الأزمة العراقية الكويتية (1961): الفرق بين النسختين

[نسخة منشورة][نسخة منشورة]
تم حذف المحتوى تمت إضافة المحتوى
سطر 18:
 
== الخلفية التاريخية ==
حصلت الكويت على استقلالها في [[19 يونيو]] [[1961]] بعد إلغاء اتفاقية الحماية مع بريطانيا ٬ وبعد أقل من أسبوع على إعلان استقلال الكويت عقد رئيس وزراء العراقي عبدالكريم قاسم مؤتمرا صحفيا في مقر وزارة الدفاع في [[25 يونيو]] [[1961]] يطالب فيه بضم الكويت للعراق مدعيا
أنها ارض عراقية فصلها الاستعمار البريطاني عن العراق.
 
===تاريخ العلاقات الكويتية العراقية===
منذ عام 1704 كان والي بغداد يمارس حكما شبه مستقل ضمن [[الإمبراطورية العثمانية]] وكان العراق يتألف من 4 ولايات (بغداد ٬ البصرة ٬ الموصل ٬ شهرزور) واستطاع حاكم بغداد ان يضم إلي حكمه ولايتي البصرة وشهرزور<ref> A Brief History Of Iraq , 2008, Hala Fattah Frank Caso p.130</ref> في حين ظلت ولاية الموصل تحت حكم أسرة آل الجليلي شبه المستقلة ظل هذا الوضع في العراق قائما حتى عام [[1831]] حينما انتهى [[مماليك العراق|حكم المماليك في العراق]] واصبحت ولاية بغداد تحت الحكم المباشر للدولة العثمانية وبات منصب والي بغداد يعين مباشرة من اسطنبول ٬ ولما استتب الحكم المركزي في بغداد انهى العثمانيون حكم أل الجليلي بالموصل في 1834<ref>Ottoman Origins of Modern Iraq, Ebubekir Ceylan I.B.Tauris, 2011 p.47
</ref>
 
