افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل سنة واحدة
لا يوجد ملخص تحرير
|الاسم_التقليدي_المطول=إمبراطورية المغول
|الاسم_الشائع=إمبراطورية المغول
|gf|خريطة=Mongol Empire map.gif
|تسمية الخريطة=التمدد الجغرافي للمغول
|القارة= أوراسيا
|البلد= منغوليا
|وضع=امبراطوريةإمبراطورية
|صورة علم =
|تسمية وصلة العلم = رسم معاصر للرايات البيضاء التسعة
|نظام_الحكم= ملكية اختيارية
|لقب الحاكم=[[خاقان]]
|العملة = [[عملة معدنية|نقود معدنية]] (مثل [[درهم|الدرهم]])، [[سوخي|السوخي]]، [[عملة ورقية|عملات ورقية]] (مدعومة ب[[حرير|الحرير]] أو سبائك [[فضة|الفضة]])، واستخدمت عملة الكاو في أسرة يوان بالصين)
|العاصمة =[[قراقورم]]، [[خان بالق]] (وهو الاسم القديم [[بكين|لبكين]]) و[[زانادو]]<ref group="معلومة">لم تتأسس هذه المدينة بشكل فعلي حتى عام 1220. لم يعد هناك من مدينة رئيسيّة واحدة في الإمبراطورية بعد وفاة [[مونكو خان]] عام 1259، حيث أصبحت خان بالق عاصمة أسرة يوان من عام 1272 حتى عام 1368.</ref>
|الفترة التاريخية =
|سنة البداية=1206
|حدث البداية=[[جنكيز خان]] يوحد القبائل
|حدث2=تقسيم الإمبراطورية
|تاريخ حدث2=1260-1264
|سنة النهاية=1368
|حدث النهاية=سقوط [[أسرة يوان|إمبراطورية يوان المنغولية]]
|بلد سابق1 = مغول خاماغ
|علم بلد سابق1 = Asia 1200ad.jpg
|بلد سابق2 =
|علم بلد سابق2 =
|بلد لاحق1 = قيتاي
|علم بلد لاحق1 = Chagatai Khanate map Masry.PNG
|بلد لاحق2 = القبيلة الذهبية
|علم بلد لاحق2 =GoldenHorde1300.png
|بلد لاحق3 = إلخانات
|علم بلد لاحق3 = Ilkhanate in 1256–1353-ar.png
|اليوم = {{قائمة مخفية |title={{منغوليا}}| {{روسيا}}|{{كوريا الشمالية}}|{{كوريا الجنوبية}}|{{الصين}}|{{الهند}}|{{كازاخستان}}|{{طاجيكستان}}|{{أوزبكستان}}|{{تركمانستان}}|{{إيران}}|{{أفغانستان}}|{{باكستان}}|{{أذربيجان}}|{{أرمينيا}}|{{جورجيا}}|{{قيرغيزستان}}|{{العراق}}|{{تركيا}}|{{بلغاريا}}|{{صربيا}}|{{أوكرانيا}}|{{روسيا البيضاء}}|{{بولندا}}|{{المجر}}|{{رومانيا}}}}
}}
'''إمبراطورية المغول''' أو '''الإمبراطورية المغولية''' أو '''الإمبراطورية المنغولية''' ([[لغة منغولية|بالمغولية]]: '''Монголын Эзэнт Гүрэн'''، [[نقحرة]]: '''مونگولين إيزنت گورن''') أكبر إمبراطورية ككتلة واحدة، وثاني أضخم [[إمبراطورية]] في التاريخ من حيث المساحة بعد [[الإمبراطورية بريطانية|الإمبراطورية البريطانية]]،<ref name=Taagepera1997>Rein Taagepera "Expansion and Contraction Patterns of Large Polities: Context for Russia", ''International Studies Quarterly'' Vol. 41, 475-504 (1997).</ref><ref name=uconn>Peter Turchin, Thomas D. Hall and Jonathan M. Adams, "[http://jwsr.ucr.edu/archive/vol12/number2/pdf/jwsr-v12n2-tah.pdf East-West Orientation of Historical Empires]", ''Journal of World-Systems Research'' Vol. 12 (no. 2), pp. 219-229 (2006).</ref> وأعظم رعب مر على تاريخ [[أوراسيا]]. وهي نتاج توحيد قبائل [[مغول|المغول]] و[[الترك]] في مايسمى حاليا [[منغوليا]]، فبدأت ب[[جنكيز خان|تيموجين]] (جنكيز خان) الذي أعلن حاكما لها عام [[1206]] فكانت فاتحة للغزوات التي وصلت أقصى مدى لها عام [[1405]] من حوض [[دانوب|الدانوب]] حتى [[بحر اليابان]]، ومن [[فيليكي نوفغورود]] بالقرب من الحدود [[روسيا|الروسية]] [[فنلندا|الفنلندية]] حتى [[كمبوديا]]<ref name="مولد تلقائيا1">[http://www.eeb.uconn.edu/people/turchin/PDF/Latitude.pdf Adams, Hall and Turchin (2004)] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20120515012109/http://www.eeb.uconn.edu/people/turchin/PDF/Latitude.pdf |date=15 مايو 2012}} </ref> حيث حكمت شعوب تعدادها التقريبي 100 مليون نسمة<ref>Charles Philip Issawi-Cross-cultural encounters and conflicts, p.24</ref> ومساحة من الأرض مقدارها
{{حول|33000000|km2|sqmi|-3|abbr=on}}<ref>[http://www.eeb.uconn.edu/people/turchin/PDF/Latitude.pdf East-West Orientation of Historical Empires,Peter Turchin, Jonathan M. Adams, and Thomas D. Hall. November 2004]</ref> أي 22% من مساحة اليابسة على [[الكرة الأرضية]]. ولهذه الأسباب تُعرف هذه الإمبراطورية أيضا باسم '''الإمبراطورية المغولية العالمية'''، بما أنها انتشرت في معظم أنحاء [[العالم القديم]] المعروفة.<ref>''Historical Dictionary of the Mongol World Empire'', by Paul D. Buell</ref><ref>''The Mongols and Russia'', by [[George Vernadsky]]</ref><ref>''The Delhi Sultanate: A political and military history'', by Peter M. Jackson,</ref><ref>''The Mongol World Empire, 1206-1370'', by John Andrew Boyle</ref><ref>''The History of China'', by David Curtis Wright, p. 84</ref><ref>''The Early Civilization of China'', by Yong Yap Cotterell, Arthur Cotterell, p. 223</ref> انتشر العديد من التقنيات الجديدة و[[إيديولوجيا|الأيديولوجيات]] المختلفة عبر أنحاء أوراسيا، خلال عهد هذه الإمبراطورية المطوّل.
 
كانت أسرة "لياو" القياتيّة تحكم [[منغوليا]]، [[منشوريا]]، وأجزاء من شمال [[الصين]]، منذ [[القرن العاشر]] الميلادي، قبل بروز نجم "أسرة جين" التي أسسها الشعب الشوجيني. وفي عام [[1125]] أطاحت أسرة جين بأسرة لياو، وحاولت أن تسيطر على المقاطعات التي كانت الأخيرة تحكمها، إلا أن المغول، تحت قيادة "قابول خان"، الجد الأكبر لتيموجين (جنكيز خان)، استطاعوا أن يردوا الغزاة على أعقابهم ويمنعوهم من السيطرة على تلك الأراضي، وكان ذلك في أوائل [[القرن الثاني عشر]]. أدّت هذه الأحداث إلى بروز منافسة حادة بين [[مغول|المغول]] و[[تتار|التتار]] في نهاية المطاف، وكان ملوك أسرة جين الذهبيون يدعمون التتار ويشجعونهم، كي يضمنوا بقاء قبائل المغول الرحّل ضعيفة. وفي ذلك العهد، كان هناك خمسة خانات (قبائل) قوية تقطن الهضبة المنغوليّة، ومنها المغول والتتار.
 
