افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1٬170 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
ط
بوت:إضافة طلب توضيح v2
[[ملف:Egypte louvre 066.jpg|تصغير|294بك|أبطال أسطورة إيزيس وأوزوريس من اليمين إلى اليسار: إيزيس وزوجها أوزوريس وابنهما حورس.]]
'''أسطورة إيزيس وأوزوريس''' هي ال[[قصة (أدب)|قصة]] الأكثر تفصيلًا وتأثيرًا ضمن [[ديانة قدماء المصريين|الأساطير الفرعونية]]. تدور القصة حول جريمة قتل [[قائمة الآلهة المصرية|الإله]] [[أوزيريس|أوزوريس]]، [[فرعون]] مصر، وعواقب هذه ال[[جريمة]]. عقب الجريمة قام قاتل أوزوريس، وهو أخوه [[ست]]، باغتصاب ال[[عرش]]. في الوقت ذاته، ضربت [[إيزيس]] الأرض سعيًا وبحثًا عن [[جثة]] زوجها حتى عثرت عليها في [[جبيل]]، ولكن ست أفلح في سرقة الجثة وقطعها إلى اثنين وأربعين جزءًا، ووزعها على أقاليم [[مصر]].<ref>Dr. Irv Bromberg, "Ratio of Lunar Months per Solar Year" University of Toronto, Canada http://individual.utoronto.ca/kalendis/solar/Atomic_Year_MSM_Ratios.pdf.</ref> لم تستسلم إيزيس وتمكنت من جمع أشلاء زوجها ، فحبلت وولدت إيزيس بعد ذلك ولدًا هو [[حورس]] ، وأصبح أوزوريس ملكًا في [[{{المقصود|مملكة]]|مملكة}} الموتى.<ref>"Ancient Egypt", page 137 in chapter 10 by Dr. Robert K. Ritner. Oxford University Press, 1997.</ref> ما تبقى من القصة يتمحور حول [[حورس]]، الطفل الناتج عن [[جماع|اجتماع]] إيزيس وأوزوريس، والذي كان في بادئ الأمر مجرد طفل ضعيف تتولى أمه حمايته، حتى أصبح [[منافسة|منافس]] ست على العرش. انتهى [[صراع]] ست مع حورس، الذي غلب عليه العنف، بانتصار حورس، مما أعاد إلى مصر ال[[نظام سياسي|نظام]] الذي افتقدته تحت حكم ست. كما قام حورس بعدها بإتمام عملية [[الإحياء|إحياء]] أوزوريس. تُكمِّل هذه ال[[أسطورة]]، بما فيها من [[رمز|رموز]] معقدة، المفاهيم المصرية من نظام ال[[ملكية]]، وتتابع الملوك، والصراع بين النظام وال[[{{المقصود|فوضى]]|فوضى}}، وعلى وجه الخصوص الموت و[[أساطير فرعونية|البعث]] بعد الموت. علاوة على ذلك، توضح الأسطورة السمات المميزة لكل شخصية من ال[[إله|آلهة]] الأربعة محور القصة وكيف أن كثيرًا من ال[[عبادة|عبادات]] في [[أساطير فرعونية|الديانات المصرية القديمة]] يرجع أصلها إلى هذه الأسطورة.
 
اكتمل الشكل الأساسي لأسطورة إيزيس وأوزوريس في [[قرن (زمن)|القرن]] الرابع والعشرين [[قبل الميلاد]]، أو ربما قبل ذلك. ويتفرع كثير من عناصر الأسطورة عن أفكار دينية، إلا أن الصراع بين حورس وست من المحتمل أن يكون قد حدث بشكل جزئي بسبب الصراع [[إقليم|الإقليمي]] بمصر في بدايات [[تاريخ مصر القديمة|التاريخ]] أو في [[عصر ما قبل التاريخ|ما قبل التاريخ]]. وقد حاول العلماء أن يتبينوا طبيعة الأحداث التي أثارت هذه القصة، لكن محاولاتهم لم تأتِ بنتائج قاطعة.
 
توجد أجزاء من الأسطورة في مجموعة متنوعة من [[أدب مصري قديم|النصوص المصرية القديمة]]، بدءًا من [[نصوص جنائزية مصرية قديمة|النصوص الجنائزية]] و[[سحر{{المقصود|التعويذات السحرية]]|سحر}} ووصولًا إلى [[أقصوصة|القصص القصيرة]]. وبهذا تكون القصة أكثر تفصيلًا وتلاحمًا من أي أسطورة [[مصر القديمة|فرعونية]] أخرى. لكن لا يوجد مصدر مصري يعطي فكرة كاملة وافية عن الأسطورة، كما تختلف الأحداث إلى حد كبير باختلاف المصادر. وبالرغم من أن الكتابات [[اليونان القديمة|اليونانية]] و[[روما القديمة|الرومانية]]، وعلى وجه التحديد كتاب "حول العادات والأعراف" لصاحبه [[بلوتارخ]]، توفر معلومات أكثر عن الأسطورة، فهي لا تعكس ال[[عقيدة|معتقدات]] المصرية بدقة في كل الأحيان. وبفضل هذه الكتابات، استمرت أسطورة إيزيس وأوزويس حتى بعد زوال معظم المعتقدات الفرعونية. ولا تزال هذه الأسطورة معروفة حتى اليوم الحالي.
==مصادر الأسطورة==
كانت أسطورة إيزيس وأوزوريس ذات أهمية بالغة في [[أساطير فرعونية|الديانة المصرية القديمة]]، كما كانت شائعة بين عامة الشعب.<ref name="Assmann 124">Assmann 2001, p. 124</ref> ومن أسباب شيوع هذه الأسطورة استنادها إلى معنى [[{{المقصود|دين]]|دين}}ي، وهو أن أي ميِّت يمكن أن ينعم في [[يوم القيامة في الإسلام|الآخرة]].<ref name="Smith 2">Smith 2008, p. 2</ref> سبب آخر لشيوع هذه الأسطورة هو كَون الشخصيات والمشاعر فيها أقرب إلى حياة الناس ال[[واقع]]ية من أي أسطورة مصرية أخرى، مما يجعل القصة تروق للذوق [[جمهور|الجماهيري]] العام بشكل أكبر.<ref name="O'Connor 37">O'Connor 2009, pp. 37–40</ref> وكما يقول [[علم المصريات|عالم المصريات]] ج.جوين جريفثس في حديثه عن العلاقة بين إيزيس وأوزوريس وحورس، فالأسطورة تنقل على وجه الخصوص "إحساسًا قويًا بالولاء والتفاني داخل [[أسرة|العائلة]]".<ref>Plutarch 1970, pp. 344–345</ref> وبهذه الجاذبية الكبيرة، تظهر هذه الأسطورة أكثر من أي أسطورة أخرى في النصوص القديمة، وبشكل استثنائي في مجموعة واسعة من ألوان [[أدب مصري قديم|الأدب المصري القديم]].<ref name="Assmann 124"/> وهذه المصادر توفر أيضًا كمية غير عادية من التفاصيل.<ref name="Smith 2"/> تتسم الأساطير المصرية القديمة بالتفكك و[[غموضية|الغموض]]، ذلك أن الصور الجمالية الدينية داخل الأساطير كانت أهميتها أكبر من أن تكون ا[[رواية (أدب)|لرواية]] متماسكة. وإلى حد ما تبدو أسطورة إيزيس وأوزوريس متفككة وغنية بالكثير من الرموز. لكن بمقارنتها بالأساطير الأخرى فهي أكثر شبهًا بالروايات المتماسكة.<ref>Tobin 1989, pp. 21–25, 104</ref>
 
