صبحي بركات: الفرق بين النسختين

تم إزالة 242 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
وسمان: تحرير مرئي تعديلات طويلة
وسمان: تحرير مرئي تعديلات طويلة
}}
 
'''صبحي بركات الخالدي''' ([[1889]] - [[1939]]) هو سياسي ترأس [[الاتحاد السوري (دولة)|الاتحاد السوري]] (1922-1925) الذي مهد الطريق لتأسيس [[الدولة السورية|دولة سوريا]] التي كان رئيسها الأول، فصبحي بركات بذلك هو أول رئيس للدولة السورية التي تأسست في [[الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان]] وما زالت مستمرة حتى اليوم.
 
كان صبحي بركات من الأعيان البارزين في [[أنطاكيا (تركيا)|أنطاكية]]، وكان زعيمازعيماً للمقاومة ضد الفرنسيين في أنطاكية خلال [[ثورة الشمال السوري|الثورة]] التي مهدت [[الحرب التركية الفرنسية|للحرب التركية-الفرنسية]].<ref>فيليب خوري. 1997. سوريا والانتداب الفرنسي. صفحة 161.</ref> بعد انتهاء الحرب انتقل بركات إلى [[حلب]] (عاصمة دولة حلب التي كانت قائمة آنذاك) واتخذ منها مقرا لنشاطه السياسي.<ref name="نفس المصدر السابق">نفس المصدر السابق.</ref> لغة صبحي بركات التي تحدثها منذ ولادته كانت [[لغة تركية|التركية]]، ولم يكن يستطيع التلفظ بأكثر من بضع كلمات عربية متتابعة صحيحة القواعد.<ref name="نفس المصدر السابق"/>
 
كان صبحي بركات (كغيره من أعيان حلب البارزين آنذاك) بعيدا عن التيار الوطني في دمشق الذي كان يناضل ضد الانتداب الفرنسي بهدف تأسيس دولة سورية موحدة عاصمتها دمشق. لهذا السبب (وبسبب كونه حلبيا لا يعترف بدمشق كعاصمة لسورية) فإن صبحي بركات كان مكروها في مدينة دمشق،<ref>محمد فؤاد عنتابي ونجوى عثمان. حلب في مئة عام. الجزء 3 صفحة 78</ref> وخلال أحداث [[الثورة السورية الكبرى]] اتهمه الدمشقيون بتأييد القصف الفرنسي لدمشق، فطلب منه الفرنسيون أن يقدم استقالته من منصبه بهدف تهدئة الرأي العام الثائر في دمشق، فاستقال صبحي بركات من منصبه كرئيس لسورية في 21 كانون الأول 1925.<ref>{{مرجع ويب |المسار=https://hanisyria.files.wordpress.com/2015/11/aleppo_book.pdf |العنوان=العلاقة بين حلب ودمشق في التاريخ |الأخير1= |الأول1= |الأخير2= |الأول2= |التاريخ= |الموقع= |الناشر= |تاريخ الوصول=15/9/2016}}</ref>
 
كان بركات تركيًا من ناحية الأصول، والمهنة، واللغة، أكثر مما كان سوريًا؛<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، ستيفن لونغريج، ترجمة بيار عقل، دار الحقيقة، ص.165</ref> كذلك كانوكان بركات يتكلم [[لغة عربية|اللغة العربية]] بصعوبة، وأحاط نفسه بحاشية من التركمان،التركمان شغلت معظم الوظائف العامة العليا لاسيّما تلك المرتبطة مباشرة بالقصر الجمهوري، وعرف عنه تفضيله حلب لتكون عاصمة البلاد، وهو ما ساهم في تدني شعبيته رغم ما تمتع به "ذكاء وجاذبية" كما يقول ستفين لونغريج.<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.221</ref> فاز بركات بمقعد في المجلس التمثيلي لحلب عام 1922، ومقعد في البرلمان السوري خلال [[الانتخابات التشريعية في سوريا 1928|انتخابات 1928]]، و[[الانتخابات التشريعية في سوريا 1931|انتخابات 1931]]، وشغل منصب [[قائمة رؤساء مجلس الشعب السوري|رئيس البرلمان السوري]] منذ 1932 وحتى 1936.
 
