افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 1٬555 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
تنسيق ويكي
وضع علم النحو في [[عصر صدر الإسلام|الصدر الأول للإسلام]]، لأن علم النحو ككل قانون تتطلبه الحوادث، وتقتضيه الحاجات، ولم يك قبل [[إسلام|الإسلام]] ما يحمل العرب على النظر إليه فإنهم في جاهليتهم غنيون عن تعرفه لأنهم كانوا ينطقون عن سليقة جبلوا عليها، فيتكلمون في شؤونهم دون تعمل فكر أو رعاية إلى قانون كلامي يخضعون له، قانونهم: ملكتهم التى خلقت فيهم، ومعلمهم: بيئتهم المحيطة بهم بخلافهم بعد [[إسلام|الإسلام]] إذ تأشبوا بالفرس والروم والنبط وغيرهم، فحل فانتشار اللحن والانحراف في اللسان العربي، حتى هرعوا إلى وضع النحو، وحمل القوم على الاجتهاد لحفظ [[لغة عربية|العربية]]، وتيسير تعلمها للأعاجم، فشرعوا يتكلمون في [[إعراب|الإعراب]] وقواعده حتى تم لهم مع الزمن هذا الفن.<ref name=":4" /><ref>كتاب نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، جزء 1،صفحة 19.</ref>
 
وكثرت الروايات في قصة وضع علم النحو، ولكن معظمالروايات أتفقت الروايات على أن الذي وضع علم النحو هو [[أبو الأسود الدؤلي]] المتوفى سنة 67 هـ،<ref name=":5" /> وقد ورد في كتاب سبب وضع [[علوم اللغة العربية|علم العربية]]، للإمام [[جلال الدين السيوطي|السيوطي]] بعضًا من هذه الروايات:
 
* الرواية الأولى عن [[محمد بن القاسم الأنباري|أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي]] فِي أَمَالِيهِ حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي حَدثنِي مُحَمَّد بن عِيسَى بن يزِيد حَدثنِي أَبُو تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع الْحلَبِي حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن ابْن جريج عَن [[ابن أبي مليكة|ابْن أبي مليكَة]] {{رضي الله عنه}} قدم [[بدو|أعرابي]] في خلافة [[عمر بن الخطاب|عمر]] {{رضي الله عنه}} فقال: من يقرئني شيئًا مما أنزل على محمد؟ فأقرأه رجل [[سورة التوبة|سورة براءة]] بهذا [[لحن (نحو)|اللحن]]: {{اقتباس مضمن|وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهِ...وَرَسُولُه}} فقال [[بدو|الأعرابي]]: {{اقتباس مضمن|إن يكن الله بريئًا من رسوله، فأنا أبرأ منه}} فبلغ [[عمر بن الخطاب]] {{رضي الله عنه}} مقالة [[بدو|الأعرابي]] فدعاه فقال: {{اقتباس مضمن|يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة...}} وقص القصة فقال عمر: {{اقتباس مضمن|ليس هكذا يا أعرابي}} فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: {{قرآن|أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}} فقال [[بدو|الأعرابي]]: {{اقتباس مضمن|وأنا أبرأ ممن برئ الله ورسوله منهم}}. فأمر [[عمر بن الخطاب|عمر]] ألا يقرئ [[القرآن]] إلا [[لغويات|عالم باللغة]] وَأمر [[أبو الأسود الدؤلي|أَبَا الْأسود]] فَوضع النَّحْو..<ref name=":7" /><ref name=":8" /><ref name=":9" /><ref name=":10" /><ref name=":11" /> <small><sub><nowiki>[[أخرجه الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق]]</nowiki></sub></small>
 
