افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1٬355 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
ط
بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V2.6
'''المملكة الحجازية الهاشمية''' أو '''مملكة الحجاز''' هي مملكة أسسها الهاشميون بعد نجاح [[الثورة العربية الكبرى]] في عام [[1916]]م ضد [[الخلافة العثمانية]]، قاد [[حسين بن علي الهاشمي|الشريف حسين بن علي الهاشمي]] الثورة وأسس خلالها مملكة الحجاز، مناديًا باستقلال [[العرب]] عن حكم الدولة العثمانية، وشملت المملكة أراضي [[الحجاز]] من [[العقبة]] شمالًا إلى [[القنفذة]] وجبال عسير جنوبًا ومن [[البحر الأحمر]] غربًا إلى [[نجد]] شرقًا، واتُّخذ من [[مكة المكرمة]] عاصمةً للدولة الفتية.<ref name="ملوك العرب"/> كانت الحجاز خلال فترة انهيار الدولة العثمانية في نزاع عائلي بين آل عون ممثلًا بالشريف حسين بن علي، وآل زيد ممثلًا بالشريف [[علي حيدر باشا|علي حيدر]]، حتى صدر [[فرمان]] سلطاني بتعيين الشريف حسين بن علي أميرًا على مكة عام 1908م بمساندة من [[جمعية الاتحاد والترقي]]. نجح الشريف حسين في إعادة وضع [[شرافة مكة]] إلى سابق عهدها من قوة، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في [[شبه الجزيرة العربية]] بقصد توسيع حدود إمارته. لما خُلع [[السلطان عبد الحميد الثاني]] عام 1909م بدأ الشريف حسين بالتفكير في الثورة ضد العثمانيين وإعلان استقلال العرب، وفي [[10 يونيو]] [[1916]]م أعلنت الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين بمساندة [[قوات الحلفاء (الحرب العالمية الأولى)|قوات الحلفاء]] وأدت لجلاء العثمانيين عن البلاد العربية وإعلان قيام مملكة الحجاز وتنصيب الشريف حسين ملكًا على العرب.
 
عانت مملكة الحجاز منذ قيامها من صراع طويل مع قوات الحلفاء بسبب أطماعهم المعلنة في البلاد العربية، ما أدى في نهاية الأمر لتوقيع [[معاهدة سايكس بيكو]] من قبل الحلفاء وتقسيم البلاد العربية وإعلان انتداب [[فرنسا]] على [[سوريا]] و[[لبنان]] و[[إسكندرونة]] وانتداب [[بريطانيا]] على [[العراق]] و[[فلسطين]] و[[شرق الأردن]]،<ref group="ْ">{{cite journal|المسار=http://www.jstor.org/stable/1014872|العنوان=The Mandate System of the League of Nations|الأول=Denys P.|الأخير=Myers|التاريخ=1 January 1921|الناشر=|volume=96|الصفحات=74–77|تاريخ الوصول=|via=}}</ref> وتكلل بإعلان [[وعد بلفور]] من قبل البريطانيين الذي ضمن إنشاء وطن قومي [[اليهود|لليهود]] في [[فلسطين]].<ref group="ْ">{{مرجع كتاب| الأخير = Yapp| الأول = Malcolm| العنوان = The Making of the Modern Near East 1792–1923| date = 1987| الناشر = Longman| المكان = Harlow, England| isbn = 978-0-582-49380-3}} P.290</ref> لم تكد المملكة الفتية لتتعامل مع الاستعمار الغربي للبلاد العربية حتى بدأت [[الحرب النجدية الحجازية (1924-1925)|الحرب النجدية الحجازية]] والتي أدت عام 1924 لتنازل الملك حسين لابنه [[علي بن حسين]] ملكًا على الحجاز بعد ضغوط مورست من قبل [[الحزب الوطني الحجازي]]، في محاولة لإيجاد حل سياسي للحرب النجدية الحجازية، لكن هذا التنازل لم يغير من مجريات الحرب شيء،<ref>ناصر بن سليمان