افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 12٬486 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
الرجوع عن 8 تعديلات معلقة من Ibrahim.m.khalil إلى نسخة 27261336 من أبو هشام السوعان.
==الظهور==
وتطور أسلوب جمع أفراد الانكشارية لدى سلاطين بني عثمان لاحقاً، إذ باتوا يؤخذون من الأسر المسيحية وفق مبدأ التجنيد الذي سمي بـ"الدوشرمه" (أو الدويشرمه) في عملية جمع دورية تجري كل سنة أو ثلاث أو أربع أو خمس، وتجلب عناصر انكشارية جديدة يقارب عددهم 8000 إلى 12000 فرد.<ref>[http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1717&m=1 ليلى الصباغ: الموسوعة العربية]</ref>
ولقد زعم معظم المؤرخين الأجانب أن جيش الانكشارية تكون من انتزاع أطفال النصارى من بين أهاليهم ويجبرونهم على اعتناق الإسلام ، بموجب نظام أو قانون زعموا أنه كان يدعى بنظام (الدفشرية) ، وزعموا أن هذا النظام كان يستند إلى ضريبة إسلامية شرعية أطلقوا عليها اسم "ضريبة الغلمان" وأسموها أحياناً "ضريبة الأبناء" ، وهي ضريبة زعموا أنها تبيح للمسلمين العثمانيين أن ينتزعوا خمس عدد أطفال كل مدينة أو قرية نصرانية ، باعتبارهم خمس الغنائم التي هي حصة بيت مال المسلمين ومن هؤلاء المؤرخين الأجانب الذين افتـروا على الحقيقة ، كارل بروكلمان ، ويبونز ، وجب( )، إن الحقيقة تقول أن نظام الدثرمة المزعوم ليس سوى كذبة دست على تاريخ أورخان بن عثمان ومراد بن أورخان وانسحبت من بعده على العثمانيين قاطبة ، فلم يكن نظام الدثرمة هذا إلا اهتماماً من الدولة العثمانية بالمشردين من الأطفال النصارى الذين تركتهم الحروب المستمرة أيتاماً أو مشردين ، فالإسلام الذين تدين الدولة العثمانية به يرفض رفضاً قاطعاً ما يسمى "بضريبة الغلمان" التي نسبها المغرضون من المؤرخين الأجانب إليها .
من المؤسف أن هذه الفرية الحاقدة ، وهذا الإفك المبين ، وهذا البهتان العظيم التقفه بعض المؤرخين المسلمين يدرسونه في مدارسهم وجامعاتهم وكأنه امر مسلم به ويطرح على الطلاب كأنه حقيقة من الحقائق ، ولقد تأثر بكتب المؤرخين الأجانب مجموعة من المؤرخين المسلمين ، ومن هؤلاء من يشهد له بالغيرة على الإسلام ، فأصبحوا يرددون هذا البهتان في كتبهم من أمثال المؤرخ محمد فريد بك المحامي في كتابه "الدولة العلية العثمانية" ، والدكتور علي حسون في كتابه "تاريخ الدولة العثمانية" ، والمؤرخ محمد كرد في كتابه "خطط الشام" ، والدكتور علي حسون في كتابه "محاضرات في تاريخ الشعوب الإسلامية" ، والدكتور عبدالكريم غرابية في كتاب "العرب والأتراك" .
الحقيقة تقول كل من ذكر ضريبة الغلمان أو أخذهم بالقوة من ذويهم تحت قانون أخذ خمس أطفال المدن والقرى ليس له دليل إلا كتب المستشرقين ، كجب ، والمؤرخ النصراني سوموفيل ، أو بروكلمان ، وهؤلاء لا يطمئن إليهم في كتابة التاريخ الإسلامي ولا إلى نواياهم تجاه الإسلام وتاريخ الإسلام .
إن الذين يربون تربية خاصة على الجهاد لم يكونوا نصارى وإنما كانوا أبناء آباء مسلمين انخلعوا عن النصرانية ، واهتدوا إلى الإسلام ، وشرعوا من أنفسهم وعن طواعية لا عن إكراه ، يقدمون أبناءهم للسلطان ليستكمل تربيتهم تربية إسلامية ، أما باقي الأطفال فقد كانون من الأيتام والمشردين الذين أفرزتهم الحروب فاحتضنتهم الدولة العثمانية .
