افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 60 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
=== حكوماته ===
{{مفصلة|الحكومة السورية (يونيو 1932){{!}}العظم الأولى|الحكومة السورية (يونيو 1933){{!}}العظم الثانية|الحكومة السورية (مايو 1934){{!}}حكومة التاج|الحكومة السورية (فبراير 1936){{!}}حكومة الأيوبي}}
أول حكومات عهد العابد كانت [[الحكومة السورية (يونيو 1932)|حكومة حقي العظم]] وتألفت من أربعة وزراء فقط مناصفة بين الكتلة الوطنية والمعتدلين في 14 يونيو، وكان عهد هذه الحكومة هادئًا فلم يكن يعارض حكم الرئيس العابد خلال العام الأول من رئاسته سوى قلة.<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.234</ref> وبعد عام في 3 يونيو 1933 استقالت حكومة العظم وتألفت [[الحكومة السورية (يونيو 1933)|حكومة ثانية]] برئاسته غير أنها خلت من وجوه الكتلة الوطنية فكانت "وزارة انتدابية" بتوافق العابد مع المفوض الفرنسي بونسو في أعقاب قلاقل معاهدة الصداقة والتحالف مع فرنسا. على الرغم من خروج الكتلة الوطنية من الحكم إلا أنها احتفظت بعلاقاتها الجيدة مع العابد عبر نجيب الأرمنازي؛ كبير أمناء القصر الجمهوري من ناحية، وعديل جميل مردم؛مردم أحد أركان الكتلة الوطنية من ناحية ثانية، فشكل بذلك الأرمنازي صلة الوصل بين الكتلة والعابد. دامت حكومة العظم الثانية قرابة عام كامل. في يوليو 1933 أنهيت مهام [[هنري بونصو]] كمفوض فرنسي سامٍ في سوريا، وعيّن سفير فرنسا في [[الصين]] [[كونت دامين دو مارتيل]] خلفًا له، وعندما وصل بيروت في 12 أكتوبر 1933 عُقد مؤتمر [[صافيتا]] من قبل وجهاء [[علوية|الطائفة العلوية]] طالبوا فيه بالوحدة والانضمام للجمهورية السورية، كما شهدت [[دمشق]] خلال الفترة ذاتها اعتصامًا قام به شبّان [[دروز]] للهدف ذاته.<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.394</ref>
 
طال عهد العظم في رئاسة الحكومة ما يقرب السنتين، وقبل أن يبدأ عامه الثالث ومع استمرار القطيعة بين رجال الكتلة والحكومة وتجدد المظاهرات في مختلف المدن السورية مطالبة بإنهاء الانتداب وما عزي للحكومة من ضعف تجاه سلطات الانتداب، اتفق [[كونت دامين دو مارتيل|دي مارتيل]] مع العابد على الإيعاز للعظم بالاستقالة، وتكليف رئيس الدولة السابق [[تاج الدين الحسني]] برئاسة الوزارة، فشكل في يوم واحد [[الحكومة السورية (مايو 1934)|ثالث حكومات العابد]] والتي لم تعرض على البرلمان لنيل الثقة لتعليق اجتماعاته بقرار من المفوض الفرنسي؛<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.242</ref> واستمرت عامًا ونصف العام قبل أن تسقط نتيجة [[الإضراب الستيني]] (فبراير/1936) لتليها [[الحكومة السورية (فبراير 1936)|حكومة عطا الأيوبي]] التي وصفت في برنامجها بالحيادية والمؤقتة، والهادفة لإجراء انتخابات.
 