* الرواية الثانية عن أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي النَّحْوِيّ فِي أَمَالِيهِ حَدثنَا ابو جَعْفَر مُحَمَّد بن رستم الطَّبَرِيّ قَالَ حَدثنَا ابو حَاتِم السجسْتانِي حَدثنِي يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ حَدثنَا سعيد بن سلم الْبَاهِلِيّ حَدثنَا أبي عَن جدي عَن [[أبو الأسود الدؤلي|أبي الْأسود الدؤَلِي]] رَضِي{{رضي الله عَنهُعنه}} قَالَقَال: دخلت على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ[[علي بن أبي طالب|عليّ بن أبي طَالب]] رَضِي{{رضي الله عَنهُعنه}} فرأيته مطرقامطرقًا متفكرامتفكرًا، فَقلت فيمَ تفكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: قَالَ إِنِّي سَمِعت ببلدكم هَذَا لحنا[[لحن (نحو)|لحنًا]] فَأَرَدْت أَن أصنع كتاباكتابًا فِي أصُول [[لغة عربية|الْعَرَبيَّة]]، فَقلت: إِن فعلت هَذَا أَحْيَيْتَنَاأَحْيَيْتَنَا، وَبقيت فِينَا هَذِه اللُّغَةاللُّغَة، ثمَّ أَتَيْته بعد ثَلَاث فَألْقى إِلَيّ صحيفَة فِيهَا [[بسملة|بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم]]، الْكَلَام كُله اسْم وَفعل وحرفوحرف، فالاسم مَا أنبأ عَن الْمُسَمّىالْمُسَمّى، وَالْفِعْل مَا أنبأ عَن حَرَكَة الْمُسَمّىالْمُسَمّى، والحرف مَا أنبأ عَن معنى لَيْسَ باسم وَلَا فعلفعل، ثمَّ قَالَ لي تتبعه وزد فِيهِ مَا وَقع لَكلَك، وَاعْلَم يَا [[أبو الأسود الدؤلي|أَبَا الْأسود]] أَن الْأَسْمَاء ثَلَاثَة ظَاهرظَاهر، ومضمرومضمر، وَشَيْء لَيْسَ بِظَاهِر وَلَا مُضْمرمُضْمر، وَإِنَّمَا تتفاضل الْعلمَاء فِي معرفَة مَا لَيْسَ بِظَاهِر وَلَا مُضْمرمُضْمر، قَالَ [[أبو الأسود الدؤلي|أَبُو الْأسود]] فَجمعت مِنْهُ أَشْيَاء وعرضتها عَلَيْهِعَلَيْهِ، فَكَانَ من ذَلِك حُرُوف النصبالنصب، فَذكرت مِنْهَا إِن وَأَن وليت وَلَعَلَّ وَكَأن وَلم أذكر لَكِنلَكِن، فَقَالَ لي: لم تركتهَا فَقلت: لم أحسبها مِنْهَا فَقَالَ: بل هِيَ مِنْهَا فزدها فِيهَا.
 
