افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 490 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
ط
اضافة مراجع
وقد أظفرهم الله بهم في غير موطن ؟ وما تركهم أرضاً قد أحرزوها، وفتحها الله عليهم وصارت في أيديهم ؟ إني لأخاف أن يكونوا قد أساءوا الرأي وجاءوا بالعجز وجرَّأوا عليهم العدو . فقلت : أصلحك الله ، إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، إن صاحب الروم قد جمع لنا جموعا لم يجمعها هو ولا أحد كان قبله لأحد كان قبلنا ،ولقد جاء بعض عيوننا إلى عسكر واحد من عساكرهم ، مر بالعسكر في أصل الجبل فهبطوا من الثنية نصف النهار إلى معسكرهم ، فما تكاملوا فيها حتى أمسوا ، ثم تكاملوا حين ذهب أول الليل ، هذا عسكر واحد من عساكرهم فما ظنك بما قد بقي ؟ فقال عمر : لولا إني ربما كرهت الشئ من أمرهم يصنعونه فإذا الله يخير لهم في عواقبه لكان هذا رأيا أناله كاره ، أخبرني هل أجمع رأي جماعتهم على التحول ؟ فقلت له : نعم . قال : فإذن لم يكن الله ليجمع رأيهم إلاَّ على ما هو خير لهم.
 
وأراد معاوية رضي الله عنه استلحاقه كما فعل بزياد فأبى وقال له : إنما أنا سهم من كنانتك فارم بيحيث شئت ، وكان يقول إذا أمره معاوية لغزو الروم في البحر : اللهم إن الطاعة علي وعلى هذا البحر ، اللهم إنا نسألك أن تسكنه وتسيرنا فيه . وسفيان بن عوف رضي الله عنه هو صاحب الصوائف<ref>الصوائف ، جمع صائفة وهي الغزو فى الصيف ، وسميت غزوة الروم الصائفة لأن سنتهم أن يُغْزَوا صيفاً ويُقْفَلَ عنهم قبل الشتاء لمكان البرد والثلج . لسان العرب : 4/2538</ref> ، وأحد قادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، قبل وبعد وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقد خلف عبدالله بن قيس الجاسي حليف بني فزارةعلىفزارة على إمرة الجيش البحري الذي كان يقاتل الروم، وذلك بعد أنْ قُتِلَ عبدالله ، فخرج سفيان فقاتلهم , كما كان رضي الله عنه على الصائفتين اللتين غزتا بلاد الروم في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وعلى الشام معاوية بن أبي سفيان ، فلم يزل كذلك حتى مات ، واستعمله معاوية في خلافته وكان يعظم أمره ويقول إنه كان يحمل في المجلس الواحد على ألف قارح، ثم استعمل معاويه بعده ابن مسعود الفزاري فقيل<ref>المستدرك على الصحيحين الجزء الأول [5885[</ref>:
 