=== العمل الإداري ===
انتهجت الحكومات المتعاقبة خلال عهد العابد سياسة الترشيد الاقتصادي، وحافظت على الحياد والنزاهة واستطاعت ضمن سياستها هذه تخفيض أصول الديون السوريّة من الدين العام العثماني وذلك من 70 مليون ليرة تركية مستحقة لفرنسا إلى 24 مليونًا،<ref name="سياسة">سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.236</ref> ولم يفلح أمام هذه الإنجازات الهامة رجال الكتلة في خلق معارضة شعبية قوية للحكومة، فاقتصر الأمر على المعارضة البرلمانية؛<ref name="سياسة"/> والتي لم تنفجر إلا على خلفيات سياسية كمعاهدة التحالف والصداقة مع فرنسا. في مايو 1935 شكلت لجنة مستقلة لوضع قانونين للأحوال الشخصية والتجارة وذلك بهدف إنهاء العمل [[مجلة الأحكام العدلية|بمجلة الأحكام العدلية]] الصادرة عن [[الدولة العثمانية]] عام 1876، وقدواعتماد تداول اعتماد المذاهب الأربعة كمصدر للتشريع فيما يتعلق بالمسلمين بدلاً من حصرهاحصره [[حنفية|بالمذهب الحنفي]]، غير أنهأن ما أعاق العمل فعليًا كون أغلب القضاة والحقوقيين المعينين بحكم مواقعهم في اللجنة من مناصري الكتلة الوطنية،الوطنية ولذلكلذلك لم يشهد العمل أي جديّة بهدف منع صدور القانون خلال وزارة الشيخ التاجتاج "الانتدابية".
 
=== العلاقة مع المفوضية الفرنسية ===
كونه أول رئيس للجمهورية السورية، فقد منحه الرئيس الفرنسي [[ألبير فرانسوا لوبرون]] وسام الجمهورية الفرنسية في أكتوبر 1932، وتسلمه عن طريق المفوض الفرنسي هنري بونسو؛<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.244</ref> أصدر العابد في الفترة ذاتها عفوًا عامًا عن أعمال الشغب التي حصلت خلال الانتخابات النيابية أواخر عام 1931، لكن العفو لم يشمل كبار الشخصيات الثورية مثل سلطان الأطرش وعبد الرحمن شهبندر وعادل أرسلان التي نفيت بعد الثورة السورية الكبرى (25-1926)، -والتي لم يشملها أيضًا العفو الأسبق،الأسبق- نتيجة اعتراض المفوضية الفرنسية.<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.245</ref> منذ ديسمبر 1932 تولى العابد، تعاونه الحكومة، بموجب الدستور مهمة التفاوض حول معاهدة صداقة وتحالف مع فرنسا التي مثلتها المفوضية الفرنسية برئاسة هنري بونسو، والتي كان يفترض أن تنهي الانتداب،الانتداب وتحوله إلى معاهدة شبيهة بالمعاهدة العراقية-البريطانية عام 1930،1930. غيرإلا أنّ فرنسا لم تحذ حذو بريطانيا في معاهدتها مع العراق، وتصلبت في مواقفها بينما قبل العابد معظم الشروط الفرنسية، مما خلقأوجد فعليًا نقمة الكتلة الوطنية والجماهير التي أضربت وسيّرت مظاهرات خلال فترة المفاوضات التي استمرت طيلة النصف الأول من 1933، وأفضت إلى تأجيل اجتماعات البرلمان خشية رفضه التصديق على المعاهدة عند العرض عليه؛ وقبل أن يتأزم الوضع كان [[ألبير الأول من بلجيكا|ألبير الأول ملك بلجيكا]] قد قام في أبريل 1933 بزيارة دمشق وتدمر، ليكون بذلك أول رئيس دولة خارجية رفيعة، يزور سوريا منذ عقود.<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.246</ref>
 
في نوفمبر 1933 عرض دي مارتيل نص معاهدة التحالف والصداقة بين الجمهورية السورية وفرنسا بعدما أقرتها الحكومة ودعمها العابد، غير أن البرلمان رفض التصديق عليها وردها بأغلبية 46 نائباً (أكثر من ثلثي المجلس) لأنها لاتحوي موادمواداً تتعلقتقر بالسيادةالسيادة والوحدة والاستقلال، فما كان من دي مارتيل إلا أن حلّ دورة المجلس في 24 نوفمبر وأوقف اجتماعاته طول ذاك الفصل التشريعي. ثالث حكومات عهد العابد شكلها رئيس الدولة السورية السابق [[تاج الدين الحسني]] وذلك في 17 مايو 1934 بعدما استقالت حكومة العظم الثانية بإيعاز من دي مارتيل.<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.397</ref>
 
