افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 149 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
 
=== العمل الإداري ===
انتهجت الحكومات المتعاقبة خلال عهد العابد سياسة الترشيد الاقتصادي، وحافظت على الحياد والنزاهة واستطاعت ضمن سياستها هذه تخفيض أصول الديون السوريّة من الدين العام العثماني وذلك من 70 مليون ليرة تركية مستحقة لفرنسا إلى 24 مليونًا،<ref name="سياسة">سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.236</ref> ولم يفلح أمام هذه الإنجازات الهامة رجال الكتلة في خلق معارضة شعبية قوية للحكومة، فاقتصر الأمر على المعارضة البرلمانية؛<ref name="سياسة"/> والتي لم تنفجر إلا على خلفيات سياسية كمعاهدة التحالف والصداقة مع فرنسا. في مايو 1935 شكلت لجنة مستقلة لوضع قانونين للأحوال الشخصية والتجارة وذلك بهدف إنهاء العمل [[مجلة الأحكام العدلية|بمجلة الأحكام العدلية]] الصادرة عن [[الدولة العثمانية]] عام 1876،1876 وقدواعتماد تداول اعتماد المذاهب الأربعة كمصدركمصدرٍ للتشريع فيما يتعلقيخص بالمسلمينالمسلمين بدلاً من حصرها [[حنفية|بالمذهب الحنفي]]، غير(المعتمد في [[مجلة الأحكام العدلية]])، أنهلكن ما أعاق العمل فعليًا كونأن أغلب القضاة والحقوقيين المعينين بحكم مواقعهم في اللجنة كانوا من مناصري الكتلة الوطنية، ولذلكولذا لم يشهد العمل أي جديّة بهدفبغية منع صدور القانون خلال وزارة الشيخ التاج التي وصفت بـ"الانتدابية".
 
=== العلاقة مع المفوضية الفرنسية ===
كونهلكونه أول رئيس للجمهورية السورية، فقد منحه الرئيس الفرنسي [[ألبير فرانسوا لوبرون]] وسام الجمهورية الفرنسية في أكتوبر 1932، وتسلمه عن طريقبواسطة المفوض الفرنسي هنري بونسو؛بونسو.<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.244</ref> أصدر العابد في الفترة ذاتها عفوًا عامًا عن المعتقلين في أعمال الشغب التي حصلت خلال الانتخابات النيابية أواخر عام 1931، لكن العفو لم يشمل كبار الشخصيات الثورية مثل سلطان الأطرش وعبد الرحمن شهبندر وعادل أرسلان التي نفيتحُكمت بعدواختارت المنفى عقب الثورة السورية الكبرى (25-19261927)، والتي لم يشملها أيضًا العفو الأسبق،الأسبق نتيجة اعتراض المفوضية الفرنسية.<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.245</ref> منذ ديسمبر 1932 تولى العابد، تعاونه الحكومة، بموجب الدستور مهمة التفاوض حول معاهدة صداقة وتحالف مع فرنسا التي مثلتها المفوضية الفرنسية برئاسة هنري بونسو، والتي كان يفترض أن تنهي الانتداب، وتحوله إلى معاهدة شبيهة بالمعاهدة العراقية-البريطانية عام 1930،1930 غيروهو ما كان مطلباً شعبياً. إلا أنّ فرنسا لم تحذ حذو بريطانيا في معاهدتها مع العراق، وتصلبت في مواقفهابمواقفها بينما قبل العابد معظم الشروط الفرنسية، مما خلقحفّز فعليًا نقمة الكتلة الوطنية والجماهير التي أضربت وسيّرت مظاهرات خلال فترة المفاوضات التي استمرت طيلة النصف الأول من 1933، وأفضت إلى تأجيللتأجيل اجتماعات البرلمان خشية رفضه التصديق على المعاهدة عند العرضعرضها عليه؛ وقبل أن يتأزمتأزم الوضع كان [[ألبير الأول من بلجيكا|ألبير الأول ملك بلجيكا]] قد قام في أبريل 1933 بزيارة دمشق وتدمر، ليكون بذلك أول رئيس دولة خارجية رفيعة، يزور سوريا منذ عقود.<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.246</ref>
 
