افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 13٬870 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
الرجوع عن 6 تعديلات معلقة من ActiveUgar و JarBot إلى نسخة 27833454 من ActiveUgar.
}}
}}
{{الفتح الإسلامي لفارس}}{{صندوق حملة الفتوحات الإسلامية}}'''الفَتْحُ الإسْلَامِيُّ لِفَارِسَ''' أو '''الغَزْوُ الإسْلَامِيُّ لِفَارِسَ''' ([[لغة فارسية|بالفارسيَّة]]: {{خط عربي دولي|fa|فُتُوحَاتِ مُسَلْمَانَانْ دَرْ اِیرَانْ}})، وفي بعض المصادر ذات الصبغة القوميَّة خُصُوصًا يُعرفُ هذا الحدث باسم '''الفَتْحُ العَرَبِيُّ لِفَارِسْ''' ([[لغة فارسية|بالفارسيَّة]]: {{خط عربي دولي|fa|حَمْلِهٔ اَعْرَابْ بِه ایرَان}})،<ref group="ْ">[http://www.iranicaonline.org/articles/arab-ii Encyclopædia Iranica: ʿARAB ii. Arab conquest of Iran] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170820003932/http://www.iranicaonline.org:80/articles/arab-ii |date=20 أغسطس 2017}}</ref> هي سلسلةٌ من الحملات العسكريَّة شنَّها المُسلمون على [[ساسانيون|الإمبراطوريَّة الفارسيَّة الساسانيَّة]] المُتاخمة لِحُدود [[الخلافة الراشدة|دولة الخِلافة الرَّاشدة]]، وقد أفضت هذه الفُتوح إلى انهيار الإمبراطوريَّة سالِفة الذِكر وانحسار الديانة [[مجوسية|المجوسيَّة]] في بِلاد إيران وإقبال [[فرس (قومية)|الفُرس]] على اعتناق [[إسلام|الإسلام]]. بدأت تلك الفُتوحات زمن [[أبو بكر الصديق|أبي بكرٍ الصدّيق]] بِغزو المُسلمين [[بلاد الرافدين|للعِراق]]، المركز السياسي والاقتصادي للإمبراطوريَّة،<ref group="ْ">[http://books.google.nl/books?id=WLY4GML3GBoC&pg=PA180&dq=iraq+political+economic+centre+sassanid&hl=en&sa=X&ei=f1InUfafIYuR0QW7wIGYBQ&ved=0CDAQ6AEwAA#v=onepage&q=iraq%20political%20economic%20centre%20sassanid&f=false Between Memory and Desire: The Middle East in a Troubled Age (p. 180)] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20141021074922/http://books.google.nl/books?id=WLY4GML3GBoC&pg=PA180&dq=iraq+political+economic+centre+sassanid&hl=en&sa=X&ei=f1InUfafIYuR0QW7wIGYBQ&ved=0CDAQ6AEwAA |date=21 أكتوبر 2014}}</ref> سنة [[11هـ]] المُوافقة لِسنة [[633]]م بِقيادة [[خالد بن الوليد]]، فبقي حتى استكمل فتح العراق بالكامل، ثُمَّ نُقل خالد بعد ذلك إلى الجبهة الروميَّة بالشَّام لاستكمال [[الفتح الإسلامي لبلاد الشام|الفُتوحات]]، فتعرَّض المُسلمون في العراق لِهُجومٍ مُضادٍ من قِبل الفُرس مما أفقدهم ما فتحوه مع خالد بن الوليد. فبدأت الموجة الثانية من الفُتوحات تحت قيادة [[سعد بن أبي وقاص|سعد بن أبي وقَّاص]] سنة [[14هـ]] المُوافقة لِسنة [[636]]م، فكان النصر الحاسم في [[معركة القادسية|معركة القادسيَّة]] التي أنهت سيطرة الساسانيين على الجبهة الغربيَّة لِفارس. فانتقلت الحُدود الطبيعيَّة ما بين الدولة الإسلاميَّة الفتية والفُرس من العراق إلى [[جبال زاغروس|جِبال زاگرُس]]. ولكن وبسبب الغارات المُستمرَّة للفُرس على العِراق، فقد أمر الخليفة [[عمر بن الخطاب|عُمر بن الخطَّاب]] بتجريد الجُيوش لِفتح سائر بِلاد فارس سنة [[21هـ]] المُوافقة لِسنة [[642]]م، ولم تمضي سنة [[23هـ]] المُوافقة لِسنة [[644]]م حتى استُكمل القضاء على تلك الإمبراطوريَّة وفتح فارس برُمَّتها.
 
هذا الفتح السريع لِبلاد فارس من خلال سلسلةٍ من الهجمات المُنسقة تنسيقًا جيدًا، والتي أدارها عُمر بن الخطَّاب من [[المدينة المنورة|المدينة المُنوَّرة]] على بُعد آلاف الأميال من ميادين المعارك في فارس، كانت له أعظم انتصار، وأكسبته سمعة كأحد أعظم العباقرة الإستراتيجيين والسياسيين في التاريخ.<ref group="ْ">The Muslim Conquest of Persia By A.I. Akram. Ch: 1 ISBN 978-0-19-597713-4, 9780195977134</ref> مُعظم المُؤرخين المُسلمين قد قالوا بأنَّ المُجتمع المدني في بلاد فارس عند بداية الفُتوحات الإسلاميَّة كان في حالة تدهورٍ وانحطاط، وبالتالي فإنهم احتضنوا تلك الجُيوش العربيَّة الغازية بأذرعٍ مفتوحة. كما أن مُنجزات الحضارة الفارسيَّة لم تُهمل، فقد تم استيعابها في النظام الإسلامي الجديد. بالمُقابل، يسعى عددٌ من المؤرخين الإيرانيين القوميين إلى إبراز وإظهار جانب المُقاومة القوميَّة للفُرس ضدَّ الفاتحين الجُدد، والتي استمرَّت سنواتٍ طويلة قبل أن يخضع الفُرس للمُسلمين.<ref group="ْ">Milani A. ''Lost Wisdom''. 2004 ISBN 978-0-934211-90-1 p.15</ref> استبدل الفُرس أبجديَّتهم [[أبجدية عربية|بالأبجديَّة العربيَّة]] بعد أن استقرَّ الحُكم الإسلامي في بِلادهم، وأقدموا على اعتناق الإسلام تدريجيًا، لكنَّهم لم يتعرَّبوا عكس أهل [[بلاد الرافدين|العراق]] و[[بلاد الشام|الشَّام]] و[[مصر]]، وفضَّلوا الاحتفاظ بهويَّتهم القوميَّة الخاصَّة، وفي وقتٍ لاحق، امتزجت الثقافة الفارسيَّة بالثقافة الإسلاميَّة ونتج عنها ثقافةً جديدة مُميَّزة انعكست بشكلٍ واضح على أغلب أنحاء [[المشرق]].<ref group="ْ">Mohammad Mohammadi Malayeri, ''Tarikh-i Farhang-i Iran'' (Iran's Cultural History). 4 volumes. Tehran. 1982.</ref><ref group="ْ">{{مرجع كتاب|المؤلف=ʻAbd al-Ḥusayn Zarrīnʹkūb|وصلة المؤلف=عبد الحسين زرين كوب|العنوان=Dū qarn-i sukūt : sarguz̲asht-i ḥavādis̲ va awz̤āʻ-i tārīkhī dar dū qarn-i avval-i Islām (Two Centuries of Silence)|المكان=Tihrān|الناشر=Sukhan|السنة=1379 (2000)|id={{OCLC|46632917}}, {{رقم ISBN غير صالح|964-5983-33-6}}}}</ref>
 
== نُبوءة فتح فارس في المُعتقد الإسلامي ==
يؤمن [[مسلم|المُسلمون]] بأنَّ الرسول مُحمَّد تنبأ بفتح فارس على يد المُسلمين قبل سنواتٍ عديدةٍ من وُقوع هذا الأمر، كما أشار أنَّ أهلها سيُسلمون وسيحسُن إسلامهم بعد ذلك، ووردت في ذلك عدَّة أحاديث، ومن ذلك حديثٌ رواه الإمام [[مسلم بن الحجاج|مُسلم بن الحجَّاج]] في [[صحيح مسلم|صحيحه]] عن [[جابر بن سمرة|جابر بن سمُرة]] عن نافع بن عُتبة عن الرسول أنَّهُ قال: {{اقتباس مضمن|تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ}}.<ref>[http://hadith.al-islam.com/Page.aspx?pageid=192&BookID=25&PID=5233 موقع الإسلام الدعوي والإرشادي: صحيح مُسلم » كتاب الفتن وأشراط الساعة » باب ما يكونُ من فتوحات المُسلمين قبل الدجَّال] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170823205613/http://hadith.al-islam.com/Page.aspx?pageid=192&BookID=25&PID=5233 |date=23 أغسطس 2017}}</ref> وفي حديثٍ آخر ورد في صحيح مُسلم، نقلًا عن جابر بن سمُرة أيضًا، أنَّ الرسول مُحمَّد قال: {{اقتباس مضمن|لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ}}،<ref>[http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=158&pid=108523&hid=5202 إسلام ويب، موسوعة الحديث: صحيح مسلم » كِتَاب الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ » بَاب " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ ...] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20171213010324/http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=158&pid=108523&hid=5202 |date=13 ديسمبر 2017}}</ref> وعن [[عدي بن حاتم الطائي|عُدي بن حاتم الطائيّ]] قال: {{اقتباس مضمن| بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ {{صلعم}} إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: " يَا عَدِيُّ ، هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ " قُلْتُ : لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: " فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ ، فَلَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لا تَخَافُ أَحَدًا إِلا اللَّهُ "، قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلادَ ، "وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ ، لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى"، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قَالَ: " كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ...."}}.<ref>[http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=370&pid=188311&hid=4162 إسلام ويب، موسوعة الحديث: شرح السُنَّة » كِتَابُ الْفِتَنِ » بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْفُتُوحِ ...] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20171213010806/http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=370&pid=188311&hid=4162 |date=13 ديسمبر 2017}}</ref> وأشار عُدي إلى أنَّه رأى الظعينة ترتحل من الحيرة حَتَّى تطوف [[الكعبة|بالكعبة]] لا تخاف إلا الله، وكان فيمن افتتحوا كُنوز [[كسرى]] بن هُرمز بالفعل.<ref>[http://www.quran-m.com/firas/arabicold/print_details.php?page=show_det&id=841 موسوعة الإعجاز العلمي في القُرآن والسُنَّة: الإعجاز الغیبي والتاريخي؛ هلاك كسرى وقیصر وزوال ملكهما] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150924083820/http://www.quran-m.com/firas/arabicold/print_details.php?page=show_det&id=841 |date=24 سبتمبر 2015}}</ref> وورد في [[سنن النسائي|سُنن النسائي]] رواية مفادها أنَّ الرسول مُحمَّد عندما كان و[[صحابة|أصحابه]] يحفرون [[غزوة الخندق|الخندق]] حول [[المدينة المنورة|المدينة]] للحيلولة بينها وبين مُشركي [[قريش|قُريش]]، ظهرت لهم [[صخرة]] حالت بينهم وبين الحفر، فقام النبيّ [[محمد]] وأخذ المِعول ووضع ردائه ناحية الخندق وقال: {{قرآن|وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}}، وضرب الحجر فكسر ثُلثه، وينقُلُ [[سلمان الفارسي|سلمان الفارسيّ]] أنَّ [[برق|البرق]] لمع مع تلك الضربة، وكرَّر ذلك ثلاثًا حتَّى كسر الصخرة كُلَّها، ثُمَّ خرج وجلس، فسألهُ سلمان: {{اقتباس مضمن|يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ مَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلَّا كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ}}، فقال لهُ النبيّ: {{اقتباس مضمن|يَا سَلْمَانُ رَأَيْتَ ذَلِكَ؟}}، فردَّ عليه: {{اقتباس مضمن|إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ}}، قال: {{اقتباس مضمن|فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الْأُولَى رُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ كِسْرَى وَمَا حَوْلَهَا وَمَدَائِنُ كَثِيرَةٌ، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ}}، فسأله سلمان: {{اقتباس مضمن|ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ، وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ}}، فدعا النبيُّ بذلك.<ref>[http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=319&hid=3143&pid=61154 إسلام ويب، موسوعة الحديث: سُنن النسائي الصُغرى، رقم الحديث: 3143] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20171213081843/http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=319&hid=3143&pid=61154 |date=13 ديسمبر 2017}}</ref>
 