[[ملف:Pyramid text Teti.jpg|تصغير|يسار|300بك|نصوص الأهرام في هرم تيتي.]]
تأتي المعلومات الخاصة بالطقوس الأوزوريسية من حوائط [[المعبد المصري|المعابد المصرية]] التي ترجع إلى الدولة الحديثة وحتى [[المملكة البطلمية]] التي امتدت من سنة 323 إلى 30 ق.م. تعتبر هذه النصوص الخاصة بالطقوس مصدرًا رئيسًا آخر للمعلومات عن الأسطورة.<ref>David 2002, p. 156</ref>
 
تسهم الرُقى السحرية الشافية، التي استخدمها المصريون من كل [[طبقة اجتماعية|الطبقات]]، بصفتها مصدرًا لجزء مهم في الأسطورة يصاب فيه حورس بال[[تسمم]] أو يمرض، ثم تقوم إيزيس [[علاج (طب)|بمعالجته]]. تقوم التعويذات بالوصل بين شخص مريض وحورس [[روح]]يًا حتى يستفيد هذا الشخص الآخر من مجهودات الآلهة. عُرفت الرُقى من نُسَخ ال[[بردي]] التي ساهمت بكونها إرشادات لطقوس الشفاء، كما جاءت من نوع خاص من [[صخر (جيولوجيا)|أحجار]] ستيلي [[نقش|المنقوشة]] المعروفة باسم سيباس. كان من يسعى للشفاء يصبّ الماء على أحجار السيباس التي كان يُعتقد أنها تمدّ الماء ب[[قوة]] الشفاء الموجودة في النص المنقوش على الحجر. ثم يشرب المريض الماء أملًا في العلاج من مرضه. يظهر موضوع حماية طفل صغير باستخدام ال[[{{المقصود|التعويذات السحرية|سحر]]}} أيضًا على [[صولجان]]ات منقوشة مستخدمة في الطقوس تعود إلى [[الدولة الوسطى]]. وقد تم عمل هذه الصولجانات قبل الرقى الشافية المرتبطة بموضوع أسطورة إيزيس وأوزوريس بعدة قرون.<ref>Pinch 2004, pp. 18, 29, 39</ref>
 
تم تسجيل حلقات من الأسطورة أيضًا في كتابات هدفها ال[[ترفيه]].من أبرز هذه النصوص "الصراعات بين حورس وست"، وهو عبارة عن رواية للحلقات المتعددة للصراع بين الإلهين، وهو ما يرجع إلى [[أسرة مصرية عشرون|الأسرة العشرين]] (1190-1070 ق.م).<ref>Lichtheim 2006b, pp. 197, 214</ref> ويصور هذا النص شخصية الآلهة محور الأسطورة تصويرًا حيويًا؛ فكما يقول [[علم المصريات|عالم المصريات]] دونالد ب. ردفورد: يبدو حورس ضعيفًا جسديًا لكنه شخصية ذكية تشبه ال[[عفريت]]، أما ست فهو رجل قوي البنية في صورة [[مهرج]] محدود الذكاء، و[[رع]] في صورة [[قاض|قاضٍ]] متجهم متحيز، وأوزوريس في صورة تتضح عليها الفظاظة وذو لسان لاذع.<ref>Redford, Donald B., "The Contendings of Horus and Seth", in Redford 2001, vol. I, p. 294</ref> بالرغم من طبيعة نص "الصراعات" [[شاذ (صرف)|الشاذة]]، فهي تحتوي على كثير من الحلقات القديمة من الصراع الإلهي، وكثير من الأحداث بها تظهر بنفس الترتيب في مصادر أخرى لاحقة لها، مما يرجح أن هذا التتابع التقليدي للأحداث كان متوافقًا مع الوقت الذي كتبت فيه ال[[قصة]].<ref>Redford, Donald B., "The Contendings of Horus and Seth", in Redford 2001, vol. I, pp. 294–295</ref>
 
قام كثير من [[كاتب|الكُتّاب]] [[اليونان القديمة|اليونان]] و[[روما القديمة|الرومان]] القدماء، الذين وصفوا [[{{المقصود|دين|الديانة]]دين}} المصرية في أواخر عهدها، ب[[تاريخ|تسجيل]] الكثير عن أسطورة إيزيس وأوزوريس. كما ذكر [[هيرودوت]] في القرن الخامس قبل الميلاد أجزاءً من الأسطورة في وصفه ل[[مصر]] في عمله المعروف باسم [[تاريخ هيرودوتس|التواريخ]]، وبعدها بأربعة قرون، ألحق [[ديودورس|ديودور الصقلي]] ملخصًا للأسطورة في عمله المعروف باسم ال[[مكتبة]] التاريخية.<ref>Pinch 2004, pp. 34–35, 39–40</ref> وفي أوائل [[القرن الثاني]] بعد الميلاد،<ref>Plutarch 1970, pp. 16–17</ref> كتب [[بلوتارخ]] القصة الأكثر اكتمالًا وقِدمًا عن الأسطورة في كتابه حول العادات و[[عرف|الأعراف]] الذي يعتبر تحليلًا للمعتقدات المصرية القديمة.<ref name="Tobin">Tobin 1989, p. 22</ref> والقصة التي يقدمها بلوتارخ هي التي غالبا ما تحكيها الكتابات الحديثة الرائجة.<ref>Pinch 2004, p. 41</ref> لكن مثل هذه الكتابات للمؤلفين [[كلاسيكية|الكلاسيكيين]] يمكن أن تشوه صورة المعتقدات المصرية القديمة.<ref name="Tobin" /> فعلى سبيل المثال، يحتوى كتاب "حول العادات والأعراف" على من تفسيرات للمعتقدات المصرية متأثرة ب[[فلسفة يونانية|الفلسفات اليونانية]]، كما أن القصة التي يحكيها ال[[كتاب]] تحتوي على أجزاء لا شبيه لها في التقاليد المصرية. استنتج العالم جريفثس أن كثيرًا من عناصر هذه القصة مأخوذ من [[ميثولوجيا إغريقية|الميثولوجيا الإغريقية]]، وأن ال[[كتاب|عمل]] بأكمله لم يكن مستندًا بشكل مباشر إلى [[مصدر{{المقصود|مصادر]]|مصدر}} مصرية.<ref>Plutarch 1970, pp. 51–52, 98</ref> ومن ناحية أخرى، يرجح زميله جون باينز أن [[معبد|المعابد]] ربما احتفظت بقصص مكتوبة عن الأسطورة ضاعت فيما بعد، ومن المحتمل أن يكون [[بلوتارخ]] اعتمد على هذه المصادر في كتابة روايته.<ref>Baines in Loprieno 1996, p. 370</ref>
 