إن حقيقة الجيش الجديد الذي أنشأه أورخان بن عثمان هي تشكيل جيش نظامي يكون دائم الاستعداد والتواجد قريباً منه في حالة الحرب أو السلم على حد سواء ، فشكل من فرسان عشيرته ومن مجاهدي النفير الذين كانوا يسارعون لإجابة داعي الجهاد ومن أمراء الروم وعساكرهم الذين دخل الإسلام قلوبهم ، وحسن إسلامهم ، وكانت راية الجيش الجديد من قماش أحمر وسطها هلال ، وتحت الهلال صورة ليسف أطلقوا عليه "ذي الفقار" تيمناً بسيف الإمام علي ( ).
لقد كان الامير علاء الدين بن عثمان أخو السلطان أورخان صاحب الفكرة وكان عالماً في الشريعة ومشهور بالزهد والتصوف الصحيح ( )، ولم يلبث الجيش الجديد حتى تزايد عدده ، وأصبح يضما آلافاً من المجاهدين في سبيل الله . وكان متفق هو وأخيه أورخان على أن الهدف الرئيسي لتشكيل الجيش الجديد هو مواصلة الجهاد ضد البيزنطيين وفتح المزيد من أراضيهم بهدف نشر الإسلام فيها .
ولأن العثمانيين منذ النشأة ارتبطوا بالصوفية كمظهر اسلامي حيث انتسب السلاطين العثمانيين للطرق الصوفية ، لذلك صحب اورخان جنود الجيش الجديد في نفس اليوم الى العالم (الحاج بكتاش) وطلب منه أن يدعو لهم خيراً ، فتلقاهم العالم خير لقاء ووضع يده على رأس أحد الجنود ودعا الله لهم أن يبيض وجوههم ، ويجعل سيوفهم حادة قاطعة ، وأن ينصرهم فكل معركة يخوضونها في سبيل الله ثم مال اتجاه أورخان فسأله ، هل اتخذت لهذا الجيش اسماً ..؟ قال : لا ، قال : فليكن اسمه "يني جري" وتلفظ "يني تشري" أي الجيش الجديد .
<ref>[http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1717&m=1 ابراهيم خليل: الانكشارية والفتح الاسلامي]</ref>
 
== تاريخ ==
==الارتباط بالصوفية==
وارتبط الانكشارية بالطريقة [[صوفية|الصوفية]] [[بكتاشية|البكتاشية]] وذلك لأنه عند بداية تأسيس الانكشارية صادف أن جاء إلى تركيا من خرسان رجل صوفي علوي النسب اسمه محمد بكتاش ولي، فسكن القرية التي تسمى باسمه اليوم بعد 180 كم عن أنقرة. وقد حصل هذا الرجل على سمعة عالية وقصده الناس للتبرك به. وحين علم السلطان أورخان بأمره أراد أن ينتفع من بركته ليشمل بها جيشه الجديد، فقصده بنفسه ومعه أفراد من الجيش، فقام الحاج بكتاش بوضع يده على رأس أحد الجنود، وقطع شيئا من قبائه فجعله على رأس الجندي، ثم قدم لهم علماً أحمر يتوسطه هلال وسيف ذي الفقار، وأخذ يدعو الله أن يبيض وجوههم وأن تكون سيوفهم بتارة وأن يفوزوا في كل غزوة بالظفر. ومنذ ذلك الحين صار الجيش الانكشاري مرتبطا بالطريقة البكتاشية ارتباطا وثيقا حيث اتخذ الجنود الحاج بكتاش شفيعا لهم ورمزا، وأخذ الناس يطلقون عليهم اسم أولاد الحاج بكتاش.
ولد الحاج خنكار محمد بكتاش الخراساني النيسابوري في نيسابور سنة 645هـ-1248م ، والطريقة البكتاشية طريقة صوفية شيعية الحقيقة والمنشأ ، ولكنها مع ذلك تربت وترعرعت في بلاد أهل السنة في تركية ومصر. وينسب خنكار هذا نفسه إلى أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وفي سنة 680هـ أشار عليه شيخه أحمد يسوي بالتوجه إلى الأناضول ، وسافر إليها واستقر بمكان بالقرب من قبر شهير وتوفي في 738هـ .
في حين تشير الرواية الأخرى أنه كان رجلاً من خراسان في بلاد فارس عاش في منتصف القرن 14م ، وكان لديه كرامات ، كما أنه كان ولي من أولياء الله ، أغدق بركاته على الانكشارية. كما أن حاجي بكتاش عرف باسم سيد محمد أفندي في زمن السلطان أورخان ، ويقال إنه تلقى العلم عن الشيخ لقمان الخراساني ولا يعرف من لقمان هذا ، ولكن يقال إنه هو الذي أمره أن يسافر إلى تركية لنشر طريقته الصوفية ، فسافر أولاً إلى النجف في العراق ، ثم حج البيت وزار وسافر بعد ذلك إلى تركية ، وكان هذا في زمان السلطان أورخان العثماني المتوفى سنة 761هـ .