في نوفمبر 1933 عرض دي مارتيل نص معاهدة التحالف والصداقة بين الجمهورية السورية وفرنسا بعدما أقرتها الحكومة ودعمها العابد، غير أن البرلمان رفض التصديق عليها وردها بأغلبية 46 نائباً (أكثر من ثلثي المجلس) لأنهالخلوها لاتحويمن مواد تتعلقتقر بالسيادةالسيادة والوحدة والاستقلال، فما كان من دي مارتيل إلا أن حلّ دورة المجلس في 24 نوفمبر وأوقف اجتماعاته طول ذاك الفصل التشريعي. وأعقب ذلك ثالث حكومات عهد العابد شكلهاوشكلها رئيس الدولة السورية السابق [[تاج الدين الحسني]] وذلك في 17 مايو 1934 بعدمابعد استقالتاستقالة حكومة العظم الثانية بإيعاز من دي مارتيل.<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.397</ref>
 
=== القلاقل الأمنية ===
==== اضطرابات حلب ====
في مايو 1934 أدت جولة قام بها رئيسلرئيس الجمهورية يرافقهبرفقة رئيس الوزراء إلى شمال سوريا لخروج مظاهرات قوية، وتعرّض العابد للسباب والشتيمة في [[الجامع الأموي (حلب)|الجامع الأموي]] بحلب أثناء وجوده فيه، وانتشرت المظاهرات وإضرابوإضرابات الأسواق،الأسواق وإلقاء القنابل،القنابل والمصادمةوالصدام مع رجال الشرطة بحلب طيلة فترة الزيارة؛الزيارة، وقد اعتقلواعتقل إثرها عدد كبير من المتهمين بينهم قيادات هامة مثل [[سعد الله الجابري]] عضو الكتلة الوطنية البارز الملقب أسد الشمال.<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.243</ref> في حينبينما هرع محامون من كل أنحاء سوريا للدفاع عنهم، وتجددت الاضطرابات في ذكرى [[المولد النبوي]]. كان العابد أصدر عفوًا خاصًا عن المتهم بإطلاق النار على إبراهيم هنانو الزعيم الحلبي والوطني وهو مامما سبب الاضطرابات؛<ref>سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.250</ref> إلى جانب النقمة الشعبية على شخصيةتجاه رئيس الوزراء الشيختاج الدين التاجالحسني.
 
==== الإضراب الستيني ====
{{مفصلة|الإضراب الستيني}}
في 21 ديسمبر 1935 نظمت الكتلة الوطنية حفل تأبين كبير بمناسبة [[أربعين الميت|ذكرى أربعين وفاة]] إبراهيم هنانو سكرتير الكتلة الوطنية على مدرج [[جامعة دمشق|الجامعة السورية]] بدمشق، وأعلن [[فارس الخوري]] خلال الحفل "الميثاق الوطني"، وبدأت في أعقابه الإضرابات والاضطرابات الأمنية الدامية، بينما عجز العابد ومعه حكومة الشيختاج التاجالدين الحسني عن قمعها. وقد أغلقت في أعقاب هذه الاحتجاجات مكاتب الكتلة الوطنية في [[دمشق]] و[[حلب]] واعتقل عدد من قادتها كسعد الله الجابري، فردّ الشعب بإضراب شامل دام في دمشق ومدنوالمدن أخرىالأخرى ستيندام يوماً،سبعة ووصفوخمسين يوماً ودعي الإضراب الستيني (وصف بأنه أطول إضراب جرى في العالم حتى تاريخه،تاريخه)، واضطر الجيش الفرنسي للانتشار في شوارع المدن الرئيسية وهدد دي مارتيل بقصف دمشق كما حصل عام 1925، وشهدت [[العراق]] و[[لبنان]] و[[الأردن]] و[[فلسطين]] و[[مصر]] مظاهرات مؤيدة للشعب السوري فضلاً عن دعم مندعمٍ [[بريطانيا|بريطاني]]،. وبنتيجةنتيجة الضغطالضغطين الدوليالداخلي والدولي اضطر المفوضدي الفرنسيمارتيل للالتقاءللقاء بهاشمهاشم الأتاسي رئيس الكتلة الوطنية، واتفق معهواتفقا على تشكيل حكومة جديدة وتشكيل وفد سوري يسافر إلى فرنساباريس للتفاوض حولعلى معاهدة جديدة تضمنبين حقوقسوريا السوريين،وفرنسا، وبنتيجةوهكذا الاتفاق شكلتولدت حكومة عطا الأيوبي وقد شملتوشملت وجوهًاوجوهاً محايدةحيادية وكانت مهمتها الأساسية إدارة المرحلة الانتقالية.<ref>سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.398</ref>
 