== العلاقات العربيَّة الفارسيَّة قبل الفُتوح ==
}}
تجاور الفُرسُ والعربُ في شمال شبه الجزيرة العربيَّة طيلة مئات السنين، كما سيطر الفُرس على شرق شبه الجزيرة وكان لهم نُفوذٌ ب[[اليمن]]، فكانت العلاقة بين الطرفين تتخذُ شكل التبعيَّة السياسيَّة غالبًا. أضحت المنطقة المُجاورة [[نهر الفرات|للفُرات]] الجنوبي هدفًا لِهجرة [[قبيلة|قبائل]] عربيَّة في عصر [[ملوك طوائف الإسكندر|مُلوك طوائف الإسكندر]]{{للهامش|1}}، وينسب الإخباريّون هذه الهجرة إلى [[تنوخ|قبائل تنّوخ]]. والتنّوخيّون هم بحسب [[الطبري]] تكتّلٌ قديمٌ بين جماعة عربيَّة يمنيَّة قديمة، وبعض القبائل الشماليَّة، من بني [[معد بن عدنان]]، [[قيس عيلان|كقيس عيلان]] و[[أزد|الأزد]] و[[قضاعة (قبيلة)|قضاعة]]، و[[كهلان]]، و[[بنو لخم|لخم]]، مُتآزرة مُتناصرة مُجتمعة في [[البحرين الكبرى|البحرين]]، مُتوسِّعة بانضمام قبيلة نمارة إليها.<ref name="المناذرة">{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الأوَّل|الإصدار= الثانية|الصفحة= 609 - 612|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> وعند العلَّامة الأب [[لويس شيخو|لويس شيخو اليسوعي]] هم تكتلٌ من ثلاث قبائل من [[مسيحيون عرب|نصارى العرب]] هي: بهراء وتنّوخ و[[تغلب]]، اجتمعوا في البحرين.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[لويس شيخو|شيخو اليسوعي، العلَّامة الأب لويس]]|العنوان= بيروت تاريخها وآثارها|الإصدار= الثالثة|الصفحة= 67|السنة= [[1994]]م|الناشر= [[دار المشرق]]. ISBN 272141031|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> وأخذت هذه القبائل تتطلَّع إلى النُزوح إلى مشارف العراق بهدف الاستقرار، وسنحت لها الفُرصة عندما نشب في بلاد فارس الصِّراع على السُلطة في أواخر عهد الدولة الأشكانيَّة، فهاجرت إلى الحيرة والأنبار. أقام التنّوخيّون في الحيرة في ظل النُفوذ الفارسيّ، يُدينون بالولاء للفُرس إلى أن قدم إليها تبَّع [[أسعد أبو كرب بن ملكيكرب الحميري|أسعد أبو كرب بن مليكيكرب الحِميري]]، فخلَّف فيها جماعةً من جُنده ممن لم يقووا على المضيِّ معه، وأمَّ [[بدو|البدو]] المدينة لابتياع حاجاتهم، ولم يلبثوا أن أقاموا فيها، فأضحى سُكَّان المدينة أخلاطًا من قبائل العرب.<ref name="المناذرة"/> وفي عهد الملك [[جذيمة الأبرش|جُذيمة الوضَّاح بن مالك بن فهم الأبرش]]، توسَّع عرب الحيرة على حساب الفُرس الإشكانيين الذين كانت دولتهم قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، فشنّوا الغارات على قبائل الأعراب، وسيطر جُذيمة الأبرش على الأنبار وبقّة وهيت وعين التمر وأطراف البر إلى الغمير والقطقطانة وما وراء ذلك، وامتدَّت سيطرته إلى الضفَّة الشرقيَّة لِنهر الفُرات، وغزا [[طسم وجديس|طسمًا وجُديسًا]] بعد سُقوط الدولة الأشكانيَّة.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[اليعقوبي|اليعقوبي، أبو العبَّاس أحمد بن إسحٰق بن جعفر بن وهب بن واضح]]|المؤلف2= تحقيق: عبدُ الأمير مُهنَّا|العنوان= [[تاريخ اليعقوبي]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الأولى|الصفحة= 254|السنة= [[1993]]م |الناشر= مؤسسة الأعلمي للمطبوعات|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> حالف جُذيمة الأبرش الإمبراطوريَّة الساسانيَّة بعد قيامها، فأمَّن لِنفسه صداقتها، وتجنَّب مصير الممالك العربيَّة التي آلت إليه، كالحضر. خلف اللخميّون التنوخيّون في مملكة الحيرة، وعمد أوَّل ملوكهم، وهو [[عمرو بن عدي|عمرو بن عُدي بن نصر اللخميّ]] إلى التحالف مع الفُرس الساسانيين مُتبعًا خُطى سلفه، وقد استغلَّ الفُرس هذا الحلف لِتحقيق أطماعهم في السيطرة على شمالي [[بلاد الرافدين]]، التي فتحها عمرو بن عُدي بعد سُقوط مملكة الحضر.<ref name="المناذرة2">{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الأوَّل|الإصدار= الثانية|الصفحة= 627|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> ولمَّا تولّى [[امرؤ القيس بن عمرو (الأول)|امرؤ القيس بن عمرو]] العرش، عيَّنه الشاه [[شابور بن أردشير|شاپور الأوَّل بن أردشير]] على فرج العرب من [[ربيعة]] و[[مضر]] وسائر من ببادية العراق والحجاز والجزيرة الفُراتيَّة<ref name="المناذرة2"/> تقديرًا لِفُتوحاته العظيمة باسم الإمبراطوريَّة الساسانيَّة والتي بلغت أسوار [[نجران]]، كما يُستدلُّ من الكتابة المنقوشة على [[نقش النمارة|قبره]] بالخط النبطيّ واللسان العربي الشماليّ، في خرائب النمارة [[حوران|بحوران الشَّام]].<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[رينيه ديسو|ديسو، رينيه]]|المؤلف2= ترجمة وتحقيق عبدُ الحميد الدواخلي|العنوان=تاريخ العرب في سوريا قبل الإسلام|الإصدار= الأولى|الصفحة= 36|السنة= [[1959]]م|الناشر= لجنة التأليف والترجمة|المكان= [[القاهرة]] - [[الجمهورية العربية المتحدة|الجُمهوريَّة العربيَّة المُتحدة]]}}</ref> وفي زمن [[النعمان بن امرؤ القيس|النُعمان السائح بن امرؤ القيس]]، عهد الشاهنشاه [[يزدجرد بن سابور|يزدجرد الأثيم]] بابنه الوليد [[بهرام جور|بهرام گور]] إلى الملك سالِف الذِكر وأمره ببناء منزلٌ على ظهر الحيرة بريءٌ من الأدواء والأسقام كي يشبَّ ابنه صحيحًا فصيحًا، بعد أن ابتُلي بوفاة جميع أبناءه الرُضَّع، فابتنى له النُعمان [[قصر الخورنق]]، فكافأه الشاهنشاه بأن ملَّكهُ على العرب، ومنحهُ مرتبتين سُنيتين وكِسوة على قدر منزلته، واعتنى النُعمان بتربية الأمير حتّى شبَّ ومات والده.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الثاني|الإصدار= الثانية|الصفحة= 67|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> وعمل المُنذر بن النُعمان على دعم ومُساعدة بهرام گور حتَّى يصل إلى عرش فارس، بعد أن حاول بعض أهل مملكته إقصاءه عن سُدَّة الحُكم لِنُشوئه في بلاد العرب وتخلُّقه بأخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم، بما في ذلك التقاليد المسيحيَّة التوحيديَّة التي دخلت واستقرَّت في نُفوس عرب الحيرة، ولأنَّهُ من وِلد يزدجرد الأثيم الذي اشتهر بِسوء السيرة، فقدَّم المُنذر قوَّةً عسكريَّةً إلى بهرام گور مكَّنتهُ من استرجاع عرشه، وبذلك زادت مكانته في البلاط السَّاسانيّ..<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[اليعقوبي|اليعقوبي، أبو العبَّاس أحمد بن إسحٰق بن جعفر بن وهب بن واضح]]|المؤلف2= تحقيق: عبدُ الأمير مُهنَّا|العنوان= [[تاريخ اليعقوبي]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الأولى|الصفحة= 205|السنة= [[1993]]م |الناشر= مؤسسة الأعلمي للمطبوعات|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref>
[[ملف:Joseph Dhu Nuwas Portrait.jpg|تصغير|[[ذو نواس|ذو نوَّاس يُوسُف أسأر الحِميري]]،<ref group="ْ">[http://www.eretzyisroel.org/~jkatz/Yosef%20Dhu%20Nuwas,%20a%20Sadducean%20King%20with%20Sidelocks.pdf Yosef Dhu Nuwas, a Sadducean King with Sidelocks] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160402055339/http://eretzyisroel.org/~jkatz/Yosef%20Dhu%20Nuwas,%20a%20Sadducean%20King%20with%20Sidelocks.pdf |date=02 أبريل 2016}}</ref> حليف الفُرس وصاحب المحرقة المسيحيَّة في نجران.]]
[[ملف:Khosrau I Textile.jpg|تصغير|يمين|مُنمنمة على منسوجة صوفيَّة مصريَّة، منسوخة عن مُنمنة فارسيَّة ساسانيَّة، منسوخة بدورها عن لوحةٍ جصيَّة تُظهرُ الشاه [[كسرى الثاني]] يُقاتلُ الجيش [[مملكة أكسوم|الأكسومي]] [[الحبشة|الحبشيّ]] في [[اليمن]].]]
عمل الفُرس أيضًا على التحالف مع عرب الجنوب، كما عرب الشمال، وذلك بهدف مُقاومة النُفوذ الرومي في جنوب شبه الجزيرة العربيَّة، الذي انتشر عبر حليفة الروم، أي [[مملكة أكسوم|مملكة أكسوم الحبشيَّة]]، بواسطة التجارة و[[تبشير|التبشير]] [[مسيحية|بالمسيحيَّة]] بين اليمنيين. ففي الوقت الذي كانت فيه الحبشة تتلقى تشجيعًا من الإمبراطور البيزنطي [[قسطنس|فلاڤيوس يوليوس قسطنس]] الذي كان يهدف إلى نشر الدين المسيحيّ في بلاد العرب، كان بعضُ النُبلاء ومُلوك اليمين يتذمرون من تنامي النُفوذ الحبشي والرومي، فقاموا بُمحاربة المسيحيَّة السياسيَّة عبر فكرٍ دينيٍّ سياسيٍّ آخر، فجلب الملك أبو كرب أسعد الديانة اليهوديَّة من [[يثرب]] ودعا اليمنيين إلى اعتناقها ففعلوا، وهدموا العديد من الهياكل والمعابد المُكرَّسة للآلهة الوثنيَّة.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن سعيد الأندلسي|ابنُ سعيدٍ الأندلُسيّ، نورُ الدين أبو الحسن عليّ بن موسى العنسيّ]]|المؤلف2= تحقيق الدكتور نصرت عبد الرحمٰن|العنوان= نشوة الطرب في تاريخ جاهليَّة العرب|الإصدار= الأولى|الصفحة= 149|السنة= [[1982]]م|الناشر= مكتبة الأقصى|المكان= [[عمان (مدينة)|عمَّان]] - [[الأردن]]}}</ref> بناءً على هذا، وجد الفُرس أنَّ اليمن قد أصبحت أرضًا خصبةً لامتداد نُفوذهم إليها، فتطلَّعوا إلى التحالف مع اليهود والمذاهب النصرانيَّة المُناهضة للبيزنطيين مثل [[نسطورية|النُسطوريَّة]]، فدعموا اليهود حتَّى تحكّموا باليمن طيلة [[القرن الخامس|القرن الخامس الميلاديّ]]، فقبضوا على أجهزة [[الدولة الحميرية|المملكة الحِميريَّة]] وبخاصَّةً الماليَّة، وسيطروا على المراكز المُهمَّة حتَّى الملكيَّة نفسها، فكان جميع مُلوك حِمير مُنذُ عهد أبو كرب أسعد (400م) حتَّى عهد مرثد إلن (495م) مُتهودين باستثناء عبد كلال بن مُثوّب، لكنَّ الحال لم يستمر هكذا، فتراجع النُفوذ الفارسيّ أمام الروميّ، وانتشرت المسيحيَّة في طول البلاد وعرضها، واستحال النصارى هم سادة [[اليمن]] الحقيقيين.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= طقّوش، مُحمَّد سُهيل|العنوان= تاريخ العرب قبل الإسلام|الإصدار= الأولى|الصفحة= 314|السنة= [[1430هـ]] - [[2009]]م|الناشر= دار النفائس|الرقم المعياري= 9789953184654|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> ولم يرضى بعضُ المُلوك برؤية تنامي النُفوذ البيزنطي مُجددًا في بلادهم، ومن هؤلاء [[ذو نواس|ذو نوَّاس يُوسُف أسأر الحِميري]]، الذي اعتنق اليهوديَّة كي يُحارب بها المسيحيَّة السياسيَّة، ويبدو أنَّهُ رأى أنَّ استقرار حُكمه يتوقَّف على القضاء على الذين يُصدّرون المسيحيَّة إلى اليمن وبقاء اليمن مُوالية لِفارس، فاضطهد النصارى اضطهادًا شديدًا، حيثُ جمع [[مسيحيو نجران|أهل نجران]] وخيَّرهم بين العودة إلى الوثنيَّة أو الموت حرقًا، ففضَّل مُعظهم الموت في سبيل الإيمان، فحفر ذو نوَّاس أخاديد في الأرض وألقى المسيحيين فيها مع [[الإنجيل|أناجيلهم]] وأضرم فيهم النار أحياء،<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[اليعقوبي|اليعقوبي، أبو العبَّاس أحمد بن إسحٰق بن جعفر بن وهب بن واضح]]|المؤلف2= تحقيق: عبدُ الأمير مُهنَّا|العنوان= [[تاريخ اليعقوبي]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الأولى|الصفحة= 51|السنة= [[1993]]م |الناشر= مؤسسة الأعلمي للمطبوعات|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن هشام|ابن هشام، أبو مُحمَّد عبدُ الملك الحِميري المعافري]]|المؤلف2= تحقيق مُصطفى السقَّا و[[إبراهيم الأبياري]] وعبد الحفيظ الشلبي|العنوان= [[سيرة ابن هشام|السيرة النبويَّة لابن هشام]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الثانية|الصفحة= 51|السنة= [[1375هـ]] - [[1955]]م|الناشر= شركة مكتبة ومطبعة مُصطفى البابي الحلبي وأولاده |المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> ووردت تلك القصَّة في [[القرآن|القُرآن]] [[سورة البروج|بِسورة البُروج]]: {{قرآن مصور|البروج|4|5|6|7|8|9}}. عند ذلك ثارت حفيظة بيزنطية وعقدت العزم على عزل ذي نوَّاس عن حُلفائه الفُرس، فتمَّ إبرام صُلح بين الروم والفُرس تخلَّت فارس بموجبه عن مصالحها في اليمن.
== فُتوحات العراق في عهد أبو بكر ==
[[ملف:Mohammad adil rais-Khalid's conquest of Iraq-ar.png|تصغير|300بك|صورة توضح مسار طريق خالد بن الوليد عند فتحه للعراق.]]
بعد انتهاء [[حروب الردة]] في [[إقليم البحرين|البحرين]]، كان [[المثنى بن حارثة الشيباني]] يُغِير هو ورجال من قومه على تخوم العراق، فبلغ ذلك أبا بكر، فسأل عنه، فأثنى عليه [[قيس بن عاصم التميمي]] قائلاً: {{اقتباس مضمن|هَذَا رَجُلٌ غَيْرَ خَامِلِ الذِّكْرِ، وَلَا مَجْهُوْلَ النَّسَبِ، وَلَا ذَلِيْلَ العِمَادِ}}. ولم يلبث المثنى أن قدم على المدينة المنورة، وقال لأبي بكر: {{اقتباس مضمن|يَا خَليفَةَ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْنِي عَلَى مَن أَسْلَمَ مِن قَوْمِي أُقَاتِلُ بِهِمُ هَذِهِ الأَعَاجِمَ مِن أَهْلَ فَارِس}}، فكتب له أبو بكر في ذلك عهدًا.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-12221/page-237#page-235 المكتبة الشاملة - فتوح البلدان للبلاذري ج1 ص238] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160304230414/http://shamela.ws/browse.php/book-12221/page-237 |date=04 مارس 2016}}</ref> ثم رأى أبو بكر أن يمُدّ المثنى بمدد، فأمر خالد بن الوليد بالمسير إلى العراق وأن يأتي الأُبلّة، كما أمر [[عياض بن غنم]] بأن يسير أيضًا إلى العراق وأن يسير في طريق دومة الجندل ويأتي العراق ويبدأه من المُصَيَّح شمالي العراق على أن تكون القيادة لمن يصل منهما أولاً إلى المثنى<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927#page-925 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص234] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305132957/http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927 |date=05 مارس 2016}}</ref> فتعثر عياض في فتح دومة الجندل، فسار خالد إلى العراق في المحرم من سنة 12 هـ،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1616 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص343] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> ووصل قبل عياض بعشرة آلاف جندي، انضم إليهم ثمانية آلاف كانوا مع المثنى،<ref name="الطبري347"/> فكانت القيادة لخالد في العراق.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1617 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص344] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> أرسل خالد بن الوليد وعياض بن غنم إلى أبي بكر يستمدّانه، فأرسل [[القعقاع بن عمرو التميمي]] لخالد، وأرسل عبد بن غوث الحميري لعياض. استنكر البعض أن يكون المدد برجل واحد، فقال أبو بكر عن القعقاع : {{اقتباس مضمن|لَا يُهْزَمَ جَيْشٌ فِيْهِ مِثْلَ هَذَا}}، وكذا قال عن عبدٍ الحميري.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927#page-926 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص235] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305132957/http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== معركة ذات السلاسل ===
{{مفصلة|معركة ذات السلاسل}}
أرسل خالد بن الوليد وهو في طريقه إلى العراق إلى [[هرمز (قائد فارسي)|هرمز]] حاكم العراق الفارسي يُخيّره بين الإسلام أو الجزية أو القتال،<ref name="الطبري347">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1620 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص347] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> فآثر هرمز القتال، وأرسل إلى كسرى يطلب المدد، فأمدّه هرمز بإمدادات كبيرة تحرك بها هرمز إلى كاظمة حيث يعسكر جيش المسلمين. ناور خالد بجيشه فتحرك إلى الحفير،<ref name="الطبري348">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1621 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص348] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> ليجد هرمز [[كاظمة]] خاوية. ثم لاحق هرمز إلى الحفير، وسبقهم إليها، ليعود خالد مجددًا إلى [[كاظمة]]. أراد خالد من ذلك استغلال نقطة ضعف الجيش الفارسي والتي هي ثقل تسليحه، مما يجعل أي تحرك للجيش مُجهد لأفراده. غضب هرمز لذلك، وتحرك بجيشه نحو كاظمة، وعسكر بالقرب من موارد الماء ليمنع الماء عن المسلمين.<ref name="الطبري348"/> فأثار ذلك حماسة المسلمين، وخطب فيهم خالد قائلاً: {{اقتباس مضمن|أَلا انْزِلُوا وَحُطُّوا أَثْقَالَكُمْ، ثُمَّ جَالَدُوهُمْ عَلَى الْمَاءِ، فَلَعَمْرِي لَيَصِيرَنَّ الْمَاءُ لأَصْبَرِ الْفَرِيقَيْنِ، وَأَكْرَمِ الْجُنْدَيْنِ<ref name="الطبري349">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1622 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص349] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>}}.
[[ملف:Battle of chains-mohammad adil rais.gif|240بك|تصغير|يسار|{{مؤشر لوني|#ef1000|[[جيش الخلفاء الراشدين|الجيش الإسلامي]]}}{{مؤشر لوني|#5200FA|[[الجيش الساساني]]}}<br/>حركة الجيش الإسلامي والجيش الساساني قبل المعركة. كانت استراتيجية خالد لخدع الجيش الساساني.]]
أمر هرمز رجاله بربط أنفسهم بالسلاسل،<ref name="الطبري348"/> حتى لا يفروا من أرض المعركة وليستميتوا في القتال. بدأت المعركة بالمبارزة حين طلب هرمز مبارزة خالد، واتفق هرمز مع بعض فرسانه أن يفتكوا بخالد إن خرج للمبارزة. وعند تنفيذ خطتهم، فطن [[القعقاع بن عمرو التميمي]] للأمر، وأدرك خالد، وقتل خالدُ والقعقاعُ هرمزَ وفرسانَه. بمقتل هرمز، اضطربت صفوف الفرس، فاستغل المسلمون الفرصة، وأوقعوا بالفرس هزيمة كبيرة.<ref name="الطبري349"/> استطاع قباذ وأنوشجان قائدي جناحي الجيش الفارسي<ref name="الطبري348"/> الفرار، فأمر خالد المثنى بمطاردة فلول الفرس، فطاردهم المثنى حتى انتهى إلى حصن أميرة ساسانية سماه العرب «حصن المرأة»، فترك أخاه المُعنّى ليحاصره ثم واصل هو المطاردة. ولما بلغت أنباء انتصار المثنى للأميرة، صالحته وتزوجت المعنى.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1623 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص350] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> أما المثنى فقد واصل مطاردة فلول الفرس حتى بلغ الأُبلّة، فوجد جيشًا فارسيًا آخر بقيادة قارن بن قريانس يعسكر بالمدينة، فأرسل المثنى ليُعلم خالد بالأمر.
 