تمكن [[جنكيز خان|تيموجين]]، ابن أحد الزعماء المغول والذي عانى من طفولة صعبة، تمكن ببراعة سياسية وقبضة عسكرية حديدية من توحيد [[قبيلة|قبائل]] [[منغوليا|منغولية]] - {{المقصود|تركية|تركية (توضيح)}} [[رحل]] كانت بالسابق شديدة التنافس فيما بينها، وبمساعدة حليفه، الزعيم من القبيلة الكيراتيّة، وانغ خان، وصديق طفولته المقرّب، "جاموقا" من عشيرة جادران، تمكن من التغلب على قبائل الميرغيديون—الذين كانوا قد اختطفوا زوجته "[[بورته]]"—بالإضافة للنايميون والتتار. منع تيموجين جنوده من النهب والسلب و[[اغتصاب|الاغتصاب]] دون إذنه، وقام بتوزيع الغنائم الحربية على المحاربين وعائلاتهم بدلا من الأرستقراطيين،<ref>Riasanovsky Fundamental Principles of Mongol law, p.83</ref> وبهذا حصل على لقب "خان"، بمعنى "السيد"—إلا أن أعمامه كانوا أيضا ورثة شرعيين للعرش، وقد أدى هذا الأمر إلى حصول عدد من النزاعات بين قوّاده ومساعديه، واستغل أعمامه هذا الأمر ليقنعوا "جاموقا" والكيراتيين بالتخلي عنه لصالح أرستقراطيين أخرىن، حيث ادعوا أن تيموجين ليس سوى مغتصب للعرش. كان لمركز تيموجين القوي وسمعته المهيبة بين المغول وغيرهم من الرحّل، أثر كبير على نخبة الكيراتيين، حيث خشوا جميعهم توسعه المرتقب وسلطته المتنامية، ولهذا انقلب عليه جميع أعمامه وأبناؤهم، بالإضافة لغيرهم من رؤساء العشائر، وبالتالي تقلّص عدد قواته بشكل كبير وكاد أن يُهزم في حرب تلت هذه الفترة، لولا أن انضم إليه بعض القبائل الأخرى الموالية له. قام المغول، في الفترة الممتدة بين عاميّ [[1203]] و[[1205]]، بتدمير كل القبائل العاصية المتبقية، وضمها تحت حكم تيموجين، الذي توّج في العام التالي، أي سنة [[1206]]، "خان" الإمبراطورية المغولية، في "قوريلتاي" (جمعية عامة أو مجلس) وخلع على نفسه لقب "[[جنكيز خان]]"، الذي يعني على الأرجح "الحاكم الكبير" أو "الحاكم العالمي" أو "الحاكم الذي لا يلين"، بدلا من الألقاب القبلية القديمة مثل "غور خان" أو "تايانغ خان". يُعد المؤرخين هذا الحادث بداية عهد الإمبراطورية المغولية تحت حكم جنكيز خان.
[[ملف:Genghis Khan.jpg|تصغير|يمين|صورة [[جنكيز خان]] في [[متحف القصر الوطني في تايبيه|متحف القصر الوطني]] في [[تايبيه]]، [[تايوان]].]]
قام جنكيز خان بتعيين أصدقائه المقربين قوادا في جيشه وحرسه الشخصي والمنزلي، كما قام بتقسيم قواته وفق الترتيب العشري، إلى وحدات تتألف من فرق، تحوي كل فرقة منها عدد محدد من الأشخاص، فكانت وحدة الأربان تتألف من فرق تحوي 10 أشخاص في كل منها، وحدة الياغون تتألف كل فرقة منها من 100 شخص، وحدة المنغان من 1000 شخص، ووحدة [[تومين|التومين]] من 10,000 شخص، كما تمّ تأسيس فرقة الحرس الإمبراطوري وتقسيمها إلى قسمين: الحرس النهاريون والحرس الليليون.<ref>Paul Ratchnevsky Genghis Khan: His Life and Legacy, trans. Thomas Nivison Haining, pp. 191</ref> وكان جنكيز خان يُكافئ أولئك الذين يظهرون له الإخلاص والولاء ويضعهم في مراكز عليا، وكان معظم هؤلاء يأتون من عشائر صغيرة قليلة الأهمية والمقدار أمام العشائر الأخرى.
يُعرف أن الوحدات العسكرية الخاصة بأفراد عائلة جنكيز خان كانت قليلة بالنسبة للوحدات التي سلّمها لرفاقه المقربين. أعلن الأخير في وقت لاحق [[قانون]]ا جديدا للإمبراطورية هو "[[الياسا]]" أو "إيخ زاساغ"، ودوّن فيه كل ما يرتبط بالحياة اليومية والعلاقات السياسية للرحّل في ذلك الوقت، ومثال ذلك: منع صيد [[حيوانات|الحيوانات]] في موسم [[التزاوج|تزاوجها]]، بيع ال[[نساء]]، [[سرقة]] ممتلكات الغير، بالإضافة للقتال بين المغول،<ref>Secret history $ 203</ref> وقام جنكيز خان بتعيين أخاه المتبنى "شيغي خوتهوغ" بمنصب [[قاضي|قاضي القضاة]]،وأمره بالاحتفاظ بسجل عن الدعاوى المرفوعة والمشاكل التي تقع. وبالإضافة للأمور الأسرية، الغذائية، والعسكرية، أطلق جنكيز خان حرية المعتقد ودعم التجارة الداخلية والخارجية، وكان يعفي الفقراء ورجال الدين من الضرائب المفروضة عليهم وعلى ممتلكاتهم.<ref>B.Y. Vladimortsov The life of Chingis Khan, trans. Pricne. D.S. Mirsky, p.74</ref> ولهذه الأسباب، انضم الكثير من [[مسلمين|المسلمين]]، ال[[بوذية|بوذيين]]، و[[مسيحيين|المسيحيين]]، من [[منشوريا]]، شمال [[الصين]]، [[الهند]]، و[[بلاد فارس]]، طوعا إلى إمبراطورية جنكيز خان، قبل أن يشرع بفتوحاته الخارجية بوقت طويل. اعتنق هذا الخان [[أبجدية أويغورية|الأبجدية الأويغورية]]، التي شكلت فيما بعد أساس {{المقصود|الأبجدية المنغولية|أبجدية منغولية}}، وأمر المعلّم [[أويغور|الأويغوري]] "تاتاتوانغا"، الذي كان يعمل في خدمة خان النايميين، بتعليم أبنائه.<ref>Jack Weatherford – Genghis Khan and the making of the modern world p.70</ref>
[[ملف:Genghis Khan empire-ar.png|تصغير|الحملات العسكرية خلال حكم جنكيز خان.]]
سرعان ما وقع جنكيز خان، بعد بروز إمبراطوريته كقوى عظمى، في نزاع مع أسرة جين الشوجينية، وأسرة زيا الغربية التغوتيّة، حكّام شمال الصين، فقام بغزو ممالك [[جمهورية الصين الشعبية|الصين]] الشمالية هذه بسرعة وضمها إليه، ثم حصلت بعض الاستفزازات فيما بينه وبين [[خوارزميون|الدولة الخوارزمية]] القوية، على الحدود الغربية، لإمبراطوريته، مما حدا بالخان للاتجاه غربا صوب [[آسيا الوسطى]] حيث احتل [[خوارزم]] ودمرها واحتل بلاد [[بلاد ما وراء النهر|ماوراء النهر]] و{{المقصود|فارس|فارس (توضيح)}}، بعد ذلك هاجم [[كييف]] [[لغة روسية|الروسية]] و[[القوقاز]] وضمهم إلى ملكه. قبل مماته وزع تركته الإمبراطورية بين أبنائه وحسب الأعراف يبقى الحكم للأسرة المالكة والتي هي من سلالته فقط.
=== ذروة ازدهار الإمبراطورية ===
[[ملف:Genghis khan empire at his death.png|تصغير|الإمبراطورية عند موت جنكيز خان.]]
عند وفاة جنكيز خان عام [[1227]] كانت الإمبراطورية المغولية تمتد من [[المحيط الهادئ]] حتى [[بحر قزوين]]، أي أنها كانت تبلغ في حجمها ضعفي حجم [[الإمبراطورية الرومانية]] ودول [[الخلافة الإسلامية]].<ref>Genghis Khan: Life, death and resurrection by John Man, p. 288</ref> ثم توسعت لأكثر من هذا في العهود التي تلت، تحت حكم من أتى من ذريّة الأخير.
==== الفتوحات الكبرى في عهد أوقطاي خان ====
[[ملف:Ogadai Khan.jpg|تصغير|أوقطاي خان، ابن جنكيز خان وخليفته.]]
بعد موت [[جنكيز خان]] استلم [[أوقطاي خان]]، الابن الثالث للخان الراحل، الحكم عام [[1229]]، وفقا لرغبة والده، وبعد أن أشرف أخاه الأصغر، تولي خان، على أمور الإمبراطورية لسنتين، فاعتبر الحاكم الثاني للإمبراطورية. أرسل أوقطاي، بمجرد اعتلائه العرش، جنوده إلى السهوب التي تحكمها قبائل [[القبجاق]]، ليُخضع شعوب [[باشقير|الباشقير]] و[[بلغار|البلغار]]، وسرعان ما اتجه الجيش إلى تلك البلاد واخضعها بعد أن تحالف الباشقير معهم.<ref>J.Bor – Mongol hiigeed Eurasiin diplomat shashtir, boti II, p.165</ref> أما في [[شرق|الشرق]]، فكان الجيش المغولي قد أعاد نفوذ الإمبراطورية إلى جميع أنحاء [[منشوريا]]، فسحق سلالة شيا الشرقية، والتتار البحريون.
 
قام الخان الكبير بقيادة جيشه في حملة على أسرة جين، بعد أن أعاد الشوجينيون بناء أنفسهم وهزموا وحدة عسكرية مغوليّة، وقام الجنرال "سوبوتاي" باحتلال مدينة "كايفنغ" عاصمة الإمبراطور "وانيان شوسو"، بعد أن كان الأخير قد أمر بقتل المبعوث المغولي عام [[1232]]،<ref>Christopher P.Atwood – Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p.277</ref> وبمساعدة أسرة "سونغ" تمكن المغول من القضاء نهائيا على سلالة جين عام [[1234]]. لكن هذا التحالف الذي جاء متأخرا لم يفرض السلام بين الحليفين، حيث قام الجنود السونغيون باسترجاع المناطق التي كانت تحت حكمهم وخسروها لصالح الأسرة الزائلة، وقتلوا مناظرا مغوليّا أثناء ذلك.<ref>Christopher P.Atwood – Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p.509, Jeremiah Curtin- The Mongols</ref> وفي هذه الفترة، كان الجنرال شورمقان، المُرسل من قبل أوقطاي، قد قضى على [[جلال الدين منكبرتي]]، أخر شاه [[الدولة الخوارزمية|للدولة الخوارزمية]]، والذي كان قد هزم القوات المغولية بالقرب من [[أصفهان]] عام [[1229]]، وتقدم فاتحا [[أذربيجان]]، [[جورجيا]]، و[[أرمينيا]]. أما الممالك الصغيرة في جنوب [[بلاد فارس]]، فقد تقبلت سلطان المغول عليها.<ref>Timothy May – Chormaqan, p.29</ref><ref>Reuven Aitei Press – The Mamluk-Ilkhanid war</ref> كانت محاولة أوقطاي خان ضم [[شبه الجزيرة الكورية]] إلى الإمبراطورية أقل نجاحا بكثير من حملته السابقة، على الرغم من انتصار جيشه على الكوريين، حيث أن ملك سلالة غوريو استسلم ولكنه عاد وانتفض، وقتل المشرفون المغول والكوريون الموالون لهم.<ref>J.Bor – Mongol hiigeed Eurasiin diplomat shashtir, boti II</ref>
[[ملف:باتو خان ينهب سوزدال.jpg|تصغير|يمين|[[باتو خان]] ينهب [[سوزدال]] في فبراير من عام [[1238]]، لوحة مصغرة عن الرسمة الأصلية من [[القرن السادس عشر]].]]
قام [[أوقطاي خان|أوقطاي]]، بعد أن أنهى بناء عاصمته الجديدة، [[قراقورم]]، بتأسيس إدارات مغولية يرأسها مسلمون وقيتايون، في شمال [[الصين]]، [[تركستان]]، و[[بلاد ما وراء النهر]]، وكان ذلك ما بين عاميّ [[1235]] و[[1238]]، كما أنشأ عدد من مراكز إعادة التموين وشقّ الطرقات، وأنعم على الشعوب التي غزاها بالهدوء والاستقرار حيث قمع [[سرقة|السرقة]] و[[قرصنة|القرصنة]] وكل ما من شأنه أن يخل بالأمن. في هذا العهد، اشترك كل من "شيخيخوتغ"، أخ جنكيز خان اللاشقيق، و"يلو شوكاي"، أحد الحكام القياتيين، اشتركا في حكم إدارتهما، تحت سلطة أوقطاي خان التي كان الجميع، من أقارب حكّام وجنرالات، يحترموها ويهابوها. استمر أوقطاي بتقديم خيراته واظهار كرمه للشعب، حتى بعد وفاة شقيقه تولي، عندما أصبح يُعاقر [[خمر|الخمر]] بكثرة، حيث خصص ذبح [[خروف]] واحد من بين كل مئة وأمر بتوزيعها على الفقراء.
في تلك الفترة، كان الجيش المغولي، بقيادة [[باتو خان]] ومستشاره "سوبوتاي"، قد اجتاح دول [[بلغار|البلغار]]، الآلانيون، القبشاك، الباشقير، المورديفيون، والشوفاشيون، بالإضافة لبلدان شعوب أخرى تقطن جنوب السهوب [[روسيا|الروسية]]. واجه هذا الجيش إمارة [[ريازان]] الروسية لأول مرة عام [[1237]]، واستطاع، بعد حصار دام لثلاثة أيام وقصف عنيف، أن يدخل المدينة، حيث قاموا بذبح كل سكانها. وفي عام [[1238]] استطاع المغول تدمير جيش إمارة {{المقصود|فلاديمير|فلاديمير}} الكبرى في معركة نهر السيت، واستولوا على "مغاس"، عاصمة الآلانيون. وبحلول عام [[1240]] كانت جميع أراضي [[روس|الروس]] [[سلاف|السلاف]]، بما فيها [[كييف]]، قد سقطت بأيدي الغزاة الآسيويين ماعدا بضعة مدن شمالية، وقام المغول في فارس، تحت قيادة "شورمقان"، بوصل المناطق التي غزوها بمناطق باتو خان و"سوبوتاي"، وبهذا كانوا قد أجبروا النبلاء [[جورجيون|الجورجيون]] و[[أرمن|الأرمن]] على الاستسلام.<ref>Timothy May – Chormaqan, p.32</ref> كان مندوب [[بابوية كاثوليكية|البابا]] إلى خان المغول قد كتب في مذكراته عندما مر على [[كييف]] خلال شهر فبراير من عام [[1246]]: {{اقتباس|أنهم هاجموا [[روسيا]] وتركوا ورائهم خراب عظيم من تدمير للمدن والقلاع وذبح البشر، وقد دخلوا [[كييف]] عاصمة الروس بعد حصار طويل فأعملوا فيها السيف ولم يتركوا أحدا، وعندما مررنا خلال تلك الديار وجدنا عددا لايحصى من الهياكل العظمية والعظام متناثرة بمساحة ضخمة من الأرض. [[كييف]] كانت مدينة ذات كثافة سكانية والآن لانرى من البشر أحدا هنا، ومن لم يقتل بالسيف فقد أخذوه كسخرة وعبيد.<ref>{{مرجع ويب|المسار=https://tspace.library.utoronto.ca/citd/RussianHeritage/4.PEAS/4.L/12.III.5.html |العنوان=دمار كييف|الناشر=مستودع أبحاث جامعة تورونتو|العمل=التراث الروسي|اللغة=الإنجليزية|تاريخ الوصول=4/1/2008}}</ref>}}
 