منذ سوريا العثمانية، كان يتمتبع بلقب "[[بك|بيك]]" واستمرّ يخاطب به، وأسس عام 1930 الحزب الدستوري بوصفه حزبًا محابيًا للفرنسيين؛ وكانت صداقته مع الجنرال سرايساراي قد أهلتهمهدت لشغلله إلى رئاسة الدولة السورية، على أنه انتهج سياسات أكثر تقاربًا مع [[الكتلة الوطنية (سوريا)|الكتلة الوطنية]] بعد 1932. ويقول المحامي علاء السيّد أنه قدإنه عرف عنه "نظافة اليد".<ref>[http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=53087 دولة حلب ونوابها]، أخبار سوريا، 18 آب 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170328015553/http://syria-news.com/readnews.php?sy_seq=53087 |date=28 مارس 2017}}</ref>
 
== العمل السياسي ==
=== قبل الرئاسة ===
مثل صبحي بركات أنطاكية في [[المؤتمر السوري العام]]، الذي انعقد عام 1919، وساهم في إعلان [[المملكة السورية العربية]]؛<ref>[http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=53629 محمد مرعي باشا الملاح أحد رواد العمل البرلماني في سورية]، أخبار سوريا، 18 آب 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170706133302/http://syria-news.com/readnews.php?sy_seq=53629 |date=06 يوليو 2017}}</ref> بعد دخول البلاد في [[الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان|الانتداب الفرنسي]] دعم بركات الفرنسيين، وانتهج سياسة المحاباة تجاههم، حسب الروايات فإنفإنه خلالفي بداية نشاطه العلني، كان صبحي بركات من الثوار على [[فرنسا]] ورفيقًا [[إبراهيم هنانو|لابراهيم هنانو]]، خصوصًا في الفترة الواقعة بين مايو 1919 ويوليو 1920، ثمإلى أن توسط محمود الشركسي أحد وجهاء حلب لإيقاف قتاله فرنسا، ثم زار بركات بواسطة من الشركسي [[بيروت]] والتقى خلال زيارته [[هنري غورو]] ومذاك أخذ يميل بموقفه إلى جانب الانتداب حتى حُسب على المؤيدين لهم؛<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة''، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994.
ص.385</ref> وهو ما حوّل صداقته لهنانو لعداوة وتنافس شديدين، بل إنه اتهم بمعاداة فرنسا تأييداً لمصطفى كمال الرئيس التركي لأنه كان يخوض حرباً ضد قواتها في كيليكية، وإنه ما إن عقدت الهدنة بين الطرفين (1920) حتى تخلى عن الثورة ضدها. شارك في انتخابات المجلس التمثيلي [[دولة حلب|لدولة حلب]] عام 1922، وفاز عن أحدبأحد المقاعد؛ ثم انتخبه المجلس الأعلى للاتحاد السوري بمنصب رئيس الاتحاد - أي رئيس الدولة - بعد إعلان [[هنري غورو]] [[فيدرالية|اتحاداً فيدرالياً]] بين [[دولة دمشق]] و[[دولة حلب]] و[[دولة جبل العلويين]] في 22 يونيو 1922.
 
=== الرئاسة ===
==== العمل السياسي، والإداري ====
بموجب قرار تأسيس الاتحاد فإن هيئة تأسيسية مؤلفة من خمسة عشر عضوًا وذلكعضواً، خمس عن كل دولةدولة، يشكلون المجلس الاتحادي، شغلوكان بركات أحد ممثلي دولة حلب، وفي نفس يومويوم إعلان الاتحاد التأم أعضاء الهيئة التأسيسية في [[حلب]] وانتخبوه رئيسًا للاتحاد. جمع رئيس الاتحاد مهام تشكيل ورئاسة الحكومة إلى مهامه، إلى جانب وجود مجالس تمثيلية وحكومات فيدرالية داخل المقاطعات الثلاث المكونة له، ولعل من أبرز إنجازات بركات خلال رئاسته الاتحاد، استحداث الدرك السوري وإصدار العملة الورقية السورية وذلك في أغسطس 1922 بموجب اتفاق مع دولة [[لبنان الكبير]] ودولة [[جبل الدروز]]. بعد استدعاء هنري غورو إلى [[فرنسا]] وتعيين ماكسيم فيغان مفوضًا فرنسيًا، طالب السوريون بالوحدة، وقد استجابواستجاب فيغان لطلبتهملطلبهم وأعلن قيام "الدولة السورية" المكونة من دولتي دمشق وحلب، وذلكوحلب في 24 ديسمبر 1924، وقد جاءوجاء في مرسوم استحداث الدولة أن يكون بركات رئيسًا لها لمدة ثلاثلثلاث سنوات أي حتى نهايةلنهاية 1927؛ وكان أن شكل [[الحكومة السورية (يناير 1925)|حكومة بركات الثانية]] الجنرال سراي،ساراي، ولم يعبّر الرئيس عن أي مقاومة أو امتعاض من "اقتراح" المفوض الفرنسي.
 