=== معركة المذار ===
{{مفصلة|معركة المذار}}
حين بلغ خالد بن الوليد خبر تمركز جيش قارن بن قريانس في المذار، أسرع خالد بجيشه ليُدرك المثنى. كان هرمز قد كتب إلى كسرى يطلب المدد، فأمده بجيش بقيادة قارن بن قريانس، وما أن وصل هذا الجيش إلى المذار حتى بلغه خبر هزيمة هرمز في [[كاظمة]]. ثم ما لبث أن لحق بجيشه فلول جيش هرمز وفيهم قباذ وأنوشجان قادة جيش هرمز، فجعلهما قارن قائدين لجناحي جيشه. وفي صفر 12 هـ، بدأت المعركة التي سماها المسلمون [[معركة الثني|بوقعة المذار أو الثني]].<ref name="الكامل236"/> بالمبارزة حيث طلب قارن من يبارزه، فخرج له معقل بن الأعشى فقتل معقلُ قارنَ، ثم بارز عاصمُ بن عمرو التميمي أنوشجانَ وبارز عديُّ بن حاتم الطائي قباذَ فقتل عاصم وعدي أنوشجان وقباذ،<ref name="الطبري351">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1624 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص351] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> وانتصر المسلمون على الفرس،<ref name="الطبري352"/> وقتلوا من الفرس يومئذ ثلاثين ألفًا وغرق منهم الكثير في النهر،<ref name="البداية379"/> كما غنموا من المعركة الكثير، وكان من بين السبي يومئذ حبيب أبو [[الحسن البصري]].<ref name="الطبري352"/> أمر خالد بسبي أبناء المقاتلين، فيما أقرّ المزارعين على ما في أيديهم على أن يؤدوا الجزية، عملاً بوصية الخليفة أبي بكر.<ref name="البداية379">[http://shamela.ws/browse.php/book-8376#page-2441 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج6 ص379] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170909105228/http://shamela.ws:80/browse.php/book-8376 |date=09 سبتمبر 2017}}</ref> بعد المعركة، بعث خالد بسويد بن مقرن المزني بجند إلى الحفير،<ref name="الكامل236">[http://shamela.ws/browse.php/book-21712#page-927 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص236] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170902172313/http://shamela.ws:80/browse.php/book-21712 |date=02 سبتمبر 2017}}</ref> وأقام خالد بالمذار، وأرسل من يتجسس أخبار الفرس.<ref name="الطبري352">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1625 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص352] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>
 
