افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 287 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
== حياته المبكرة ==
=== اسمه ونسبه وأصله ===
هو محمد علي بن أحمد عزة باشا بن هولو باشا العابد ،العابد، ينتمي إلى عشيرة المشارفة إحدى فروع قبيلة الموالي العربية التي استوطنت بادية الشام منذ الفترة العباسية، وهي ذات أصول عريقة تعود إلى قبيلة بكر بن وائل العربية.<ref name="محمد" />
=== نشأته وتعليمه ===
ولد محمد علي العابد في [[دمشق]] عام 1867، وتعتبر عائلته جزءًاجزءاً من الإقطاع أو الطبقة البرجوازية السوريّة التي شكلّت الحكم المحلي في ظل الدولة العثمانية؛ وشكل آل العابد مع [[آل العظم]] وآل اليوسف، أنسبائه، صفوة المجتمع العربي العثماني في دمشق كما ذكر فيليب خوري؛<ref name="ReferenceA"/> لعب جدّه الأكبر عمر آغا دورًادوراً في وأد الفتنة وإغاثة الناجين خلال [[مجازر 1860]]، وجده المباشر هولو باشا عيّن متصرفًا في عدد من المناطق والأقضية ثم رئيسًا للمجلس الإداري في [[ولاية سوريا]] خلال تسعينات القرن التاسع عشر، أما والده [[أحمد عزت باشا|أحمد عزة باشا]] فكان "السكرتير الثاني" للسلطان [[عبد الحميد الثاني]]، وأحد مقربيه القلائل، والمهلم بمشروع [[الخط الحديدي الحجازي]]، والعربي الأكثر نفوذَا في البلاط العثماني في عهد السلطان عبد الحميد، وعيّن بعد خلع السلطان عام 1908 في مراتب رفيعة كرئيس محاكم [[بلاد الشام]]. في هذه البيئة الأرستقراطية نشأ محمد علي العابد وتلقى علومه الابتدائية في دمشق ثم انتقل عام 1885 إلى [[بيروت]] فأقام بها قسطًا من الزمن وتتلمذ على يد الشيخ [[محمد عبده]]،<ref name="محمد"/> وانتقل مع أسرته إلى [[اسطنبول]] بعد استدعاء والده إليها، فدخل مدرسة غلطة سراي السلطانية وكانت بمنزلة مدرسة لأولاد الذوات، وبعدما أنهى الثانوية أوفد إلى [[باريس]] حيث درس الحقوق، والتشريع الروماني، ومبادئ الفقه الإسلامي؛ ومنها تخرّج عام 1905.<ref name="محمد"/>
 
=== العمل الحكومي في الدولة العثمانية ===
بعد تخرجه عاد العابد من باريس إلى اسطنبول حيث عيّن مستشارًا قضائيًا لوزارةفي وزارة الخارجية العثمانية، وبفضل نفوذ والده وقربه من السلطان عبد الحميد الثاني غدا سفير الدولة العثمانية لدى [[الولايات المتحدة الإمريكية|الولايات المتحدة الأمريكية]]، غير أن عمله كسفير في [[واشنطن]] لم يطل واستمر ستة أسابيع فقط بسبب الانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني ويوم(انقلاب 23 تموز/يوليو 1908)، وفي 23 يوليو 1908 أنهيت مهامه كسفير،<ref name="رجال">[http://www.asharqalarabi.org.uk/center/rijal-ali.htm محمد علي العابد]، رجال الشرق، 23 أغسطس 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160303171428/http://www.asharqalarabi.org.uk/center/rijal-ali.htm |date=03 مارس 2016}}</ref> وكذلك أقيل والده من منصبه فيوغادر اسطنبول التي غادرها سرًا خوفًا على حياته. لم يعد محمد علي ومعه شقيقاهوشقيقاه وزوجته إلى الدولة العثمانية أبدًا،العثمانية، بل انتقل من [[واشنطن]] إلى [[كاليفورنيا]] ثم نحوإلى [[أوروبا]] حيث التقى والده، وتفرغ لإدارة أملاك العائلة الواسعة في سوريا وخارجها، كما تفرغ للأدب العربي والأدب الفرنسي الذين "شغف بهما". وأنفقوأمضى العابد فترة [[الحرب العالمية الأولى]] على هذه الحال، متنقلاً بين [[سويسرا]]، و[[فرنسا]]، و[[إنكلترا]]، مخالطًا خلال جولاته عددًا من رجال السياسة والديبلوماسيين الأوروبيين، وهي فرصة قلّما سنحت لشخصية سورية غير حكومية في ذلك العهد. بعد نهاية الحرب انتقل العابد وأسرته إلى مصر وفيهاحيث توفي والده، ومنها عاد إلى دمشق مجددًا عام 1920 بعيدبُعَيْدَ سقوط [[المملكة السورية العربية]]، ومغادرة الملك فيصل الأول.<ref name="رجال"/> حيث نسج علاقات جيدة مع قادة [[انتداب فرنسي على سوريا|الانتداب الفرنسي]] واتهمه [[محمد كرد علي]] بوصفه محابيًا للفرنسيين عدوًا لوطنه؛<ref>سوريا والانتداب الفرنسي- سياسة القومية العربية، ص.427</ref> وفي [[الحكومة السورية (يونيو 1922)|حكومة بركات الأولى]] التي تشكلت في يونيو 1922 غدا العابد وزير المالية، وتلاه في [[الحكومة السورية (يناير 1925)|الحكومة التالية]] التي تشكلت في 1 يناير 1925 جلال زهدي.
 