==ملخص القصة==
===موت وإحياء أوزوريس===
في بداية القصة، يحكم أوزوريس مصر حيث يرث المُلك من [[جد|أجداده]] الذين يمتد [[نسب (تطور)|نسبهم]] إلى خالق العالم، الإله [[رع]] أو [[{{المقصود|أتوم]]|أتوم}}. [[إيزيس]] هي زوجة أوزوريس، وهي، بالإضافة إلى أوزوريس وقاتله ست، واحدة من أبناء إله الأرض [[جب]] وإلهة السماء [[نوت]]. يوجد القليل من المعلومات عن حُكم أوزوريس داخل النصوص المصرية؛ فالتركيز فيها على موته والأحداث التابعة لموته.<ref>Pinch 2004, pp. 75–78</ref> يرتبط ذكر أوزوريس بالقوة المانحة للحياة، و[[ملكية|النظام الملكي]] القويم، وحكم [[ماعت]] الذي يقوم على النظام [[مثالية|المثالي]] الطبيعي الذي ظل الحفاظ عليه هدفًا أساسيًا في ال[[ثقافة]] المصرية القديمة.<ref>Pinch 2004, pp. 159–160, 178–179</ref> وعلى النقيض، يمثل ست العنف والفوضى. وبناءً عليه، يرمز قتل أوزوريس إلى الصراع بين النظام والفوضى، والخلل في الحياة الناتج عن الموت.<ref>te Velde 1967, pp. 81–83</ref>
 
تحكي بعض نسخ الأسطورة عن [[دافع]] ست لقتل أوزوريس. فطبقًا لتعويذة سحرية في نصوص الأهرام، ينتقم ست من أوزوريس لأن أوزوريس قام برَكلِه،<ref>Pinch 2004, p. 78</ref> إلا أنه في نص من نصوص [[قائمة العصور الزمنية|العصر المتأخر]]، تكمن مظلمة ست في أن أوزوريس أقام [[جماع|علاقة جنسية]] مع [[نيفتيس]] زوجة ست و[[إبن|الطفلة]] الرابعة لجب ونوت.<ref name="Smith 2"/> أما عن جريمة القتل ذاتها، فقد تم ال[[تلميح]] إليها دون ال[[{{المقصود|وصف]]|وصف}} التوضيحي قَطّ. وقد آمن المصريون بقوة الكتابة في التأثير على الواقع فتجنبوا الكتابة المباشرة في الأحداث ذات الجانب الغاية في السلبية مثل [[وفاة]] أوزوريس.<ref name="Smith 2"/> وكانوا أحيانًا ينكرون موت أوزوريس بأكمله، على الرغم من أن ال[[تراث]] المتراكم عنه يجعل من جريمة قتله [[حقيقة]] واضحة.<ref>Griffiths 1960, p.6</ref> وفي بعض الأحيان ترجح النصوص أن ست [[تجسد]] في هيئة حيوان متوحش يشبه ال[[تمساح]] أو [[ثور (حيوان)|الثور]]، لقتل أوزوريس. كما تشير قصص أخرى إلى أن جثة أوزوريس تم إلقاؤها في الماء أو أنه مات [[غرق|غرقًا]]، وهذا ما يرجع إليه اعتقاد المصريين أن من غرقوا في [[نهر النيل]] من ال[[قديس]]ين.<ref name="Griffiths in Redford 615">Griffiths, J. Gwyn, "Osiris", in Redford 2001, vol. II, pp. 615–619</ref> وحتى [[هوية]] ال[[ضحية]] تختلف باختلاف النصوص، فأحيانًا يكون المقتول هو الإله هاروريس، الصورة الأكبر لحورس، الذي قتله ست وانتقمت له صورة أخرى لحورس، هي ابن هاروريس من إيزيس.<ref name="Meltzer in Redford 119">Meltzer, Edmund S., "Horus", in Redford 2001, vol. II, pp. 119–122</ref>
 
بنهاية [[الدولة الحديثة]]، تطور التقليد حيث أصبح يُقال أن ست قطَّع جسد أوزوريس إلى قطع وفرقها على أنحاء مصر، وقامت المراكز الموالية لأوزوريس في البلاد بادّعاء أن ال[[جثة]]، أو أجزاء معينة منها، وُجدت بالقرب من هذه [[مركز (تقسيم إداري)|المراكز]]. قيل أن هذه الأشلاء يمكن أن يكون عددها وصل إلى اثنين وأربعين، كل منها يعادل واحدًا من [[إقليم|أقاليم]] مصر الاثنين وأربعين.<ref name>Pinch 2004, p. 79</ref> وبهذا، أصبح الإله الملك تجسيدًا [[{{المقصود|لمملكته|المملكة (توضيح)|لمملكته]]}}.<ref name="Griffiths in Redford 615"/>
 