في عام 1869 ضمت جميع ولايات العراق إلى ولاية بغداد وعين [[مدحت باشا]] واليا عليه<ref>Ottoman Origins of Modern Iraq, Ebubekir Ceylan I.B.Tauris, 2011 p.124</ref> والذي وسع رقعة ولايته جنوبا عبر شن حملة عسكرية على مدينتي الاحساء والقطيف التابعتين لامارة نجد مستغلا الحرب الاهلية الدائرة بين ورثة الامام فيصل آل سعود ٬ وخلال الحملة ساند حاكم [[الكويت]] العثمانيين بقواته البرية وباسطول بحري لتنتهي الحملة بضم منطقة شرق الجزيرة العربية وتأسيس [[متصرفية الأحساء (1871-1913)|متصرفية الاحساء]] وقد سجل مدحث باشا ملاحظته حول الوضع السياسي للكويت في مذكراته قائلا:<ref>مذكرات مدحت باشا، الدار العربية للعلوم، 2002، ص.238</ref>{{اقتباس|تبعد الكويت عن البصرة 60 ميلا في البحر وهي كائنة على الساحل بالقرب من نجد وأهلها كلهم مسلمون وعدد بيوتها 6,000 وليست بتابعة لأية حكومة وكان الوالي السابق [[محمد نامق باشا|نامق باشا]] يريد إلحاقها بالبصرة فأبى أهلها لأنهم قد اعتادوا عدم الإذعان للتكاليف والخضوع للحكومات فبقى القديم على قدمه (...) والأهالي هناك شوافع وهم يديرون أمرهم معتمدين على الشرع الشريف وحاكمهم وقاضيهم منهم فهم يعيشون شبه جمهورية وموقعهم يساعدهم على الاحتفاظ بحالتهم الحاضرة وهم لا يشتغلون بالزراعة بل بالتجارة البحرية وعندهم ألفان من المراكب التجارية الكبيرة والصغيرة فهم يشتغلون بصيد اللؤلؤ في البحرين وفي عمان وتسافر سفائنهم الكبيرة إلى الهند وزنجبار للتجارة وقد رفعوا فوق مراكبهم راية مخصوصة بهم واستعملوها زمنا طويلا.}}
في عام 1869 ضمت جميع ولايات العراق إلى ولاية بغداد وعين [[مدحت باشا]] واليا عليه<ref>Ottoman Origins of Modern Iraq, Ebubekir Ceylan I.B.Tauris, 2011 p.124
</ref> والذي وسع رقعة ولايته جنوبا عبر شن حملة عسكرية على مدينتي الاحساء والقطيف التابعتين لامارة نجد مستغلا الحرب الاهلية الدائرة بين ورثة الامام فيصل آل سعود ٬ وخلال الحملة ساند حاكم [[الكويت]] العثمانيين بقواته البرية وباسطول بحري لتنتهي الحملة بضم منطقة شرق الجزيرة العربية وتأسيس [[متصرفية الأحساء (1871-1913)|متصرفية الاحساء]] وقد سجل مدحث باشا ملاحظته حول الوضع السياسي للكويت في مذكراته قائلا:<ref>مذكرات مدحت باشا، الدار العربية للعلوم، 2002، ص.238</ref>{{اقتباس|تبعد الكويت عن البصرة 60 ميلا في البحر وهي كائنة على الساحل بالقرب من نجد وأهلها كلهم مسلمون وعدد بيوتها 6,000 وليست بتابعة لأية حكومة وكان الوالي السابق [[محمد نامق باشا|نامق باشا]] يريد إلحاقها بالبصرة فأبى أهلها لأنهم قد اعتادوا عدم الإذعان للتكاليف والخضوع للحكومات فبقى القديم على قدمه (...) والأهالي هناك شوافع وهم يديرون أمرهم معتمدين على الشرع الشريف وحاكمهم وقاضيهم منهم فهم يعيشون شبه جمهورية وموقعهم يساعدهم على الاحتفاظ بحالتهم الحاضرة وهم لا يشتغلون بالزراعة بل بالتجارة البحرية وعندهم ألفان من المراكب التجارية الكبيرة والصغيرة فهم يشتغلون بصيد اللؤلؤ في البحرين وفي عمان وتسافر سفائنهم الكبيرة إلى الهند وزنجبار للتجارة وقد رفعوا فوق مراكبهم راية مخصوصة بهم واستعملوها زمنا طويلا.}}
 
وبعد اتمام مدحت باشا ضم منطقة الاحساء جعل كل من إمارة قطر وإمارة الكويت اقضية عثمانية تتبع ولاية بغداد ومنح حكام الامارتين منصب قائم مقام وبذلك اصبحت الكويت منذ عام 1870 قضاءً عثمانيا يتمتع بالحكم الذاتي إلا انه وبالرغم من ذلك كانت العلاقات الكويتية العثمانية تتسم بالشكلية ففيما عدا رفع العلم العثماني لم يكن للعثمانيين بالكويت إدارة مدنية عثمانية ولا حتى [[حامية عسكرية]] بل ولم يخضع الكويتيون للتجنيد في خدمة [[الجيش العثماني (1826-1922)|الجيش العثماني]] ولم يدفعوا أي ضربية مالية للدولة العثمانية.<ref>Shifting lines in the sand: Kuwait's elusive frontier with Iraq By David H. Finnie. P.7</ref> وحتى لقب "قائم مقام" الذي منح لحكام الكويت ظل ينظر له كمنصب شرفي لاسيما مع تعهد [[الدولة العثمانية]] باستمرار [[الكويت]] ذاتية الحكم.<ref>The Kuwait Crisis: Basic Documents By E. Lauterpacht, C. J. Greenwood, Marc Weller P.12</ref> في عام 1899 دفع النزاع السياسي مع العثمانيين حاكم الكويت إلي طلب الحماية البريطانية لتصبح الكويت محمية بريطاية تحت الحكم العثماني ، وبعد اندلاع [[الحرب العالمية الأولى]] وانهيار الإمبراطورية العثمانية اصبحت الكويت إمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية ، استمر هذا الوضع قائما حتى [[19 يونيو]] [[1961]] حينما ألغيت [[اتفاقية 1899|إتفاقية الحماية الموقعة لعام 1899]] بين بريطانيا والكويت واعلنت الكويت استقلالها الكامل.