العُمري. ([[2009]]م) ملامح عربية (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. المؤسسة العربية للدراسات والنشر صفحة 380</ref> وواصلت القوات النجدية في دخول مدن الحجاز الواحدة تلو الأخرى، وانتهت الحرب بتوقيع [[اتفاقية تسليم جدة]] في [[17 ديسمبر]] [[1925]] الموافق [[1 جمادى الآخرة]] [[1344 هـ]] التي ضمنت للأسرة الهاشمية خروجاً آمناً من الحجاز وتسليم [[جدة]] آخر معاقلهم [[عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود|للسلطان عبد العزيز آل سعود]]،<ref>روبرت ماكنمارا، ترجمة منال حامد. ([[2016]]م) الهاشميون وحلم العرب (الطبعة الأولى). [[القاهرة]] - [[مصر]]. العربي للنشر والتوزيع صفحة 201</ref><ref>[http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol36.doc_cvt.htm نص اتفاقية تسليم جدة بين الملك حسين بن علي والسلطان عبد العزيز آل سعود] مقاتل من الصحراء. وصل لهذا المسار في 30 يناير 2016 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170701053842/http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol36.doc_cvt.htm |date=01 يوليو 2017}}</ref> وبذلك سقطت مملكة الحجاز بعد أن استمرت مدة 10 أعوام، وتم إعلان ضم الحجاز إلى نجد تحت مسمى [[مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها]].
 
== شرافة مكة ==
=== مرحلة التوسع ===
 
نجح الشريف الحسين في إعادة وضع الشرافة إلى سابق عهدها، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في [[شبه الجزيرة العربية]] بقصد توسيع حدود إمارته، معلنًا أنه يحارب من أجل الدولة العثمانية. كانت وجهته الأولى [[نجد]] وذلك عام 1910م بهدف منع [[عبدالعزيز بن سعود]] من أخذ الزكاة من [[عتيبة (قبيلة)|قبائل عتيبة]] التابعة سياسيًا للشريف، وكان هذا التحرك متماشيًا مع رغبة الدولة العثمانية في فرض سيطرتها على ابن سعود، فأوعزت للشريف بالزحف تجاه نجد. تمكن الشريف أثناء وجوده في أراضي عتيبة النجدية من أسر سعد شقيق ابن سعود.<ref>[http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/sec06.doc_cvt.htm رسائل من الأمير عبد العزيز بن سعود إلى الشريف حسين بن علي أمير مكة المكرمة] مقاتل من الصحراء. وصل لهذا المسار في 6 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170503060411/http://www.moqatel.com:80/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/sec06.doc_cvt.htm |date=03 مايو 2017}}</ref> قام [[خالد بن لؤي]] أمير [[الخرمة]] بالتوسط بين الشريف حسين وابن سعود، وأخذ الحسين المواثيق على ابن سعود بالولاء للدولة العثمانية، وبعد موافقة عبد العزيز بذلك أطلق الشريف حسين سعدًا شقيق عبد العزيز، وجاء في ختام كتاب ابن سعود للشريف حسين: «ولنا أمل بالله أن تكونوا واسطة قوية بيننا وبين متبوعنا الحكومة الشورية، وتعرضوا إخلاصنا وخدماتنا الصادرة من مرضاة دولتنا الدستورية، وتروني حاضراً استعدادًا مع عموم أهل نجد لكل ما تكلفوننا وتأمروننا به، أفدي السدة العثمانية بعزيز روحي».