[[ملف:Abydos Tempelrelief Sethos I. 36.JPG|تصغير|يمين|300بك|إيزيس، وهي في صورة طائر، تضاجع أوزوريس المتوفى. على الجانبين يوجد حورس، بالرغم أنه كان حينئذ لم يولد بعد، وإيزيس في صورتها البشرية.<ref>Meeks and Favard-Meeks 1996, p. 37</ref>]]
تعقب وفاة أوزوريس إما فترة خلو [[عرش]] أو فترة يغتصب فيها ست المُلك. في غضون ذلك، تبحث إيزيس عن [[جسد]] زوجها بمساعدة نيفتيس.<ref name="Pinch 80">Pinch 2004, pp. 80–81</ref> أثناء البحث عن أوزوريس أو [[رثاء|رثائه]]، غالبا ما يُرمز إلى الإلهتين ب[[صقر|الصقور]] أو [[حدأة|الحدءات]]،<ref name="Griffiths 49">Griffiths 1980, pp. 49–50</ref> ربما لأن الحداءات تسافر مسافات بعيدة بحثًا عن ال[[جيفة]]،<ref>Wilkinson 2003, pp. 147–148</ref> أو لأن المصريين دائمًا ما كانوا يربطون بين صيحات ال[[حزن]] التي تصدرها ال[[طيور]] وبكاء الإنسان حزنًا، أو بسبب صلة الإلهة أوزوريس بحورس الذي يُرمز إليه بالصقر.<ref name="Griffiths 49"/> وفي الدولة الحديثة، عندما ارتبط موت وإحياء أوزوريس بال[[عيد]] السنوي ل[[عيد وفاء النيل|وفاء النيل]] الذي جعل من مصر أرضًا [[خصوبة التربة|خصبة]]، شاع أن مياه النيل تعادل [[دموع]] رثاء إيزيس،<ref>Tobin, Vincent Arieh, "Myths: An Overview", in Redford 2001, vol. II, pp. 464–468</ref> أو [[سائل|السوائل]] في جسم أوزوريس.<ref name="Pinch 178">Pinch 2004, pp. 178–179</ref> وعلى ذلك، أصبح أوزوريس يمثل القوة الإلهية المانحة للحياة التي كانت حاضرة في مياه ال[[نهر]] وفي ال[[نبات]]ات التي نَمَت بعد ال[[فيضان]].<ref>Tobin 1989, pp. 110–112</ref>
 
وجدت الإلهة جسد أوزوريس و[[إحياء{{المقصود|أعادته إلى الحياة]]|إحياء}}، غالبًا بمساعدة الآلهة الأخرى ومنها: [[تحوت]]، الإله ذو القوى العظيمة على السحر والشفاء، و[[أنوبيس]]، إله ال[[تحنيط]] ومراسم ال[[جنازة|جنائز]]. ساهمت جهود هذه الآلهة في تأسيس ال[[ميثولوجيا]] المصرية عن التحنيط الذي سعى عبر تحنيط [[مومياء|المومياوات]] إلى حماية وحفظ الجثث من ال[[تعفن]] بعد الموت. غالبًا ما يمتد هذا الجزء إلى حلقات يحاول فيها ست أو أتباعه تدمير الجثة، في حين يتوجب على إيزيس وحلفائها حمايتها. وبمجرد أن تجمع إيزيس أشلاء أوزوريس وتعيده جسدًا كاملًا، تقوم، وهي لا تزال في صورة الطائر، بنفخ الروح في جسده بأجنحتها، ثم تجامعه.<ref name="Pinch 80"/> وعلى ما يبدو، فإحياء أوزوريس كان مؤقتًا، وبعد هذه النقطة من القصة لم يُذكر أوزوريس إلا بصفته حاكمًا ل[[دوات]]، مملكة الموتى البعيدة [[غموضية|الغامضة]]. وبالرغم من ذلك، فب[[جماع|اتصال]] أوزوريس قصير المدة بإيزيس، استطاع أن يجعلها حُبلى بابنه و[[إرث|وريثه]] الشرعي حورس. ومع أن أوزوريس نفسه يعيش في دوات فحسب، فهو وحقه في المُلك سوف يولد من جديد، بشكل مًا، في ابنه.<ref>Assmann 2001, pp. 129–130</ref>
 
تختلف القصة المتلاحمة ل[[بلوتارخ]] التي تخص هذا الجزء من الأسطورة بشكل أساسي عن تلك الموجودة في المصادرة المصرية المعروفة في نواح عديدة. [[نظرية المؤامرة|تآمر]] ست، الذي أشار إليه بلوتارخ بالاسم الإغريقي "[[تايفوس]]"، مع ثلاث وسبعين آخرين ضد أوزوريس. أمر ست بصنع [[صندوق]] مُفصَّل بحيث يناسب مقاسات أوزوريس، ثم أعلن في [[وليمة|مائدة]] أعدَّها أنه سيعطي الصندوق هدية لمن يدخل الصندوق ويتناسب مع مقاسه. قام الضيوف، واحدًا تلو الآخر، بالنوم في ال[[كفن|كَفَن]]، لكن أحدًا لم يناسب الكفن مقاسه سوى أوزوريس. وعندما رقد أوزوريس في الصندوق، أغلق ست والمتواطئين معه غطاء الصندوق على أوزوريس وأحكموا غلقه، ورموه في ال[[نيل]]. [[طفو|طفا]] الصندوق، وبداخله جثة أوزوريس، في البحر ووصل إلى مدينة [[جبيل]] حيث نَمَت [[شجرة]] حوله. أمر ملك جبيل بقطع الشجرة لعمل [[دعامة]] للقصر، وذلك ولا يزال الصندوق بداخل الشجرة. وحينئذ توجّب على إيزيس أن تزيل الصندوق عن الشجرة حتى تستعيد [[جسد]] زوجها. بعد أن أخذت الصندوق، تركت الشجرة في جبيل حيث أصبحت موضعًا لل[[عبادة]] لأهل البلدة. وتعطي هذه الحلقة من الأسطورة، وهي غير مأخوذة من المصادر المصرية، تفسيرًا لسبب وجود جماعات تابعة لإيزيس وأوزوريس في جبيل في عصر [[بلوتارخ]] وربما يعود تاريخ هذه الجماعات إلى [[الدولة الحديثة]].<ref>Plutarch 1970, pp. 137–143, 319–322</ref>
 
يوضح بلوتارخ أن ست [[سرقة|سرق]] ال[[جثة]] وقطع أوصالها، فقط بعدما قامت إيزيس ب[[إحياء{{المقصود|استعادتها]]أعادته إلى الحياة|إحياء}}. بعد ذلك، وجدت إيزيس كل أشلاء جثة زوجها و[[دفن]]تها، ما عدا [[عضو تناسلي ذكري|عضوه التناسلي]] الذي أكله ال[[سمك]] في النهر، فاضطرت إيزيس إلى إعادة تشكيله بواسطة ال[[{{المقصود|التعويذات السحرية|سحر]]}}. حسب كلام بلوتارخ، هذا هو السبب في [[تابو|تحريم]] أكل السمك عند قدماء المصريين. لكن في القصص المصرية عن الأسطورة، تجد إيزيس العضو التناسلي سليمًا، والتشابه الوحيد مع قصة بلوتارخ هو في "[[قصة الأخوين]]"، القصة الشعبية التي تعود إلى [[الدولة الحديثة]] وتحمل بعض أوجه الشبه بأسطورة إيزيس وأوزوريس.<ref>Plutarch 1970, pp. 145, 342–343</ref>
 