=== معركة الولجة ===
{{مفصلة|معركة الولجة}}
بعد الهزيمة في المذار، أرسل كسرى يحشد الجيوش لقتال المسلمين، فوافاه أول الجيوش بقيادة أندرزغر حاكم [[خراسان الكبرى|خراسان]] إلى عاصمته [[قسطيفون]]، فأرسله كسرى لقتال المسلمين، وبعث في أثره جيشًا آخر بقيادة [[بهمن جاذويه]] وسلك كل منهما طريقًا غير الآخر. بلغ خالد خبر مسير أندرزغر نحو الولجة،<ref name="الطبري353"/> وانضمام موالي الفرس من العرب من [[بكر بن وائل|بني بكر بن وائل]] إلى جيشه.<ref name="الكامل236"/> فأمر خالد جيشه بالاستعداد للرحيل لقتال الجيش في الولجة، وخلف سويد بن مقرن المزني وأمره بأن يلزم الحفير.<ref name="الطبري353">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1626 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص353] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> وفي ليلة المعركة، أمر خالد بن الوليد بُسر بن أبي رهم وسعيد بن مرة العجلي بأن يسيرا بقوتين من الفرسان، ويختبئا خلف التلال التي كانت في ظهر جيش الفرس، وأن ينتظرا منه إشارته بالهجوم. دارت [[معركة الولجة]] في صفر 12 هـ، وبدأت بالمبارزة فتقدم خالد بن الوليد فبارزه رجل من الفرس وصفه [[محمد بن جرير الطبري|الطبري]] بأنه رجلٌ بألف رجل، فقتله خالد. ثم بدأ القتال بهجوم المسلمين الذي امتصه الفرس ثم بدأوا [[هجوم مضاد|هجومهم المضاد]]، وبدأ المسلمون في التراجع ببطء، ثم أشار خالد لقوات بسر وسعيد بمهاجمة جناحي جيش الفرس ومؤخرته، وأطبق خالد وجيشه على جيش الفرس، مطبقًا [[تكتيك الكماشة]] لتنتهي المعركة بانتصار ساحق للمسلمين، وخسائر فادحة للفرس، وفرار قائد الفرس أندرزغر نحو الصحراء، وموته عطشًا.<ref name="الطبري354">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1627 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص354] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>
 
<center><gallery>
=== معركة أُلَّيس ===
{{مفصلة|معركة أليس{{!}}معركة أُليس}}
كان من بين قتلى معركة الولجة عددًا من أشراف نصارى بني بكر بن وائل، فغضب لهم قومهم لمقتلهم، وراسلوا الفرس للانتقام من المسلمين. سار بنو بكر بقيادة عبد الأسود العجلي إلى أُلّيس حيث وافى جيشًا فارسيًا كان كسرى قد أرسله لقتال المسلمين بقيادة بهمن جاذويه، الذي عاد في الطريق بعد فترة قصيرة إلى المدائن وخلف محله جابان وأمره أن يبطئ في طريقه حتى يقضي أربه ويعود ليلحق بالجيش. وصل بهمن للمدائن فوجد كسرى في مرض موته، فتأخر بهمن عن اللحاق بجيشه، فسار جابان بالجيش حتى وصل أليس حيث وجد حشودًا من حلفائه العرب من بني عجل وتيم اللات وضُبيعة وعرب الضاحية من أهل الحيرة. بلغ خالد تجمُّع الفرس والعرب في أليس،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1628 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص355] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> فأمر بالتحرك لقتالهم. وعند بداية المعركة، بارز خالدُ مالكٓ بن قيس وقتله، ثم اشتبك الفريقان في [[معركة أليس|معركة شديدة]] استمات فيها الفرس في القتال، وهم على أمل أن يدركهم بهمن جاذويه بالمدد من عند كسرى، ولمّا تأزم القتال، نذر خالد قائلاً: {{اقتباس مضمن|اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ إِنْ مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ أَلا أَسْتَبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا قَدَرْنَا عَلَيْهِ حَتَّى أُجْرِيَ نَهْرَهُمْ بِدِمَائِهِمْ!}} انتصر المسلمون في المعركة، فأمر خالد جنوده أن يمتنعوا عن القتل، وأن يأسروا منهم من استطاعوا، فأمر بسد النهر وأوكل رجالاً لضرب أعناق الأسرى في النهر، فظلوا يومًا وليلة ولم يجر النهر دمًا.<ref name="الطبري356">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1629 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص356] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> فأشار عليه القعقاع قائلاً: {{اقتباس مضمن|لَوْ أَنَّكَ قَتَلْتَ أَهْلَ الأَرْضِ لَمْ تَجْرِ دِمَاؤُهُمْ، إِنَّ الدِّمَاءَ لا تَزِيدُ عَلَى أَنْ تَرَقْرَقَ مُنْذُ نَهَيْتَ عَنِ السَّيَلانِ، وَنُهِيَتِ الأَرْضُ عَنْ نَشْفِ الدِّمَاءِ، فَأَرْسِلْ عَلَيْهَا، الْمَاءَ تَبَرَّ يَمِينُكَ}} ففعل خالد، فسميت تلك المعركة بنهر الدم.<ref name="الطبري357">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1630 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص357] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> ثم سار خالد بجيشه إلى أمغيشيا إحدى المدن الكبرى في المنطقة يومئذ، فوجد أهلها قد جلوا عنها، مخلّفين ورائهم الكثير، فأمر خالد بهدمها، لدَوْرِ أهل المدينة في أليس حيث شارك الكثير من أهلها في صفوف جيش الفرس.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1631 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص358] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>
 
=== فتح الحيرة ===
{{مفصلة|معركة الحيرة}}
{{إسلام}} بعد سقوط أمغيشيا، أعد [[زاديه|آزاذبة]] [[مرزبان]] [[الحيرة]] لقتال خالد، وعسكر خارج الحيرة، وأمر ابنه بسدّ الفرات. ركب خالد وجيشُه في ربيع الأول 12 هـ<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1637 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص364] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> السفن التي استولى عليها من معاركه السابقة ليقاتل آزاذبة، وفوجئ بعد ذلك بجنوح السفن وانحسار الماء، فأخبره الملاحون أن الفرس سدّوا النهر، فأسرع خالد بفرسان له فأدرك ابن آزاذبة عند محبس الماء في فم فرات بادقلي، فقاتله وهزمهم، وأجرى النهر مرة أخرى.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1632 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص359] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> تزامن خبر هزيمة ابن آزاذبة مع وصول الأخبار بموت كسرى، فأسرع آزاذبة بالعودة إلى عاصمة الفرس تاركًا الحيرة دون أن يقاتل المسلمين. أما جيش المسلمين فقد واصلوا مسيرتهم حتى نزلوا [[الخورنق]]، فوجدوا أهل الحيرة متحصنين. فأمر خالد [[ضرار بن الأزور]] بحصار القصر الأبيض الذي تحصن فيه [[إياس بن قبيصة الطائي]]، و[[ضرار بن الخطاب بن مرداس|ضرار بن الخطاب]] بحصار قصر العدسيين وفيه عدي بن عدي، وضرار بن مقرن المزني بحصار ابن أكّال في قصر بني مازن، والمثنى بن حارثة الشيباني بحصار عمرو بن عبد المسيح في قصر ابن بقيلة. دعا المسلمون المتحصنين في الحيرة لإحدى الثلاث الإسلام أو الجزية أو القتال وأمهلوهم يومًا،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1633 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص360] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> ثم شدّ المسلمون الحصار على أهل الحيرة، فلم يصمدوا كثيرًا<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1634 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص361] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> وأعلنوا قبولهم الجزية.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-1635 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص362] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>
 
