الصومال: الفرق بين النسختين

تم إضافة 145 بايت ، ‏ قبل سنتين
ط
بوت:إضافة طلب توضيح v2
ط (بوت: إضافة {{تصنيف كومنز|Somalia}})
ط (بوت:إضافة طلب توضيح v2)
ولم يتاجر البونتيون في منتجاتهم وحدهم فحسب، فإلى جانب تجارتهم في [[بخور|البخور]] و[[أبنوس|خشب الأبنوس]] و[[ماشية|الماشية]]، تاجروا أيضا في منتجات المناطق المجاورة لهم مثل [[ذهب|الذهب]] و[[عاج|العاج]] وجلود الحيوانات.<ref>Tyldesley, Hatchepsut, p.147</ref> ووفقا للنقوش الموجودة على معبد [[الدير البحري]] فقد كان يحكم مملكة البونت في ذلك الوقت كلا من الملك باراحو والملكة أتي.<ref>{{harvard citation no brackets|Breasted|1906–07|pp=246–295|Ref=none}}, vol. 1.</ref>
وقد تمكن الصوماليون القدماء من [[استئناس]] [[جمل|الجمال]] في الفترة ما بين الألفية الثالثة والألفية الثانية قبل الميلاد، ومن هناك تحديدا عرفت مصر القديمة و[[شمال أفريقيا|شمال إفريقيا]]<ref>Near Eastern archaeology: a reader – By Suzanne Richard pg 120</ref> استئناس هذا الحيوان. وفي أزمنة متعاقبة تمكنت العديد من المدن والدويلات الصومالية أمثال: رأس قصير وحافون ومالاو وتاباي من تكوين شبكات تجارية قوية مع باقي التجار من [[فينيقيون|فينيقيا]] و[[بطالمة|مصر البطلمية]] و[[أغريق|الأغريق]] و[[بارثية|إيران البارثية]] و[[مملكة سبأ]] و[[مملكة الأنباط]] و[[الإمبراطورية الرومانية]] القديمة. وقد استخدم تجار تلك الممالك الحاويات الصومالية المعروفة باسم "البيدن" لنقل بضائعهم.
وبعد غزو الرومان لإمبراطورية [[{{المقصود|الأنباط]]|الأنباط}} وتواجد القوات [[{{المقصود|الرومان|الرومان]]}}ية في مدينة [[عدن]] ومرابطة السفن الحربية في [[خليج عدن]] لمواجهة [[قرصنة|القرصنة]] وتأمين الطرق التجارية الرومانية، عقد [[عرب|العرب]] و[[صوماليون|الصوماليون]] الاتفاقيات فيما بينهما لمنع السفن [[الهند]]ية من التجارة أو الرسو في موانئ [[شبه الجزيرة العربية]] وذلك لقربها من التواجد الروماني،<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 54</ref> إلا أنه كان يسمح للسفن الهندية بالرسو والإتجار في الموانئ المنتشرة في [[القرن الأفريقي|شبه جزيرة الصومال]] والتي كانت تخلو تماما من أي تواجد للقوات الرومانية أو الجواسيس الرومان.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 187</ref> ويرجع السبب في منع السفن الهندية من الرسو في الموانئ العربية الغنية، من أجل حماية وتغطية الصفقات التجارية التي كان يعقدها التجار العرب والصوماليون خفية بعيدا عن أعين الرومان على جانبي ساحل [[البحر الأحمر]] وساحل [[البحر المتوسط]] الغنيين بالموارد التجارية.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 229</ref>
ولقرون طويلة قام التجار [[هنود|الهنود]] بتمويل أقرانهم في الصومال وشبه الجزيرة العربية بكمات كبيرة من [[قرفة|القرفة]] التي يجلبونها من [[سريلانكا|سيلان]] و[[شرق أقصى|الشرق الأقصى]]، والذي كان يعد أكبر الأسرار التجارية بين التجار العرب والصوماليين في تجارتهم الناجحة مع كل من الرومان والأغريق حيث ظن الرومان والأغريق قديما أن مصدر القرفة الرئيسي يأتي من الصومال إلا أن الحقيقة الثابتة كانت أن أجود محاصيل القرفة كانت تأتي للصومال عن طريق السفن الهندية.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 186</ref> وعن طريق التجار العرب والصوماليين عرفت القرفة الهندية والصينية طريقها إلى [[شمال أفريقيا]] و[[شرق أدنى|الشرق الأدنى]] و[[أوروبا]] حيث كانوا يصدرون محصول القرفة بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بتكلفة استيرادها مما جعل تجارة القرفة في ذلك العصر أحد أهم المصادر لموارد تجارية لا تنضب خاصة بالنسبة للصوماليين الذين قاموا بتوريد كميات كبيرة من المحصول لباقي دول العالم معتمدين في ذلك على الطرق البرية والبحرية القديمة التي تربطهم بالأسواق التجارية الأخرى في ذلك الوقت.
 