ساءت العلاقة بين [[جويوك خان|جويوك]]، ابن أوقطاي الأكبر، بوري، حفيد خاغطاي، و[[باتو خان]]، خلال وليمة النصر التي أقاموها في جنوب روسيا بعد فتحهم لكل هذه المناطق، لكن كل من جويوك وبوري لم يستطيعا فعل شيء للاضرار بمركز باتو، طالما أن عمه، أي أوقطاي، ما زال حيّا. وفي هذا الوقت كان الأخير قد قام بغزو أوخ شريف، [[لاهور]]، و[[ملتان]]، في [[سلطنة دلهي]]، وجعل مناظرا مغوليّا متمركزا في [[كشمير]]،<ref>The Delhi Sultanate by Peter Jackson, p.105</ref> كما قبل الجزية المعروضة عليه من مجلس ولاية غوريو، وقوّى مركزه مع الكوريين بالأساليب [[دبلوماسية|الدبلوماسية]] والقوة العسكرية.<ref>J.Bor - Ibid, p.186</ref><ref>Christopher P.Atwood – Ibid, p. 297</ref><ref>W.E.Henthorn – Korea, the Mongol invasions</ref> نقل مجلس غوريو عاصمته، في نهاية المطاف، إلى جزيرة خانغوان قبالة سواحل [[كوريا الجنوبية]] الحالية.
[[ملف:Legnica.JPG|تصغير|250بك|معركة ليغنيتسا عام 1241، منقولة عن لوحة من [[القرون الوسطى]].]]
بعد غزو [[روسيا]]، تقدم المغول في فتوحاتهم لقلب [[أوروبا]]، فسقطت في أيديهم كل من [[بولندة]]، [[المجر]]، و[[ترانسلفانيا]]. وعندما قام الجناح الغربي من الجيش المغولي بنهب المدن البولندية، تشكل حلف أوروبي يتألف من [[بولنديون|البولنديون]]، [[مورافيا|المورافيون]]، [[فرسان القديس يوحنا]]، الفرسان التيوتويين، و[[فرسان الهيكل]]، ليوقف الزحف المغولي عند مدينة ليغنيتسا [[ألمانيا|بألمانيا]]. إلا أن المغول تمكنوا من الانتصار على أعدائهم، حيث هزموا المجريون وحلفائهم ال[[كرواتيا|كرواتيون]] وفرسان الهيكل بالقرب من قرية "موهي"، بتاريخ [[11 أبريل]] [[1241]]، وبعد هذا الانتصار تقدم المغول لمواجهة جيوش [[بوهيميا]]، [[صربيا]]، بابنبورغ [[النمسا]]وية، و[[الإمبراطورية الرومانية المقدسة]].<ref>Jack Weatherford - Ibid, p.157</ref><ref>H.H.Howorth-History of the Mongols: part II p.55-62</ref> وعندما وصلت قوات باتو لبوابة [[فينا]] وشمال [[ألبانيا]]، وصلته أنباء وفاة أوقطاي خان في ديسمبر [[1241]]،<ref>Jack Weatherford - Ibid, p.158</ref><ref>Matthew Paris – English history (trans. by J.A.Giles), p.348</ref> وكما جرت العادة، كان على جميع الأمراء الخانات أن يحضروا جلسة القوريلتاي لانتخاب خليفة للخان المتوفى. انسحب الجيش المغولي الغربي من [[أوروبا الوسطى]] في السنة اللاحقة، فنجت [[أوروبا الغربية]] من هؤلاء الفاتحين.
==== الصراع على السلطة ====
[[ملف:Guyuk khan's Stamp 1246.jpg|تصغير|250بك|ختم من رسالة جويوك خان إلى {{المقصود|البابا|بابا}} إنوسنت الرابع، [[1246]].]]
بعد موت [[أوقطاي خان]] أخذت التصدعات الخطيرة تطفو إلى السطح، واستمرت على هذا المنوال لمدة خمس سنوات، فقد تسلمت أرملة أوقطاي، [[توراكينا خاتون]]، الحكم، وأساءت معاملة المسؤولين القياتيين والمسلمين الذين كان زوجها قد قام بتعينهم، وأعطت مراكزهم لحلفائها،<ref name="Chambers, James 1979"/> وقامت ببناء [[قصر|القصور]] و[[كاتدرائية|الكاتدرائيات]] وغيرها من المنشآت الدينية والتعليمية في جميع أنحاء الإمبراطورية. استطاعت توراكينا أن تحصل على دعم معظم الأرستقراطيين المغول لتأمين وصول جويوك، ابن أوقطاي، إلى سدة الحكم، إلا أن باتو اعتذر عن المجيئ إلى القوريلتاي ليدلي بصوته، زاعما أنه مريض، وأن [[مناخ]] [[منغوليا]] سيؤثر سلبا على صحته، فاستمر الفراع الإمبراطوري لأكثر من 4 سنوات. يرى المؤرخون أن هذا الفراغ الرئاسي المفاجئ كان سبب الأحداث اللاحقة التي أدت في نهاية المطاف لانحلال الوحدة المغولية. في هذا الوقت، كانت الجيوش المغولية بقيادة الجنرال "بايجو" قد هزمت قوات [[السلاجقة]] في [[الأناضول]]، وخربت عددا من المناطق التابعة لأسرة سونغ، بالإضافة لأراض في [[سوريا]]، [[كوريا]]، [[العراق]]، و[[الهند]].<ref>The Academy of Russian science and the academy of Mongolian science-Tataro-Mongols in Europe and Asia, p.89</ref> وكان "تيموجي"، الشقيق الأصغر لجنكيز خان، قد هدد توراكينا خاتون بالاستيلاء على العرش، وعندما وصل الخبر إلى جويوك، عاد مسرعا إلى بلاده ليضمن اعتلائه العرش دون غيره، وفي هذا الوقت كان باتو، حاكم القبيلة الذهبية، قد وافق على إرسال إخوته وقواده إلى القوريلتاي، فتمكنت توراكينا خاتون من جمع أعضاء هذا المجلس أخيرا في عام [[1246]]. كانت حملات جويوك في [[منشوريا]] و[[أوروبا]] قد أعطته المنزلة والسمة الضرورية لاعتباره خاقانا، على الرغم من أنه في الوقت الذي كان سيتم انتخابه به، كان [[مرض|مريضا]] ومدمنا على [[خمر|الخمر]]، وقد حضر انتخابه عدد من كبار الشخصيات الأجنبية والمغولية على حد سواء، فبالإضافة للنبلاء المغول وغير المغول، وصل عدد من الديبلوماسيين والقواد الخاضعين لسلطانه من [[جورجيا]]، [[كوريا]]، [[الصين]]، [[روسيا]]، [[تركستان]]، [[أذربيجان]]، [[تركيا]]، [[سوريا]]، [[إيران]]، [[روما]]، و[[بغداد]].<ref>Jack Weatherford - Ibid, p.163</ref><ref>John Man – Kublai Khan, p.28</ref> بعد انتهاء حفلة التتويج، أمر جويوك بالحد من اضطهاد واستغلال النبلاء، وأظهر أنه سيستمر سائرا على نهج أبيه، فعاقب عشراء والدته عقابا شديدا بتهمة التحريض والفساد، ماعدا الحاكم آرغون الأكبر، وجعل أورغا و[[مونكو خان]] يحققون بأمر أخ جده "تيموجي" بشكل سرّي، قبل أن يأمر [[إعدام|بإعدامه]]،<ref>Ata Malik Juvaini – The History of the World Conqueror</ref> كما أمر بعزل "قرا هوليغو"، خانقان خان شقتاي، وتعيين أقرب أبناء عمومته إليه، "يسو مونكو" مكانه، ليعينه على القيام بأعباء الحكم. توفيت "ألتالاون"، ابنة جنكيز خان، بطريقة غامضة خلال سنوات حكم جويوك، كما كان هناك قدر من عدم الارتياح بين أفراد القبيلة الذهبية، إلا أن [[باتو خان]]، كان على الرغم من ذلك يحترم سلطة جويوك، ولم يقدم على عقد أي علاقة مع دولة أجنبية قبل أن يستشير الأخير ويحصل على إذنه. قام جويوك بتعين دايفيد أولو، الابن غير الشرعي لملك جورجيا "جورجي لاشا"، ملكا على عرش المملكة الجورجية،<ref>H.H.Howorth - Ibid, p.81</ref> وقسّم سلطنة {{المقصود|الروم|روم}} بين [[عز الدين كيكاوس بن كيخسرو]] و[[قلج أرسلان الرابع|ركن الدين قلج ارسلانأرسلان بن كيخسرو]]، على الرغم من أن الأول عارض هذا التدبير.<ref>Christopher P.Atwood – Ibid, p.555</ref><ref>Rene Grousset - The Empire of steppes</ref>
[[ملف:Turtle-Karakorum.jpg|تصغير|يمين|250بك|[[نحت|منحوتة]] حجرية [[سلحفاة|لسلحفاة]] في [[قراقورم]].]]
أغضب [[حشاشون|الحشاشون]]، حلفاء المغول السابقون الذين خضع زعيمهم حسن جلال الدين إلى جنكيز خان عام [[1221]]، أغضبوا جويوك عبر قتلهم للجنرالات المغول في [[بلاد فارس]] وتجاهلهم لمطالبه بالخضوع لسلطانه بالكامل.<ref>D.Bayarsaikhan (Ph.D) – Ezen khaaniig Ismailiinhan horooson uu (Did the Ismailis kill the Great Khan)</ref><ref>Jack Weatherford - Ibid, p.179</ref><ref>Christopher P. Atwood - Ibid, p.255</ref> فقام الخان بتعين صديق أبيه المقرّب، "إلجيغداي"، قائدا رئيسيّا للجيش في بلاد فارس، وذلك كي يقلل من معاقل الحشاشين و[[عباسيين|العباسيين]] في قلب [[العالم الإسلامي]]، أي [[إيران]] و[[العراق]]. أعاد جويوك خان المسؤولون الذين كان والده قد عينهم في مناصبهم ثم قامت والدته بإقالتهم، وأحاط نفسه بالمسؤولين [[أويغور|الأويغور]]، النيمانيين، والقادمين من [[آسيا الوسطى]]، وأظهر تفضيله للقواد [[قومية الهان|الهان الصينيون]] الذين ساعدوا والده على فتح شمال الصين. أمر الخان الكبير بإجراء إحصاء رسمي للسكان في جميع أنحاء الإمبراطورية، في الفترة التي كانت جيوشه فيها تجتاح كوريا، أراضي الصين التابعة لأسرة سونغ، و[[العراق]].
 