<ref>[http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol06.doc_cvt.htm ضم الحجاز والمخلاف السليماني: الحجاز قبيل دخول السلطان بعد العزيز إليه] مقاتل من الصحراء. وصل لهذا المسار في 6 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20130613185702/http://www.moqatel.com:80/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol06.doc_cvt.htm |date=13 يونيو 2013}}</ref> تحسنت إثر ذلك علاقات ابن سعود والدولة العثمانية، وحرص الحسين على تحسين العلاقات مع ابن سعود في الفترة من عام 1910 - 1913، واستمر ابن سعود في رسائله إلى الشريف للتأكيد على إخلاصه للدولة العثمانية.<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 78</ref>
 
كانت وجهة الحسين الثانية [[عسير]] وذلك لإخماد ثورة [[الإمارة الإدريسية في المخلاف السليماني|الإدريسي]] على الدولة العثمانية وفك حصاره ل[[مدينة أبها]] عام 1911م. بعد فشل الدولة العثمانية في عقد الصلح مع الإدريسي بواسطة متصرف عسير سليمان شفيق باشا، استغل الإدريسي انشغال الدولة العثمانية بخلافها مع [[إيطاليا]] حول [[ليبيا]] وضرب حصار على أبها بغية ضمها لإمارته. أيد الحسين محاولة العثمانيون إخضاع الإدريسي فتولى قيادة الحملة بنفسه مصطحبًا معه ولديه عبد الله وفيصل، وشارك في الحملة عدد من الجنود [[العثمانيين]] و[[العرب]] ممثلين بجيش نظامي وجيش من القبائل، وكان الحسين قد أرسل إلى الإدريسي قبل وصوله عسير طلبًا يحضه فيه على العدول عن خروجه على العثمانيين ولكن الإدريسي رفض ذلك. تمكن الحسين من إخضاع كثير من القبائل خلال ذهابه لعسير، وكانت القبائل تقدم الطاعة للدولة العثمانية بواسطة الشريف، كما تمكن من بسط نفوذه على عسير،<ref>[http://www.al-jazirah.com/2000/20000105/mh1.htm وقفات مع فصول من تاريخ أبها د. محمد بن عبدالله آل زلفة] صحيفة الجزيرة، 5 يناير 2000. وصل لهذا المسار في 6 يناير 2018 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170203182216/http://www.al-jazirah.com/2000/20000105/mh1.htm |date=03 فبراير 2017}}</ref> لكن الخلاف بين الشريف ومتصرف عسير سليمان شفيق باشا قد تفاقم بسبب أن سليمان كان يرى أن الحسين لم يهدف من حملته على عسير إلى إعلاء كلمة الدولة العثمانية، بل لبسط سلطانه في مناطق عسير. وكانت عودة الحسين إلى الحجاز عام 1911م بعد أن تمكن من فك حصار أبها وتقليص نفوذ الإدريسي، وكان الخلاف بين الحسين وسليمان باشا في [[أبها]] بداية الخلاف بين الحسين والدولة العثمانية. استعانت الدولة العثمانية بالشريف حسين مرة أخرى عام 1912م بعدما ساعدت [[إيطاليا]] الإدريسي على الخروج على الدولة العثمانية، فأرسل الشريف حسين حملة إلى عسير بقيادة ابنه فيصل، لكنها عادت دون نصر أو ترجيح كفة طرف على آخر. بذل الشريف حسين مساعي في الصلح بين الدولة العثمانية و[[الإمام يحيى]] في [[اليمن]] عام 1911م، وكتب الشريف حسين إلى الإمام يحيى يدعوه إلى تقوية مركز الخليفة العثماني، وأدت محاولاته إلى عقد الصلح بين الإمام يحيى والدولة العثمانية في شهر أغسطس عام 1911م، وبقي الإمام يحيى منذ ذلك التاريخ حليفًا للعثمانيين حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 82</ref>
 
== الثورة العربية الكبرى ==
[[ملف:منشور الشريف حسين بن علي الهاشمي.jpg|250px|تصغير|يسار|منشور الشريف حسين بن علي الهاشمي لقيام الثورة العربية ضد الأتراك الاتحاديين.]]