=== القلاقل الأمنية ===
في 21 ديسمبر 1935 نظمت الكتلة الوطنية حفل تأبين كبير بمناسبة [[أربعين الميت|ذكرى أربعين وفاة]] إبراهيم هنانو سكرتير الكتلة الوطنية على مدرج [[جامعة دمشق|الجامعة السورية]] بدمشق، وأعلن [[فارس الخوري]] خلال الحفل "الميثاق الوطني"، وبدأت في أعقابه الإضرابات والاضطرابات الأمنية الدامية، بينما عجز العابد ومعه حكومة الشيخ التاج عن قمعها. وقد أغلقت في أعقاب هذه الاحتجاجات مكاتب الكتلة الوطنية في [[دمشق]] و[[حلب]] واعتقل عدد من قادتها كسعد الله الجابري، فردّ الشعب بإضراب شامل دام في دمشق ومدن أخرى ستين يوماً، ووصف بأنه أطول إضراب جرى في العالم حتى تاريخه، واضطر الجيش الفرنسي للانتشار في شوارع المدن الرئيسية وهدد دي مارتيل بقصف دمشق كما حصل عام 1925، وشهدت [[العراق]] و[[لبنان]] و[[الأردن]] و[[فلسطين]] و[[مصر]] مظاهرات مؤيدة للشعب السوري فضلاً عن دعم من [[بريطانيا]]، وبنتيجة الضغط الدولي اضطر المفوض الفرنسي للالتقاء بهاشم الأتاسي رئيس الكتلة الوطنية، واتفق معه على تشكيل حكومة جديدة وتشكيل وفد سوري يسافر إلى فرنسا للتفاوض حول معاهدة جديدة تضمن حقوق السوريين، وبنتيجة الاتفاق شكلت حكومة عطا الأيوبي وقد شملت وجوهًا محايدة وكانت مهمتها الأساسية إدارة المرحلة الانتقالية.<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.398</ref>
 
بعد حوالي شهر في 21 مارس غادر وفد الكتلة الوطنية إلى فرنسا وبقيت المفاوضات ستة أشهر حتى سبتمبر حين أعلن عن الاتفاق بين الوفد والحكومة الفرنسية في 9 سبتمبر ونشرت نصوص مسودة الاتفاق في 22 أكتوبر على أن توقع قبل نهاية العام. ودعا العابد لانتخابات نيابية هي الثانية في تاريخ سوريا فازت بها الكتلة بالأغلبية الساحقة، وكان من النتائج المباشرة للاتفاق بين الكتلة وفرنسا، عودة ارتباط [[دولة جبل العلويين]] ودولة [[جبل الدروز]] بالجمهورية السورية في 5 ديسمبر 1936، مقابل احتفاظهما بالاستقلال الإداري والمالي، غير أن نائب [[جبلة]] علي أديب عضو برلمان حكومة اللاذقية أعلن التنازل عن استقلالها المالي والإداري لتكون "متساوية مع سائر المحافاظت السورية"، وأيدّه في ذلك سائر النواب وعيّن مظهر باشا رسلان أحد أركاننواب الكتلة الوطنية محافظًا عليها.<ref name="سوريا">سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.403</ref> افتتح البرلمان الجديد أعماله في 21 ديسمبر 1936 وفي اليوم نفسه أرسل العابد كتاب استقالته إلى المجلس فقبلها، وقد عللعللها العابد سبببأسباب استقالته لأسباب صحيّةصحيّة، بينما وجد عدد من المؤرخين أن السبب يرجع لفوز الكتلة الوطنية وعدم تمكن رئيس محايد من الاستمرار إثر فوز الكتلة بأغلبية ساحقة، ورأى خالد العظم في مذكراته أن استقالة العابد جاءت بسبب الضغط الكبير من الكتلة الوطنية لترشيح زعيمها هاشم الأتاسي الذي انتخب الرئيس اللاحق، وقال يوسف الحكيم إنّ كبير أمناء الرئيس نجيب الأرمنازي نصحه بالاستقالة بعد إعلان نتائج الانتخابات لإفساح المجال أمام الكتلة الوطنية لإكمال ما بدأت به من تفاهم مع فرنسافرنسا، وهو ما يدل على ضغط من قبل الكتلويين لأن الأرمنازي وثيق الصلة بهم.<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.265</ref>
 
== بعد الرئاسة ==