==== الإصلاح التولوي ====
تم عقد جلسة ثانية للقوريلتاي بتاريخ [[1 يوليو]] [[1251]]، في الوطن الأم كما طالب المعترضون، وفيها صوّت جمهور الحاضرين [[مونكو|لمونكو]] خان كي يكون الخان الأكبر الجديد للإمبراطورية المغولية، واعترف بعض المعترضين السابقين، مثل ابن عمه قادان خان والخان المخلوع "قرا هوليغو"، بهذا الأمر. وفي هذه الفترة، كان "شيرمون"، حفيد أوقطاي، الذي كان وريثا شرعيّا محتملا للعرش، لكن [[توراكينا خاتون]] تجاهلت مسألة ترشيحه، كان يزحف مع أقاربه نحو قصر الإمبراطور وفي ذهنه نية الهجوم السري عليه، لكن [[صيد بالصقور|صقّار]] مونكو كان قد شعر بهذه التحركات وأخبر سيده بهذه القصة. أمر الخان بإجراء تحقيق حول هذه الحادثة، فقام به أحد خدّام والده العسكريين المخلصين، وبنهايته، ظهر أن أقرباؤه مذنبين، فاتهموا بمحاولة [[اغتيال]] الخان، لكن الأخير رغب بأن يعفو عنهم في بداية الأمر، كما جاء في قانون [[الياسا]]، لكن المسؤولين عارضوا هذا الأمر فاضطر إلى إنزال العقاب بأقاربه الواحد تلو الآخر. جرت المحاكمة على جميع أراضي الإمبراطورية من [[منغوليا]] و[[الصين]] في الشرق، إلى [[أفغانستان]] و[[العراق]] في الغرب، وتراوح عدد الذين قتلوا بعد انتهائها ما بين 77 و 300 شخص، وكان من بينهم الكثير من الضباط والمسؤولين المغول، بما فيهم حاكم الأويغور، أوغول غايميش، إلجيغداي، يسو مونكو، بوري، وشيرمون، أما الأمراء من سلالة جنكيز خان المباشرة، فقد نفاهم إلى خارج البلاد، كما أزال نفوذ أسرة أوقطاي خان وخاقاطاي الإقطاعية، وصادر أراضيهم، وتقاسم الجزء الغربي من إمبراطوريته مع حليفه [[باتو خان]]. أصدر مونكو خان، بعد هذا التطهير الدموي، عفوا عاماعامًا عن المساجين والأسرى، ومنذ ذلك العهد انتقل الحق الشرعي في العرش الإمبراطوري إلى الأسرة التولوية.
[[ملف:Kharkorum silver tree1.jpg|تصغير|250بك|نافورة المياه الفضية ذات شكل الشجرة في قراقورم.]]
كان مونكو خان رجلا جديّا اتبع القوانين التي شرّعها أجداده، وتفادى شرب الخمر، كما قام بتزيين عاصمته [[قراقورم]] بمنشآت [[هندسة|هندسية]] صينية، أوروبية، وفارسية. ومن هذه المنشآت نافورة مياه فضية على شكل [[شجرة]] يقع على رأسها تمثال [[ملاك|لملاك]] ظافر، قام بإنشائها صائغ فارسي، بالإضافة لعدد من [[دير|الأديرة]] البوذية، [[مسجد|المساجد]]، و[[كنيسة|الكنائس]].
أوفد الخان الكبير جيوشه تحت قيادة قوبلاي إلى [[يونان (الصين)|مقاطعة يونان]]، وتحت قيادة عمه ليكو إلى كوريا، وذلك كي يحاصر سلالة سونغ من الجهات الثلاثة. طالب ليكو البلاط الكوري بالخضوع السلمي، لكن ملك الغوريو، "غونجونغ" رفض هذا الأمر، وكان ذلك في عام [[1252]]. فقامت قوة عسكرية أخرى باجتياح [[كوريا]] وتخريبها، حيث عملت مع عدد من الضباط الكوريين الذين انضموا إليهم ما بين عاميّ [[1254]] و[[1258]]، وبنهاية المطاف قام الملك الكوري، الذي كان قد قدم الجزية وبعض الأسرى غير الملكيين قبل ذلك، بإرسال أمير من الأسرة الملكية كرهينة، بعد أن أطاح انقلاب بفصيلة تشاو العسكرية.
 
