افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم، ‏ قبل سنة واحدة
==الارتباط بالصوفية==
وارتبط الانكشارية بالطريقة [[صوفية|الصوفية]] [[بكتاشية|البكتاشية]] وذلك لأنه عند بداية تأسيس الانكشارية صادف أن جاء إلى تركيا من خرسان رجل صوفي علوي النسب اسمه محمد بكتاش ولي، فسكن القرية التي تسمى باسمه اليوم بعد 180 كم عن أنقرة. وقد حصل هذا الرجل على سمعة عالية وقصده الناس للتبرك به. وحين علم السلطان أورخان بأمره أراد أن ينتفع من بركته ليشمل بها جيشه الجديد، فقصده بنفسه ومعه أفراد من الجيش، فقام الحاج بكتاش بوضع يده على رأس أحد الجنود، وقطع شيئا من قبائه فجعله على رأس الجندي، ثم قدم لهم علماً أحمر يتوسطه هلال وسيف ذي الفقار، وأخذ يدعو الله أن يبيض وجوههم وأن تكون سيوفهم بتارة وأن يفوزوا في كل غزوة بالظفر. ومنذ ذلك الحين صار الجيش الانكشاري مرتبطا بالطريقة البكتاشية ارتباطا وثيقا حيث اتخذ الجنود الحاج بكتاش شفيعا لهم ورمزا، وأخذ الناس يطلقون عليهم اسم أولاد الحاج بكتاش.
ولد الحاج خنكار محمد بكتاش الخراساني النيسابوري في نيسابور سنة 645هـ-1248م ، والطريقة البكتاشية طريقة صوفية شيعية الحقيقة والمنشأ ، ولكنها مع ذلك تربت وترعرعت في بلاد أهل السنة في تركية ومصر. وينسب خنكار هذا نفسه إلى أنه من أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وفي سنة 680هـ أشار عليه شيخه أحمد يسوي بالتوجه إلى الأناضول ، وسافر إليها واستقر بمكان بالقرب من قبر شهير وتوفي في 738هـ .
في حين تشير الرواية الأخرى أنه كان رجلاً من خراسان في بلاد فارس عاش في منتصف القرن 14م ، وكان لديه كرامات ، كما أنه كان ولي من أولياء الله ، أغدق بركاته على الانكشارية. كما أن حاجي بكتاش عرف باسم سيد محمد أفندي في زمن السلطان أورخان ، ويقال إنه تلقى العلم عن الشيخ لقمان الخراساني ولا يعرف من لقمان هذا ، ولكن يقال إنه هو الذي أمره أن يسافر إلى تركية لنشر طريقته الصوفية ، فسافر أولاً إلى النجف في العراق ، ثم حج البيت وزار وسافر بعد ذلك إلى تركية ، وكان هذا في زمان السلطان أورخان العثماني المتوفى سنة 761هـ .
ويذكر أحمد سري البكتاش (دد هبابا) شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية في مصر الحالي .. في كتابه (الرسالة الأحمدية في تاريخ الطريقة البكتاشية) أن خنكار هذا نزل في قرية (صوليجية فترة أويوك) والتي قسمت بعد ذلك بناحية الحاج بكتاش ومازالت تحمل هذا الاسم إلى اليوم . وأنـه استضاف هناك رجل يسمى الشيخ إدريس وزوجته (فاطمة قوتلو ملك) وأنـهما أنفقا أموالهما في سبيل نشر دعوة الشيخ خنكار الخراساني ، ولكن جاء وفد من خراسان لزيارة الشيخ خنكار فلم تجد المرأة ما تضيفهم به إلا أن باعت ثيابـها .. واشتـرت طعاماً لضيوف الشيخ خنكار الخراسانيين . ولما كان من عادة المرأة فاطمة هذه أن ترحب بضيوف الشيخ فإنها لم تخرج إليهم لأنـها لا تملك ثياباً .. فعلم الشيخ خنكار بـهذا من الغيب فمد يده فأخرج صرة ملابس لها ، ثم مديده أيضاً تحت البساط الذي يجلس عليه فأخرج كيسين من الذهب وأعطاهما للمرأة التي جاءت وقبلت يدي الشيخ ورحبت بضيوفه ، وآمنت بكراماته .
وكانت هذه القصة هي البداية لنشر الطريقة البكتاشية وكذلك مجيء هذا الوفد الخراساني الذي راح يروج للشيخ خنكار الذي كان قد مهد الطريق للدعوة الصوفية ولهذه الطريقة الشيعية الباطنية .
ثم انتحل الشيخ خنكار كرامة أخرى فادعى أن (فاطمة قوتلو) هذه زوجة الشيخ إدريس قد حملت عندما شربت قطرات من دم الشيخ .. وذلك أن فاطمة هذه لم تحمل من زوجها إدريس التركي مدة عشرين عاماً فلما جاء خنكار الخراساني وكانت تصب الماء له ليتوضأ فوقعت قطرات من دمه في الطشت فشربتها المرأة فحملت وتكرر حملها فولدت حبيباً ، ومحموداً ، وخضراً .
وهؤلاء الأولاد أصروا على أن أباهم هو الشيخ خنكار .. فيما يذكر أحمد سري شيخ مشايخ الطريقة البكتاشية في مصر أن الشيخ خنكار هو أبوهم الروحي فقط وأن أمهم حملت من شربـها دم الشيخ وأن الشيخ خنكار لم يتزوج قط طيلة حياته.
أسس الشيخ خنكار أول (تكية) صوفية للطريقة وابتدأ الأتباع والرواد يكثرون ، ويسكنون في هذه القرية التي لم تكن إلا سبعة بيوت فقط ثم اكتشفوا جبلاً من جبال الملح . سموه جبل ملح الحاج بكتاش ، واشتهر هذا الملح حتى كان يمون ويزود مطابخ السلطان العثماني الذي كان يحصل منه على مليونين (أقة) (الأقة وزن يكبر من الكيلو بقليل) كل عام ..
ولما ذاع صيت الشيخ خنكار بكتاش ووصل الأمر إلى السلطان أورخان العثماني المتوفى سنة 761هـ عمد هذا السلطان إلى الشيخ خنكار ليعلم أولاد الأسرى من أهل الذمة ، وممن لا أب لهم .. ينشئهم على طريقة الدارسين البكتاشية.
وكانت هذه الفرصة الذهبية لانتشار الطريقة وذلك أن هذا الجيش الذي عرف بعد ذلك بالجيش الإنكشاري وهو الذي كان عماد الحروب التركية بعد ذلك . وهكذا استطاعت الطريقة البكتاشية أن تنتشر وأقيمت المقامات على قبور من مات من مشايخها ، وبعض هذه القبور غطيت بالذهب الخالص .
[ابراهيم بن محمد خليل( الانكشارية والفتح الاسلامي)]
 
==التدريب==
11

تعديل