قَالَ* الرواية الثالثة عن ابْن الْأَنْبَارِي قَال: حَدثنَا يَمُوت حَدثنَا السجسْتانِي وَهُوَ أَبُو حَاتِم سَمِعت مُحَمَّد بن عباد المهلبي عَن أَبِيه قَالَقَال: سمع أَبُو[[أبو الأسود الدؤلي|أبُو الْأسود الدؤَلِي]] {{قرآن|أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُه}} فَقَال: لَا تطمئِن نَفسِي إِلَّا أَن أَضَع شَيْئًا اصلح بِهِ [[لحن (نحو)|لحن]] هَذَا أَو كلَامًا هَذَا مَعْنَاه.
وَقَالَ* الرواية الثالثة عن ابْن الْأَنْبَارِي قَال: حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو عِكْرِمَة قَالَ قَالَ الْعُتْبِي رَحمَه الله كتب مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد يطْلب عبيد الله ابْنه فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ كَلمهكَلمة فَوَجَدَهُ يلحن فَرده إِلَى زِيَاد وَكتب إِلَيْهِ كتاباكتابًا يلومه فِيهِ وَيَقُول: أمثل عبيد الله يضيع فَبعث زِيَاد إِلَى [[أبو الأسود الدؤلي|أبي الْأسود]] {{رضي الله عنه}} فَقَالَ لَهُ يَا [[أبو الأسود الدؤلي|أَبَا الْأسود]] إِن هَذِه الْحَمْرَاء قد كثرت وأفسدت من [[لغة عربية|ألسن الْعَرَب]] فَلَو وضعت شَيْئاشَيْئًا يصلح بِهِ النَّاس كَلَامهم ويعربون بِهِ [[القرآن الكريم|كتاب الله]] فَأبى ذَلِك ابوأبو الْأسود فَوجه زِيَاد رجلارجلًا وَقَالَ لَهُ اقعدأقعد فِي طَرِيق [[أبو الأسود الدؤلي|أبي الْأسود]] فَإِذا مر بك فاقرأ شَيْئاشَيْئًا من [[القرآن|الْقُرْآن]] وتعمد اللّحن فِيهِ فَفعل ذَلِك فَلَمَّا مر بِهِ [[أبو الأسود الدؤلي|أَبُو الْأسود الدؤلي]] {{رضي الله عنه}} رفع الرجل صَوته فَقَرَأَ {أَن{قرآن|أَنَّ اللهاللَّهَ بَرِيءبَرِيءٌ منمِنَ الْمُشْركينالْمُشْرِكِينَ وَرَسُولهوَرَسُولُه}} بِالْجَرِّ([[جر (نحو)|بالجر]]) فاستعظم ذَلِك [[أبو الأسود الدؤلي|أَبُو الْأسود]] وَقَالَ عز وَجه [[الله]] أَن يبرأ من [[محمد|رَسُوله]] ثمَّ رَجَعَ من فوره إِلَى زِيَاد فَقَالَفَقَال: يَا هَذَا قد أَجَبْتُك إِلَى مَا سَأَلت وَرَأَيْت أَن ابدأ [[إعراب|بإعراب]] [[القرآن|الْقُرْآن]] فَابْعَثْ إِلَيّ ثَلَاثِينَ رجلارجلًا فأحضرهم زِيَادزِيَاد، فَاخْتَارَ مِنْهُم أَبُو الْأسود عشرَةعشرَةً ثمَّ لم يزل يختارهم حَتَّى اخْتَار مِنْهُم رجلارجًلا من [[عبد القيس|عبد الْقَيْس]] فَقَالَفَقَال: خُذ [[مصحف|الْمُصحف]] وصبغاوصبغًا يُخَالف [[لون]] المداد فَإِذا فتحت شفتي فانقط وَاحِدَة فَوق [[حرف (نحو)|الْحَرْف]]، وَإِذا ضممتها فَاجْعَلْ النقطة إِلَى جَانب [[حرف (نحو)|الْحَرْف]]، فَإِذا كسرتها فَاجْعَلْ النقطة من اسفل [[حرف (نحو)|الْحَرْف]]، فَإِن أتبعت شَيْئاشَيْئًا من هَذِه الحركات غنة فانقط نقطتين فابتدأ [[مصحف|بالمصحف]] حَتَّى أَتَى على آخِرهآخِره، ثمَّ وضع الْمُخْتَصر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بعد ذَلِك.
 