وجه أخير للاختلاف في قصة بلوتارخ هو [[ولادة|مولد]] حورس. فصورة حورس الذي ينتقم لأبيه كانت موجودة ومولودة قبل مقتل أوزوريس. هذه الصورة هي طفل ثانٍ وُلِدَ سابقًا لأوانه وهو حربوقراط الذي وُلد نتيجة ال[[جماع]] بين أوزوريس بعد وفاته وإيزيس. وهنا، توجد صورتان منفصلتان لحورس في ال[[تراث]] المصري لكل منهما موقع مختلف في نسخة [[بلوتارخ]] للأسطورة.<ref>Plutarch 1970, pp. 147, 337–338</ref>
في القصص المصرية، تختبئ إيزيس [[حمل|الحبلى]] من ست، الذي يمثل له الطفل المنتظر تهديدًا، في [[أجمة]] من ال[[بردي]] في [[دلتا النيل]]. يسمى هذا المكان أخبِتي، ومعناه ب[[لغة مصرية|المصرية]] "أجمة البردي لملك الدلتا".<ref name="Hart 80">Hart 2005, pp. 80–81</ref> ويسمي الكُتّاب [[اليونان]] هذا المكان خِمّيس، ويشيرون إلى أنه قريب من مدينة [[بوتو (مدينة)|بوتو]]،<ref>Plutarch 1970, p. 313</ref> لكن في الأسطورة لا يمثل الموقع المادي أهمية مقارنة بطبيعته التي تجعل منه [[رمز|رمزًا]] لمكان ال[[عزلة]] والأمان.<ref name="Assmann 133">Assmann 2001, p. 133</ref> تمت الإشارة إلى مكانة الأجمة الخاصة من خلال وصفها المتكرر في ال[[فن]]ون المصرية. لكن في أغلب الأحداث في ال[[ميثولوجيا]] المصرية، غالبًا ما توصف الخلفية أو يُحكى عنها على استحياء. وفي هذه الأجمة، تلد إيزيس حورس وتُربيه، ومن هنا أطلق عليها "[[عش|عُش]] حورس".<ref name="Pinch 80"/> كما تتكرر صورة إيزيس وهي [[رضاعة|ترضع]] حورس كثيرًا في [[الفن في مصر القديمة|الفن المصري]].<ref name="Hart 80"/>
 
توجد بعض النصوص التي [[سياحة|تسافر]] فيها إيزيس إلى العالم الأوسع. وهي تنتقل بين عامة الناس غير المدركين ل[[هوية|هويتها]]. حتى إنها تستغيث بهؤلاء الناس لمساعدتها. تعتبر هذه أيضًا من الوقائع غير المعتادة؛ ففي [[علم الأساطير|الأساطير]] المصرية، عادةً ما [[عزلة|تنعزل]] الآلهة عن البشر.<ref name="Meeks 82">Meeks and Favard-Meeks 1996, pp. 82, 86–87</ref> كما في المرحلة الأولى من الأسطورة، تستعين إيزيس بآلهة أخرى لحماية ابنها أثناء غيابها.<ref name="Pinch 80"/> فوفقًا لإحدى التعويذات ال[[{{المقصود|التعويذات السحرية|سحر]]}}ية، يسافر سبعة آلهة في صورة [[عقرب|عقارب]] صغيرة مع إيزيس ويحمونها عندما تطلب المساعدة لحورس. حتى إنهم ينتقمون من امرأة ثرية رفضت مساعدة إيزيس، وذلك بِلَدغ ابن هذه المرأة، مما حتّم على إيزيس [[علاج (طب)|شفاء]] هذا الطفل البريء.<ref name="Meeks 82"/> ترسل هذه القصة برسالة [[أخلاق]]ية مفادها أن الفقير يمكن أن يكون أكثر [[فضيلة]] من الغني، كما تبين القصة طبيعة إيزيس الجميلة والعطوفة.<ref>Baines in Loprieno 1996, pp. 371–372</ref>
 
في هذه المرحلة من الأسطورة، يصبح حورس طفلًا ضعيفًا محاطًا بالمخاطر. تقوم النصوص ال[[{{المقصود|التعويذات السحرية|سحر]]}}ية، التي تستخدم طفولة حورس بصفتها أساسًا للتعويذات السحرية داخل النصوص، ب[[{{المقصود|تشخيص]]|تشخيص}} مرض حورس بصور مختلفة، بدءًا من لدغات العقرب وحتى [[ألم|آلام]] ال[[معدة]] البسيطة،<ref>Meeks and Favard-Meeks 1996, p. 73</ref> ويكون اختيار المرض على أساس التعويذة الموجودة بالنص السحري والتي من المفترض أن تعالج هذا المرض.<ref>Pinch 2004, p. 39</ref> لكن الشائع أن الطفل الإله [[لدغات الأفاعي|لدغه ثعبان]]، مما يعكس خوف المصريين القدماء من لدغة الثعبان وما ينتج عنها من [[سم|سُم]].<ref name="Pinch 80"/> وتشير بعض النصوص إلى أن هذه المخلوقات العدوانية من أعوان ست.<ref>Griffiths 1960, p. 50</ref> يمكن لإيزيس حينئذ أن تستخدم قواها السحرية في [[علاج (طب)|إنقاذ]] طفلها، أو الاستغاثة بالآلهة مثل رع وجب أو تهديدها لمعالجته. وبما أنها تمثل النموذج الأصلي لل[[رثاء]] في أول جزء من القصة، فأثناء طفولة حورس تقوم بدور الأم المثالية المتفانية.<ref>Pinch 2004, pp. 147, 149–150, 185</ref> ومن خلال النصوص ال[[{{المقصود|التعويذات السحرية|سحر]]}}ية الشافية، امتدت مجهوداتها في شفاء ابنها إلى درجة [[علاج]] أي مريضٍ كان.<ref name="Assmann 133"/>
 
===الصراع بين حورس وست===
يبدأ الجزء التالي من الأسطورة بحورس ال[[بالغ]] الذي يتحدى ست على عرش مصر. تتسم المنافسة بينهم في الغالب بالعنف، لكن يمكن وصفها أيضًا ب[[محاكمة]] شرعية أمام [[التاسوع المقدس]]، وهو مجموعة من الآلهة المصرية لتقرير من له الأحقية في [[إرث|وراثة]] المُلك. من المحتمل أن يكون ال[[قاض]]ي في هذه المحاكمة هو [[جب]] الذي، بوصفه والد أوزوريس وست، اعتلى ال[[عرش]] قبلهما، أو ربما يكون أحد إلهَي الخلق [[رع]] و[[{{المقصود|أتوم]]|أتوم}}، منشئي النظام الملكي.<ref>Griffiths 1960, pp. 58–59</ref> كما تؤدي آلهة أخرى أدوارًا مهمة؛ فالإله [[تحوت]] يؤدي دور مصلح في النزاع<ref>Griffiths 1960, p. 82</ref> أو مساعد للقاضي الإلهي. وفي كتاب "الصراعات"، تستخدم إيزيس ذكائها وقواها السحرية في مساعدة ابنها.<ref>Assmann 2001, pp. 135, 139–140</ref>
 