وفي الوقت الذي احتل فيه [[قوبلاي خان]] مملكة دالي عام [[1253]]، كان الجنرال "قوريداي" قد بسط نفوذه على [[تبت|التبت]]، وقام باخضاع جميع الأديرة للحكم المغولي، كما كان أوريانخاداي، ابن الجنرال "سوبوتاي"، قد أخضع السكان في مقاطعة يونان وهزم أسرة تران في شمال [[فيتنام]]، لفترة قصيرة على الأقل، في عام [[1258]].<ref>Christophr P. Atwood, Ibid</ref>
[[ملف:Hulagu 1.jpg|تصغير|250بك|يمين|رسم فارسي من القرون الوسطى ل[[هولاكو خان|هولاكو]] حفيد [[جنكيز خان]] ومؤسس [[إلخانات|الإلخانات]].]]
كان المغول لم يقوموا بأي حملة عسكرية واسعة النطاق منذ غزواتهم الأوروبية، أي من عام [[1236]] حتى [[1241]]. وبعد استقرار الوضع المالي للإمبراطورية، وافق قادتهم خلال جلسات قوريلتاية عقدت في قراقورم، على غزو [[الشرق الأوسط]] وجنوب الصين، وكان ذلك في عاميّ [[1253]] و[[1258]]. وضع مونكو خان شقيقه هولاكو قائدا عاماعامًا للجيش ومسؤولا عن الشؤون المدنية في بلاد فارس، وفي تلك الفترة كان المسلمون في [[قزوين]] في نزاع مع [[نزارية|النزاريين]] ال[[إسماعيليون|إسماعليين]]، الذين كانوا قد أغضبوا مونكو قبل ذلك عند ارسالهم قتلة مأجورين للتخلص منه، فاتخذ ذلك حجة للهجوم على فارس. بدأ القائد النايماني [[كتبغا]] بمهاجمة عدد من حصون الاسماعليين عام [[1253]]، قبل أن يقوم هولاكو بالزحف عليهم عنوة سنة [[1256]]، وبعد عام واحد استسلم الإمام ركن الدين إلى الغزاة، فأعدموه. وفي نفس العام سقطت جميع الحصون الاسماعلية في بلاد فارس وتم تدميرها، عدا حصن واحد بقي صامدا لعام [[1271]].
[[ملف:DiezAlbumsFallOfBaghdad b.jpg|تصغير|المغول يقتحمون بغداد عام 1258.]]
قام الجيش المغولي، الذي كان قوامه نصف مليون جندي،<ref>أطلس تاريخ العالم، ص:179</ref> بنهب [[بغداد]] [[سقوط بغداد (1258)|وتدميرها عام 1258]] بعد أن رفض [[خليفة|الخليفة]]، [[المستعصم بالله]]، أن يخضع لهم، وبهذا كانوا قد قضوا على [[الخلافة العباسية]]، وأصبحت الطريق مفتوحة أمام هولاكو نحو [[سوريا]]. استمر المغول بحملتهم، التي تعرف تاريخيّا باسم "الحملة الصليبية الصفراء" أو الآسيوية، على [[أيوبيون|سوريا الأيوبية]] محتلين المدينة تلو المدينة،<ref>L.N.Gumilev - Black legend</ref> ورفض السلطان [[الناصر صلاح الدين يوسف]] أن يظهر أمام هولاكو، على الرغم من انه كان قد قبل سيادة المغول قبل عقدين من الزمن. وعندما تقدم هولاكو نحو الغرب أكثر، انضم إلى جيشه [[أرمن]] من [[قيليقية]]، [[سلاجقة]] من {{المقصود|الروم|روم}}، و[[صليبيون]] من {{المقصود|أنطاكية|أنطاكية}} و[[طرابلس (لبنان)|طرابلس]]، وعلى الرغم من أن بعض المدن استسلمت دون قتال، فإن البعض الآخر مثل [[ميافارقين]]، قاومت لفترة محددة، وكان المغول يقومون بذبح سكان هذه المدن ونهبها بعد احتلالها. وحدها [[القدس]] و[[ممالك صليبية|الممالك الصليبية]] في [[بلاد الشام]] بقيت خارج الحكم المغولي. وفي تلك الفترة كان [[بركة خان]]، شقيق باتو الأصغر وخليفته، قد أرسل حملات تأديبية على [[أوكرانيا]]، [[بيلاروسيا]]، [[ليتوانيا]]، و[[بولندة]]، وكان يشك بأن حملة هولاكو على [[آسيا الغربية]] ستؤدي لزوال سيطرته في تلك البلاد.
=== التفكك ===
==== الحرب الأهلية ====
بعد سقوط [[حلب]]، تلقى هولاكو نبأ وفاة أخيه، فانسحب بمعظم قواته إلى [[سهل مغان]] {{المقصود|بفارس|فارس}}، تاركا [[كتبغا]] في [[الشام]] مع وحدة عسكرية صغيرة، وكان ذلك عام [[1260]]. خلال تلك الفترة قضى [[مماليك|المماليك]] على القوة المغولية الموجودة [[فلسطين|بفلسطين]] وسحقوها بالكامل في موقعة [[معركة عين جالوت|عين جالوت]] بقيادة [[قطز|سيف الدين قطز]]، كما قبضوا على قائدها كتبغا وقطعوا رأسه عام[[1261]]، وقد وضعت هذه المعركة حدّا لانتشار المغول ناحية الغرب. وكان قوبلاي قد سمع بموت أخيه أيضا،أيضًا، لكنه استمر بحملته على الرغم من ذلك، على مقاطعة ووشانغ بالقرب من [[يانغتسي|نهر اليانغتسي]]، وفي هذه الأثناء كان الشقيق الآخر ل[[مونكو خان]]، "عريق بوكه"، قد استغل منصبه في [[منغوليا]] ليضمن حصوله على لقب الخان الكبير، حيث أعلنه ممثلوا جميع الأسر والعشائر، خاقانا في قوريلتاي عقد في [[قراقورم]]. تخلى قوبلاي عن حصار مدن ووشانغ، حيث ترك المحاصرون حول مدن "إيزاو" و"ووزاو"، بعد أن وصلته رسالة من زوجته تخبره فيها بأن "عريق بوكه" يحضّر جيشا كبيرا، وبناءً على نصيحة طاقمه الصيني، عقد قوبلاي قوريلتايا في مدينة كايبينغ، حضره جميع الأمراء الكبار وقواد الجيش المغول المتمركزين في [[منشوريا]] وشمال [[الصين]]، وكانوا جميعهم يؤيدون ترشيح الأخير ليكون خان الإمبراطورية. تمكن جيش قوبلاي من القضاء على جميع مؤيدي عريق بوكه بسهولة، في مقاطعات [[خبي]]، [[شاندونغ]]، [[شانشي]]، وجنوب منغوليا، وقام قوبلاي بنفسه بالسيطرة على الإدارة المدنية، وهزم جنود مونكو خان، الذين كانوا متعاطفين مع الخان الكبير المتوج حديثا، تبعا لقوادهم الإداريين من [[أويغور|الأويغور]] وقومية ليان شيشيان. قام عريق بوكه باعتقال الأمير القياتيي، "أبيشكا"، الذي كان قوبلاي قد أرسله ليتوج أميرا على إقليم قيتاي، وعيّن شخصا من يمّه يدعى "ألغو" بدلا منه، وقام الأخير باخضاع المغول القراوانيين، في [[أفغانستان]] وشرق فارس، واعتقل قائدهم "سالي" الذي كان مواليا لهولاكو وقوبلاي.<ref>Wassaf, 12</ref><ref>Peter Jackson - Ibid, p.109</ref><ref>Barthold - Turkestan, p.488</ref> أقدم عريق بوكه، بعد هزيمته في أول اشتباك مسلح مع قوات أخيه، على قتل "أبيشكا" ثأرا لنفسه، فأمر قوبلاي بالتعبئة العامة وطلب من ابن عمه "خادان" أن يُحاصر [[منغوليا]] من كل الجهات كي يقطع الإمدادات الغذائية عن شقيقه. أدى هذا الحصار لحصول [[مجاعة]] في البلاد، وقد ازداد الأمر سوءا بالنسبة للخان عندما أقدم "ألغو" على خيانته والالتفاف حول قوبلاي، وفي نهاية المطاف سقطت قراقورم في يد الأخير، ولكن عريق بوكه خان عاد واستولى عليها مؤقتا عام [[1261]].
[[ملف:YuanEmperorAlbumKhubilaiPortrait.jpg|تصغير|رسم لقوبلاي خان، حفيد جنكيز خان، آخر الخانات المغول، ومؤسس سلالة يوان، من عام [[1294]].]]
 
كان قوبلاي في هذا الوقت قد حشد جيشا كبيرا تحضيرا لغزوة جديدة، بعد أن ساعد الملك الكوري "ونجونغ" ([[1260]]-[[1274]]) ليعتلي عرش أسرة غوريو عام [[1259]]، وأرغم حاكمين من القبيلة الذهبية والإلخانات على عقد هدنة مع بعضهما البعض عام [[1270]]، على الرغم من أطماع القبيلة الذهبية ب[[الشرق الأوسط]] و[[القوقاز]].<ref>J. J. Saunders-The History of the Mongol Conquests, p.130-132</ref> عرض المغول على الخان القيام بالغزوة الأخيرة على أسرة سونغ بجنوب الصين، بعد سقوط مدينة شيانغيانغ سنة [[1273]]، لذا طلب قوبلاي من مونكو تيمور أن يجري إحصاءً ثانيا لأفراد القبيلة الذهبية كي يؤمن له الرجال اللازمين لهذه الحملة،<ref>G.V.Vernadsky – The Mongols and Russia, p.155</ref> وقد جرى هذا الإحصاء في جميع أنحاء أراضي القبيلة، بما فيها [[سمولينسك]] وفيتبسك ما بين عاميّ [[1274]] و[[1275]]، كما أرسل الخان الكبير "نوغاي خان" زعيم القبيلة الذهبية، إلى [[البلقان]] كي يقوي من تأثير المغول هناك.<ref>Q.Pachymeres – Bk 5, ch.4 (Bonn ed. 1,344)</ref>
 
كان الخان الكبير عندما قام بتغيير اسم نظام الحكم المغولي في الصين، حيث أسس أسرة يوان الحاكمة عام [[1271]]، كان يهدف إلى مسح الطابع الصيني على صورته كإمبراطور للصين، وذلك كي يستطيع أن يتحكم بالملايين من السكان في تلك البلاد، وعندما نقل عاصمته من [[قراقورم]] إلى [[خان بالق]] أو "دادو"، في [[بكين]] حاليّا، حصلت ثورة في العاصمة القديمة استطاع بالكاد أن يتجنبها، فاتهمه المحافظون ومعارضيه بأنه قريب جدا من الثقافة الصينية، فأرسلوا إليه رسالة قالوا فيها: "'''''إن التقاليد القديمة لإمبراطوريتنا ليست هي ذاتها الموجودة في القوانين الصينية... مالذي جرى لعاداتنا القديمة؟'''''،<ref>Rashid al-Din</ref><ref>John Man –Ibid, p.74</ref> وحتى "قايدو"، جذب نخبة الخانات المغول إلى صفه، بعد أن كانوا يرونه خارجا عن طاعة الخان الكبير، وأقنعهم بأنه الوريث الشرعي للعرش بدلا من قوبلاي الذي خرج عن تعاليم [[جنكيز خان]].<ref>The history of Yuan Dynasty</ref><ref>Sh.Tseyen-Oidov – Ibid, p.64</ref> أدت الانشقاقات عن أسرة قوبلاي إلى حدوث تضخم في عدد القوات الأوقطايية المعارضة له، إلا أن [[منغوليا]] بقيت محمية بشكل جيد من قبل القوبلانيين لأن قوبلاي كان قد فرض عليهم منذ توليه العرش حمايتها مهما كلف الثمن، ليضمن سيطرته على البلاد وقصر "بُركان خلدون" حيث دُفن جنكيز خان.
[[ملف:NoccoloAndMaffeoPoloWithGregoryX.JPG|تصغير|250بك|نيكولو ومافيو بولو، يُسلمان رسالة من قوبلاي خان إلى البابا غريغوري العاشر عام 1271.]]
استسلمت أسرة سونغ الملكية إلى أسرة يوان عام [[1276]]، مما جعل المغول أول شعب غير صيني يغزو جميع أنحاء البلاد، وبعد ثلاث سنوات قام بحارة يوانيون بسق أخر الموالين لأسرة سونغ. نجح قوبلاي عندئذ في بناء إمبراطورية قوية، فأنشأ [[أكاديمية]] عسكرية، عدد من المكاتب، المراكز التجارية، وشق الأقنية وبنى ميادين رياضية وعلمية، وتفيد سجلات المغول أن ما يقارب 20,166 [[مدرسة]] حكومية تمّ إنشائها خلال هذا العهد.<ref>The history of the Yuan Dynasty</ref> بعد أن رأى قوبلاي أنه متفوق عدديا على جميع جيوش [[أوراسيا]]، وبعد أن نجح في السيطرة على الصين، طمع بما وراء حدودها،<ref>John Man – Kublai Khan, p. 207</ref> إلا أن غزواته المكلفة [[بورما|لبورما]]، [[فيتنام]] (التي فشلت 3 مرات)، جزيرة [[سخالين]]، ومملكة [[تشامبا]]، لم تفعل شيئا سوى جعل هذه البلاد تابعة اسميّا له. أما الغزو المغولي لل[[يابان]] (عام [[1274]] و[[1280]]) و[[جاوة]] ([[1293]]) فقد فشل. وفي نفس الوقت كان ابن أخ قوبلاي، [[أباقا]] يحاول أن يعقد حلفا ضخما مع [[أوروبيين|الأوروبيين]] الغربيين ليهزم [[مماليك|المماليك]] في [[سوريا]] و[[شمال أفريقيا]]، والذين كانوا يهاجمون المواقع التي سيطر عليها المغول بين الحين والأخر. كان أباقا وعمه قوبلاي يصبون اهتمامهم على المحالفات الأجنبية بشكل رئيسي، بالإضافة للطرق التجارية المفتوحة، حيث كان الخاقان يتناول العشاء يوميّا بحضور بلاط كبير، ويلتقي بالعديد من السفراء، والتجار الأجانب، حتى انه عرض أن يتحول لل[[مسيحية]] بحال أظهر 100 من [[قس|الكهنة]] صحة هذا الدين.
 