=== العمل الحكومي في سوريا ===
في 28 يونيو 1922 تم إعلان الاتحاد السوري بين دولة دمشق ودولة حلب ودولة جبل العلويين على أن يكون اتحادًا [[فيدرالية|فيدراليًا]] كخطوة أولى نحو الوحدة السورية، وكان المجلس التأسيسي الذي أنشأه الجنرال [[هنري غورو]] مؤلفاً من خمسة عشر عضوًاعضواً، خمس عن كل دولةدولة، ويشكل الهيئة التشريعية العليا في البلاد، وبموجب دستور الاتحاد الذي أعلنه غورو أيضًا كان من المفترض انتخاب أعضاء المجلس إلا أنه تعذر إجراء انتخابات نيابية حينئذ، فعيّن بنفسه أعضاءه، وكانوحاول انتقاءهم ماأمكن من الشخصيات غير المحسوبة على فيصل الأول ولم تشارك بالحكم معه، فكان من بينهمبينها محمد علي العابد ممثلاً عن دمشق.<ref name="وزير">سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.88</ref>
 
في اليوم نفسه الذي أعلن فيه الاتحاد، التأم المجلس الاتحادي في [[حلب]] وانتخب بالإجماع [[صبحي بركات]] رئيسًا لمدة عام، وقد شكّل بركات حكومته الأولى مسندًا وزارة المالية للعابد.<ref name="وزير"/> عمت البلاد السورية الراحة في أعقاب إعلان الاتحاد، وعادت الثقة بالمعتدلين،بالمعتدلين (الذين جاؤوا إلى الحكم مع الانتداب)، وقد مكث العابد وزيرًا للمالية حتى [[1 يناير]] [[1925]] وخلال وزارته الطويلة تم إقرار اتفاقية "مصرف سورية ولبنان الكبير" الذي أنشئ في باريس برؤوس أموال فرنسية ليكون بمثابة [[مصرف سورية المركزي|مصرفٍ مركزي]] يتم إصدار [[ليرة سورية|الليرة السورية]] من خلاله،خلاله وذلك في [[1 أغسطس]] [[1922]]؛ وعلى الصعيد الشخصي تزوج رئيس الاتحاد صبحي بركات بليلى العابد ابنة الوزير، غير أن الزواج كان قصيرًا وانتهى بالطلاق، فانتهت بذلك كما يقول يوسف الحكيم الذي عاصر تلك الفترة "صلات المودة والصداقة بين الرئيس والوزير". رغم ذلك لم يستقل العابد،<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.97</ref> لكنهلكن وكما-كما يوضح الحكيم أيضًا،أيضًا- أصبح منزله ملتقى لجميع معارضي بركات خصوصًا رجال [[الكتلة الوطنية (سوريا)|الكتلة الوطنية]] لاحقًا، وكان لهذه الصداقة أثر بالغ في إيصال العابد لسدة الرئاسة لاحقًا عام [[1932]] كمرشح توافقي بين مختلف الأطياف.
 
== الصعود إلى السلطة ==