ويذكر أحمد سري البكتاش (دد هبابا) شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية في مصر الحالي .. في كتابه (الرسالة الأحمدية في تاريخ الطريقة البكتاشية) أن خنكار هذا نزل في قرية (صوليجية فترة أويوك) والتي قسمت بعد ذلك بناحية الحاج بكتاش ومازالت تحمل هذا الاسم إلى اليوم . وأنـه استضاف هناك رجل يسمى الشيخ إدريس وزوجته (فاطمة قوتلو ملك) وأنـهما أنفقا أموالهما في سبيل نشر دعوة الشيخ خنكار الخراساني ، ولكن جاء وفد من خراسان لزيارة الشيخ خنكار فلم تجد المرأة ما تضيفهم به إلا أن باعت ثيابـها .. واشتـرت طعاماً لضيوف الشيخ خنكار الخراسانيين . ولما كان من عادة المرأة فاطمة هذه أن ترحب بضيوف الشيخ فإنها لم تخرج إليهم لأنـها لا تملك ثياباً .. فعلم الشيخ خنكار بـهذا من الغيب فمد يده فأخرج صرة ملابس لها ، ثم مديده أيضاً تحت البساط الذي يجلس عليه فأخرج كيسين من الذهب وأعطاهما للمرأة التي جاءت وقبلت يدي الشيخ ورحبت بضيوفه ، وآمنت بكراماته .
وكانت هذه القصة هي البداية لنشر الطريقة البكتاشية وكذلك مجيء هذا الوفد الخراساني الذي راح يروج للشيخ خنكار الذي كان قد مهد الطريق للدعوة الصوفية ولهذه الطريقة الشيعية الباطنية .
ثم انتحل الشيخ خنكار كرامة أخرى فادعى أن (فاطمة قوتلو) هذه زوجة الشيخ إدريس قد حملت عندما شربت قطرات من دم الشيخ .. وذلك أن فاطمة هذه لم تحمل من زوجها إدريس التركي مدة عشرين عاماً فلما جاء خنكار الخراساني وكانت تصب الماء له ليتوضأ فوقعت قطرات من دمه في الطشت فشربتها المرأة فحملت وتكرر حملها فولدت حبيباً ، ومحموداً ، وخضراً .
وهؤلاء الأولاد أصروا على أن أباهم هو الشيخ خنكار .. فيما يذكر أحمد سري شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية في مصر أن الشيخ خنكار هو أبوهم الروحي فقط وأن أمهم حملت من شربـها دم الشيخ وأن الشيخ خنكار لم يتزوج قط طيلة حياته.
أسس الشيخ خنكار أول (تكية) صوفية للطريقة وابتدأ الأتباع والرواد يكثرون ، ويسكنون في هذه القرية التي لم تكن إلا سبعة بيوت فقط ثم اكتشفوا جبلاً من جبال الملح . سموه جبل ملح الحاج بكتاش ، واشتهر هذا الملح حتى كان يمون ويزود مطابخ السلطان العثماني الذي كان يحصل منه على مليونين (أقة) (الأقة وزن يكبر من الكيلو بقليل) كل عام ..
ولما ذاع صيت الشيخ خنكار بكتاش ووصل الأمر إلى السلطان أورخان العثماني المتوفى سنة 761هـ عمد هذا السلطان إلى الشيخ خنكار ليعلم أولاد الأسرى من أهل الذمة ، وممن لا أب لهم .. ينشئهم على طريقة الدارسين البكتاشية.
وكانت هذه الفرصة الذهبية لانتشار الطريقة وذلك أن هذا الجيش الذي عرف بعد ذلك بالجيش الإنكشاري وهو الذي كان عماد الحروب التركية بعد ذلك . وهكذا استطاعت الطريقة البكتاشية أن تنتشر وأقيمت المقامات على قبور من مات من مشايخها ، وبعض هذه القبور غطيت بالذهب الخالص .
==مصادر==
*ابراهيم خليل. كتاب الانكشارية والفتح الاسلامي .
 
==التدريب==
== المراجع ==
{{مراجع}}
 
* ابراهيم بن محمد خليل.كتاب الانكشارية والفتح الاسلامي.
* [أحمد سري دده بابا (الرسالة الأحمدية في تاريخ الطريقة البكتاشية)-القاهرة1959_ص15]
{{مواضيع الدولة العثمانية}}