في عام [[1277]]، قامت مجموعة من الأمراء المتحدرين من [[جنكيز خان]] والعاملين في خدمة ابن [[مونكو خان]] "شيريقاي"، بالثورة على الخان الكبير قوبلاي، فخطفوا ابنيه الاثنين، وأحد قواده المدعو "أنتونغ"، وقاموا بتسليمهم إلى قايدو ومونكو تيمور. كان الأخير قد أبرم حلفا مع قايدو منذ عام [[1269]]، على الرغم من أنه وعد قوبلاي خان بالمساعدة العسكرية لحمايته من الأوقطايين.<ref>the History of Yuan Dynasty</ref> قامت جيوش الخان الكبير بقمع هذه الثورة ودعمت الحاميات اليوانيّة في منغوليا وشرق تركستان.
[[ملف:VoyagesOfRabbanBarSauma.jpg|تصغير|250بك|رحلة "رابان بار ساوما" سفير الخان الكبير [[قوبلاي خان|قوبلاي]] والإلخان [[أرغون خان|أرغون]]، من خان بالق في الشرق، إلى [[روما]]، [[باريس]]، و[[بوردو]] في الغرب، حيث التقى بمعظم الحكام العظماء ما بين عاميّ [[1287]] و[[1288]].]]
كان قوبلاي خان، بصفته خليفة الخانات العظماء السابقين، مجبرا على اقتراح إبرام علاقات أجنبية ولو بشكل اسمي، وعندما تُوج [[تكودار|أحمد تكودار]] على عرش [[إلخانات|الإلخانات]] عام [[1282]]، حاول أن يعقد صلحا مع [[مماليك|المماليك]]، فناشد المغول القدماء الذين كانوا يعملون في خدمة أباقا خان، ناشدوا قوبلاي أن يتدخل لتوقيف تكودار عند حده، فقام بالقبض عليه و[[إعدام]]ه. بعد هذه الحادثة، اعترف قوبلاي بأرغون خان حاكما على الإلخانات، وخلع على قائده الأعلى الذي ساعده لقب النبيل. على الرغم من غياب إدارته المباشرة على الخانات الغربية، وثورة الأمراء المغول عليه، فإنه بدو أن قوبلاي كان قادرا على التدخل في شؤونهم والتأثير على علاقاتهم، كما يتضح في رسالة ابن أباقا، [[أرغون خان]]، إلى البابا نيكولاس الرابع، التي يقول فيها أن الخان الكبير أمره بغزو [[مصر]].<ref>Dailliez, p.324-325</ref>
إلا أن القتال تجدد مرة أخرى بين دوا خان وابن قايدو "تشابار"، وبمساعدة تيمور خاقان استطاع دوا أن يهزم الأوقطايين، كما أرسل "توقطاي"، الذي كان يدعم عملية السلام الشاملة، أرسل 20,000 جندي للمؤازرة على جبهة أسرة يوان.<ref>Christopher P.Atwood, Ibid. p.106</ref> ازدهرت [[تجارة دولية|التجارة الدولية]] والتأثير الثقافي بين [[أوروبا]] و[[آسيا]] خلال هذه الفترة التي ساد فيها السلام الشامل بين المغول، ومثال ذلك أن أنماط المنسوجات الملكية اليوانيّة اقتبسها [[أرمن|الأرمن]] في تصاميمهم لل{{المقصود|زينة|زينة}}، كما انتشرت [[زراعة]] أنواع مختلفة من [[شجرة|الأشجار]] وتناقلت بين المحافظات المختلفة للإمبراطورية، بما فيها [[الصين]] و[[إيران]]، وكذلك الحال بالنسبة لعدد من الاختراعات التي اقتبسها الغرب.<ref>Jack Weatherford – Genghis Khan and the making of the modern world, p. 236</ref><ref>Dickran Kouymjian – Chinese motifs in the 13th century Armenian art: The Mongol connection, p.303</ref> أخذ القيتايون بالتوسع ناحية الجنوب باتجاه [[الهند]] بشكل رئيسي بعد إبرام معاهدة السلام هذه.
 
اعتلى السلطان محمد أوزبك عرش القبيلة الذهبية، بعد وفاة توقطاي عام [[1312]]، وسرعان ما أخذ باضطهاد المغول غير المسلمين، وفي ذلك الوقت كان تأثير أسرة يوان على القبيلة قد خف كثيراكثيرًا وانعكس في الواقع، لذا عادت النزاعات الكبيرة لتبرز مجددا بين مختلف الولايات المغولية. تُظهر الوثائق التاريخية أن مبعوثي الخاقان "أيورباوادا" ألّبوا ابن توقطاي خان على محمد أوزبك، كما اعتلى "إيسن بوكه الأول" ابن دوا خان عرش خانة قيتاي، بعدما قام بعض المتحدرين من أوقطاي خان بانقلاب مفاجئ على "تشابار" ونفوه إلى أراضي يوان، وفي نهاية المطاف هاجم اليوانيون والإلخانات خانة قيتاي وحلفائهم القراوانيون، على الرغم من إظهار إسن بوكه لنيته في إبرام الصلح معهم. كان الأخير قد طلب من محمد أوزبك خان، حليف مصر المخلص، أن يشكل معه حلفا ضد "أيورباوادا"، إلا أن أوزبك رفض ذلك، وفي ذلك الوقت كان "كيبك"، خليفة إسن بوكه، قد خفف من حدة المواجهة مع اليوانيون بعد أن أدرك تفوقهم العددي عليه في شرق [[تركستان]] بعدما فشل أخوه في جميع حروبه مع [[إمبراطور|الإمبراطور]] أيورباوادا والإلخان [[محمد أولجايتو]]، الذي قام بغزو [[غيلان (محافظة)|محافظة كيلان]] عام [[1307]]، وهاجم حصون المماليك في عاميّ [[1312]] و[[1313]].
[[ملف:35 History of the Russian state in the image of its sovereign rulers - fragment.jpg|تصغير|250بك|رسم لمحمد أوزبك خان ([[1313]]-[[1341]]) وهو يصدر حكمه في قضية ميخائيل ياروسلافيتش، بريشة فاسيلي فاريشّاغاين.]]
عاد أوزبك ليؤسس علاقات ودية مع خاقانات أسرة يوان عام [[1326]]، بعد أن أدرك المكاسب الاقتصادية التي ستعود عليه من وراء ذلك، كما أسست القبيلة الذهبية حرسها الخاص للخان، مقتدية بذلك باليوانيون. أرسل أوزبك [[سجن]]اء [[روس]] إلى محكمة السلالة الحاكمة في الصين، بعد سحقه لتمرد كبير في مدينة [[تفير]] عام [[1327]]، ليُظهر احترامه لهم ولليوانيين، كما أعاد إحياء طموحات القبيلة الذهبية بالحصول على [[البلقان]]. قام أوزبك ببناء عدد من المعالم الإسلامية في مدينة ساراي، مثل [[مسجد|المساجد]] و[[حمام عام|الحمامات العامّة]] كي يزيد من انتشار هذا {{المقصود|الدين|دين}} أكثر، وعلى الرغم من دفعه للجزية إلى الخاقانات، فإنه وخلفائه، لم يتخلوا عن مطامعهم في [[الشرق الأوسط]] و[[القوقاز]]، وبقوا على الدوام مهددين وجود الإلخانات والأمراء الشوبانيون في تلك البلاد. كانت الغزوات المغولية قد خفت حدتها بشكل كبير جدا عند حلول العقد الثاني من [[القرن الرابع عشر]]، ففي عام [[1323]]، قام أبو سعيد خان (1316-1335) حاكم الإلخانات، بتوقيع معاهدة سلام مع مصر، وبناءً على طلب منه، قام بلاط يوان بخلع لقب القائد الكبير لجميع خانات المغول، على حارسه "شوبان سلدوز"، غير أن سمعة الأخير لم تستطع أن تنقذ حياته عام [[1327]].<ref>Thomas T. Allsen-Culture and Conquest in Mongol Eurasia, p.39</ref>
تأثر بعض المغول بتعاليم مبشر [[كنيسة المشرق]] منذ حوالي [[القرن السابع]]، وتحول القليل منهم إلى [[كاثوليكية|المذهب الكاثوليكي]] على يد المبشر "يوحنا المونتيكورفيني" الذي أرسلته [[الدولة البابوية]] إلى تلك البلاد.<ref name="ريتشارد فولتس">[[ريتشارد فولتس|Richard Foltz]] "Religions of the Silk Road"</ref>
 
تربّى الكثير من الخانات على أيدي أمهات وأولاياء [[مسيحيون]]، على الرغم من أن {{المقصود|الدين|دين}} لم تكن له مكانة عليا أو جوهرية في الإمبراطورية المغولية. من المغول المسيحيين المعروفين: سورغاغتاني بكي، زوجة ابن جنكيز خان، ووالدة الخاقانات الكبار، [[مونكو خان|مونكو]]،[[قوبلاي خان|قوبلاي]]، [[هولاكو خان|هولاكو]]، وعريق بوكه؛ سرتاق، خان القبيلة الذهبية، دوقوز خاتون، والدة [[أباقا|أباقا خان]]؛ [[كتبغا]]، قائد القوات المغولية في [[بلاد الشام]]، والذي تحالف مع ال[[صليبيون|صليبين]] لمحاربة [[عرب|العرب]] [[مسلمين|المسلمين]]. كذلك كان هناك عدد من المصاهرات مع حكام غربيون، مثل زواج أباقا عام [[1265]] بماريا باليولوج، ابنة الامبراطورالإمبراطور البيزنطي [[ميخائيل الثامن باليولوج]]، كذلك فقد تزوج غيره من الخانات بنساء غربيات. حوت الإمبراطورية المغولية أراضي [[الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية]] في [[روسيا]] و[[القوقاز]]، [[الكنيسة الرسولية الأرمنية]] في [[أرمينيا]]، وكنيسة المشرق في [[آسيا الوسطى]] و[[بلاد فارس|فارس]].
 