{{قصيدة|أقم يا بن مسعود قناة صليبة|كما كان سفيان بن عوف يقيمها}}
 
 
وحكى صاحب العقد الفريد عن العتبي أنه قال : جاشت الروم وغزت المسلمين برا وبحرا ، فاستعمل معاوية على الصائفة عبد الرحمن بن خالد ‎‎بن الوليد ، فلما كتب عهده قال : ما أنت صانع بعهدي ؟ قال : اتخذه إماما لا أعصيه . قال : اردد عليّ عهدي ثم بعث إلى سفيان بن عوف الغامدي فكتب له عهده ، ثم قال له : ما أنت صانع بعهدي ؟ قال : اتخذه إماما أمام الحزم ؛ فإن خالفه خالفته . فقال معاوية : هذا الذيلاالذي لا يكفكف من عجلة ، ولا يدفع في ظهره من خور، ولا يضرب على الأمور ضرب الجمل الثفال .<ref>العقد الفريد جزء 1/صفحه 37</ref> وفي هذه الغزاة كان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قد أمر ابنه يزيد بن معاوية أن يغزو ومعه سفيان بن عوف فسبقه سفيان بالدخول إلى أرض الروم ، فنال المسلمون في بلاد الروم حمى وجدري وكانت أم كلثوم بنت عبدالله بن عامر رضي الله عنه تحت يزيد بن معاوية
وكان لها محبا ، فلما بلغهما نال الناس من الْحُمَّى والجدري قال : ما إن أُبالي بما لاقت جمـوعهم...بالغذ قذونة من حمى ومن موم إذا اتكأت على الأنماط في غرف .. بالغذقـذونة من حمى ومن مـوم بدير مران عندي أم كلثوم فبلغ ذلك معاوية فقال : أقسم بالله لتدخلن أرض الروم فليصيبنك ما أصابهم ، فأردف به ذلك الجيش<ref>تاريخ اليعقوبي جزء1/صفحه 200</ref> ، فسميت هذه الغزاة : غزاة الرادفة . ولما احتضر سفيان استعمل معاوية على الناس عبدالله بن مسعود الفزاري ،فقال له : يا ابن مسعود : إن فتحاً كثيرا وغنما عظيما أن ترجع بالناس لم ينكأوا ولم ينكبوا ، فأقحم الناس فنكب ، فلما رجع الفزاري إلى معاوية قال : يا أمير المؤمنين إن عذري في ذلك أني ضممت إلى رجلٍ لا تضم إلى مثله الرجال ، فقال معاوية : إن من فضلك عندي معرفتك بفضل من هو أفضل منك.<ref>مختصر تاريخ ابن عساكر (ج10 /23، 24).</ref>
 
== غزوه على [[القسطنطينية]] ==
لما شتى سفيان بن عوف بأرض الروم صف الخيول فاختار منها ثلاثة آلاف فأغار بها على القسطنطينية من باب الذهب ، ففزع أهلها وضربوا بنواقيسهم ثم استعدوا للقاء ، فقالوا له : ما شأنكم يا معشر العرب ؟ وما جاءبكم ؟ فقالوا لهم : جئنا لنخرب مدينة الكفر ويخربها الله على أيدينا ، فقالوا : والله ما ندري أأخطأتم الحساب أم كذب الكتاب أم استعجلتم المقدر ، فإنَّا وأنتم نعلم أنها ستفتح ولكن ليس هذا زمانها.<ref>تاريخ مدينة دمشق - ج 21/ص 350 - سعيد بن أحمد - سلمان بن ندى</ref>
 
== وصيته ووفاته ==
فقال له : ادن مني يا أخا فزارة فإنك لمن أبعد العرب مني نسباً ،ولكن قد أعلم أن لك نية حسنة وعفافاً ، وقد استخلفتك على الناس فاتق الله يجعل لكمن أمرك مخرجا، وأورد المسلمين السلامة ، واعام أن قوماً على مثل حالكم لم يفقدواأميرهم إلاَّ اختلفوا لفقده وانتشر عليهم أمرهم وإن كان كثيرا عددهم ، ظاهرا جلدهم، وإن فتحاً على المسلمين أن يفعل بهم ولم يتكلموا ، ثم مات .
 
فلما بلغت وفاته معاوية كتب إلى أمصار المسلمين وأجناد العرب ينعاه لهم ، فبكى الناس عليه في كل مسجد.<ref>تاريخ ،مدينة دمشق - ج 21 /صفحه351 : سعيد بن أحمد - سلمان بن ندى</ref> وقام عبد الرحمن بالأمر بعد، وكان معاوية إذا رأى في الصوائف خلالاً قال : واسفياناه ، ولا سفيان لي<ref>تاريخ مدينة دمشق - ج 21 /صفحه 351: سعيد بن أحمد - سلمان بن ندى</ref> . وكانوقال مشيخة من أهل الشام سفيان لا يجيز في العرض رجلاً إلاَّ بفرس ورمح ومخصف ومسلة وترس وخيوط كتان ومخلاة ومبضع ومقود وسكة حديد.
 
===الاختلاف في سنة وفاته ===
1٬335

تعديل