شهدت رئاسته تزايدتزايداً في حرية العمل الساسيالسياسي والاجتماعي التي وفرها المفوض الفرنسي الجديد الجنرال سراي،ساراي، غير أن ذلك لم ينعكس لا من الناحيةأي النواحي السياسية ولا من الناحيةأو الإدارية أو الاقتصادية على الدولة، بل على العكس من ذلك "فقد ازدادت المحاباة، وتعيين الأقارب، وانتشار الرشاوى،الرشاوى في أروقة الحكومة، من أجل تعزيز مواقع أقطاب الحكم"،<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.195</ref> وفي المقابل قاد [[عبد الرحمن الشهبندر]] الذي أسس حزب الشعب - وهو الرحم الذي انبثقانبثقت منه لاحقًا [[الكتلة الوطنية (سوريا)|الكتلة الوطنية]])- معارضة قوية ضد بركات، مناديًا بالسيادة، والوحدة الوطنية، والحرية الشخصية التامة، والإصلاحات سيّمالاسيّما في القضاء، وقد دعم الكساد الاقتصادي تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية العالمية، معارضة الشهنبدر القوية لبركات.
 
==== الثورة السورية الكبرى ====
لم يدعم بركات [[الثورة السورية الكبرى]]، أو يقرّ مطالبها أو يؤيد البيان الذي أصدره [[سلطان الأطرش]]، ونبّه الورزاء والمدراء العامين وموظفي الحكومة للأمر ذاته،<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.201</ref> بل أصدر في 18 نوفمبر 1925 قانونًا يقضي بعقوبة السجن حتى سنتين وبالغرامة حتى خمسمائة ليرة على "كل من يلقي الذعر في نفوس الشعب، ويشوش الطمأنينة العامة في الصحافة أو المجتمع"،<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.124</ref> غير أن هذا القانون صدر بعد ثمانية أيام من استدعاء الجنرال ساراي إلى فرنسا وإنهاء مهامه في سوريا بعدما قصف دمشق بالمدفعية الثقيلة ما سبب دمارًا هائلاً في الأحياء المتاخمة للغوطة لاسيّما [[حي الميدان]]. هذا الاستدعاء كان دليل تغيير في السياسة الفرنسية وتراجع حظوة "المعتدلين" الذين يمثلهم بركات، لتفسح المفوضية الفرنسية لإمكانية التفاوض مع "الوطنيين". بكل الأحوال فإن بعض الشخصيات الوطنية البارزة ومنها [[هاشم الأتاسي]] رفضت الموافقة على استعمال العنف، أو جرّ البلاد إلى حرب استنزاف ضد فرنسا أو قوات جيش الشرق؛ لكن ذلك لم يمنع من أن يطغى على عهد بركات منذ يوليو 1925 طابع انتشار المعارك، والمتاريس، والفوضى، والخطب والمقالات الغاضبة في مختلف أنحاء الدولة السوريةسوريا وحتى [[لبنان الكبير]]. خلال استقبال المفوض الجديد الكونت هنري دو جيفنيل في ديسمبر 1925، بدا واضحًا فقدان "الحرارة في اللقاء بين المفوض الفرنسي ورئيس الدولة"، ومع تحسن الوضع الأمني في العاصمة والدعوة لانتخابات مجلس تمثيلي، قدّم بركات استقالته في 21 ديسمبر 1925، بعدما فشل في إقناع الرأي العام، أو استمالته، وفقد جميع حظوته لدى المفضويةالمفوضية الفرنسية. [[يوسف الحكيم (سوريا)|يوسف الحكيم]] ذكر أنه في استقبال المفوض الفرنسي الجديد في بيروت،بيروت بدا الوجوم على وجه الرئيس، وبعد اللقاء مباشرة، استدعى بركات كبير مرافقي الوفد الرئاسي عبد القادر بازارباشي، وأمره بالعودة إلى دمشق مع الوفد بالسيارة الرئاسية فورًا، أما بركات فظلّ في بيروت، واتجه "سيرًا على الأقدام" إلى فندق النورمونديالنورماندي "بينما أعلنت المفوضية الفرنسية نبأ استقالة الرئيس"؛<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.128</ref> وتعيين بيير ألبيب حاكمًا عسكريًا مؤقتًا حتى مايو 1926، حين خلف بركات في رئاسة الدولة الداماد [[أحمد نامي]].
 