 
بدأت مناوشات فيصل وعلي ابنا الحسين حول المدينة، وقام عبد الله بن الحسين مع القبائل الموالية للحسين بمحاصرة [[الطائف]]، في حين بدأ المتطوعون في [[مكة]] وقبائلها ببدأ هجوم على مراكز القوات العثمانية المتفرقة، كما انطلق المحتشدون في سهول [[جدة]] في مهاجمة الحامية العثمانية فيها. كانت حامية جدة أول المستسلمين بمساعدت ثلاث بوارج بريطانية ساعدت في ضرب تحصينات الحامية واضطرتهم للتسليم بعد ثلاثة أيام من بدأ الحصار، أما مكة التي كانت تحوي ألف جندي عثماني،<ref group="ْ">spencer">Spencer C. Tucker, [http://books.google.mk/books?hl=de&id=2YqjfHLyyj8C&q="aqaba"#v=snippet&q="led%20an%20attack%20on%20the%201,000-man%20turkish%20garrison"&f=false ''Arab Revolt (1916-1918)''], ''The Encyclopedia of World War I'', ABC-CLIO, 2005, ISBN 1-85109-420-2, page 117. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180102132254/https://books.google.mk/books?hl=de&id=2YqjfHLyyj8C&q= |date=02 يناير 2018}}</ref> فبدأ الثوار بحصار الثكنة العسكرية في [[جرول]]، وحاصروا [[قلعة أجياد]] ومركزي الحميدية والصفا، وقد استسلم المركزان بعد مناوشات بسيطة، أما الثكنة العسكرية فقد اتصل آمرها بالحسين وقال له: إننا مستعدون للتسليم إذا ندبتم من تختارون، فندب الحسين لهم أحد الأشراف وهو [[شرف بن عبد المحسن البركاتي]]، فطلب إليه الآمر أن يدخل الثكنة لتجري أعمال التسليم، ولكن الأمور سائت بين الطرفين ودارت معركة بينهما استمرت أيامًا ثم سلم جند الحامية أنفسهم، وسُلم الحصن بعدها بإسبوع، بعد أن أشعلت النيران في جملة من بيوت مكة كانت تقع في أجياد، كما أصابت بعض النيران حجرًا من الكعبة فسقط واندلع النار في ثوبها. لم يمض شهر ونصف من بداية الثورة حتى استخلصت مكة وجدة من العثمانيين، أما قوات الطائف فقد تطلبت ثلاثة أشهر من الحصار حتى سلمت المدينة إلى عبد الله بن الحسين في 21 سبتمبر 1916م.<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 709</ref>
 
[[ملف:Ahmed Djemal - Project Gutenberg eText 10338.png|200px|تصغير|يمين|[[جمال باشا]] حاكم سوريا وبلاد الشام.]]
=== الملك علي بن حسين الهاشمي ===
[[ملف:Ali of Hejaz.jpg|250px|تصغير|يسار|الملك [[علي بن حسين]] آخر ملوك الحجاز.]]