يتم تصوير ال[[منافسة]] بين حورس وست بطريقتين متناقضتين. كلا الطريقتين ظهرت في الوقت الذي كتبت فيه [[نصوص الأهرام]]، أول مصدر للأسطورة. في بعض التعويذات في النصوص، يعتبر حورس ابن أوزوريس وابن أخ لِسِت، وتعتبر جريمة قتل أوزوريس هي ال[[دافع|باعث]] الأساسي على ال[[صراع]]. على حين تصف قصص أخرى حورس وست على أنهما [[أخ]]وة.<ref>Griffiths 1960, pp. 12–16</ref> يكمن التعارض في كثير من المصادر اللاحقة، حيث يمكن تسمية الإلهين أخوين أو [[عم]] وابن أخيه في مواضع مختلفة من نفس ال[[وثيقة]].<ref name="Assmann 134">Assmann 2001, pp. 134–135</ref>
 
[[ملف:Edfu47.JPG|تصغير|يمين|حورس يطعن ست المتمثل في هيئة فرس النهر، في حين تتفرج إيزيس.]]
يتضمن هذا الصراع عدة أجزاء. يصف كتاب "الصراعات" الإلهين وكل منهما يستغيث بالآلهة الأخرى لل[[حكم{{المقصود|فصل]]|حكم}} في النزاع بينها، وهما يتنافسان في مختلف أنواع [[مسابقة|المسابقات]] مثل سباق [[قارب|القوارب]] أو مصارعة بعضهم البعض متخذين صورة [[فرس النهر|أفراس النهر]]، لتحديد المنتصر. في هذه النسخة من القصة، يهزم حورس ست مرارًا وتكرارًا، ويساعده في ذلك معظم الآلهة الأخرى.<ref>Lichtheim 2006b, pp. 214–223</ref> ومع ذلك، يستمر الصراع ثمانين عامًا، والسبب الأساسي في ذلك هو ال[[قاض]]ي الإله الخالق الذي [[انحياز|يحابي]] ست.<ref>Hart 2005, p. 73</ref> في نصوص الطقوس الحديثة، يوصف ال[[صراع]] بأنه [[معركة]] كبيرة تضم كافة أتباع الإلهين.<ref>Pinch 2004, p. 83</ref> كما تمتد ال[[فتنة]] في العالم الإلهي إلى ما بعد الخصمين. وفي لحظة ما، تحاول إيزيس أن تطعن ست بال[[حربة]] أثناء اشتباكه مع ابنها في [[قتال]]. لكنها تطعن حورس بالخطأ، مما يجعله يقطع رأسها في نوبة من ال[[غضب]].<ref>Lichtheim 2006b, pp. 218–219</ref> يستبدل [[تحوت]] رأس [[بقرة]] برأس إيزيس. وبهذا، تعطي هذه القصة [[أسطورة الأصل|أصلًا]] يرجع إليه سبب ارتداء إيزيس في الغالب رداءً مرسومًا عليه رأس بقرة [[قرن (عضو)|بقرون]].<ref>Griffiths, J. Gwyn, "Osiris", in Redford 2001, vol. II, pp. 188–190</ref> لذلك يقوم ست في بعض المصادر بتبرير اعتداءه المستمر بعد ذلك على حورس بأنه عقاب للإله الصغير على ال[[عنف]] الذي وجهه لأمه.<ref>Pinch 2004, p. 82</ref>
 
في حلقة أساسية من الصراع، [[اعتداء جنسي|يعتدي]] ست على حورس جنسيًا. يهدف ست من وراء هذا الاعتداء أن يحط من قدر خصمه، لكنه بالإضافة إلى ذلك يتضمن رغبة [[مثلية جنسية|مثلية الجنس]]، مما يضيف إلى صفات ست الرئيسية العنف وعدم ال[[{{المقصود|تمييز]]|تمييز}} الجنسي.<ref>te Velde 1967, pp. 55–56, 65</ref> في أقدم قصة عن هذا الجزء، في ورق [[بردي]] غير مكتمل يعود [[الدولة الحديثة|للدولة الحديثة]]، يبدأ [[جماع|الالتقاء الجنسي]] عندما يطلب ست أن يمارس الجنس مع حورس الذي يوافق على هذا شريطة أن يعيد ست إليه بعضًا من قوته.<ref>Griffiths 1960, p. 42</ref> يعرض هذا الالتقاء حورس للخطر لأن [[حيوان منوي|الحيوان المنوي]] في الأساطير المصرية مادة قوية وخطيرة مماثلة لل[[سم|سُم]]. طبقًا لبعض النصوص، يخترق الحيوان المنوي لست جسد حورس ويتسبب في مرضه، لكن في كتاب "الصراعات" يُحبِط حورس [[نظرية المؤامرة|مكيدة]] ست بإمساكه لحيوانات ست المنوية في يده. وتثأر إيزيس لذلك بوضع الحيوان المنوي لحورس في ال[[خس]] الذي يأكله ست. تتضح هزيمة ست عندما يظهر هذا الحيوان المنوي على ناصيته في صورة قرص ذهبي، فهذا يدل على أنه تخصب نتيجة [[بذرة|البذر]] الذي بذره فيه خصمه ونتيجة لذلك "وَلد" هذا القرص. في كتاب "الصراعات"، يأخذ تحوت القرص ويضعه على رأسه. أما في النسخ الأقدم من القصة، فتحوت نفسه هو نتاج هذه الولادة ال[[{{المقصود|شاذ]]|شاذ}}ة.<ref>te Velde 1967, pp. 38–39, 43–44</ref>
 