=== بعد الرئاسة ===
رشّح بركات نفسه في [[الانتخابات التشريعية في سوريا 1928|انتخابات الجمعية التأسيسية]] عام 1928 وفاز بأحد المقاعد عن حلب، وبعد إعلان [[دستور سوريا|الدستور السوري]] عام 1930، أعلن بركات تأسيس الحزب الدستوري في شمال سوريا، غير أن دعمه للفرنسيين، وانخراطه في محاباة التحالفات العائلية جعلت الحزب قليل الجماهيرية.<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.232</ref> عاد وشارك في [[الانتخابات التشريعية في سوريا 1931|انتخابات 1931]] وفاز بأحد المقاعد أيضًا، وتعرض منزله خلال الحملة الانتخابية للهجوم من قبل مناصري الكتلة الوطنية بعد إعلان نتائج الانتخابات، وقد أدى الهجوموأدى إلى ثمانية إصابات؛إصابات، هذا الهجوموقد جاء بعد خسارة الكتلة الوطنية ذات الزعامات الشعبية الواسعة في حلب - مثل إبراهيم هنانو و[[سعد الله الجابري]] - أمام بركات، وهو ما ينحو عدد من المؤرخين لاعتباره ناتجاً عن تدخل فرنسي لمصلحة بركات في الانتخابات.<ref>[http://parliament.sy/forms/cms/viewPage.php?id=49&mid=31&cid=106 المجالس النيابي 1932]، موقع مجلس الشعب السوري، 18 آب 2011.</ref> بكل الأحوال، فقد اعتدى أنصار الكتلة الوطنية على بركات بالضرب بعد أيام قليلة في أحد فنادق حلب؛<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.241</ref> وحاول أكرم حوراني ورفاقه اغتياله في [[بيروت]]، في العام نفسه.<ref>[http://www.asharqalarabi.org.uk/center/rijal-akram.htm أكرم حوراني]، مركز الشرق العربي للدراسات، 18 آب 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150923175213/http://www.asharqalarabi.org.uk/center/rijal-akram.htm |date=23 سبتمبر 2015}}</ref>
 
انتخب المجلس النيابي لعام 1932 بركات رئيسًا له في 11 يونيو بأغلبية 51 صوتًا مقابل 17 صوتًا لهاشم الأتاسي، وذلك بموجب تسوية صاغها [[جميل مردم]] نصت على تشكيل حكومة مناصفة بين الانتدابيين (المعتدلين) والكتلة الوطنية، وانتخاب رئيس جمهورية محايد ورئيس مجلس نيابي محسوب على المعتدلين، وما ساهم بوصول بركات هو دعم كتلة "نواب الشمال" المؤلفة من 28 عضوًا لترشيحه،<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة''، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994.
ص.394</ref> لكن ذلك لم يسهم بعودة بركات للسلطة التنفيذية مطلقًا ولم يشكل أي حكومة ثالثة. يشار إلى أنه في أعقاب تشكيل [[الحكومة السورية (يونيو 1933)|حكومة حقي العظم الثالثة]] في 3 يونيو 1933 أخذ بركات يميل نحو الكتلة الوطنية، ووقف معها في معارضة الحكومة في مجلس النواب، وفي 24 نوفمبر 1934 عندما أصدر المفوض الفرنسي شارل دي مارتيل قرارًا بإيقافبتعليق عمل البرلمان بعد رفضه التصديق على معاهدة الصداقة والتحالف مع فرنسا، شكلت الكتلة الوطنية "لجنة عمل" كان بركات أحد أعضائها،<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة، مرجع سابق، ص.396</ref> وخلال [[الإضراب الستيني]] عام [[1936]] في أغلب المدن السورية، والذي أفضى لتشكيل وفدوفدٍ من الكتلة الوطنية مهمته السفر إلى باريس للتوصل إلى اتفاقيةاتفاقيةٍ جديدةجديدةٍ ومنصفةومنصفةٍ مع فرنسا، اعتكف بركات في [[أنطاكية]] ريثما تتضح معالم الاتفاقية، ولم يعد إلى دمشق، وعندما تم فصل [[لواء إسكندرون]] عن سوريا كان بركات مقيمًا في أنطاكية وعندما توفي (1939) كان اللواء قد ضم إلى [[تركيا]]، وهو ما عارضه بركات بشدة.
 
== انظر أيضًا ==