بعد هزيمة القوات الحجازية في الطائف وقرب القوات النجدية من مكة عاصمة المملكة الحجازية، ارتأى أعيان جدة بعد التشاور مع أعيان مكة تأسيس [[الحزب الوطني الحجازي]] لمطالبة الحسين بالتنازل عن العرش لنجله [[علي بن حسين]]، في هدف إيقاف القتال، وأكدوا على الأمير علي لدى اجتماعهم به في جدة قبول منصب والده، ولم يوقفهم اعتذاره عن ذلك، وواصلوا خطوتهم هذه وابرقوا للحسين بمكة في 3 أكتوبر 1924 يبلغوه بإجماع أهل الحجاز على تنازله لنجله علي، بعد فناء الجيش وانتشار الفوضى في البلاد، وذهبت البرقية وأوضحت صلاحيات الملك الجديد حيث سيكون: ملكًا على الحجاز فقط، مقيدًا بالدستور على شريطه أن ينزل على رأي المسلمين وأهل الحجاز في تحقيق آمالهم ورغائبهم في إصلاح شؤون البلاد المادية والمعنوية. واقترحت هذه الجماعة في برقيتها تشكيل مجلسين أحدهما نيابي وطني لادارة الأمور الداخلية والخارجية والآخر شوري يتكون من أعضاء منتخبين من المسلمين على اختلاف بلادهم، ومهمته الإرشاد وتقديم العون لإصلاح شؤون البلاد المختلفة. مع استجابة الحسين لهذه الدعوة فإنه رفض موافقتهم تنصيب نجله من بعده، الأمر الذي دفع كبار أهل الحجاز إلى تجديد دعوتها لإنقاذ الموقف الحرج، وحملوه مسؤولية الأرواح التي ستزهق جراء القتال إذا ما أصر على موقفه. أبرق الملك حسين في 4 أكتوبر 1924 لأعيان الحجاز يطلب إرسال من يختارونه لإشغال منصبه والإسراع في ذلك، ونودي بالأمير علي ملكًا على الحجاز فقط، وجرت له البيعة في نفس اليوم 4 أكتوبر على أن يخضع للشروط الدستورية المنوه عنها من قبل، والمتمثلة في خضوعه لإرادة الأمة والتقيد بالدستور، وأن يشكل في البلاد مجلسًا نيابيًا ينتخب أعضاؤه من المدن الحجازية بموجب قانون أساسي يضعه مجلس تأسيسي لتولي إدارة البلاد بشؤونه الداخلية والخارجية، بواسطة وزارة دستورية مسؤولة أمام المجلس ولحين تشكيل المجلس النيابي قرر إحالة أعمال الحكومة إلى هيأة يتم تشكيلها لمراقبة هذه الأعمال، ولا يمكن اتخاذ أي إجراء دون تصديق الهيأة المذكورة. لذا وبموجب الشروط كان على الملك علي أن يخضع لنظام دستوري في الحكم وأن تحصر سلطاته على الحجاز فقط، إضافة إلى نقطة أخرى وهي ترك مسالة الخلافة للعالم الاسلامي.<ref name="ReferenceA"/><ref>[http://alithnainya.com/tocs/default.asp?toc_id=23091&toc_brother=-1 الحزب الوطني الحجازي ومبادئه] الإثنينية. وصل لهذا المسار في 18 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170202061921/http://alithnainya.com/tocs/default.asp?toc_id=23091&toc_brother=-1 |date=02 فبراير 2017}}</ref>
 
اعترض الحسين على شكل النظام الجديد في الحجاز وأعرب عن احتجاجه على طبيعة الحكم الدستوري لتعارض الخطوة مع أهداف نهضته المتمثلة في استقلال البلاد العربية بحدودها المتفق عليها عام 1916، غير أن اعتراضات الحسين وحتى التغيير الذي أصاب نظام الحكم لم يغيرا من حقيقة
=== النظام السياسي ===
[[ملف:Abdullah Siraj.jpg|200px|تصغير|يسار|[[عبد الله سراج]] أول نائب لرئيس الوزراء في عهد الملك حسين.]]