=== فتح الأنبار ===
{{مفصلة|معركة الأنبار}}
بعد فتح الحيرة، توافد الدهَّاقين على خالد بن الوليد في مقره بالحيرة، ليدخلوا في طوع المسلمين، ويعاهدوه على أداء الجزية.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637#page-1640 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص367] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011732/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637 |date=05 مارس 2016}}</ref> بعدئذ، وزّع خالد حاميات على الأماكن التي ضمها،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637#page-1645 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص372] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011732/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637 |date=05 مارس 2016}}</ref> ثم استخلف القعقاع بن عمرو في الحيرة، وخرج بجنده وعلى مقدمة جيشه [[الأقرع بن حابس|الأقرع بن حابس التميمي]] لضم المناطق التي بينه وبين [[دومة الجندل]] التي تعثر [[عياض بن غنم]] في فتحها، حتى لا يُؤتى بعدوٍ من خلفه.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637#page-1646 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص373] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011732/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637 |date=05 مارس 2016}}</ref> اتجه خالد صوب [[الأنبار]] فوجد أهلها تحصّنوا وخندقوا حولهم بقيادة شيرزاد حاكم ساباط، فطاف خالد بالخندق وأوصى رماته باستهداف عيون المدافعين عن الحصن، فأصيب منهم نحو ألف عين، فسماها المسلمون [[معركة الأنبار|ذات العيون]]. عندئذ، طلب شيرزاد الصلح،<ref name="الطبري374"/> اشترط خالد أمورًا امتنع شيرزاد عن قبولها،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2441#page-2446 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج6 ص384] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010411/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2441 |date=05 مارس 2016}}</ref> فعمد خالد إلى أضيق مكان في الخندق، ونحر ضعاف [[الإبل]] وألقاها فيه، فاقتحم جنده الخندق ففر المدافعون إلى داخل الحصن، وأرسل شيرزاد مجددًا في طلب الصلح على أن يرحل بمفرزة من جنده دون أمتعة، فقبل خالد ولحق شيرزاد ببهمن جاذويه في المدائن،<ref name="الطبري374">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637#page-1647 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص374] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011732/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637 |date=05 مارس 2016}}</ref> ثم صالح خالد أهل تلك المنطقة على أداء الجزية.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637#page-1648 المكتبة الشاملة - تاريخ الأمم والملوك للطبري ج3 ص375] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011732/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1637 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== معركة عين التمر ===
{{مفصلة|معركة عين التمر}}
لما فرغ خالد من الأنبار، استخلف عليها [[الزبرقان بن بدر|الزبرقان بن بدر الفزاري]]، وتوجّه إلى عين التمر التي تجمع فيها جيشان أحدهما فارسي بقيادة مِهران بن [[بهرام جوبين]]، والآخر عربي من [[النمر بن قاسط|بني النمر]] و[[تغلب]] و[[إياد (قبيلة)|إياد]] بقيادة عَقَّة بن أبي عقة. ولما جائتهم أنباء مسير خالد إليهم، طلب عقة من مهران أن يترك له أمر قتالهم قائلاً : {{اقتباس مضمن|إِنَّ الْعَرَبَ أَعْلَمُ بِقِتَالِ الْعَرَبِ، فَدَعْنَا وَخَالِد}}، فوافق مهران. وسار عقة بجيشه للقاء جيش خالد، فيما بقي الفرس بعين التمر. والتقى جيش خالد بجيش عقة، فهزمه خالد، ووقع عقة في الأسر. وحين بلغ الخبر مهران، هرب هو وجنوده، بينما اعتصم فلول جيش عقة بحصن عين التمر،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648#page-1650 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص376] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010537/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648 |date=05 مارس 2016}}</ref> فحاصرهم خالد حتى افتضّ الحصن، فوجد فيه أربعين غلامًا يتعلمون [[الإنجيل]]، وعليهم باب مغلق، فقسّمهم بين من أبلوا حسنًا في القتال. كان من بين هؤلاء الغلمان نصير أبو [[موسى بن نصير]] وسيرين أبو [[محمد بن سيرين]]<ref name="الطبري377">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648#page-1651 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص377] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010537/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648 |date=05 مارس 2016}}</ref> ويسار جد [[ابن إسحاق|محمد بن إسحاق]] صاحب السيرة<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-12221/page-235#page-241 المكتبة الشاملة - فتوح البلدان للبلاذري ج1 ص244] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170415051101/http://shamela.ws:80/browse.php/book-12221/page-235 |date=15 أبريل 2017}}</ref>
 
=== فتح دومة الجندل ===
{{مفصلة|معركة دومة الجندل}}
أشار [[الوليد بن عقبة]] على عياض بن غنم أن يراسل خالد بن الوليد يستمده لفتح دومة الجندل، ففعل عياض، فأجابه خالد بمسيره إليه بنفسه،<ref name="الطبري377"/> فخلف عويم بن كاهل الأسلمي على عين التمر، وخرج يريد [[دومة الجندل]]. ولما فشى خبر مسير خالد إلى دومة الجندل، اجتمعت فرق من بني بهراء وكلب وغسان وتنوخ والضجاعم، لمساندة أهل دومة الجندل. أما أهل دومة الجندل، فكانوا تحت قيادة [[أكيدر بن عبد الملك]] والجودي بن ربيعة، ولما بلغهم دنو خالد، اختلفا فرأى أكيدر مسالمة خالد، وأبى الجودي ذلك، فترك أكيدر المدينة. بلغ خالد ذلك، فأرسل عاصم بن عمرو التميمي في طلب أكيدر، فأسره وأتى به إلى خالد الذي أمر بضرب عنقه لردته عن الإسلام ونقضه عهد النبي محمد. فلما بلغ خالد حصن دومة الجندل، وجد الأحزاب التي اجتمعت لقتاله محيطة بالحصن الذي لم يسعهم. فحاصر خالد الحصن من جهة، وعياض من جهة، فانقسم أهل دومة الجندل قسمين كل منهما يقاتل من يليه من المسلمين، فكان النصر للمسلمين، وأسروا الجودي،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648#page-1651 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص378] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010537/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648 |date=05 مارس 2016}}</ref> فضرب خالد عنقه، وقتل المسلمون المقاتلين من أهل الحصن، ثم أقام خالد بدومة الجندل لفترة، ورد الأقرع إلى الأنبار.<ref name="الطبري379">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648#page-1652 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص379] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010537/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== معركة الحُصيد ===
انتهز الفرس وعرب [[الجزيرة الفراتية|الجزيرة]] فرصة خروج خالد لدومة الجندل، وبدأوا يستجمعون قواهم، وخرج جيش فارسي بقيادة زرمهر وروزبه يريدان الأنبار، فكتب الزبرقان للقعقاع في الحيرة بالأمر، فبعث القعقاع أعبد بن فدكي السعدي إلى الحصيد، وعروة بن الجعد البارقي إلى الخنافس لقطع الطريق على الفرس. فرأى روزبه وزرمهر أن ينتظرا حلفائهم من العرب حتى يوافوهم. ثم عاد خالد إلى الحيرة وبلغه الخبر فقرر مواجهتهم،<ref name="الطبري379"/> فأرسل خالد القعقاع وأبو ليلى بن فدكي لقتال الفرس، فسبقا الفرس إلى عين التمر. ثم أتى كتاب من امرؤ القيس الكلبي إلى خالد بتجمُّع العرب في المصيخ والثني ثأرًا لمقتل عقة بن أبي عقة، فخرج خالد من الحيرة واستخلف عليها عياض بن غنم، وسار وعلى مقدمة جيشه الأقرع بن حابس قاصدًا عين التمر. رأى القعقاع أن زرمهر وروزبه لا يتحركان فسار نحو الحصيد، فتجمّع الفرس لقتاله، فقاتلهم القعقاع وهزمهم، وقُتل روزبه وزرمهر، وفرّت فلول الفرس إلى الخنافس، فسار أبو ليلى بن فدكي يريد قتالهم ففر الفرس إلى المصيخ حيث يعسكر عرب الجزيرة.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648#page-1653 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص380] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010537/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1648 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== آواخر المعارك ===
ساد البلاط الفارسيّ آنذاك جوٌّ من الاضطراب بسبب الصراع على العرش، وتهاوى عدَّة مُلوك في تسارُعٍ مُستمرٍّ وفي مُدَّةٍ زمنيَّةٍ قياسيَّة، ففقد الفُرس بذلك فُرصة استغلال الموقف الناجم عن مُغادرة خالد العراق ورحيل المُثنّى إلى المدينة لاستعادة الأراضي التي خسروها أمام المُسلمين وطرد هؤلاء من العراق.<ref name="الاستنفار"/> وفي جميع الأحوال فإنَّ الصراع على مُلك فارس كان قد استقرَّ على تمليك [[بوراندخت]] بنت كسرى، فاعتلت العرش بمُساعدة القائد [[رستم فرخزاد|رُستم فرُّخزاد]] اصبهبذ خُراسان؛ ثُمَّ رأت في شخصه القائد الذي يُنقذ فارس من كبوتها، من التردي الداخليّ والتقهقر العسكريّ أمام المُسلمين، فملَّكتهُ وعيَّنتهُ على حرب فارس، وأطلقت يدُه في السُلطة مُدَّة عشر سنوات يكونُ المُلك بعدها لآل كِسرى، وأمرت وُلاة الإمبراطوريَّة وأعيانها بِطاعته، فاستجابوا لها. وبذلك أنهى الفُرس صراعاتهم واتَّحدوا لٍمُواجهة الزحف الإسلامي، واستردَّت الإمبراطوريَّة قُوَّتها السَّابقة.<ref name="فرُّخزاد">{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الثالث|الإصدار= الثانية|الصفحة= 447 - 449|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref>
 
أقدم رُستم على خُطوةٍ أولى وهي خلق وعي قومي فارسي في المُدن والقُرى التي فتحها المُسلمون وإثارة سُكَّانها ضدَّ حُكَّامهم الجُدد. فأرسل العُمَّال والنُقباء إلى جميع مُدن العراق لِيُثيروا الحمية الدينيَّة والقوميَّة. فاندلعت نتيجة ذلك، الثورة ضدَّ المُسلمين في جميع مُدن الفُرات، وفقد هؤلاء المناطق التي كانت بحوزتهم.<ref name="فرُّخزاد"/> وجهَّزت بوران جيشًا كبيرًا بِقيادة نرسي ابن خالة كسرى وجابان وهو أحد أثرياء العراق المعروف بعدائه الشديد للمُسلمين. وسلك هذان القائدان طريقين مُختلفين تحسُبًا من أن ينقض عليهما المُسلمون. فوصل نرسي إلى [[كسكر]] بين الفُرات و[[نهر دجلة|دِجلة]] وعسكر فيها بناءً لأوامر رُستم. وتخطّى جابان الحيرة ونزل في موقع مُتقدِّم في النمارق بين الحيرة و[[القادسية|القادسيَّة]]، وطلب القائدان مزيدًا من القُوَّات من المدائن تعزيزًا لِصُفوفهما.<ref name="فرُّخزاد"/> ووصل المُثنّى في هذا الوقت، إلى الحيرة، ولمَّا علِم بالاستعدادات الفارسيَّة الضخمة، أدرك أنَّهُ لا قِبل له بِلقاء من عبَّأهم الفُرس، فآثر الحذر وانسحب من الحيرة إلى موضع خفَّان قُرب [[الكوفة|الكُوفة]]، وأدركهُ أبو عُبيد فيها.<ref name="فرُّخزاد"/>
 
