ضرب المثل: الفرق بين النسختين

أُضيف 135 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
لا يوجد ملخص تحرير
ولقد حظيت الأمثال الشعبية بعناية خاصة، عند الغرب والعرب على حد سواء، ولعل عناية [[الأدباء العرب]] بهذا الشكل التعبيري كان لها طابع مميز، نظرا للأهمية التي يكتسيها المثل في الثقافة العربية، فنجد [[ابن الأثير]] يشير إلى أهميتها وهو يحيط المتصدي لدراسة الأمثال علما أن «الحاجة إليها شديدة، وذلك أن [[العرب]] لم تصغ الأمثال إلا لأسباب أوجبتها وحوادث اقتضتها، فصار المثل المضروب لأمر من الأمور عندهم كالعلامة التي يعرف بها الشيء» <ref>ابن الأثير، ضياء الدين (1959)، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تقديم وتعليق أحمد الحوفي وبدوي طبانة، الجزء الأول، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ص 54</ref>.
 
== تعريف المثل الشعبي بالعربي ==
لقد اعتنى العرب بالأمثال منذ القديم، فكان لكل ضرب من ضروب حياتهم مثل يستشهد به، وبلغت عناية اللغويين العرب حدا مميزا عن سواهم، إذ كان المثل بالنسبة إليهم يجسد اللغة الصافية إلى حد كبير، فأخذوا منها الشواهد وبنوا على أساسها شاهقات بنائهم اللغوي. ومن هنا فإن أول ما ينبغي على الباحث عن معنى كلمة «مثل» هو تقصيها في معاجم اللغة، ومن ثم النظر فيما جاء في كتب [[التراث]] وكتب الأمثال من تعاريف للمثل.
 
=== تعريف المثل في معاجم اللغة العربية ===
إن معنى مادة «مثل» يتوزع في معاجم اللغة بين هذه المفاهيم التي يختلط فيها المحسوس والمجرد:
«التسوية والمماثلة، الشبه والنظير، الحديث، الصفة، الخبر، الحذو، الحجة، الند، العبرة، الآية، المقدار، القالب، الانتصاب، نصب الهدف، الفضيلة، التصوير، الالتصاق بالأرض، الذهاب، الزوال، التنكيل، العقوبة، القصاص، الجهد، الفراش، النمط، الحجر المنقور، الوصف والإبانة» <ref>أبو علي، محمد توفيق (1988)، الأمثال العربية والعصر الجاهلي، دراسة تحليلية، دار النفائس، بيروت، 32.</ref>
* والرابع: أن تناسب حال السامع لتكون أبلغ تأثيرا وأحسن موقعا، فإذا اجتمعت في الأمثال المضروبة هذه الشروط الأربعة، كانت زينة للكلام وجلاء للمعاني وتدبرا للأفهام» <ref>بن هدوڤة، عبد الحميد (1993)، أمثال جزائرية، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، ص 13.</ref>
 
== الفرق بين المثل وسواه من الأشكال التعبيرية العربية ==
كثيرا ما نجد تداخلا بين المثل وغيره من الأشكال التعبيرية كالتعبير المثلي والقول المأثور والحكمة، لذلك وجب التمييز بينها وتوضيح خصائص كل منها بمقارنة بعضها ببعض.
 
=== الفرق بين ضرب المثل والتعبير المثلي في العربي ===
يقول [[محمد توفيق أبو علي]] نقلا عن [[رودلف زلهايم]]: «يفترق التعبير المثلي عن المثل في أنه لا يعرض أخبارا معينة عن طريق حالة بعينها ولكنه يبرز أحوال الحياة المتكررة والعلاقات الإنسانية في صورة يمكن أن تكون جزء من جملة»<ref>أبو علي، محمد توفيق (1988)، الأمثال العربية والعصر الجاهلي، دراسة تحليلية، دار النفائس، بيروت، ص 48-49</ref>
 
فالتعابير المثلية عبارات قائمة بذاتها تثري الكلام وتوضحه وهي تصف شخصا أو حالة معينة كقولنا «سواسية كأسنان المشط». ويمكننا القول بأن التعبير المثلي يعتمد أساسا على المجاز وهو أحد أنواع التعابير الاصطلاحية في حين أن المثل قد يخلو منه مثل قولنا «الجار قبل الدار».
 
=== الفرق بين المثل والقول المأثور في العربي ===
و يسمى كذلك القول السائر، ويقول [[عبد الحميد بن هدوقة]] في مقدمة مصنفه للأمثال الجزائرية إن:
«القول السائر يقر شيئا واقعا مثل قولهم «رانا والموت ورانا» أو قولهم «كتبت التربة»، بينما المثل قد يتضمن ذلك وقد لا يتضمن، فعندما يتمثل الرجل الشعبي بهذا المثل: «راحت جوابي وعشور» فهو لا ينصح ولا يقرر، وإنما يصور ذهاب أمواله فيما لا غناء له فيه، كما ذهبت أموال الناس في [[العهد العثماني]] بين الجبايات والزكوات» [[13 (توضيح)]] وبالتالي فإن الأقوال المأثورة تقر عموما واقعا معينا ولا تحوي معن ضمنيا.
 
=== الفرق بين المثل والحكمة في العربي ===
يقول محمد توفيق أبو علي: «والمقصود من المثل الاحتجاج ومن الحكمة التنبيه والإعلام والوعظ، فالمثل فيه الحقيقة الناتجة عن تجربة، تلك التي نعتبرها أما لجميع أنواع المعرفة، أما الحكمة فهي تحديد شرط سلوكي وقيمة أخلاقية، وقد تصدر عن رؤية حدسية دون تجريب واقعي، وهي تمتاز بطابع الإبداع الشخصي والعناية الأسلوبية المتعمدة أكثر من المثل الذي، وإن كان ذا نشأة فردية في بعض الأحيان، يطبعه الاستعمال والذيوع بطابع الجماعة. إن في المثل عمقا خاصا لا تدركه الحكمة، مع أن كليهما من جوامع الكلم، إلا أن الحكمة تفيد معنى واحدا بينما يفيد المثل معنيين: ظاهرا وباطنا، أما الظاهر فهو ما يحمله من إشارة تاريخية إلى حادث معين كان سبب ظهوره، وأما الباطن فهو ما يفيد معناه من حكمة وإرشاد وتشبيه وتصوير» [[14]] فالحكمة إذن تتضمن موعظة أو نصيحة أو عبرة، فمن الحكم قول الإمام علي بن أبي طالب «العلم ضالة المؤمن» أو قوله «أغنى الغنى العقل وأفقر الفقر الحمق».
 
== الأمثال الشعبية وقيمتها الأدبية في العربي ==
للأمثال الشعبية قيمة أدبية كبيرة، ولقد أدرك العرب الأوائل قيمة هذا الكنز اللغوي البليغ فجمعوها في كتب للأمثال، نذكر منها [[مجمع الأمثال]] للميداني، [[المستقصى في أمثال العرب]] للزمخشري، [[جمهرة الأمثال]] للعسكري، وغيرها من الكتب.
 
== انظر أيضا في العربي ==
* [[علم ضروب الأمثال|علم ضرب المثل]]
 
مستخدم مجهول