* وَالرواية الرابعة عن أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ أخبرنَا أَبُو جَعْفَر بن رستم الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَن أبي عمر الْجرْمِي عَن أبي الْحسن الْأَخْفَش عَن سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل بن أَحْمد عَن عِيسَى بن عمر عَن عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ عَن عَنْبَسَة الْفِيل وَمَيْمُون الأقرن عَن يحيى بن يعمر اللَّيْثِيّ قال: أَن [[أبو الأسود الدؤلي|أبا الْأسود الدؤَلِي]] {{رضي الله عنه}} دخل إِلَى ابْنَته بِالْبَصْرَةِ فَقَالَت لَه: يَا أَبَت مَا أَشد الْحر رفعت أَشد فظنها تسأله وتستفهم مِنْهُ أَي زمَان الْحر أَشد؟ فَقَالَ: لَهَا [[ناجر|شهر ناجر]] (يُرِيد شهر [[صفر (شهر)|صفر]] الْجَاهِلِيَّة كَانَت تسمى شهور السَّنة بِهَذِهِ الْأَسْمَاء) فَقَالَت: يَا أَبَت إِنَّمَا أَخْبَرتك وَلم أَسأَلك، فَأتى أَمِير الْمُؤمنِينَ [[علي بن أبي طالب|عَليّ بن أبي طَالب]] {{رضي الله عنه}} فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذهبت لُغَة الْعَرَب لما خالطت [[عجم|الْعَجم]]، وأوشك إِن تطاول عَلَيْهَا زمَان أَن تضمحل، فَقَالَ لَهُ: وَمَا ذَلِك فَأخْبرهُ خبر ابْنَته فَأمره فَاشْترى صحفًا [[درهم إسلامي فضي|بدرهم]] وأملى عَلَيْهِ الْكَلَام كُله لَا يخرج عَن اسْم وَفعل وحرف جَاءَ لِمَعْنى. وَهَذَا القَوْل أول كتاب [[سيبويه|سِيبَوَيْهٍ]] ثمَّ رسم أصُول النَّحْو كلهَا فنقلها [[نحاة|النحويون]] وفرعوها. وفي رواية أخرى عن أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ قال: أَخْبرنِي أَحْمد بن الْعَبَّاس قَالَ حَدثنَا الْعَنزي عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَن الْأَخْفَش عَن الْخَلِيل بن أَحْمد عَن عِيسَى بن عمر عَن عبد الله بن أبي إِسْحَاق عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود رَحمَه الله قَالَ أول بَاب وَضعه أبي من النَّحْو بَاب التَّعَجُّب وقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَيُقَال إِن ابْنَته قَالَت لَهُ يَوْمًا يَا أَبَت مَا أحسن السَّمَاء فَقَالَ أَي بنية نجومها قَالَت إِنِّي لم أرد أَي شَيْء مِنْهَا أحسن إِنَّمَا تعجبت من حسنها قَالَ إِذن فَقولِي مَا أحسن السَّمَاء فَحِينَئِذٍ وضع كتأبا.
رَضِي الله عَنهُ {أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله} بِالْجَرِّ فَقَالَ لَا تطمئِن نَفسِي إِلَّا أَن أَضَع شَيْئا اصلح بِهِ لحن هَذَا أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ
* أَخْبرنِي عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد النَّحْوِيّ قَالَ حَدثنَا التوزي والمهري قَالَا حَدثنَا كيسَان بن الْمُعَرّف الهُجَيْمِي أَبُو سُلَيْمَان عَن أبي سُفْيَان بن الْعَلَاء عَن جَعْفَر بن أبي حَرْب بن أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أَبِيه رَحمَه الله قَالَ قيل لأبي الْأسود من ايْنَ لَك هَذَا الْعلم يعنون النَّحْو قَالَ أخذت حُدُوده عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه.
 