من الحلقات الأخرى المهمة في الأسطورة الجزء الذي يختص [[إصابة (طب)|بالإصابات]] التي ألحقها المنافسين ببعضهما؛ فحورس يصيب أو يسرق [[خصية|خصيتي]] ست، في حين يُتلف ست أو يقتلع إحدى [[{{المقصود|عين]]|عين}}ي حورس أو كليهما. وأحيانًا يُقال إن العين تقطعت إلى أجزاء.<ref name="Pinch 82">Pinch 2004, pp. 82–83, 91</ref> ترمز إصابة ست إلى فقد [[ذكورة|الفحولة]] والقوة،<ref>te Velde 1967, pp. 42–43</ref> لكن اقتلاع عيني حورس ذو أهمية أكبر بكثير، حيث تمثل [[عين حورس]] المسروقة هذه العديد من المفاهيم في ال[[ديانة]] المصرية القديمة. من الأدوار الرئيسة التي يقوم بيها حورس كونُه إلهًا للسماء، ولهذا السبب يُقال أن عينه اليمنى هي [[الشمس]] واليسرى هي [[القمر]]. وعليه، تعادل سرقة أو إتلاف عيني حورس إظلام القمر خلال مراحله المختلفة، أو أثناء ال[[خسوف]]. يمكن أن يقوم حورس باسترجاع عينه المفقودة، أو تقوم الآلهة الأخرى بما فيها إيزيس وتحوت و[[حتحور]] بإعادتها له أو شفائها.<ref name="Pinch 82"/> يرجح [[علم المصريات|عالم المصريات]] هيرمان تي فيلدي أن قصة الخصيتين المفقودتين هو تحريف مؤخر لفقدان ست لحيوانه المنوي على حورس، وأن القرص قمري الشكل الذي تواجد على [[جبهة]] ست بعد الإخصاب هو ذاته عين حورس. وإن كان هذا صحيحًا، فالجزء المتعلق بالإصابات والاعتداء الجنسي يشكل قصة على حدة يقوم فيها ست بالاعتداء على حورس وتضييع حيواناته المنوية عليه، ثم يثأر حورس ويخصّب ست، ويحصل ست على [[عين حورس]] عندما تظهر على جبهة ست. ولأن تحوت هو إله القمر بجانب وظائفه الأخرى، من المعقول، طبقًا لتي فيلدي، أن ينتج تحوت في صورة العين ويحاول التدخل لتسوية الخلاف بين الإلهين المتناحرين.<ref>te Velde 1967 pp. 43–46, 58</ref>
 
على أية حال، فاستعادة عين حورس إلى جسده تمثل عودة القمر إلى [[دور القمر|كامل إشراقه]]،<ref>Kaper, Olaf E., "Myths: Lunar Cycle", in Redford 2001, vol. II, pp. 480–482</ref> وعودة المُلك إلى [[حورس]]،<ref>Griffiths 1960, p. 29</ref> وكثيرًا من جوانب ماعت.<ref>Pinch 2004, p.131</ref> وأحيانًا تصحب استعادة عين حورس استعادة خصيتي [[ست]]، ولهذا يصبح كلا الإلهين في صورته المكتملة بنهاية ال[[صراع]].<ref>te Velde 1967, pp. 56–57</ref>
 
===نهاية الأسطورة===
كما جرت العادة في كثير من أجزاء الأسطورة، فنهاية القصة معقدة ومتنوعة. وفي أغلب [[قصة (أدب)|القصص]]، يتقاسم [[حورس]] و[[ست]] المملكة بينهما. يمكن أن يعادل هذا التقاسم أي من الازدواجيات المتعددة التي شهدها المصريون في عالمهم. ويمكن أن يحتوي نصيب حورس على الأرض الخصبة حول [[النيل]]، وقلب [[مصر القديمة|الحضارة المصرية]]، وفي هذه الحالة يكون نصيب ست هو ال[[صحراء]] الجرداء أو الأراضي الأجنبية المتصلة بها. كما يحكم حورس الأرض في حين يسكن ست في ال[[سماء]]. ويمكن أن يقتسم الإلهان نصفي البلد التقليديين، وهما [[صعيد مصر]] وال[[دلتا]]، وفي هذه الحالة يمكن لأي من الإلهين الاتصال بأي من النصفين. لكن في تمثيلية [[منف]]، يقسم ا[[لقاض]]ي جب المملكة بين المطالبين بها، ثم يرجع بعد ذلك في قراره تاركًا التحكم المطلق ل[[حورس]]. وفي هذا الاتحاد السلمي، يتصالح حورس وست، وتتحول الازدواجية بينهما إلى مجموع متحد. بهذه النهاية، يعود ال[[{{المقصود|نظام]]|نظام}} بعد ال[[صراع]] العاصف.<ref>te Velde 1967, pp. 59–63</ref>
 
يركز [[رأي]] آخر لنهاية القصة على انتصار حورس فحسب.<ref>Pinch 2004, p. 84</ref> في هذه النسخة لا يتصالح ست مع خصمه، ولكنه يتعرض للهزيمة التامة،<ref name="te Velde 66">te Velde 1967, pp. 66–68</ref> وأحيانًا [[منفى|يُنفى]] من [[مصر]] أو يصل الأمر إلى أن يتم القضاء عليه.<ref>Meeks and Favard-Meeks 1996, p. 29</ref> توجد تفاصيل أكثر عن كيفية هزيمته وإذلاله في النصوص المتأخرة للتاريخ المصري، حيث يزداد النظر إليه على أنه [[رمز]] لل[[{{المقصود|فوضى]]|فوضى}} والشر ولا يرى فيه المصريون مكملًا لل[[{{المقصود|نظام|نظام]]}} الطبيعي كما اعتادوا.<ref name="te Velde 66"/>
 
في وسط [[احتفال]] كبير بين الآلهة، يتولى حورس ال[[عرش]] وأخيرًا يحكم مصر [[شرعية سياسية|حاكم شرعي]].<ref name="Assmann 141">Assmann 2001, pp. 141–144</ref> يسهم القرار الإلهي بأن ست مذنب في التعويض عن ال[[ظلم]] الناتج عن قتل أوزوريس، كما يُكمِل عملية [[إحياء{{المقصود|إعادةأعادته إحيائه]]إلى الحياة|إحياء}} بعد الموت.<ref name="Smith 3">Smith 2008, p. 3</ref> أحيانًا يُجبر ست على حمل [[جثة]] أوزوريس إلى [[قبر]]ه باعتبار هذا جزءًا من [[عقاب]]ه.<ref>te Velde 1967, pp. 97–98</ref> يؤدي الملك الجديد مراسم [[جنازة]] أبيه ويقدم قرابين من الطعام لمساندته، وغالبًا ما تضمنت القرابين [[عين حورس]] التي تمثل في هذه الحالة الحياة والفيض.<ref>Assmann 2001, pp. 49–50, 144–145</ref> وفقًا لنفس المصادر، عبر هذه الأفعال فقط يمكن أن يحيا أوزوريس في الآخرة ويتولى منصبه ملكًا للموتى، نظيرًا لدور ابنه بصفته ملكًا للأحياء. من ذلك الحين فصاعدًا، ينشغل أوزوريس بالدورات الطبيعية للموت و[[{{المقصود|البعث]]|البعث}}، مثل النمو السنوى [[محصول{{المقصود|للمحاصيل]]|محصول}}، الذي يناظر عمليه إحيائه.<ref>Pinch 2004, pp. 84, 179</ref>
 