وقد بدأ [[سلطان|السلطان]] يوسف محمود إبراهيم، ثالث سلاطين أسرة جوبورون الحاكمة، العصر الذهبي لأسرة جوبورون. حيث خرج جيشه منتصرا من معركة باردهير والمعروفة باسم "جهاد برداهير" في التاريخ الصومالي مما أعاد الاستقرار مجددا لمنطقة شرق إفريقيا وأنعش [[تجارة العاج]] في هذه المنطقة من جديد. كما أقام علاقات وطيدة مع ملوك وسلاطين الممالك المجاورة وعلى رأسهم [[سلطنة عمان|عمان]] ومملكة الويتو [[كينيا|بكينيا]] الحالية و[[اليمن]].
 
وقد خلفه في الحكم ابنه السلطان أحمد والذي كان واحدا من الرموز التاريخية بشرق إفريقيا خلال [[القرن التاسع عشر]]؛ حيث قام بتحصيل [[جزية|الجزية]] من سلاطين عمان كما قام بعقد التحالفات مع الممالك الإسلامية القوية القائمة على الساحل الشرقي للقارة الإفريقية. وفي شمال الصومال قامت أسرة جيراد الحاكمة بإرساء قواعد سلطنة ورسنجلي وأقامت علاقات تجارية وطيدة مع [[اليمن]] و[[{{المقصود|فارس]]|فارس}} كما تنافس تجارها مع أقرانهم التابعين لسلطنة [[باري]]. وكانت سلطنتا ورسنجلي وباري قد شيدتا العديد من [[قصر|القصور]] و[[قلعة|القلاع]] و[[حصن|الحصون]] الشاهقة التي ما تزال آثارها باقية حتى الآن كدليل مادي على شموخ الإمبراطوريتين القديمتين بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة في شتى المجالات التي أقامتهما هاتان المملكتان مع باقي ممالك [[الشرق الأدنى]].
 
وفي أعقاب مؤتمر [[برلين]] أواخر القرن التاسع عشر بدأت [[استعمار أوروبي|القوى الاستعمارية الأوروبية]] العظمى اندفاعها للسيطرة على الأراضي البكر في إفريقيا وباقي مناطق [[العالم القديم]] و[[العالم الجديد]] التي لم تكن أيدي الاستعمار قد امتدت إليها بعد، مما دفع القائد العسكري [[محمد عبد الله حسان]] لحشد الحشود من شتى بقاع القرن الإفريقي وبداية حرب هي الأطول في تاريخ الحروب ضد الاستعمار. وكان حسان دائم الإشارة في خطبه وأشعاره إلى أن [[بريطانيون|البريطانيين]] ''الكفرة'' "قاموا بتدمير ديننا وجعلوا من أبنائنا أبناء لهم كما تآمر [[أحباش (شعب)|الأثيوبيون]] [[مسيحي|المسيحيون]] بمساعدة البريطانيين على نهب الحرية السياسية والدينية لأمة الصومال" مما جعله في وقت قصير بطلا وطنيا ومدافعا عن الحرية السياسية والدينية لبلاده ضد الحملات الصليبية الشرسة التي كانت تتعرض لها البلاد من جانب [[إثيوبيا]] و[[المملكة المتحدة|بريطانيا]].
وخلال عامي [[1977]] و[[1978]] قامت الصومال بغزو [[إثيوبيا]] خلال [[حرب أوغادين]] والتي سعت القوات الصومالية من خلالها لتوحيد الأراضي الصومالية التي ترى أن الاستعمار قد مزقها وقامت بمنح أجزاء منها لدول أخرى دون وجه حق، وكذلك منح حق تقرير المصير للمجموعات العرقية الصومالية القاطنة في تلك المناطق. في البداية، سلكت الصومال الطرق [[دبلوماسية|الدبلوماسية]] مع كلا من [[إثيوبيا]] و[[كينيا]] لإيجاد حل سلمي للقضايا العالقة بين الطرفين إلا أن كل الجهود الدبلوماسية الصومالية باءت بالفشل. فقام الصومال، والذي كان يستعد فعليا للحرب في نفس الوقت الذي جرب فيه الحل الدبلوماسي، بإنشاء [[جبهة تحرير أغادينيا|الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين]] {{صوم|Jabhadda Wadaniga Xoreynta Ogaadeenya}} والتي أطلق عليها فيما بعد جبهة تحرير الصومال الغربي {{إنج|Western Somali Liberation Front}}، وسعت للتحرك نحو استرجاع أقليم أوغادين بالقوة. وتحرك الصومال بشكل منفرد دون الرجوع للمجتمع الدولي الرافض عامة لإعادة ترسيم الحدود التي خلفها الاستعمار، في حين رفض [[الاتحاد السوفيتي]] ومن ورائه دول [[حلف وارسو]] مساعدة الصومال، بل على العكس قاموا بدعم حكومة إثيوبيا [[شيوعية|الشيوعية]]. وفي الوقت نفسه حاول الاتحاد السوفييتي الذي كان مزودا للسلاح للجانبين لعب دور الوسيط لإيجاد فرصة لوقف إطلاق النيران بين الدولتين.
 