=== معارك النمارق والسقاطيَّة وباقسياثا ===
{{مفصلة|معركة النمارق}}
بعدها عبَّأ أبو عُبيد جيش المُسلمين البالغ عشرة آلاف مُقاتل وزحف من خفَّان نحو النمارق، وعسكر بمُواجهة جابان. وفي المعركة التي دارت بين الطرفين يوم 8 شعبان 13هـ المُوافق فيه 8 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 634م، هُزم الفُرس ووقع جابان في الأسر، ولم يكن يعرفهُ المُسلمون، فتمكَّن بدهائه من خديعة آسره، ففدى نفسهُ وهرب، كما أُسر القائدان جوشن شاه ومُردان، وقُتل الثاني على يد آسره.<ref name="فرُّخزاد"/> توجَّه من نجا من الفُرس إلى كسكر لِينضم إلى جيش نرسي، فطاردهم المُثنّى حتَّى دُرنا، وهي إحدى أبواب فارس. ووصلت في ذلك الوقت أنباء هزيمة جابان إلى المدائن، فجهَّز رُستم جيشًا آخر بقيادة الجاليونس ودفعهُ إلى أرض المعركة مددًا لِنرسي. وتمنَّى هذا الأخير أن يُدركه قبل الاشتباك مع المُسلمين، فراح يُناورُ ويتمهَّلُ في خوض المعركة، غير أنَّ أبا عُبيد لم يُمهلهُ كثيرًا واصطدم بِقُوَّاته في السقاطيَّة الواقعة جنوبي كسكر قُرب [[واسط]] في [[معركة كسكر]]، وذلك في 12 شعبان 13هـ المُوافق فيه 12 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 634م، وانتصر عليه، وفرَّ نرسي في جو الهزيمة القاتم.<ref name="النمارق">{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الثالث|الإصدار= الثانية|الصفحة= 350 - 352|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> رفعت هذه الانتصارات الروح المعنويَّة للمُسلمين، وحفَّزتهم على تكثيف حملاتهم في السَّواد. فأرسل أبو عُبيد مجموعاتٍ صغيرةٍ من الجيش لِمُطاردة فُلول الفُرس والإغارة على قُرى السَّواد.<ref name="النمارق"/> شعر أهلُ القُرى في السَّواد بعجزهم عن مُواجهة غارات المُسلمين، والحدِّ منها وبخاصَّةً أنَّ القُوَّات الفارسيَّة قد انسحبت من المنطقة، فاضطرّوا إلى مُهادنتهم على أن يؤدوا لهم الجزية ويدخُلوا في ذِمَّتهم.<ref name="النمارق"/> عسكر الجالينوس في باقسياثا وتقوّى بمن انضمَّ إليه من فُلول جابان، فاصطدم به أبو عُبيد في 17 شعبان 13هـ المُوافق فيه 16 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 634م وهزمه. وفرَّ القائد الفارسيّ من أرض المعركة وعاد إلى المدائن. وانتشر المُسلمون في قُرى السَّواد وغلبوا على تلك البلاد.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[البلاذري|البلاذريّ، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود]]|العنوان= [[فتوح البلدان|فُتوح البُلدان]]، الجزء الثاني|الصفحة= 307|السنة= [[1988]]م|الناشر= دار ومكتبة الهلال|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref>
ترك [[خالد بن الوليد]] قيادة المعارك في العراق للتوجه إلى بلاد الشام، وبهذا أراد القائد الفارسي [[هورموزد جادويه]] انتهاز الفرصة للهجوم على جيش العرب الذي أضحى بقيادة [[المثنى بن حارثة الشيباني]] آنذاك.<ref>{{cite book|author=عبد العزيز بن عبد الله الحميدي|title=الخلفاء الراشدون مواقف وعبر|publisher=دار الدعوة|year=2005|page=243|language=}}</ref> التقى الجيشان في [[معركة بابل (634)|معركة بابل الأولى]] في 13 أيَّار [[634]]م، حيث استطاع جيش المسلمين من الانتصار في المعركة رغم استخدام الفرس لل[[فيل]]ة لإخافة الخيول المحاربة، و إجبار هورموزد جادويه على الانسحاب إلى [[قطيسفون]].<ref>{{cite book|author=سالم نصار|url=https://books.google.de/books?id=QE8rDAAAQBAJ&pg=PT279&lpg=PT279&dq=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9+%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84&source=bl&ots=w9eu8jPef5&sig=-EcMoYNGsE11BvB5hprOE95wHeQ&hl=en&sa=X&redir_esc=y#v=onepage&q=%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84&f=false|title=موسوعة عباقرة الإسلام|publisher=Al Manhal|year=2004|page=280|language=}}</ref>
 
بعدها عبَّأ أبو عُبيد جيش المُسلمين البالغ عشرة آلاف مُقاتل وزحف من خفَّان نحو النمارق، وعسكر بمُواجهة جابان. وفي المعركة التي دارت بين الطرفين يوم 8 شعبان 13هـ المُوافق فيه 8 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 634م، هُزم الفُرس ووقع جابان في الأسر، ولم يكن يعرفهُ المُسلمون، فتمكَّن بدهائه من خديعة آسره، ففدى نفسهُ وهرب، كما أُسر القائدان جوشن شاه ومُردان، وقُتل الثاني على يد آسره.<ref name="فرُّخزاد"/> توجَّه من نجا من الفُرس إلى كسكر لِينضم إلى جيش نرسي، فطاردهم المُثنّى حتَّى دُرنا، وهي إحدى أبواب فارس. ووصلت في ذلك الوقت أنباء هزيمة جابان إلى المدائن، فجهَّز رُستم جيشًا آخر بقيادة الجاليونس ودفعهُ إلى أرض المعركة مددًا لِنرسي. وتمنَّى هذا الأخير أن يُدركه قبل الاشتباك مع المُسلمين، فراح يُناورُ ويتمهَّلُ في خوض المعركة، غير أنَّ أبا عُبيد لم يُمهلهُ كثيرًا واصطدم بِقُوَّاته في السقاطيَّة الواقعة جنوبي كسكر قُرب [[واسط]] في [[معركة كسكر]]، وذلك في 12 شعبان 13هـ المُوافق فيه 12 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 634م، وانتصر عليه، وفرَّ نرسي في جو الهزيمة القاتم.<ref name="النمارق">{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الثالث|الإصدار= الثانية|الصفحة= 350 - 352|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> رفعت هذه الانتصارات الروح المعنويَّة للمُسلمين، وحفَّزتهم على تكثيف حملاتهم في السَّواد. فأرسل أبو عُبيد مجموعاتٍ صغيرةٍ من الجيش لِمُطاردة فُلول الفُرس والإغارة على قُرى السَّواد.<ref name="النمارق"/> شعر أهلُ القُرى في السَّواد بعجزهم عن مُواجهة غارات المُسلمين، والحدِّ منها وبخاصَّةً أنَّ القُوَّات الفارسيَّة قد انسحبت من المنطقة، فاضطرّوا إلى مُهادنتهم على أن يؤدوا لهم الجزية ويدخُلوا في ذِمَّتهم.<ref name="النمارق"/> عسكر الجالينوس في باقسياثا وتقوّى بمن انضمَّ إليه من فُلول جابان، فاصطدم به أبو عُبيد في 17 شعبان 13هـ المُوافق فيه 16 تشرين الأوَّل (أكتوبر) 634م وهزمه. وفرَّ القائد الفارسيّ من أرض المعركة وعاد إلى المدائن. وانتشر المُسلمون في قُرى السَّواد وغلبوا على تلك البلاد.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[البلاذري|البلاذريّ، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود]]|العنوان= [[فتوح البلدان|فُتوح البُلدان]]، الجزء الثاني|الصفحة= 307|السنة= [[1988]]م|الناشر= دار ومكتبة الهلال|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref>
 
=== معركة الجسر ===
{{مفصلة|فتح المدائن}}
[[ملف:Ctesiphon-ruin 1864.jpg|تصغير|أطلال إيوان كسرى في العراق. اتخذه المُسلمون مُصلّى عند فتح المدينة واستولوا على ما كان فيه من الكُنوز وأرسلوا خُمسها إلى المدينة ليتمَّ اقتسامها وفق الشرع.]]
بعدها أرسل سعد [[زهرة بن الحوية التميمي]] في كتيبة لحصار بهرسير<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1750#page-1894 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص622] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603211433/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1750 |date=03 يونيو 2015}}</ref> أو نهرشير وهي المدائن الغربية، فتلقّاه شيرزاد في ساباط بالصلح وأداء الجزية، ثم سار سعد بالجنود إلى مكان يقال له مُظلم ساباط، فوجد جندًا من الفرس تسمى جند بوران ومعهم [[أسد]] كبير يسمى المُقرّط، فتقدّم له هاشم بن عتبة فقتل الأسد، وهاجم المسلمون الفرس فهزموهم، ثم نزلوا نهرشير في ذي الحجة 15 هـ.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2524المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص71]</ref> بعث سعد السرايا في كل جهة يطلبون جند الفرس، فلم يجدوا أحدًا سوى الفلاحين، فجمع سعد منهم مائة ألف وكتب إلى عمر يستفته في أمرهم، فكتب إليه عمر: {{اقتباس مضمن|إِنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْفَلَّاحِينَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْكُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلَدِهِ فَهُوَ أَمَانُهُ، وَمَنْ هَرَبَ فَأَدْرَكْتُمُوهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ.}} فأطلقهم سعد ودعاهم للإسلام، فاختاروا الجزية. أقام سعد على حصار نهرشير، وشدد الحصار شهرين حتى أرسل له الفرس يسألونه الصلح على أن يكون دجلة فاصلاً حدوديًا بين أرض المسلمين وأرض الفرس،<ref name="shamela.ws">[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2528 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص75] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603165920/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2528 |date=03 يونيو 2015}}</ref> فرفض المسلمون وركب الفرس السفن بأموالهم في الليل إلى الضفة الأخرى من النهر إلى المدائن وتركوا نهرشير خاوية، فدخلها المسلمون.
بعد الانتصار الحاسم في [[معركة القادسية]]، توجه المسلمون نحن المدائن للسيطرة عليها. فقسَّم [[سعد بن أبي وقاص]] الجيش إلى خمسة أقسام، أحدها كان بقيادة [[زهرة بن الحوية التميمي]] الذي استطاع الانتصار على حامية عسكرية بقيادة بصبهري الآرامي في [[معركة بورسيبا]] بعد اجتياز نهر الفرات.<ref name="مولد تلقائيا1">{{cite book|author=سامي عبدالله أحمد المغلوث|url=https://archive.org/stream/FP116769c/116769c#page/n204/mode/2up|title=أطلس الفتوحات الاسلامية في عهد الخلفاء الراشدين|publisher=مكتبة العبيكان|year=2010|page=204|language=}}</ref> وفي ذلك الوقت، أراد الجيش الفارسي أن يعرقل تقدّم القوات نحو منطقة [[سواد العراق|السواد]]، فالتقى جيش الفرس بقيادة [[بيروز خسرو]]، [[الهرمزان]]، [[مهران رازي]] و ناخيراغان مع المسلمين في [[معركة بابل (636)|معركة بابل الثانية]].<ref name=" الراشدون مواقف وعبر" >{{cite book|author=عبد العزيز بن عبد الله الحميدي|title=الخلفاء الراشدون مواقف وعبر|publisher=دار الدعوة|year=2005|page=471-472|language=}}</ref> لكن المسلمين تمكنوا من الانتصار ليضطر الفرس إلى الانسحاب، حيث توجه [[الهرمزان]] إلى [[الأهواز]]، بينما بقية القوات توجهت شمالاً.<ref name="مولد تلقائيا1" />
 