بعد حوالي شهر في 21 مارس غادر وفد الكتلة الوطنية إلى فرنسا وبقيتودامت المفاوضات ستة أشهر حتى سبتمبر حين أعلن عن الاتفاق بين الوفدبينه والحكومة الفرنسية في 9 سبتمبر ونشرت نصوص مسودة الاتفاق في 22 أكتوبر على أن توقع قبل نهاية العام. ودعادعا العابد لانتخابات نيابية هي الثانيةالثالثة في تاريخ سوريا فازت(الأولى 1928، والثانية 1932) وفازت بها الكتلة بالأغلبيةالوطنية الساحقة،بأغلبية ساحقة، وكان من النتائج المباشرة للاتفاقللمعاهدة بين الكتلة وفرنسا،وفرنسا عودة ارتباط [[دولة جبل العلويين]] ودولة [[جبل الدروز]] بالجمهورية السورية في 5 ديسمبر 1936، مقابل احتفاظهما بالاستقلال الإداري والمالي، غير أن نائب [[جبلة]] علي أديب عضو برلمان حكومة اللاذقية أعلن التنازل عن استقلالها المالي والإداري لتكون "متساوية مع سائر المحافاظت السورية"، وأيدّه في ذلك سائر النواب وعيّن مظهر باشا رسلان نائب حمص أحد أركان الكتلة الوطنية محافظًا عليها.<ref name="سوريا">سوريا صنع دولة وولادة أمة، وديع بشور، دار اليازجي، دمشق 1994، ص.403</ref> افتتح البرلمان الجديد أعماله في 21 ديسمبر 1936 وفي اليوم نفسه أرسل العابد كتاب استقالته إلى المجلس فقبلها،فقبلها وقدمعللاً عللإياها العابد سبب استقالته لأسباببأسبابٍ صحيّةصحيّةٍ بينما وجد عدد من المؤرخين أن السبب يرجعفي لفوزفوز الكتلة الوطنيةالوطنيين وعدم تمكن رئيس محايد من الاستمرار إثر فوزفوزهم الكتلة بأغلبيةبأغلبيةٍ ساحقة، ورأى خالد العظم في مذكراته أن استقالة العابداستقالته جاءت بسبب الضغط الكبير من الكتلة الوطنية لترشيح زعيمها هاشم الأتاسي الذي انتخب الرئيس اللاحق، وقال يوسف الحكيم إنّ كبير أمناء الرئيس نجيب الأرمنازي نصحه بالاستقالةبها بعد إعلان نتائج الانتخابات (ما يؤكد ضغط الوطنيين لأن الأرمنازي وثيق الصلة بهم)لإفساح المجال أمام الكتلة الوطنية لإكمال ما بدأت به من تفاهم مع فرنسا.<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.265</ref>
 
== بعد الرئاسة ==
=== إرث العابد ===
في الجلسة التي قبلت فيها الاستقالة انتخب [[هاشم الأتاسي]] رئيسًا، أما العابد فقد غادر سوريافغادر إلى [[باريس]] وقيل خوفًا من الاغتيال، وبقي فيها إلى أنحتى وافته المنية عام 1939 حين نقل جثمانه إلى دمشق ودفن فيها.<ref name="سوريا"/> حاليًا،حاليًا يوجد شارعثمةشارع راقٍ باسمه في دمشق بقرب شارع الحمراء يمتاز بوجود بعض الأبنية ذات الطراز المعماري الفرنسي منالمميز فترةلفترة الانتداب. قيّم المؤرخ والسياسي السوري [[يوسف الحكيم (سوريا)|يوسف الحكيم]]، شخصية العابد بوصفه كان يتمتع بمزايا عالية من العلم والخبرة الاقتصادية والحياة السياسية والاجتماعية فضلاً عن "مكارم الأخلاق" إلى جانب "التواضع".<ref>سورية والانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.231</ref> ويمكن القول عن فترة العابد:<ref name="تاريخ"/>
:''إن فترة محمد العابد كانت أشبه ما يكون بالهدوء الذي جاء بالعاصفة، امتاز عهده بتحدّي القوى الوطنية لسلطة الاحتلال وظهور الكتلة الوطنية الواضح، والتي تقدّمت على حزب الشعب الذي أسسه الدكتور [[عبد الرحمن الشهبندر]] عام 1925، والتي استطاعت فيه الكتلة الوطنية تحريك الشارع لإرغام الاحتلال للإذعان للتوقيع على مُعاهدة الاستقلال وبطلان الانتداب الفرنسي، وهو ما لم يتم في عهده.''
 