قَالَوقَالَ [[السيرابيوم|السيرافي رَحمَه الله]]: وَيُقَال إِن السَّبَب فِي ذَلِكوضع النحو أَنه مر [[أبو الأسود الدؤلي|بِأبي الْأسود]] سعد الْفَارِسِي وَكَانَ رجلا فارسيافارسيًا من أهل بوزنجانبوزنجان، كَانَ قدم الْبَصْرَة مَعَ جمَاعَة من أَهله فدنوا من قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِيالجُمَحِي، فَادعوا أَنهم اسلموا على يَدَيْهِيَدَيْهِ، وَأَنَّهُمْ بِذَاكَ من موَالِيهموَالِيه، فَمر سعد هَذَا [[أبو الأسود الدؤلي|بِأبي الْأسود]] وَهُوَ يَقُود [[حصان|فرسه]] فَقَالَ لَهُ: مَا لَك لَا تركب فَقَالَفَقَال: إِن [[حصان|فرسي]] ضالع فَضَحِك بِهِ بعض من حَضَرهحَضَره، فَقَالَ أَبُو الْأسود: هَؤُلَاءِ الموَالِي قد رَغِبُوا فِي [[إسلام|الْإِسْلَام]] ودخلوا فِيهِ فصاروا لنا إخْوَة فَلَو علمناهم [[لغة عربية|الْكَلَام]] فَوضع بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَلم يزدْ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا وَيُقَال: إِن [[أبو الأسود الدؤلي|أبا الأسود]] لما وضع بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، زَاد فِي ذَلِك الْكتاب رجل من بني لَيْث أبوابًا، ثمَّ نظر فَإِذا فِي كَلَام الْعَرَب مَا لَا يدْخل فِيهِ فأقصر عَنهُ، وَلَعَلَّ هَذَا الرجل [[يحيى بن يعمر]] قَالَ: وروى مَحْبُوب الْبكْرِيّ عَن خَالِد الْحذاء قَالَ أول من وضع الْعَرَبيَّة [[نصر بن عاصم الليثي الكناني|نصر بن عَاصِم]].
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو عِكْرِمَة قَالَ قَالَ الْعُتْبِي رَحمَه الله كتب مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد يطْلب عبيد الله ابْنه فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ كَلمه فَوَجَدَهُ يلحن فَرده إِلَى زِيَاد وَكتب إِلَيْهِ كتابا يلومه فِيهِ وَيَقُول أمثل عبيد الله يضيع فَبعث زِيَاد إِلَى أبي الْأسود فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْأسود إِن هَذِه الْحَمْرَاء قد كثرت وأفسدت من ألسن الْعَرَب فَلَو وضعت شَيْئا يصلح بِهِ النَّاس كَلَامهم ويعربون بِهِ كتاب الله فَأبى ذَلِك ابو الْأسود فَوجه زِيَاد رجلا وَقَالَ لَهُ اقعد فِي طَرِيق أبي الْأسود فَإِذا مر بك فاقرأ شَيْئا من الْقُرْآن وتعمد اللّحن فِيهِ فَفعل ذَلِك فَلَمَّا مر بِهِ أَبُو الْأسود رفع الرجل صَوته فَقَرَأَ {أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله} بِالْجَرِّ فاستعظم ذَلِك أَبُو الْأسود وَقَالَ عز وَجه الله أَن يبرأ من رَسُوله ثمَّ رَجَعَ من فوره إِلَى زِيَاد فَقَالَ يَا هَذَا قد أَجَبْتُك إِلَى مَا سَأَلت وَرَأَيْت أَن ابدأ بإعراب الْقُرْآن فَابْعَثْ إِلَيّ ثَلَاثِينَ رجلا فأحضرهم زِيَاد فَاخْتَارَ مِنْهُم أَبُو الْأسود عشرَة ثمَّ لم يزل يختارهم حَتَّى اخْتَار مِنْهُم رجلا من عبد الْقَيْس فَقَالَ خُذ الْمُصحف وصبغا يُخَالف لون المداد فَإِذا فتحت شفتي فانقط وَاحِدَة فَوق الْحَرْف وَإِذا ضممتها فَاجْعَلْ النقطة إِلَى جَانب الْحَرْف فَإِذا كسرتها فَاجْعَلْ النقطة من اسفل الْحَرْف فَإِن أتبعت شَيْئا من هَذِه الحركات غنة فانقط نقطتين فابتدأ بالمصحف حَتَّى أَتَى على آخِره ثمَّ وضع الْمُخْتَصر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ بعد ذَلِك.
 
وقد روي أنه قيل لأبي الْأسود من أيْنَ لَك هَذَا الْعلم يعنون النَّحْو قَالَ أخذت حُدُوده عَن [[علي بن أبي طالب|عَليّ بن أبي طَالب]] {{رضي الله عنه}}. وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي وَكَانَ أول من أسس الْعَرَبيَّة وَفتح بَابهَا وأنهج سَبِيلهَا وَوضع قياسها ابو الْأسود الدؤَلِي وَإِنَّمَا فعل ذَلِك حِين اضْطربَ كَلَام الْعَرَب. وروى ابْن لَهِيعَة عَن أبي النَّضر قَالَ كَانَ [[عبد الرحمن بن هرمز|عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز]] أول من وضع الْعَرَبيَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى رَحمَه الله أول من وضع الْعَرَبيَّة أَبُو الْأسود الدؤَلِي ثمَّ مَيْمُون الأقرن، ثمَّ عَنْبَسَة الْفِيل ثمَّ عبد الله بن أبي إِسْحَاق.
وَقَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ رَحمَه الله فِي كتاب الأغاني أخبرنَا أَبُو جَعْفَر بن رستم الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَن أبي عمر الْجرْمِي عَن أبي الْحسن الْأَخْفَش عَن سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل بن أَحْمد عَن عِيسَى بن عمر عَن عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ عَن عَنْبَسَة الْفِيل وَمَيْمُون الأقرن عَن يحيى بن يعمر اللَّيْثِيّ.
 