بعدها أرسل سعد [[زهرة بن الحوية التميمي]] في كتيبة لحصار بهرسير<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1750#page-1894 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص622] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603211433/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1750 |date=03 يونيو 2015}}</ref> أو نهرشير وهي المدائن الغربية، فتلقّاه شيرزاد في ساباط بالصلح وأداء الجزية، ثم سار سعد بالجنود إلى مكان يقال له مُظلم ساباط، فوجد جندًا من الفرس تسمى جند بوران ومعهم [[أسد]] كبير يسمى المُقرّط، فتقدّم له هاشم بن عتبة فقتل الأسد، وهاجم المسلمون الفرس فهزموهم، ثم نزلوا نهرشير في ذي الحجة 15 هـ.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2524المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص71]</ref> بعث سعد السرايا في كل جهة يطلبون جند الفرس، فلم يجدوا أحدًا سوى الفلاحين، فجمع سعد منهم مائة ألف وكتب إلى عمر يستفته في أمرهم، فكتب إليه عمر: {{اقتباس مضمن|إِنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْفَلَّاحِينَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْكُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلَدِهِ فَهُوَ أَمَانُهُ، وَمَنْ هَرَبَ فَأَدْرَكْتُمُوهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ.}} فأطلقهم سعد ودعاهم للإسلام، فاختاروا الجزية. أقام سعد على حصار نهرشير، وشدد الحصار شهرين حتى أرسل له الفرس يسألونه الصلح على أن يكون دجلة فاصلاً حدوديًا بين أرض المسلمين وأرض الفرس،<ref name="shamela.ws">[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2528 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص75] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603165920/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2528 |date=03 يونيو 2015}}</ref> فرفض المسلمون وركب الفرس السفن بأموالهم في الليل إلى الضفة الأخرى من النهر إلى المدائن وتركوا نهرشير خاوية، فدخلها المسلمون.
 
ولما فتح سعد نهرشير في صفر 16 هـ، بلغه نية يزدجرد الفرار بأمتعته وأمواله من المدائن إلى حلوان. فعزم على المسير إلى المدائن رغم فيضان دجلة وعدم وجود سفن تحمل المسلمين عبر النهر.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2527 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص74] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150916000310/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2527 |date=16 سبتمبر 2015}}</ref> انتدب عاصم بن عمرو التميمي وستمائة فارس معه للعبور إلى الضفة الأخرى من النهر، وحمايتها حتى يتسنى لجيش المسلمين العبور دون أن يهاجمهم الفرس، فعبر عاصم ومن معه النهر على ظهور الخيل. حاول الفرس منع كتيبة عاصم من عبور النهر، لكن دون جدوى حيث عبر عاصم النهر بكتيبته ودفع الفرس عن ضفة النهر حتى استطاع جيش المسلمين العبور.<ref name="shamela.ws"/> طارد جيش المسلمين الفرس حتى دخل المدائن فوجدها خاوية حيث فرّ يزدجرد بأهله ومعه ما قدر على حمله، ولم يجد المسلمون مقاومة إلا في القصر الأبيض الذي تحصّن فيه بعض المقاتلين، فأمهلهم ثلاثة أيام للتسليم، فقبلوا بالتسليم في اليوم الثالث. ودخل سعد [[إيوان كسرى]]، وجعله مُصلّى وقرر الإقامة في المدائن، وأرسل إلى عائلات الجند ليُسكنهم دور المدائن.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2529 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص76] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603165803/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2529 |date=03 يونيو 2015}}</ref> ثم أرسل سعد سرايا لمطاردة يزدجرد، فأدركت بعض جند يزدجرد وقتلوهم واستردوا جزءً من حُليّ كسرى وتاجه. غنم المسلمون من المدائن الكثير من الأموال ومن كنوز كسرى،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2530 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص77] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603165600/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2530 |date=03 يونيو 2015}}</ref> فأرسل سعد الخمس إلى عمر في المدينة، وتولى [[سلمان الفارسي]] قسمة البقية بين جند المسلمين. وحين بلغ الخمس المدينة، ألقى عمر بسواري كسرى إلى [[سراقة بن مالك المدلجي]] تحقيقًا لوعد النبي محمد له عندما اعترض سراقة النبي محمد في هجرته إلى المدينة.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2531 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص78] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305005630/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2531 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== فتح جلولاء وحلوان ===
{{مفصلة|معركة جلولاء}}
بعد فتح المدائن، أتى المسلمون خبر فرار يزدجرد إلى حلوان وإرساله [[مهران رازي]] بجيش فارسي إلى [[جلولاء]] وخندقته عليه، وكذا بتجمُّع أهل نينوى في [[تكريت]]. فكتب سعد بذلك إلى عمر، فأمره بإرسال [[هاشم بن عتبة]] إلى جلولاء باثني عشر ألف، وأن يجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو، وعلى ميمنته سعر بن مالك، وعلى ميسرته عمرو بن مالك بن عتبة، وعلى ساقته عمرو بن مرة الجهني.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1915 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص24] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref> فخرج هاشم من المدائن في صفر 16 هـ بجيشه فضرب حصارًا على جلولاء<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1916 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص25] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref> وأخذ القتال يتجدد بينهم كل يوم وكل منهم لا يستطيع أن يهزم الآخر، حتى جاء يوم عاصف شدّ فيه القعقاع مع بعض الفرسان على فرسان الفرس، فسقط الفرس في الخندق فاضطروا لردم جزء يصعدوا منه<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927#page-1037 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص346] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305132957/http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927 |date=05 مارس 2016}}</ref> فانتهزها القعقاع فرصة وشد عليهم حتى وصل إلى باب حصنهم، فتحمّس المسلمون واستطاعوا هزيمة الفرس الذين كثر القتل فيهم يومها حتى جلّلت{{للهامش|1}} الأرض بالقتلى فسُمّيت من يومئذ بجلولاء، وغنم المسلمون من المال والسلاح قُرابة ما غنموا يوم المدائن،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2441#page-2533 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص80] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010411/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2441 |date=05 مارس 2016}}</ref> وكان من سبي جلولاء أم [[الشعبي (فقيه)|الفقيه الشعبي]]<ref name="الطبري28"/> وقد تم فتح جلولاء في ذي القعدة 16 هـ.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1923 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص32] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref> ثم أمر هاشم القعقاع بمطاردة فلولهم، فأدرك مهران في [[خانقين]] فقتله، وواصل القعقاع إلى حلوان.<ref name="الطبري28">[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1919 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص28] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref> فوجد يزدجرد قد فرَّ حين بلغه خبر جلولاء من حلوان إلى الجبال، وترك بحلوان فرسانًا بقيادة خسرو شنوم، فهزمهم القعقاع ودخل حلوان، ثم عاد إلى سعد وخلف قباذ على حلوان.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1925 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص34] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== فتح تكريت والموصل ===
حين بلغ سعد تجمع أهل [[الموصل]] في [[تكريت]] على رجل يدعى الأنطاق،<ref name="البداية83">[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2441#page-2536 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص83] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010411/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2441 |date=05 مارس 2016}}</ref> أرسل إليهم جيشًا بقيادة عبد الله بن المُعتَمّ في خمسة آلاف وعلى مقدمته ربعي بن الأفكل العنزي وعلى ميمنته الحارث بن حسان الذهلي وعلى ميسرته فرات بن حيان العجلي وعلى ساقته هانئ بن قيس وعلى الفرسان [[عرفجة بن هرثمة]]، فوجد الأنطاق قد اجتمعت إليه جماعة من الروم ومن مسيحيي العرب من إياد وتغلب والنمر قد خندقوا حولهم، فحاصرهم 40 يومًا حتى يأس العرب وراسلوا ابن المعتم يسألوه السلم،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1926 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص35] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref> فقبل شريطة أن يعاونوه على عدوه عبر حيلة اتفق معهم عليها. وفي صباح اليوم التالي، شد المسلمون على عدوهم وكبّروا، فكبّر عرب ربيعة، فظن الروم أن المسلمين قد أحاطوهم من الخلف، فاضطربت صفوفهم وتمّ النصر للمسلمين.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1927 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص36] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref> ثم أرسل ابن المعتم ربعي بن الأفكل في سرية كبيرة إلى الحصنين وهما [[نينوى]] والموصل<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927#page-1040 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص349] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305132957/http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-927 |date=05 مارس 2016}}</ref> قبل أن تصلها أخبار هزيمة الأنطاق، ففوجئوا بهم وخضعوا له على أن يؤدوا الجزية.<ref name="البداية83"/>
 
=== فتح قرقيساء وهيت وماسبذان ===
بعد عودة هاشم بن عتبة من جلولاء إلى المدائن، بلغ سعد أن الفرس جمعوا جيشًا بقيادة آذين بن الهرمزان، فكتب إلى عمر بالأمر، فأمره بأن يبعث لهم جيشًا بقيادة [[ضرار بن الخطاب بن مرداس|ضرار بن الخطاب]]، فالتقى ضرار الفرس في بهندف، واقتتلوا فانتصر المسلمون، وقُتل آذين صبرًا، ثم سار إلى ماسبذان فافتتحها.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1928 المكتبة الإسلامية - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص37] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref> كما بلغ سعد أن أهل الجزيرة الفراتية قد بعثوا جيشًا لأهل [[هيت]]، فكتب إلى عمر، فأمره بإرسال عمر بن مالك بن عتبة بن [[نوفل بن عبد مناف|نوفل]] بن [[عبد مناف بن قصي|عبد مناف]] لقتالهم، فسار إليهم عمر بن مالك فوجد أهل هيت خندقوا حولهم، فحاصرهم وطال الحصار. فاستخلف الحارث بن يزيد العامري على حصارهم، وسار بنصف جيشه يريد [[قرقيسيا]]ء، ففاجئهم وقبلوا بأداء الجزية. ثم كتب ابن مالك للحارث، أن يعرض لى أهل هيت الجزية، فإن قبلوا تركهم وإن لم يفعلوا أن يخندق حول خندقهم، ولا يجعل له مخرجًا إلا فيما يليه، فقبل أهل هيت بالجزية.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653#page-1929 المكتبة الإسلامية - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص38] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305010213/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1653 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== فتح الأبلة والبصرة ===
 