شهد [[القرن الثالث عشر]] محاولات إبرام صفقات مع أوروبا المسيحية وكانت أول محاولة عند نشوء [[التحالف الفرنجي المغولي|التحالف المغولي الفرنسي]]، عندما أخذ الطرفان يتبادلان السفراء والتعاون العسكري في [[الأراضي المقدسة]] حتى، حيث أرسل الإلخان أباقا وحدة عسكرية لدعم [[الحملة الصليبية التاسعة]] عام [[1271]]، وكذلك زار الرحالة المغولي النسطوري "ربان بار صوما" بعض البلاطات الأوروبية ما بين عاميّ [[1287]] و[[1288]]. إلا أنه في هذا الوقت، كان الإسلام قد أخذ يتجذر في الأراضي المغولية، وبدأ البعض منهم الذي كان نصرانيّا بالأساس، باعتناق الإسلام، مثل [[تكودار]].<ref>A history of the crusades, By Steven Runciman, pg. 397</ref> بعد أن تم انتخاب كاهن قوبلاي خان، "مار يابلاّها الثالث"، كاثوليكوس الكنيسة الشرقية عام [[1281]]، أخذت الإرساليّات الكاثوليكية تتوافد على جميع العواصم المغولية.
[[ملف:GhazanConversionToIslam.JPG|تصغير|رسم فارسي يُظهر لحظة تحوّل [[محمود غازان]] من البوذية إلى الإسلام.]]
[[ملف:Semiradsky Aleksandr Nevsky v Orde.jpg|تصغير|القديس "ألكسندر نفيسكي" يقف بالقرب من شامان مغولي في القبيلة الذهبية، بريشة "هنريك سميرادزكي".]]
كان المغول يوظفون العديد من المسلمين في مجالات مختلفة من العمل، وكثيراوكثيرًا ما كانوا يأخذون بنصيحتهم فيما يتعلق بالمسائل الإدارية، فأصبح المسلمون إحدى طبقات المسؤولين المفضلة عندهم، إذ أنهم كانوا مثقفين ويجيدون [[لغة تركية|التركية]] والمنغولية. من المغول المعروفين الذين تحولوا إلى [[أهل السنة والجماعة|الطائفة السنية الإسلامية]]: [[مبارك شاه]] حاكم خانة قيتاي، تودا منغو حاكم القبيلة الذهبية، و[[محمود غازان]] حاكم الإلخانات. كان [[بركة خان]]، الذي حكم القبيلة الذهبية بين عاميّ [[1257]] و[[1266]]، أول قائد مغولي مسلم للخانات المغولية.
 
يُعتبر [[محمود غازان]] أول خان مسلم جعل من [[إسلام|الإسلام]] الدين الرسمي للإلخانات، وتلاه السلطان محمد أوزبك حاكم القبيلة الذهبية، والذي كان يُشجع رعاياه على اعتناق الدين الجديد. استمر المغول في خانة قيتاي بنمط حياتهم المرتحل، معتنقين [[بوذية|البوذية]] وال[[شامانية|أرواحية]] حتى عقد 1350، وعندما اعتنق القسم الغربي من الخانة الدين الإسلامي، بقي القسم الشرقي من بلاد المغول دون [[أسلمة]] حتى عهد "توغلوق تيمور خان" ([[1329]]/[[1330|30]]-[[1363]])، الذي اعتنق الإسلام مع الآلاف من رعاياه.
 
كان هناك عدد كبير من المسلمين الأجانب في أراضي أسرة يوان، خلال عهد قوبلاي خان، على الرغم من أنها، لم تعتنق الإسلام، على العكس من الخانات الغربية. كان قوبلاي وخلفائه مطلقين حرية ممارسة الشعائر الدينية في أراضيهم، على الرغم من أن البوذية كانت هي الديانة السائدة وأكثر الأديان تأثيرا على الناس في تلك المنطقة من العالم. استمر الاتصال بين اليوانيون والدول الإسلامية في [[شمال أفريقيا]]، [[الهند]]، و[[الشرق الأوسط]]، حتى منتصف [[القرن الرابع عشر]]. كان المغول يُصنفون المسلمين على أنهم من طبقة "السيمو"، أي أنهم أدنى درجة من المغول ولكن أعلى مرتبة من الصينيين. يقول [[علم الإنسان|عالم الإنسان]] "جاك وذرفورد"، أنه كان هناك أكثر من مليون مسلم يقطنون أراضي أسرة يوان.
كان الإقطاعيون من المغول وغير المغول يُطالبون عمّالهم وفلاحيهم بعائدات مفرطة للغاية، ولا يدفعون أية ضرائب بالمقابل. وبناءً على اقتراح الوزير القيتايي العبقري "يلو شوكاي"، سمح أوقطاي خان للنبلاء بتعيين محصلي ضرائب و[[قاضي|قضاة]] تابعين لاقطاعاتهم، لكي يقوموا بنفسهم بتحصيل [[ضريبة|الضريبة]] دون إذن من الخان الكبير، بدلا من تقوم الدولة بتحصيلها بشكل مباشر. قام كل من جويوك ومونكو بتقييد الحكم الذاتي للإقطاعات بعد وفاة أوقطاي، أما [[قوبلاي خان]]، فقد سار على خطى سلفه وتشريعاته إلى حد ما. منع محمود غازان الإقطاعيين في الإلخانات من إساءة استعمال سلطتهم، كما قام عضو المجلس اليواني "تيمودر" بتقييد حقوق النبلاء في الصين ومنغوليا.<ref>Cambridge history of China</ref> ألغى خليفة قوبلاي، تيمور، إدارات صهر ملك أسرة غوريو الكوري "شانغنيول"، التي بلغ عددها 358 إدارة وتسببت بضغط مالي على الشعب الكوري، على الرغم من أن تلك البلاد تمتعت بالحكم الذاتي ولم تكن تحت الحكم المباشر للمغول.<ref>The history of Gaoli - Chongson</ref>
 
تضرر النظام الإقطاعي بشكل كبير خلال الحرب الأهلية بالإمبراطورية المغولية التي امتدت بين عاميّ [[1260]] و[[1304]]،<ref name="ReferenceB"/><ref>Christopher P.Atwood, Encyclopedia of the Mongol Empire and Mongolia, p.32</ref> إلا أن النظام بقي مستمرا لبعد هذه الفترة على الرغم من ذلك، فقد سمح [[أباقا]] حاكم [[إلخانات|الإلخانات]] لمونكو تيمور حاكم القبيلة الذهبية، أن يقوم بجباية أرباح مصانع الحرير بشمال [[بلاد فارس]] عام [[1270]]، كما قام "برقة"، حاكم خانة قيتاي، بإرسال وزيره [[مسلم|المسلم]] إلى الإلخانات ليتفقد أحوال إقطاعاته هناك ظاهريّا، عام [[1269]]، إلا أن مهمته الأساسية كانت التجسس على تلك الخانة.<ref>A COMPENDIUM OF CHRONICLES: Rashid al-Din's Illustrated History of the World (The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art, VOL XXVII) ISBN 0-19-727627-X or Reuven Amitai-Preiss (1995), Mongols and Mamluks: The Mamluk-Īlkhānid War, 1260-1281, pp. 179-225. Cambridge University Press, ISBN 0-521-46226-6.</ref> عاد النظام الإقطاعي ليتعافى بعد أن أبرم المغول معاهدة السلام مع بعضهم عام [[1304]]. خلال عهد "جاياتو خان"، تلقى البلاط اليواني ثلث أرباح الزراعة والصناعة والتجارة من المدن والأراضي الموجودة ب[[بلاد ما وراء النهر]] الخاضعة لحكم الخانات القيتايين، بينما تلقى النخبة من هؤلاء، مثل "إلجيقطاي"، "دوا تيمور" و"تارماشيرين خان"، هدايا قيمة ومشاركة لأسرة يوان في رعاية [[بوذية|المعابد البوذية]].<ref>W.Barthold Chagatay Khanate in Encyclopdeia of Islam 2ed, 3-4; Kazuhide Kato Kebek and Yasawr: the establishment of Chagatai Khanate 97-118</ref> حصل جاياتو خان على بعض الأسرى [[روس|الروس]] من أمير قيتاي "غانشي" كذلك الأمر، كما حصلت زوجة قوبلاي الخان المستقبلية في ذلك الحين، على خادمها "أحمد فنكاتي" من وادي فرغانة [[إيران|بإيران]]، قبل أن تتزوج.<ref>Handbuch Der Orientalistik By Agustí Alemany, Denis Sinor, Bertold Spuler, Hartwig Altenmüller, p.391-408, Encyclopdeia of Mongolia and Mongol Empire - see: ''Ahmad Fanakati''</ref> في عام [[1326]] عادت القبيلة الذهبية لترسل الجزية إلى خانات أسرة يوان العظام مجددا، وبحلول عام [[1339]]، كان محمد أوزبك يتلقى سنوياسنويًا 24 ألف دينغ [[عملة ورقية|بالعملة الورقية]]، من إقطاعييه الصينين في مقاطعات شانشي، شيلي، وخونان.<ref>Thomas T. Allsen - Sharing out the Empire 172-190</ref> يقول المؤرخ "هـ هـ هاورث" أن مبعوث أوزبك كان يُطالب بحصص زعيمه من البلاط اليواني، مركز العالم المغولي، كي يتمكن الأخير من إنشاء مراكز بريد جديدة، وكان ذلك عام [[1336]]،<ref>H.H.Howorth - History of the Mongols, Vol II, p.172</ref> ولم يتوقف هذا الأمر إلا عندما تفككت الدولة المغولية وتحللت، بعد أن أخذ الخلفاء يتقاتلون فيما بينهم وأخذت الخانات المغولية تثور وتنفصل الواحدة تلو الأخرى.<ref group="معلومة">تفككت [[إلخانات|الإلخانات]] عام [[1335]]؛ وبدأ الصراع على الخلافة بين القبيلة الذهبية وخانة قيتاي عام [[1359]] و[[1340]] على التوالي؛ كان الجيش اليواني قد حارب ثوّار العمامة الحمراء منذ عقد 1350.</ref>
 
=== العملة ===
ظهر جليا أن النية لدى المغول هي اجتياح الصين وأخذها خاصة بعد موت مونكو خان سنة [[1259]] ولذلك تم سحب الكثير من الوحدات العسكرية من الجبهة الغربية لدخول البوابة الجد الصعبة باجتياحهم مملكة سونج الصينية، بالواقع تلك الحرب المنغولية الصينية كانت من أكثر الحروب كلفة وخسائر بالأرواح بتاريخ الدولتين واستمرت قرابة 65 سنة.
 
الإجابة الواقعية لسبب توقف المغول بعد معركة موهي وتحطيمهم الجيش المجري هو عدم رغبتهم للذهاب أبعد من ذلك،<ref name="Saunders, J. J. 1971">Saunders, J. J. (1971). The History of the Mongol Conquests, Routledge & Kegan Paul Ltd. ISBN 0-8122-1766-7
</ref> ف[[باتو خان]] قد كون مملكته في [[روسيا]] وأمنها لعشر أجيال لاحقة، وعند موت الخان رجع بسرعة إلى العاصمة ليطالب بالحكم، مما سبب بتدهور العلاقة مع ابن عمه جيوك خان ووصلت إلى مرحلة النزاع المسلح بينهما، بعد عام [[1260]] لم يستطع المغول توحيد جيوشهم للتوجه [[أوروبا|لأوروبا]] أو [[مصر]]، ف[[باتو خان]] كان يخطط للوصول [[محيط أطلسي|للمحيط أطلسي]] أو [[محيط أطلسي|بحر الظلمات]] ولكنه مات عام [[1255]]<ref name="Chambers, James 1979"/><ref name="Saunders, J. J. 1971"/> وورث ابنه حكم القبيلة الذهبية ولكن لم يدم طويلا حتى مات ثم أتى [[بركة خان]] أخو باتو خان فقضى أكثر وقته بقتال ابن عمه [[هولاكو خان|هولاكو]] فهدأت الأحوال بأوروبا بعد ذلك.
 