انتقل الحجاز عام 1916 من إمارة عثمانية إلى مملكة مستقلة ذات نظام ملكي، تسلم الملكية فيها الحسين كأول ملك للبلاد، وقد حكم فيها حكمًا ملكيًا مطلقًا، كان فيه المرجع الأول والأخير لكل أمر، دون أن يتمتع الآخرون بصلاحياتهم، فكان لا يترك أبسط الأشياء دون الإشارة إليها بخط يده، إذ لم تكن تخلو من عبارة ''أوامر الإدارة السنية''. لم يتعجل الحسين في تأسيس حكومة مستقلة في الحجاز وظلت رسائله تصدر باسم شريف مكة وأميرها لعدة أشهر بعد الثورة حتى تيقن من زوال الخطر، وبعد أن قطعت الثورة شوطًا كبيرًا وسيطرت على أغلب مدن الحجاز اتجه إلى تشكيل الوزارة، فوجه في [[5 أكتوبر]] [[1916]] مرسومه الملكي إلى الشيخ [[عبد الله سراج]] يأمره بتاليف الحكومة الحجازية،<ref name="مجلة المنار">[http://islamport.com/w/amm/Web/1306/3049.htm مجلة المنار محمد رشيد بن علي رضا] الموسوعة الشاملة. وصل لهذا المسار في 19 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160304023033/http://islamport.com/w/amm/Web/1306/3049.htm |date=04 مارس 2016}}</ref> والتي ضمت الوزراء: الأمير علي رئيسا للوكلاء، الشيخ عبد الله سراج نائبًا لرئيس الوكلاء وقاضيًا للقضاة، الأمير فيصل وزيرًا للداخلية، الأمير عبد الله وزيرًا للخارجية، [[عزيز علي المصري]] وزيرًا للحربية، علي المالكي وزيرًا للمعارف، الشيخ يوسف بن سالم وزيرًا للنافعة، محمد أمين وزيرًا للاوقاف، بالاضافة إلى منصبه السابق مدير الحرم، أحمد عبد الرحمن باناجه وزيرًا للمالية، الشيخ عبد القادر عزاوي وزيرًا للبرق والبريد، الدكتور نديم وزيرًا للصحة. كان الأمير علي يحاصر المدينة عند تشكيل الوزارة فتولى منصبه الشيخ سراج، في حين ترك الأمير عبد الله منصبه سنة 1921 حين تسلم عرش [[إمارة شرق الأردن]]، فخلفه الشريف [[شرف بن عبد المحسن البركاتي]] فمساعد اليافي وفوزي البكري ثم الشيخ فواد الخطيب الذي شغل المنصب إلى خروج الحسين نهائيًا، أما الأمير فيصل فلم يتول منصبه وشق طريقه لتسلم عرش [[العراق]]، فحل في منصبه الشريف عبد الله صهر الحسين، بينما ترك عزيز علي المصري منصبه بعد شهور لخلافات حصلت بينه وبين الحسين، فخلفه محمود بك القيسوني ثم بصري بك البغدادي، كما أعقب الشيخ المالكي في وزارته الشيخ كامل القصاب الفلسطيني ثم عبد الله الزواوي، في حين أعقب محمد أمين الشريف ناصر بن شكر، أما الدكتور نديم فأعقبه خليل الحسيني ثم محمد الحسيني. كانت هذه الوزارة هي الوزارة الوحيدة التي شكلت في عهد الحسين، حتى مبايعة نجله الأمير علي ملكًا دستوريا على البلاد عام 1924. لم يكن في مملكة الحجاز ذكر لوجود سلطة تشريعية تمارس دورًا واضحًا في جهاز الحكومة، وكل ما يرد في المصادر التاريخية هو تأسيس مجلس باسم مجلس الشيوخ الأعلى في نفس اليوم الذي شكلت فيه الوزارة،<ref name="مجلة المنار"/> تقوم مهماته النظر في كل ما يتعلق بمصالح البلاد ومراقبة أعمال الدوائر الرسمية، وكان أعضاء المجلس يعينون من قبل الملك حسين وبناء على رغبته.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 51 - 56</ref>
 