=== فتح همذان وأصبهان ===
بعد معركة نهاوند، أمر حذيفة بن اليمان [[نعيم بن مقرن المزني|نُعيم بن مقرن المزني]] والقعقاع بن عمرو بمطاردة فلول نهاوند، حتى بلغا [[همدان (إيران)|همذان]]، فصالحهم حاكمها خسروشنوم على الجزية، فرجعا عنها، ثم عاد ونقض العهد. فكتب عمر بن الخطاب إلى حذيفة بالعودة إلى الكوفة، وأن يُسيّر نعيم بن مقرن إلى همذان، ويجعل أخوه سويد بن مقرن على مقدمة جيشه و[[ربعي بن عامر|ربعي بن عامر التميمي]] ومهلهل بن زيد الطائي على جناحيه، فحاصر نعيم في اثني عشر ألفًا همذان، ثم أرسل السرايا فاستولت على كل المناطق التابعة لها، حينئذ سأل أهل المدينة نعيم الصلح، فوافقهم على ذلك.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2038 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص147] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> كما بعث عمر عبد اللَّه بن عبد الله بن عتبان لفتح [[أصفهان (مدينة)|أصبهان]]، وأمدّه [[أبو موسى الأشعري|بأبي موسى الأشعري]]، فسار عبد الله بجنده ومن تبعه من جند النعمان نحو أصبهان، فقابل جندًا فارسيًا كثيفًا بقيادة الأسبيدان، وعلى مقدمته شهريار بن جاذويه خارج المدينة. بدأت المعركة بخروج شهريار للمبارزة، فخرج له عبد الله بن بديل بن ورقاء الرياحي فقتله، ثم دارت معركة كبيرة هُزم فيها أهل أصبهان. ثم سار ابن عتبان إلى أصبهان فحاصرها حتى صالحه حاكمها الفاذوسفان على الجزية.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712#page-1092 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص401] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170902172313/http://shamela.ws:80/browse.php/book-21712 |date=02 سبتمبر 2017}}</ref> فكتب ابن عتبان لعمر بالنصر فأمره بأن يمُدد سهيل بن عدي بجيشه لقتال كرمان، فاستخلف ابن عتبان السائب بن الأقرع على اصبهان ولحق بسهيل. وسار أبو موسى الأشعري، فافتتح [[قم|قُمّ]] و[[كاشان|قاشان]].<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712#page-1093 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص402] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170902172313/http://shamela.ws:80/browse.php/book-21712 |date=02 سبتمبر 2017}}</ref>
 
=== فتح الرّيّ وقومس وجرجان ===
تراسل [[الديلم]] وأهل [[الري (إيران)|الرِّيّ]] وأهل أذربيجان على قتال المسلمين، ثم اجتمعوا في بواج روذ. بلغ نعيم خبر تجمّع الفرس، فسار إليهم ودارت بينهم معركة كبيرة انتصر فيها المسلمون.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2039 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص148] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> أرسل نعيم الخبر إلى عمر، فردّ عمر الرسول ليبلغ نعيم بأن يستخلف على همذان، ويسير إلى الرّيّ.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2040 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص149] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> استخلف نعيم على همذان، وسار للري، وفي الطريق قابله الفرخزاد أحد قادة الفرس مسالمًا لحسده على حاكم الري سياوخش بن مهران بن بهرام جوبين. تجمّع أهل دنباوند و[[طبرستان]] وقومس و[[جرجان]] لقتال المسلمين، والتقوا في سفح جبل الري، فاقتتلوا به. ولما طال القتال، أشار الفرخزاد على نعيم بأن يباغت أهل الري في الليل بكتيبة من الفرسان يدخل بهم الفرخزاد المدينة من موضع لا يتوقعه الفرس، فبعث معه نعيم خيلاً بقيادة ابن أخيه المنذر بن عمرو، تفاجأ بهم الفرس، ودار القتال في المدينة انتصر فيه فرسان المسلمين، ثم فوجئ المقاتلين من الفرس عند سفح الجبل بالتكبير من خلفهم، فاضطربت صفوفهم، وانتهى الأمر بهزيمة الفرس. ثم طالب الفرخزاد نعيم أن يأمره على أهل الري وللمسلمين منهم الجزية، فوافقه نعيم.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2041 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص150] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> وحين وفد المضارب العجلي بالأخماس إلى عمر، بعث معه عمر لنعيم بأن يرسل سويد بن مقرن المزني إلى قومس، فوصلها سويد دون أن يواجه مقاومة، فأخذها سلمًا.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2042 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص151] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> ثم سار إلى [[جرجان]]، فقابله صاحبها رزبان صول بالسلم، ودخل في عهد المسلمين على أن يؤدي أهلها الجزية للمسلمين.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2043 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص152] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>
 
=== فتح طبرستان وأذربيجان ===
[[ملف:Derbent winter.jpg|تصغير|يسار|275بك|حصنٌ ساسانيٌّ في [[دربند|الدربند]]. سقط بيد المُسلمين سنة 643م.]]
بعد أن افتتح سويد بن مقرن المزني قومس، أرسل إليه الفرخان إصبهبذ [[طبرستان]] يسأله الصلح، فأجابه سويد وأمّنه وأهل طبرستان، وأبقاه حاكمًا على المدينة على أن يؤدي الجزية، كما أرسل عمر بن الخطاب لنعيم بن مقرن المزني بأن يبعث بسماك بن خرشة الأنصاري مددًا لبكير بن عبد اللَّه بأذربيجان،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2044 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص153] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> كان بكير سار حين بعث إلى أذربيجان، قد التقى بفلول الفرس المنهزمين في واج روذ بقيادة إسفندياذ بن الفرخزاد فهزمهم وأسر إسفندياذ قبل مقدم سماك بن خرشة الذي افتتح المناطق التي مر بها في طريقه. وحين وصل سماك، أرسل بكير إلى عمر يستعفيه من القيادة، فأذن له على أن يسير مدينة الباب، وأن يستخلف على عمله. استخلف بكير [[عتبة بن فرقد السلمي]]. سار عتبة نحو أذربيجان فوجد الفرس قد تجمّعوا بقيادة بهرام بن الفرخزاد، فقاتلهم وهزمهم وفرّ بهرام. ولما بلغ الخبر أهل أذربيجان صالحوا عتبة.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2045 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص154] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>
 
=== فتح إقليم فارس ===
 
=== فتح كرمان وسجستان ومكران ===
في سنة 23 هـ، توجّه سهيل بن عدي إلى [[كرمان]]، ولحقه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان، وحشد لهم أهل كرمان، واقتتلوا فانتصر المسلمون ودخلوها، وأصابوا فيها الكثير من الغنائم. وقيل أن الذي فتحها عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي. بينما توجّه عاصم بن عمرو التميمي [[سجستان]]، ولحقه عبد اللَّه بن عمير، فاقتتلا وأهل سجستان فهزموهم ثم طاردوهم حتى حصروهم بزرنج، حتى طلب أهل سجستان الصلح على أن يؤدوا الجزية، فوافق المسلمون.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2071 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص180] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> ثم قصد الحكم بن عمرو التغلبي [[مكران]]، ولحقه شهاب بن المخارق بن شهاب، ومن بعده سهيل بن عدي وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان ومن معهما حتى انتهوا إلى موضع قرب [[نهر السند]]، فوجدوا أهل مكران قد عسكروا قرب شاطئ النهر حتى عبر إليهم ملكهم راجا راسل ملك السند.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2072 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص181] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref> ثم دار القتال وانتصر فيه المسلمون، وطاردوا فلولهم حتى النهر، ثم رجعوا فأقاموا بمكران. وكتب الحكم إلى عمر بالنصر وبعث [[الخمس (شعائر دينية)|بالأخماس]] مع [[صحار العبدي]]، فسأله عمر عن مكران، فقال: {{اقتباس مضمن|يَا أمِيرَ المُؤمِنِين، أرضُ سَهلِهَا جَبَلٌ، وَمَاؤهَا وَشَلٌ، وَتَمْرُهَا دَقَلٌ، وَعَدُوِهَا بَطَلٌ، وَخيرُهَا قَلِيلٌ، وَشَرُّهَا طَوِيلٌ، وَالكَثِيرُ بِهَا قَلِيلٌ، والقَلِيلُ بِهَا ضَائِعٌ، وَمَا وَرَاءُهَا شَرٌّ مِنهَا}}. فتوجّس عمر على المسلمين، وأمر الحكم بن عمرو وسهيل بن عدي بألا يجوزا نهر السند.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783#page-2073 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص182] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170826191309/http://shamela.ws:80/browse.php/book-9783 |date=26 أغسطس 2017}}</ref>
 
=== فتح خُراسان ===
{{مفصلة|الفتح الإسلامي لخراسان}}
[[ملف:Iran provinces in Abbasid Caliphate.jpg|تصغير|450بك|يسار|موقع خُراسان وسائر أقاليم إيران والعراق التي سقطت بيد المُسلمين - [[لي سترانج]].]]
في سنة 22 هـ، سار [[الأحنف بن قيس]] إلى [[خراسان الكبرى|خراسان]]،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-1093#page-1104 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص414] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011433/http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-1093 |date=05 مارس 2016}}</ref> وقد كان يزدجرد قد فرّ إليها بعد سقوط الري، فنزل [[مرو (مدينة)|مرو]]. بدأ الأحنف ب[[هراة]] فافتتحها قتالاً واستخلف عليها [[صحار العبدي]]، ثم سار الأحنف إلى مرو الشاهجان، وأرسل [[مطرف بن عبد الله بن الشخير]] إلى [[نيسابور]]، و[[الحارث بن حسان]] إلى [[سرخس (مدينة)|سرخس]]. ومع اقتراب الأحنف من مرو الشاهجان، خرج يزدجرد إلى مرو الزود، فدخل الأحنف الأولى سلمًا. بعث يزدجرد إلى خاقان الترك وملك ال[[صغد]] وملك الصين يستمدهم لقتال المسلمين، فخرج الأحنف من مرو الشاهجان بعد أن وصله خبر المدد من الكوفة، واستخلف عليها حارثة بن النعمان الباهلي، ثم سار إلى مرو الزود. حين بلغ الخبر يزدجرد، فر مجددًا إلى [[بلخ]]، ودخل الأحنف مرو الزود. سار مدد الكوفة نحو بلخ، فقاتلهم يزدجرد، وانهزم أمامهم ففتح أهل الكوفة بلخ قبل وصول الأحنف. ضم الأحنف بعدئذ الأراضي بين نيسابور و[[طخارستان]] التي استخلف عليها ربعي بن عامر، ثم عاد إلى مرو الزود، وأرسل إلى عمر بالفتح، فأمره عمر بألا يجوز [[جيحون (نهر)|النهر]].<ref name="الكامل415">[http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-1093#page-1105 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص415] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011433/http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-1093 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
بعد أن انهزم يزدجرد في بلخ، عبر النهر وأمدّه خاقان الترك وأهل [[فرغانة]] والصغد، فعبر بجنده حتى نزل بلخ، منها سار إلى مرو الزود حيث الأحنف. أخذ الأحنف برأي أصحابه، فسار بعشرين ألفًا من المسلمين إلى موضع كان الجبل من خلفهم والنهر يفصل بينهم وبين الترك،<ref name="الكامل415"/> وأقبل الترك إلى المسلمين وتجدد القتال بينهم لأيام لم يحقق فيها الطرفان نصرًا، حتى يأس الترك ووجدوا أنهم لا طائل من قتال المسلمين، فانسحبوا إلى بلخ. أما يزجرد فقد كان فصل في بعض الجند إلى مرو الشاهجان، وحاصر حارثة بن النعمان لفترة قبل أن يختلف مع جنوده، ويتركهم ويعبر النهر مجددًا إلى الترك، حيث عاش هناك بقية حياته. بعدئذ، صالح أهل تلك المناطق الأحنف ودخلوا في عهد المسلمين، وأدّوا الجزية.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-1093#page-1106 المكتبة الشاملة - الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ج2 ص416] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305011433/http://shamela.ws/browse.php/book-21712/page-1093 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
== ثورات الفُرس ونهاية السُلالة الساسانيَّة ==