صبحي بركات: الفرق بين النسختين

تم إضافة 432 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
=== الرئاسة ===
==== العمل السياسي، والإداري ====
بموجب قرار تأسيس الاتحاد فإن هيئة تأسيسية مؤلفة من خمسة عشر عضواً، خمس عن كل دولة، شكلت المجلس الاتحادي، وكان بركات أحد ممثلي دولة حلب، ويوم إعلان الاتحاد التأم أعضاء الهيئة التأسيسية في [[حلب]] وانتخبوه رئيسًا لها. جمع رئيس الاتحاد مهام تشكيل ورئاسة الحكومة إلى مهامه، إلى جانب مجالس تمثيلية وحكومات فيدرالية داخل المقاطعات الثلاث المكونة له، ولعل من أبرز إنجازات بركات خلال رئاسته الاتحاد، استحداث الدرك السوري وإصدار العملة الورقية السورية وذلك في أغسطس 1922 بموجب اتفاق مع دولة [[لبنان الكبير]] ودولة [[جبل الدروز]]. بعد تعيين ماكسيم فيغان مفوضاً عاماً واستدعاء هنري غورو إلى [[فرنسا]] استجاب فيغان لمطلب السوريين الدائم بالوحدة وأعلن قيام "الدولة السورية" المكونة من دولتي دمشق وحلب في 24 ديسمبر 1924، وجاء في مرسوم استحداث الدولة أن تكونيكون ولايةرئيس المجلس الاتحادي السابق رئيساً الرئيسللدولة لثلاث سنوات أي أن ولاية بركات كانتستكون لنهاية 1927؛ وكان أن شكل [[الحكومة السورية (يناير 1925)|حكومة بركات الثانية]] الجنرال ساراي خليفة فيغان، ولم ينمّ عن بركات أي مقاومة أو امتعاض من "اقتراح" المفوض الفرنسي.
 
شهدت رئاسته تزايداً في حرية العمل السياسي والاجتماعي التي وفرها المفوض الفرنسي الجديد الجنرال ساراي، غير أن ذلك لم ينعكس من أيّ من النواحي السياسية أو الإدارية أو الاقتصادية على الدولة، بل على العكس "فقد ازدادت المحاباة، وتعيين الأقارب، وانتشار الرشاوى في أروقة الحكومة، من أجل تعزيز مواقع أقطاب الحكم".<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.195</ref> بالمقابل قاد [[عبد الرحمن الشهبندر]] الذي أسس حزب الشعب -وهو الرحم الذي انبثقت منه لاحقًا [[الكتلة الوطنية (سوريا)|الكتلة الوطنية]]- معارضة قوية ضد بركات مناديًا بالسيادة، والوحدة الوطنية، والحرية الشخصية التامة، والإصلاحات لاسيّما في القضاء، وقد دعم الكساد الاقتصادي تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية العالمية،العالمية معارضة الشهنبدر القوية لبركات.
 
==== الثورة السورية الكبرى ====
لم يدعم بركات [[الثورة السورية الكبرى]]، أو يقرّ مطالبها أو يؤيد البيان الذي أصدره [[سلطان الأطرش]]، ونبّه الورزاء والمدراء العامين وموظفي الحكومة للأمر ذاته،<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.201</ref> بل أصدر في 18 نوفمبر 1925 قانونًا يقضي بعقوبة السجن حتى سنتين وبالغرامة حتى خمسمائة ليرة على "كل من يلقي الذعر في نفوس الشعب، ويشوش الطمأنينة العامة في الصحافة أو المجتمع"،<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.124</ref> هذا القانون صدر بعد ثمانية أيام من استدعاء الجنرال ساراي إلى فرنسا وإنهاء مهامه بعدما قصف دمشق بالمدفعية الثقيلة ما سبب دمارًا هائلاً في الأحياء الدمشقية القديمة ولاسيّما [[حي الميدان]] وحي سيدي عامود (الذي احترق وتهدم وسمّي الحي الذي قام على أنقاضه الحريقة). هذا الاستدعاء كان دليل تغيير في السياسة الفرنسية وتراجع حظوة "المعتدلين" الذين يمثلهم بركات لتفسح المفوضية الفرنسية لإمكانية التفاوض مع "الوطنيين". بكل الأحوال فإن بعض الشخصيات الوطنية البارزة ومنها [[هاشم الأتاسي]] رفضت الموافقة على استعمال العنف، أو جرّ البلاد إلى حرب استنزاف ضد فرنسا أو قوات جيش الشرق (الجيش الفرنسي في سوريا ولبنان). لكن ذلك لم يمنع من أن يطغى على عهد بركات منذ يوليو 1925 طابع انتشار المعارك، والمتاريس، والفوضى، والخطب والمقالات الغاضبة في مختلف أنحاء سوريا وحتى [[لبنان الكبير]]. خلال استقبال المفوض الجديد الكونت هنري دو جوفنيل في ديسمبر 1925 بدا واضحًا فقدان "الحرارة في اللقاء بين المفوض الفرنسي ورئيس الدولة"، ومع تحسن الوضع الأمني في العاصمة والدعوة لانتخابات مجلس تمثيلي قدّم بركات استقالته في 21 ديسمبر 1925 بعدما فشل بإقناع الرأي العام أو استمالته، وفقد جميع حظوته لدى المفوضية الفرنسية حتى إن هنري دو جوفنيل طعن به في تقريره أمام لجنة الانتدابات التابعة لعصبة الأمم<ref>محاضرات عن سوريا من الاحتلال إلى الجلاء: نجيب الأرمنازي، 1954، ص20</ref>، ويبدو أن الفرنسيين أرادوه كبش فداءٍ لسياستهم الفاشلة في سوريا. [[يوسف الحكيم (سوريا)|يوسف الحكيم]] ذكر أنه في استقبال المفوض الفرنسي الجديد في بيروت بدا الوجوم على وجه الرئيس، وبعد اللقاء مباشر، استدعى بركات كبير مرافقي الوفد الرئاسي عبد القادر بازارباشي وأمره بالعودة إلى دمشق مع الوفد بالسيارة الرئاسية فورًا، أما بركات فظلّ في بيروت واتجه "سيرًا على الأقدام" إلى فندق النورماندي "بينما أعلنت المفوضية الفرنسية نبأ استقالة الرئيس"؛<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.128</ref> وتعيين بيير ألبيبأليب حاكمًا عسكريًا مؤقتًا حتى مايو 1926، حين خلف بركات في رئاسة الدولة الداماد [[أحمد نامي]].
 
=== بعد الرئاسة ===