بعد أن تدهورت أوضاع الحجاز في وقت كانت القوات النجدية قد دخلت الطائف وأصبحت على مشارف مكة عاصمة المملكة، اجتمع مجموعة من أعيان [[جدة]] وانبثق عن اجتماعهم حزب كونه المجتمعون قبيل مبايعة الأمير علي بالملك، وأطلقوا عليه اسم [[الحزب الوطني الحجازي]]، وكان الهدف الأساسي من تأسيس الحزب السعي بكل الوسائل لحفظ البلاد من مخاطر الحرب الحجازية النجدية، وتأسيس مملكة دستورية إسلامية، وتم تشكيل إدارة الحزب برئاسة الشيخ محمد الطويل وعضوية 12 عضو عام 1924. ساهم الحزب في إعادة هيكلة مملكة الحجاز من جديد، وكان له دور كبير في إقناع الملك حسين على التنازل عن عرشه وتنصيب ابنه الملك علي ملكًا على مملكة الحجاز، كما كان للحزب دور كبير في صياغة اتفاق تسليم جدة.<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 712 - 716</ref>
لم تكن عملية تجهيز الجيش وأرزاقه منتظمة بادئ الأمر، ولم تكن هناك إدارة متقنة لتوزيع اللوازم العسكرية من سلاح ولباس وطعام، وكان الأفراد يأخذون ما يريدون من المواد دون قيد، بعد أن استقلت المملكة استقلالًا تامًا أنشأت إدارة خاصة أطلق عليها ميرة الجيش تولت إدارت التموين للجيش النظامي، في حين كانت وسائل النقل والمخابرات مؤلفة من ألوف من الجمال والبغال والخيل المخصصة لهذا الغرض، فضلا عن بعض السيارات الصالحة للسير في الرمال. كانت المخابرات تتم عن طريق أسلاك البرقية والتلفونية المتوفرة. قامت وزراة الدفاع بتأسيس مدرسة حربية لتخريج الضباط المدربية على الأمور العسكرية والقتالية، وكانت البداية من الضابط محمود القيسوني أحد الضباط المصريين ووكيل القائد العام في مكة الذي قام بتأسيس مدرسة حربية بسيطة في الثكنة الحربية الواقعة في [[جرول|منطقة جرول بمكة]]، وسميت باسمها، وكان الهدف من تأسيس المدرسة في البداية تدريب الجنود، ثم أصدر الملك حسين أوامره في عام 1335 هـ الموافق 1917 بتأسيس المدرسة الحربية في الثكنة الكبرى في منطقة جرول وتحت إشراف وزير الحربية.<ref name="ReferenceC">طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 109</ref>
{{مفصلة|القوات الجوية الحجازية}}
'''القوات الجوية الحجازية''' كان سلاح الطيران لجيش مملكة الحجاز، والذي عمل ما بين عامي ([[1916]] - [[1926]]) ويعتبر أقدم قوة جوية عربية نظامية.<ref>[http://www.alyaum.com/article/4058992 - الطائرات بزغت في سماء شبه الجزيرة بعد 10 سنوات من إختراعها - صحيفة اليوم - 8 - أبريل - 2015] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180114184458/http://www.alyaum.com/article/4058992 |date=14 يناير 2018}}</ref>
 
== التأسيس ==
=== التعليم ===
 
حظيت المدارس في الحجاز على اهتمام من قبل الحكومة الحجازية تزيد نسبيًا عما كانت عليه في العهد العثماني،<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 698</ref> ولم يكن هناك أثر واضح للمدارس المتقدمة عدا بعض المدارس الإبتدائية البسيطة التي لم تكن تفي بالغرض المطلوب في جودة التعليم، رغم تأسيس المدرسة الحكومية في المدينة المنورة التي امتازت بنشاطها عن المدارس الأخرى في المدن الأخرى. كانت بداية تطور التعليم في مملكة الحجاز عندما أصبح للتعليم والمعارف مؤسسة خاصة أطلق عليه مجلس المعارف للاشراف على مناهج التدريس وتوحيدها،<ref>[http://petra.gov.jo/Public_News/Nws_NewsDetails.aspx?Site_Id=2&lang=1&NewsID=263074&CatID=13 الثورة العربية الكبرى في الصحافة