الأزمة العراقية الكويتية (1961): الفرق بين النسختين

 
== الخلفية التاريخية ==
انتهى حكم المماليك في العراق عام [[1831]] واصبحت ولاية بغداد الممتدة من البصرة جنوبا إلى الموصل شمالا تحت الحكم المباشر للدولة العثمانية وبات منصب والي بغداد يعين مباشرة من اسطنبول ٬ وفي عام 1870 سعي والي بغداد [[مدحت باشا]] إلي توسيع رقعة ولايته فقام بشن حملة عسكرية على مدينتي الاحساء والقطيف التابعتين لامارة نجد مستغلا الحرب الاهلية الدائرة بين ورثة الامام فيصل آل سعود ٬ وخلال الحملة ساند حاكم الكويت العثمانيين بقواته البرية وباسطول بحري لتنتهي الحملة بضم منطقة شرق الجزيرة العربية وتأسيس [[متصرفية الأحساء (1871-1913)|متصرفية الاحساء]] وقد اكملسجل مدحث باشا ملاحظته حول الوضع السياسي للكويت في مذكراته قائلا:<ref>مذكرات مدحت باشا، الدار العربية للعلوم، 2002، ص.238</ref>{{اقتباس|تبعد الكويت عن البصرة 60 ميلا في البحر وهي كائنة على الساحل بالقرب من نجد وأهلها كلهم مسلمون وعدد بيوتها 6,000 وليست بتابعة لأية حكومة وكان الوالي السابق [[محمد نامق باشا|نامق اصلاحاتهباشا]] الاداريةيريد وجعلإلحاقها كلبالبصرة فأبى أهلها لأنهم قد اعتادوا عدم الإذعان للتكاليف والخضوع للحكومات فبقى القديم على قدمه (...) والأهالي هناك شوافع وهم يديرون أمرهم معتمدين على الشرع الشريف وحاكمهم وقاضيهم منهم فهم يعيشون شبه جمهورية وموقعهم يساعدهم على الاحتفاظ بحالتهم الحاضرة وهم لا يشتغلون بالزراعة بل بالتجارة البحرية وعندهم ألفان من إمارةالمراكب قطرالتجارية وإمارةالكبيرة الكويتوالصغيرة فهم يشتغلون بصيد اللؤلؤ في البحرين وفي عمان وتسافر سفائنهم الكبيرة إلى الهند وزنجبار اقضيةللتجارة عثمانيةوقد تتبعرفعوا ولايةفوق بغدادمراكبهم ومنحراية حكاممخصوصة الامارتينبهم منصبواستعملوها قائمزمنا مقامطويلا.}}
 
وبعد اتمام مدحت باشا ضم منطقة الاحساء قام باصلاح الاداري للمنطقة فجعل كل من إمارة قطر وإمارة الكويت اقضية عثمانية تتبع ولاية بغداد ومنح حكام الامارتين منصب قائم مقام وبذلك اصبحت الكويت منذ عام 1870 قضاءً عثمانيا يتمتع بالحكم الذاتي إلا انه وبالرغم من ذلك كانت العلاقات الكويتية العثمانية تتسم بالشكلية ففيما عدا رفع العلم العثماني لم يكن للعثمانيين بالكويت إدارة مدنية عثمانية ولا حتى [[حامية عسكرية]] بل ولم يخضع الكويتيون للتجنيد في خدمة [[الجيش العثماني (1826-1922)|الجيش العثماني]] ولم يدفعوا أي ضربية مالية للدولة العثمانية.<ref>Shifting lines in the sand: Kuwait's elusive frontier with Iraq By David H. Finnie. P.7</ref> وحتى لقب "قائم مقام" الذي منح لحكام الكويت ظل ينظر له كمنصب شرفي لاسيما مع تعهد [[الدولة العثمانية]] باستمرار [[الكويت]] ذاتية الحكم.<ref>The Kuwait Crisis: Basic Documents By E. Lauterpacht, C. J. Greenwood, Marc Weller P.12</ref> في عام 1899 دفع النزاع السياسي مع العثمانيين حاكم الكويت إلي طلب الحماية البريطانية لتصبح الكويت محمية بريطاية تحت الحكم العثماني ، وبعد اندلاع [[الحرب العالمية الأولى]] وانهيار الإمبراطورية العثمانية اصبحت الكويت إمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية ، استمر هذا الوضع قائما حتى [[19 يونيو]] [[1961]] حينما ألغيت [[اتفاقية 1899|إتفاقية الحماية الموقعة لعام 1899]] بين بريطانيا والكويت واعلنت الكويت استقلالها الكامل.
 
في المقابل ظلت الأراضي العراقية خاضعة للحكم العثماني حتى الحرب العالمية الأولى 1914-1918 حينما اصبح العراق خاضعا للاحتلال البريطاني وفي عام 1921 أعلن عن تأسيس المملكة العراقية وبويع الملك فيصل ملكا على العراق ولم يحصل العراق على استقلاله إلا عام 1931 وظل النظام الملكي قائما حتى اطاحت به [[ثورة 14 تموز 1958]] للتأسس الجمهورية العراقية.