أَن ابا الْأسود الدؤَلِي رَضِي الله عَنهُ دخل إِلَى ابْنَته بِالْبَصْرَةِ فَقَالَت لَهُ يَا أَبَت مَا أَشد الْحر رفعت أَشد فظنها تسأله وتستفهم مِنْهُ أَي زمَان الْحر أَشد فَقَالَ لَهَا شهر ناجر يُرِيد شهر صفر الْجَاهِلِيَّة كَانَت تسمى شهور السّنة بِهَذِهِ الْأَسْمَاء فَقَالَت يَا أَبَت إِنَّمَا أَخْبَرتك وَلم أَسأَلك فَأتى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذهبت لُغَة الْعَرَب لما خالطت الْعَجم وأوشك إِن تطاول عَلَيْهَا زمَان أَن تضمحل فَقَالَ لَهُ وَمَا ذَلِك فَأخْبرهُ خبر ابْنَته فَأمره فَاشْترى صحفا بدرهم وأملى عَلَيْهِ الْكَلَام كُله لَا يخرج عَن اسْم وَفعل وحرف جَاءَ لِمَعْنى وَهَذَا القَوْل أول كتاب سِيبَوَيْهٍ ثمَّ رسم أصُول النَّحْو كلهَا فنقلها النحويون وفرعوها.
 
أَخْبرنِي عِيسَى بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن إِسْحَاق عَن أَبِيه عَن الْمَدَائِنِي قَالَ أَمر زِيَاد أَبَا الْأسود الدؤَلِي رَحمَه الله أَن ينقط الْمَصَاحِف فنقطها ورسم من النَّحْو رسوما ثمَّ جَاءَ بعده مَيْمُون الأقرن رَحمَه الله فَزَاد عَلَيْهِ فِي حُدُود الْعَرَبيَّة ثمَّ زَاد فِيهَا بعده عَنْبَسَة بن معدان الْمهرِي رَحمَه الله ثمَّ جَاءَ عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء رحمهمَا الله فزادا فِيهِ ثمَّ جَاءَ الْخَلِيل بن أَحْمد الْأَزْدِيّ رَحمَه الله فلحب الطَّرِيق وَنجم عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي رَحمَه الله مولى بني كَاهِل من أَسد فرسم للكوفيين رسوما والآن يعْملُونَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو الْفرج رَحمَه الله.
 
أَخْبرنِي عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد النَّحْوِيّ قَالَ حَدثنَا التوزي والمهري قَالَا حَدثنَا كيسَان بن الْمُعَرّف الهُجَيْمِي أَبُو سُلَيْمَان عَن أبي سُفْيَان بن الْعَلَاء عَن جَعْفَر بن أبي حَرْب بن أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أَبِيه رَحمَه الله قَالَ قيل لأبي الْأسود من ايْنَ لَك هَذَا الْعلم يعنون النَّحْو قَالَ أخذت حُدُوده عَن عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه.
 
وَقَالَ أَبُو الْفرج رَحمَه الله أَخْبرنِي أَحْمد بن الْعَبَّاس العسكري قَالَ حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد عَن عبد الله بن شَاكر الْعَنْبَري عَن يحيى بن آدم عَن أبي بكر بن
 
عَيَّاش عَن عَاصِم بن أبي النجُود رَحمَه الله قَالَ أول من وضع الْعَرَبيَّة هُوَ الْأسود الدؤَلِي جَاءَ إِلَى زِيَاد بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ أصلح الله الْأَمِير إِنِّي أرى الْعَرَب قد خالطت هَذِه الْأَعَاجِم وتغيرت ألسنتهم أفتأذن لي أَن أَضَع لَهُم علما يُقِيمُونَ بِهِ كَلَامهم قَالَ لَا قَالَ ثمَّ جَاءَ زيادا رجل فَقَالَ مَاتَ أَبَانَا وَخلف بنُون فَقَالَ زِيَاد مَاتَ أَبَانَا وَخلف بنُون ردوا إِلَيّ أَبَا الْأسود الدؤَلِي فَرد إِلَيْهِ فَقَالَ ضع للنَّاس مَا نهيتك عَنهُ فَوضع لَهُم النَّحْو أخرجه ابْن عَسَاكِر رَحمَه الله. قَالَ أَبُو الْفرج رَحمَه الله وَقد روى هَذَا الحَدِيث عَن أبي بكر بن عَيَّاش يزِيد بن مهْرَان فَذكر أَن هَذِه الْقِصَّة كَانَت بَين أبي الْأسود وَبَين عبيد الله بن زِيَاد
 
فَلَنْ أخرجه من هَذَا الطَّرِيق السيرافي رَحمَه الله فِي طَبَقَات النُّحَاة.
 
قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ رَحمَه الله أَخْبرنِي أَحْمد بن الْعَبَّاس قَالَ حَدثنَا الْعَنزي عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَن الْأَخْفَش عَن الْخَلِيل بن أَحْمد عَن عِيسَى بن عمر عَن عبد الله بن أبي إِسْحَاق عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود رَحمَه الله قَالَ أول بَاب وَضعه أبي من النَّحْو بَاب التَّعَجُّب وقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَيُقَال إِن ابْنَته قَالَت لَهُ يَوْمًا يَا أَبَت مَا أحسن السَّمَاء فَقَالَ أَي بنية نجومها قَالَت إِنِّي لم أرد أَي شَيْء مِنْهَا أحسن إِنَّمَا تعجبت من حسنها قَالَ إِذن فَقولِي مَا أحسن السَّمَاء فَحِينَئِذٍ وضع كتابا
 
قَالَ السيرافي رَحمَه الله وَيُقَال إِن السَّبَب فِي ذَلِك أَنه مر بِأبي الْأسود سعد الْفَارِسِي وَكَانَ رجلا فارسيا من أهل بوزنجان كَانَ قدم الْبَصْرَة مَعَ جمَاعَة من أَهله فدنوا من قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي فَادعوا أَنهم اسلموا على يَدَيْهِ وَأَنَّهُمْ بِذَاكَ من موَالِيه فَمر سعد هَذَا بِأبي الْأسود وَهُوَ يَقُود فرسه فَقَالَ لَهُ مَا لَك لَا تركب فَقَالَ إِن فرسي ضالع فَضَحِك بِهِ بعض من حَضَره فَقَالَ أَبُو الْأسود هَؤُلَاءِ الموَالِي قد رَغِبُوا فِي الْإِسْلَام ودخلوا فِيهِ فصاروا لنا إخْوَة فَلَو علمناهم الْكَلَام فَوضع بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَلم يزدْ عَلَيْهِ
 
وَقَالَ أَيْضا رَحمَه الله وَيُقَال إِن ابا الْأسود لما وضع بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ زَاد فِي ذَلِك الْكتاب رجل من بني لَيْث أبوابا ثمَّ نظر فَإِذا فِي كَلَام الْعَرَب مَا لَا يدْخل فِيهِ فأقصر عَنهُ وَلَعَلَّ هَذَا الرجل يحيى بن يعمر قَالَ وروى مَحْبُوب الْبكْرِيّ عَن خَالِد الْحذاء رَحمَه الله قَالَ أول من وضع الْعَرَبيَّة نصر بن عَاصِم
 
وروى ابْن لَهِيعَة عَن أبي النَّضر قَالَ كَانَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز رَحمَه الله أول من وضع الْعَرَبيَّة انْتهى مَا أوردهُ السيرافي رَحمَه الله
 
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى رَحمَه الله أول من وضع الْعَرَبيَّة أَبُو الْأسود الدؤَلِي ثمَّ مَيْمُون الأقرن
 
ثمَّ عَنْبَسَة الْفِيل ثمَّ عبد الله بن أبي إِسْحَاق رَحِمهم الله تَعَالَى
 
وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي رَحمَه الله وَكَانَ أول من أسس الْعَرَبيَّة وَفتح بَابهَا وأنهج سَبِيلهَا وَوضع قياسها ابو الْأسود الدؤَلِي وَإِنَّمَا فعل ذَلِك حِين اضْطربَ كَلَام الْعَرَب
 
=== موضع نشأة النحو ===
تجمع الأدلة على أن نشأة النحو كانت في العراق كان أسبق البلاد إلى تدوين النحو والصرف،{{للهامش|أ}} الذى تجمع عليه المصادر أن النحو نشأ بالبصرة، وبها نما واتسع وتكامل وتفلسف، وأن رءوسه بنزعتيه السماعية والقياسية كلهم بصريون.<ref name=":5" />
 
=== دوافع نشأة علم النحو ===
{{تصنيف كومنز|Syntax}}
{{ضبط استنادي}}{{شريط بوابات|اللغة العربية|اللغة|لغويات}}
 
{{لا لإزالة التشكيل}}
[[تصنيف:علم الإشارات]]
[[تصنيف:فلسفة اللغة]]