استطاع الجيش الصومالي خلال الأسبوع الأول من المعارك من بسط سيطرته على وسط وجنوب الإقليم، وعلى مدار الحرب قام الجيش الصومالي بتحقيق انتصارات على الجيش الإثيوبي وتعقب فلول الجيش الإثيوبي المنسحبة حتى مقاطعة سيدامو الإثيوبية. وبحلول أيلول/سبتمبر من عام [[1977]] تمكنت الصومال من السيطرة على قرابة 90% من الإقليم كما نجحت في الاستيلاء على المدن الإستراتيجية الهامة مثل مدينة جيجيجا كما قامت بضرب حصار خانق حول مدينة [[ديرة داوا]] مما أصاب حركة القطارات من المدينة إلى [[جيبوتي]] بالشلل. وبعد حصار مدينة هرار قام [[الاتحاد السوفيتي]] بتوجيه دعم عسكري لم تشهده منطقة القرن الإفريقي من قبل لحكومة إثيوبيا الشيوعية تمثل في 18,000 من الجنود [[كوبا|الكوبيين]] و2,000 من [[جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية]] بالإضافة إلى 1,500 من الخبراء العسكريين السوفييت تدعمهم المدرعات والمركبات والطائرات السوفيتية. وفي مواجهة تلك القوة الهائلة أجبر الجيش الصومالي على الانسحاب وطلب المساعدة من [[الولايات المتحدة]]. وبالرغم من إبداء نظام [[جيمي كارتر]] استعداده لمساعدة الصومال خلال الحرب في بادئ الأمر إلا أن تدخل السوفييت السريع لإنقاذ إثيوبيا حال دون ذلك خشية توتر العلاقات أكثر فأكثر بين القوتين العظيمتين، ومع تراجع الولايات المتحدة عن مساعدة الصومال تراجع كذلك حلفاؤها من [[الشرق الأوسط]] و[[{{المقصود|أسيا]]|أسيا}}.
 
وبحلول عام [[1978]]، بدأت الحكومة الصومالية بالتداعي وفقدان السيطرة الفعلية على مقاليد الأمور. كما بدت غالبية الشعب الصومالي غائبة في حالة من اليأس العام نتيجة الوقوع تحت الحكم العسكري الديكتاتوري لفترة طويلة من الزمان دون تحقيق انجازات فعلية على الأرض، كما ساعد اقتراب نهاية [[حرب باردة|الحرب الباردة]] على إضعاف النظام أكثر فأكثر نتيجة لتضاؤل الأهمية الإستراتيجية للصومال. مما دفع الحكومة لانتهاج طرق أكثر [[شمولية (سياسة)|شمولية]] كما زادت [[حركة مقاومة|حركات المقاومة]] المسلحة والتي كانت تدعمها إثيوبيا ضد النظام الحاكم مما أدى إلى نشوب [[الحرب الأهلية الصومالية]].
|col1 = 1 [[عدل (الصومال)|عدل]]<br/>2 باكول<br/>3 [[بنادر]]<br/>4 [[باري (الصومال)|باري]]<br/>5 باي<br/>6 [[جلجدود]]
|col2 = 7 [[جدو]]<br/>8 حيران<br/>9 جوبا الوسطى<br/>10 [[جوبا السفلى]]<br/>11 مدق<br/>12 نوجال
|col3 = 13 سناق<br/>14 شبيلا الوسطى<br/>15 شبيلا السفلى<br/>16 [[{{المقصود|صول]]|صول}}<br/>17 توقدير<br/>18 وقويي جالبيد}}
 
