةبيت|أشارت إليها الشمس عند غروبها|تقول إذا اسود الدجي فاطلعي بعدي}}
{{قصيدةبيت|وقال لها البدر المنير ألا سفري|فإنك مثلي في الكمال وفي السعد}}
{{قصيدةبيت|فولت حياء ثم أرخت لثامها|وقد نثرت من خدها رطب الورد}}
{{قصيدةبيت|وسلت حساما من سواجي جفونها|كسيف ابيها القاطع المرهف الحد}}
{{قصيدةبيت|تقاتل عيناها به وهو مغمد|ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد}}
{{قصيدةبيت|مرنحة الأعطاف مهضومة الحشا|منعمة الأطراف مائسة القد}}
{{قصيدةبيت|يبيت فتات المسك تحت لثامها|فيزداد من أنفاسها أرج الند}}
{{قصيدةبيت|ويطلع ضوء الصبح تحت جبينها|فيغشاه ليل من دجي شعرها الجعد}}
{{قصيدةبيت|وبين ثناياها إذا ما تبسمت|مدير مدام بمزاج الراح يشهد}}
{{قصيدةبيت|شكا نحرها من عقدا متظلما|فوا حربا من ذلك النحر والعقد}}
 
{{نهاية قصيدة}}
وقد حظي الشعر الغزلي العذري على مر الأزمنة بجمهور عظيم، ولقي إقبالاً كبيرًا من قِبَل الشعراء والمستمعين، لعفّته وطهارته وإيقاعه العذب على مسامع الآذان. لذلك، دام هذا النوع من الشعر وحافظ على شعبيّته مع تواتر السنين و العقود، لدرجة أنه ما زال شائعًا ليومنا هذا. حتى أن بعض الشعراء قد تخصصوا في كتابة الشعر الغزلي، لقدر ما يوحي بأحاسيس الشّاعر ويعبّر عنها بطريقةٍ لبقة ومحبّبة لدى القرّاء والجماهير.