اشتهر العابد بكونه "أغنى رجل في دمشق، إن لم يكن في سوريا كلّها" في زمانه، وقدرت ثروته بمليون ليرة إنكليزية ذهبية؛<ref>سوريا والانتداب الفرنسي - سياسة القومية العربية، ص.427</ref> كانت ثروته متوزعة بين أسهم يملكها في [[قناة السويس]]، ومجموعة عقارات منتشرة في أوروبا، وأراضٍ زراعية واسعة بما فيها من قرى في [[غوطة دمشق]] لاسيّما في [[منطقة دوما]]، وعلى حدائق في [[حي القنوات]]، فضلاً عن [[فندق فيكتوريا]]، أقدم فنادق دمشق وأشهرها، والذي كان يدرّ دخلاً سنويًا كبيرًا. ثروة العابد المالية كان يحتفظ بها في بنوك أوروبية وأمريكية، وهو ما عرّضه لنقد صحفي شديد بوصفه "بخيل" و"غير وطني" لعدم نقله ثروته إلى داخل سوريا وعدم توسيع استثماراته فيها بالداخل. وحسبما يذكره المؤرخ فيليب خوري فإنّ استثماراته في سوريا لم تتم إلا بعد ضغط من رجال الكتلة الوطنية عليه، لإقناعه بأهمية الاستثمار، فأصبح مساهمًا رئيسيًا في شركة الإسمنت الوطنية إحدى أبرز مشاريع الكتلة الاقتصادية، كما دعم صحيفة الأيام لصاحبها نجيب الأرمنازي بشراءه حصة فيها بقيمة 5000 جنيه استرليني.<ref>سوريا والانتداب الفرنسي - سياسة القومية العربية، ص.428</ref>
 
لايزال قصر محمد علي العابد إلى اليوم في [[ساروجة|حي ساروجة]] ضمن [[دمشق القديمة]] ويرجع عمره لحوالي 350 عاماً،<ref name="بيت">[http://www.esyria.sy/edamascus/index.php?p=stories&category=ruins&filename=200904121030021 65 مفتاحًا لقصر أول رئيس سوري]، سوريا الإلكترونية، 23 أغسطس 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150924002957/http://www.esyria.sy/edamascus/index.php?p=stories&category=ruins&filename=200904121030021 |date=24 سبتمبر 2015}}</ref> ويعود تاريخ اقتنائه لهولو العابد جد والد محمد علي العابد، واعتبر في بداية رئاسته قصرًا جمهوريًا واستمر كذلك ستةلستة أشهر فقط،فقط حتى تم الانتهاء من القصر الجمهوري الحالي في منطقة المهاجرين بدمشق. وبعد فاة العابد حوّلالعابدتحوّل القصر عام 1942 إلى سليم اليازجي الذي قام بتحويله إلى مدرسة ثانوية حتى عام 1970،1970 حين تم تأميم المدارس الخاصة في سوريا، وأتبع البناء لملكية وزارة التربية التي حولته لمديرية تربية،<ref name="بيت"/> وقد أهمل القصر وأتلفت الكثير من محتوياته وسرق بعضها الآخر لاسيّما الأسقف العجمية، وفي عام 1995 استعاد اليازجي ملكيته، كما تعرض في عام 2006 لحريق قضى على أحد طوابقه.<ref name="بيت"/>
 
== انظر أيضًا ==