ويعد الأمر المغاير الآن هو تقسيم شمال الصومال بين ثلاثة دويلات أعلنت انفصالها بشكل أحادي الجانب وهم: [[أرض الصومال]] و[[أرض البنط]] وجالمودوج. أما الجنوب فخاضع اسميا للحكومة الفيدرالية الانتقالية وإن كانت تسيطر عليه فعليا الجماعات الإسلامية. وطبقا للمتغيرات السياسية الحالية أصبحت الصومال (كلية) تقسم إلى 35 منطقة إدارية.
{{مفصلة|بيئة الصومال}}
[[ملف:Horses3.jpg|تصغير|230بك|[[حصان عربي|أحصنة عربية]] يشار إليها بالعامية بعبارة سوناري، تظهر هنا في السهول القاحلة [[ظهار (الصومال)|لظهار]]، ماخر، الصومال.]]
يغطي الصومال مناخ حار شبه قاحل، حيث يتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار ما بين 10 و20 [[بوصة]] في حين لا تزيد مساحة الأراضي الصالحة للزراعة عن 2% من المساحة الإجمالية للصومال، وقد كان للحرب الأهلية في الصومال أسوأ الأثر على الغابات الاستوائية، إذ تم قطع العديد من الأشجار بغرض إنتاج [[فحم نباتي|الفحم النباتي]] مما أدى بالتبعية إلى مواجات متعاقبة من [[جفاف{{المقصود|الجفاف]]|جفاف}}. وعلى النقيض تماما كان نظام سياد بري قد أقر خطة واسعة النطاق لزراعة الأشجار على مستوى الجمهورية وذلك لوقف زحف [[كثيب|الكثبان الرملية]] ومواجهة خطر [[تصحر|التصحر]]. وانشئت أول منظمة بيئية في الصومال في عهد حكومة سياد بري تحت اسم "ECOTERRA Somalia" وتبعتها "الجمعية البيئية الصومالية" والتي ساعدت على نشر الوعي البيئي بين المواطنين كما قامت بتحريك البرامج البيئية في كافة القطاعات الحكومية وكذلك بين مؤسسات المجتمع المدني كما تم إنشاء "مركز بحث ومتابعة وإنقاذ الحياة البرية" عن طريق منظمة "ECOTERRA" العالمية في عام [[1986]]، وقد أوتت هذه التوعية ثمارها عام [[1989]] حينما وافقت الأحزاب الحكومية كافة على توقيع الحكومة الصومالية على معاهدة "حظر الإتجار بالأنواع المهددة بالانقراض" (CITES) والتي حظرت للمرة الأولى الإتجار في [[عاج]] [[فيل|الأفيال]]. أعقب هذا تنظيم الناشطة البيئية والحائزة على جائزة جولدمان للبيئة {{إنج|Goldman Environmental Prize}} فاطمة جبريل لحملات قومية تهدف للتوعية البيئية انطلقت من مسقط رأسها بمدينة بوران حيث نظمت لجان أهلية لحماية الحياة البرية الساحلية والحياة البرية في الأراضي البكر التي لم يصل إليها الإنسان بعد، كما قامت بتدريب الشباب على العمل على نشر الوعي البيئي بخصوص الأضرار الناجمة عن الإفراط في إنتاج الفحم النباتي؛ علاوة على ذلك انضمت فاطمة جبريل لمعهد بوران للمناطق النائية والذي قام بتنظيم برنامج "قافلة الجمال" حيث قامت مجموعة من الشباب بالسير في الصحراء لمدة ثلاثة أسابيع على ظهر الجمال وإرشاد سكان تلك المناطق النائية على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الغير متجددة و[[خدمات طبية|الخدمات الطبية]] والإدارة المثلى للثروة الحيوانية وكذلك محاضرات عن السلام.
 
== السكان ==