المصرية.... اضافة 5 واخيرة] وكالة الأنباء الأردنية، 1 أغسطس 2016. وصل لهذا المسار في 20 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160802184717/http://petra.gov.jo/Public_News/Nws_NewsDetails.aspx?Site_Id=2&lang=1&NewsID=263074&CatID=13 |date=02 أغسطس 2016}}</ref> ثم شكلت لجنة عليا لنفس الغرض من أجل تقرير الكتب الدراسية. مراحل الدراسة في مملكة الحجاز كانت كالتالي، المرحلة التحضيرية: تعتبر أولى المراحل الدراسية، ويدرس فيها الطالب [[القرآن الكريم]] ومبادئ [[التجويد]] ومبادئ العلوم الدينية الفقه والتوحيد، والإملاء العربي والقراءة العربية والخط، مدة الدراسة فيها عامان، المرحلة الإبتدائية أو الراقية: يطلق على مدارسها المدارس الإبتدائية الراقية، يدرس فيها الطالب القرآن مجودًا وعلم التجويد وأصول التفسير وعلم التوحيد وعلم الفقه والتربية والنحو والصرف والبلاغة وآداب اللغة العربية والتدريب على الخطابة، والإملاء العربي وتاريخ العرب قبل الاسلام وحتى عهدهم الحاضر، ومختصر جغرافية جزيرة العرب والقارات الخمس، والحساب ومبادئ الهندسة ومبادئ أصول مسك الدفاتر وحسن الخط والحديث وأصوله والرياضة البدنية، مدة الدراسة في هذه المرحلة أربعة أعوام. المرحلة التجهيزية: ينتقل إليها الطالب بعد اتمامه الدراسة الابتدائية ويدرس فيها التفسير والمنطق والطبيعة والميكانيك والدروس الرياضية من جبر ومقابلة، يعتمد الطالب في دراستها على كتب مقررة أوسع مما كانت عليه في المرحلة الإبتدائية، الهدف من هذه المرحلة إعداد الطالب للالتحاق بمدرستي الزراعة والصناعة والتي تعدان بمثابة المرحلة الأخيرة في النظام الدراسي. كانت الدراسة في هذه المراحل دراسة مجانية على نفقة الحكومة.
 
كانت المدرسة الخيرية الهاشمية الواقعة في منطقة [[المطاف والمسعى|المسعى]] بمكة أولى المدارس التي تاسست في العهد الحجازي عام 1918،<ref>[[خير الدين الزركلي]]، تحقيق مفيد نجم. ([[2009]]م) ما رأيت وما سمعت من دمشق إلى مكة (1929) (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. المؤسسة العربية للدراسات والنشر صفحة 97</ref> أعقبتها مدارس مماثلة في مكة والمدن الحجازية الأخرى، كما كانت مكة تحوي خمس مدارس تحضيرية هي: المدرسة الخيرية الهاشمية، مدرسة حارة الباب، مدرسة المعلاة، المدرسة الفخرية، مدرسة الفلاح، أما جدة ففيها: المدرسة التحضيرية الهاشمية و[[مدرسة الفلاح]]، وفي الطائف المدرسة التحضيرية الهاشمية ومدرسة الفلاح، ومدرسة واحدة في ينبع باسم المدرسة التحضيرية الهاشمية، ومدرسة واحدة في كل مدينة ضباء والوجه والعقبة والشوبك والطفيلة والمدينة المنورة، أما المدارس الإبتدائية فكانت ثلاث في مكة واثنتان في جدة وواحدة في الطائف والمدينة المنورة، وبلغ مجموع المدارس في الحجاز عشرون مدرسة. وكان هناك نوع آخر من المدارس يسمى المدارس القروية والتي بلغ عددها 54 مدرسة بالإضافة لاستمرار الكتاتيب في نشاطها التعليمي. لم يكتب للحركة التعليمية في مملكة الحجاز الازدهار المؤمل، وذلك لضعف اقتصاديات البلاد، فقد انخفض عدد الطلبة في المدارس إلى ثلاثين طالبًا أو أكثر بقليل في كل مدرسة عام 1920، بعد أن كان 368 طالبًا في عام 1918.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 89</ref>