=== الهند الصينية واليابان ===
[[فيتنام]] منطقة لم يدخلها المغول بالمرة، بل وحاولوا غزوها ثلاث مرات وبكل مرة كان يتلقون هزيمة قاسية من [[فيتنام|الفيتناميين]] بالأعوام [[1257]]، [[1285]]، [[1287]]\[[1288]]. [[اليابان]]يون أيضا صدوا حملات عسكرية ضخمة بالأعوام [[1274]] و[[1281]] حيث كان حاكم [[اليابان]] "هوجو توكيمون" يُعيد مبعوثي المغول بدون إجابة في ال[[كاماكورا، كاناغاوا|كاماكورا]] وحتى لم يكن يسمح لهم بدخول [[اليابان]]، فأرسل [[قوبلاي خان]] أول حملة ففشلت بسبب العواصف والمقاومة الشرسة التي أبداها [[ساموراي|الساموراي]]، فأرسل مبعوثين للحاكم فقتلهم، ثم أرسل مرة أخرى فقتلهم أيضا،أيضًا،<ref>[http://books.google.com/books?id=sYsIAAAAIAAJ&pg=PA291&lpg=PA291&dq=tokimune+behead&source=web&ots=mpnm1du2Ph&sig=nlqjbNC4hBMrZmY8NHbZGh8wsJo كتاب تاريخ اليابان في الجوجل كتب] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20141002165043/http://books.google.com/books?id=sYsIAAAAIAAJ&pg=PA291&lpg=PA291&dq=tokimune+behead&source=web&ots=mpnm1du2Ph&sig=nlqjbNC4hBMrZmY8NHbZGh8wsJo |date=02 أكتوبر 2014}}</ref> فأرسل المغول أسطول لكنه لم يكن مؤهلا لمواجهة العواصف التي تمر ب[[بحر اليابان]] مماتسبب بغرق أغلب سفنه عندما واجه إعصارا وموت الكثير من جند المغول. لكن ذلك لم يكن يثني الإمبراطور للمحاولة لغزو [[اليابان]] وحتى [[فيتنام]] وكانت النتائج كما هي: المقاومة الشرسة واندحار جيوشه باليابان وتمنّع فيتنام.<ref name="Saunders, J. J. 1971"/>
 
=== جنوب آسيا ===
=== المنطقة العربية ===
{{أيضا|حصار بغداد 1258|غزوات المغول للشام|غزوات المغول على فلسطين|}}
آخر منطقة قاومت المغول كانت [[بلاد الشام|الشام]]، عندما نجح [[مماليك|المماليك]] في ابعاد المغول عنها وبدعم من [[بركة خان]] (وهو مسلم) الذي تحالف معهم بعد أن أثار ابن عمه [[هولاكو خان|هولاكو]] غضبه [[حصار بغداد 1258|بتدميره بغداد]]، وقد أرسل إلى الخان العظيم أن يطلب [[هولاكو خان|هولاكو]] للمحاسبة على قتله للخليفة العباسي وذبح أهلها المسلمين.<ref name="Nicolle, David 1998">Nicolle, David, The Mongol Warlords Brockhampton Press, 1998, {{ISBNردمك|978-1-85314-104-1}}</ref> وقد كانت [[حرب بركة-هولاكو|حربا شرسة]] بينهما، وما أن انتصر [[مماليك|المماليك]] على المغول ب[[معركة عين جالوت|عين جالوت]] سنة [[1260]] حتى اعتبرت تلك الفترة نهاية للمد المغولي في [[المنطقة العربية]].
 
== التقسيم السياسي والدول التابعة ==
* المعرفة الأوروبية توسعت بقوة عن طريق [[سفير|السفراء]] و[[تجارة|التجار]]، وعندما رحل [[كريستوفر كولومبوس]] عام [[1492]] كانت مهمته الوصول إلى كاثاي أرض جنكيز خان.
* بعض الدراسات تشير إلى أن [[الموت الأسود|الطاعون الأسود]] الذي دمر [[أوروبا]] أواخر [[1340]] يمكن أن يكون مصدره الصين عبر طرق التجارة خلال الإمبرطورية المغولية، بدايته كانت في عام [[1347]] عندما حاصر المغول بقيادة "جاني بك" [[ميناء]] كافا البحري الكبير [[القرم (شبه جزيرة)|لشبه جزيرة القرم]] وتابع [[مقاطعة جنوة|لدوقية جنوا]] بدأ الطاعون يضرب بالجيش بقوة مماحدا بهم برفع الحصار وترك المدينة، فانتقل [[طاعون|الطاعون]] إلى المدينة وحمله تجار [[جنوة]] معهم إلى ديارهم،<ref>Svat Soucek. A History of Inner Asia. Cambridge University Press, 2000. ISBN 0-521-65704-0. P. 116</ref> فانتشر بسرعة شديدة بأوروبا، وقد تسبب بموت مايقرب من 20 مليون شخص بأوروبا فقط و 75 مليون بالعالم أجمع، خلال الفترة الممتدة من عام [[1348]] حتى [[1350]]. تقدير المؤرخين أنه ما بين الربع إلى الثلثين من السكان الأوروبيين قضوا في ذلك الطاعون.
* بحساب المؤرخ الغربي "روميل" قدر بأن 30 مليون شخص قتل تحت حكم المغول، فسكان الصين انخفض إلى النصف خلال 50 عاماعامًا من حكم الإمبرطورية المغول، قبل الغزو المغولي كان تعداد الصين يقارب 120 مليون نسمة وبعد أن اكتمل الاحتلال المغولي عام [[1279]] [[إحصاء]] عام [[1300]] كان ال[[تعداد السكان]] بالكاد وصل 60 مليون نسمة.<ref>Ping-ti Ho, "An Estimate of the Total Population of Sung-Chin China", in Études Song, Series 1, No 1, (1970) pp. 33-53</ref><ref>[http://users.erols.com/mwhite28/warstat0.htm#Mongol فظائع غزوات المغول] يذكر هنا أرقام شبه تفصيلية للقتلى بكل بلد من بلدان آسيا الوسطى, وإن شكك بها الكاتب "وذرفورد" بأنها أرقام مرتفعة بعض الشيء {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170819135348/http://users.erols.com:80/mwhite28/warstat0.htm |date=19 أغسطس 2017}}</ref> يقول "ديفيد نيكول" في كتابه "المغول سادة الحرب": "الرعب والإبادة لكل من هو ضدهم كان من أفضل التكتيكات المغولية".<ref name="Nicolle, David 1998"/> مات حوالي النصف تقريبا من الشعب الروسي خلال تلك الغزوات،<ref>[http://www.parallelsixty.com/history-russia.shtml تارخ روسيا، بداية تاريخ السلاف، كييف الروس، والغزو المغولي]</ref> وقدر أيضا المؤرخين أن نصف سكان المجر ذات المليوني نسمة قد قضى نحبه ضحية تلك الغزوات.<ref>[http://www.britannica.com/eb/article-34789/Hungary غزو المغول لهنغاريا، الموسوعة البريطانية] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20080512114337/http://www.britannica.com:80/eb/article-34789/Hungary |date=12 مايو 2008}}</ref>
[[ملف:LocationMongolia.png|thumb|center|750px|موقع [[منغوليا]] اليوم.]]
واحدة من أنجح التكتيكات المغولية كانت مسح المدن التي ترفض الاستسلام بكاملها، كما في غزو اقطاعية [[كييف]] الروسية، فقد مسحت تقريبا جميع مدنها وقتل سكانها ومن لم يقتل فقد أخذ كعبد ممايعني أنه سيموت بأعمال السخرة الشاقة، واستثنى من ذلك سجناء الحرب الذين أصبحوا جزءا من الجيش المغولي ليساعدوهم بغزواتهم الأخرى.<ref>The Story of the Mongols Whom We Call the Tartars= Historia Mongalorum Quo s Nos Tartaros Appellamus: Friar Giovanni Di Plano Carpini's Account of His Embassy to the Court of the Mongol Khan by Da Pian Del Carpine Giovanni and Erik Hildinger (Branden BooksApril 1996 {{ISBNردمك|978-0-8283-2017-7}})</ref> بالإضافة إلى تكتيكاتهم الإرهابية، فالذي ساعد على التمدد السريع للإمبراطورية كان القسوة العسكرية المفرطة، وخاصة مسيرهم وحروبهم خلال الطقس الشديد البرودة، ثم المهارات والجدارة والانضباط.
 
كان سوبوتاي خان خاصة والقادة المنغول عامة ينظرون إلى [[شتاء|الشتاء]] كأحسن وقت للحرب بينما غيره لا يود ذلك. ولهم المقدرة العجيبة باستخدام الأنهر والبحيرات المتجمدة كطرق سريعة للخيالة وكان لها تأثير فعال خلال حروبهم [[روسيا|بروسيا]]. وكان لهم الأثر الدائم عبر توحيدهم مناطق ضخمة ومنها روسيا بأكملها، شرقها إلى غربها، والصين الموحدة بأجزائها الغربية، ولا تزال هاتين الدولتين موحدتين إلى اليوم وإن اختلفت نظم الحكم فيهما. انصهر المغول بالسكان المحليين بعد انتهاء دولتهم وتبعوا الديانات المحلية مثل الخانات الغربية دانت ب[[بوذية|البوذية]] بينما الشرقية فخضعت لل[[إسلام]] وأكثرهم تحت تأثير [[صوفية|التصوف]]. آخر خان من سلالة [[جنكيز خان]] كان "بهادر شاه ظفر" حاكم المغول بالهند الذي خلعه [[إنجليز|الإنجليز]] بعد فشل [[ثورة الهند عام 1857|ثورته]] عام [[1857]] ونفوه إلى [[بورما|رانجون]] حيث مات هناك وقتلوا ابنه في ضريح السلطان هومايون مقبرة أجداده في [[دلهي]].
 
== اقرأ أيضا ==
{{colCol-begin}}
{{عمو-3}}
* [[جنكيز خان]]