==أصول الأسطورة==
بما أن أسطورة إيزيس وأوزوريس ظهرت لأول مرة في [[نصوص الأهرام]]، فلابد أن معظم الملامح الأساسية بها تشكلت قبل أن تُكتب النصوص. ويمكن أن تكون الأجزاء المميزة في ال[[قصة]]، من موت أوزوريس وإحيائه وطفولة حورس وصراعه مع ست، في الأصل حلقات أسطورية منفصلة. وإذا صحّ هذا، فلابد أن هذا الحلقات اندمجت جميعًا في قصة واحدة في وقت نصوص الأهرام، التي تربط بين هذه الأجزاء ربطًا فضفاضًا. في أي حال من الأحوال، فالقصة تكونت نتيجة لمجموعة من المؤثرات.<ref name="O'Connor 37"/> وكثير من أجزاء القصة قائم على أفكار [[{{المقصود|دين]]|دين}}ية،<ref name="te Velde 76">te Velde 1967, pp. 76–80</ref> وعلى الطبيعة العامة لل[[مجتمع]] المصري القديم من الطبيعة ال[[إله]]ية للملك، وخلافة [[ملك]] لآخر،<ref>Griffiths 1980, pp. 185–186, 206</ref> والصراع للإبقاء على [[ماعت]]،<ref>Tobin 1989, p. 92</ref> والجهد المبذول للتغلب على الموت.<ref name="O'Connor 37"/> على سبيل المثال، [[رثاء]] إيزيس ونيفتيس لأخيهم الميت يمكن أن يمثل التقاليد الأولى لطقوس الرثاء.<ref>Tobin 1989, p. 120</ref>
 
لكن هناك بعض نقاط الخلاف المهمة. فأصول الأسطورة [[جدلية|محور جدل]] كبير،<ref name="Pinch 178"/> وأسس أسطورة وفاة أوزوريس هي أيضًا موضع لل[[شك]].<ref>Griffiths 1980, pp. 5–6</ref> من الافتراضات المؤثرة ذاك الذي قدمه [[جيمس فريزر]] الذي قال في عام 1906إن أوزوريس، مثله مثل "أي إله يموت و[[{{المقصود|البعث|يُبعث]]البعث}}" في [[الشرق الأدنى القديم]]، بدأ بصفته [[تجسد|تجسيدًا]] لل[[نبات]]. وبذلك يكون موته وإحياؤه معتمدًا على موت وإعادة نمو النبات سنويًا.<ref name="Mettinger 15">Mettinger 2001, pp. 15–18</ref> تبنى العديد من [[علم المصريات|عالمي المصريات]] هذا التفسير، لكن في أواخر [[القرن العشرين]]، رجح ج. جوين جريفثس، الذي درس الأسطورة بعناية دقيقة، أن أوزوريس نشأ بكونه حاكمًا إلهيًا للموتى، وأن ارتباطه بالنبات هو مجرد تطور ثانوي.<ref>Griffiths 1980, pp. 158–162, 185</ref> في الوقت ذاته، انتقد علماء [[الدين المقارن]] بشدة مفهوم [[جيمس فريزر|فريزر]] الشامل "للآلهة التي تموت وتُبعث".<ref name="Mettinger 15"/> وفي الآونة الأخيرة، تتمسك عالمة المصريات روزالي ديفيد برأيها في أن أوزوريس في الأصل "تجسيد للنمو السنوي للأشجار والنباتات بعد [[فيضان|غمر]] النيل لها".<ref>David 2002, p. 157</ref>
 
[[ملف:SethAndHorusAdoringRamsses crop.jpg|تصغير|يمين|حورس وست بصفتهما مؤيدَين للملك.]]
ومن الجدالات الأخرى المستمرة [[منافسة]] حورس وست التي طالما حاول علماء المصريات ربطها بالأحداث السياسية في [[تاريخ مصر القديمة|تاريخ مصر]] أو [[عصر ما قبل التاريخ|ما قبل التاريخ]]. ترجح حالات انقسام ال[[{{المقصود|مملكة]]|مملكة}} بين المتنافسين، والارتباط الغالب بين اتحاد حورس وست واتحاد [[صعيد مصر]] والدلتا، أن الإلهين يمثلان نوعًا من الانقسام داخل البلاد. تشير الأدلة التقليدية و[[آثار|الأثرية]] إلى أن وحدة مصر كانت في بداية تاريخها عندما هزمت مملكة صعيد مصر في الشمال مملكة الدلتا في الجنوب. وقد أطلق حُكّام مملكة صعيد مصر على أنفسهم اسم "أتباع حورس"، وأصبح حورس الإله الراعي للأمة المتحدة وملوكها. ومع ذلك لا يمكن بسهولة القول إن حورس وست امتلك كل منهما أحد نصفي البلاد. فكلا الإلهين امتلك عدة [[مركز (تقسيم إداري)|مراكز]] في كلا النصفين، وغالبًا ما ارتبط حورس بالدلتا وست بصعيد مصر.<ref name="Meltzer in Redford 119"/> من أفضل التفسيرات المعروفة لهذه التناقضات التفسير الذي قدمه كيرت سيث في عام 1930. فقد رجح أن أوزوريس كان في الأصل حاكم ال[[بشر]] الذي وحّد مصر في ما قبل التاريخ، قبل ثورة عَبَدة ست بصعيد مصر. وبهذا يكون أتباع حورس في الدلتا هم من وحّد البلاد بالقوة، مما خلق [[أسطورة]] انتصار [[حورس]]، وذلك قبل أن يصبح صعيد مصر، الذي يقوده عبدة حورس الآن، بارزًا من جديد في بداية [[عصر نشأة الأسرات في مصر|عصر الأسرات]].<ref>Griffiths 1960, pp. 131, 145–146</ref>
 
في نهاية [[القرن العشرين]]، ركز جريفثس على التصوير المتضارب لحورس وست على أنهما [[أخ]]وة، أو عم وابن أخيه. وقد رجح أنه في بداية مراحل ال[[ميثولوجيا]] المصرية، كان ال[[صراع]] بين حورس وست بصفتهما شقييقين متساويين منفصلًا في الأصل عن م[[قتل]] أوزوريس. وقبل نهاية كتابة [[نصوص الأهرام]] تم دمج القصتين في أسطورة واحدة هي أسطورة إيزيس وأوزوريس. وبهذا الدمج، تم تغيير [[نسب (تطور)|نسب]] الآلهة محور القصة، وتغيير تشخيص الصراع بين حورس وست بحيث يصبح حورس هو الابن و[[إرث|الوريث]] الذي ينتقم لمقتل أوزوريس. تتبُع أجزاء الأسطورة المستقلة من ناحية الشخصيات المتنافسة للتوصل إلى صلة القرابة بينها في النصوص يبقى لا علاقة له بأسطورة إيزيس وأوزوريس، مما يجعل من حورس ابنًا لل[[إله]]ة [[نوت]] أو الإلهة [[حتحور]] بدلًا من إيزيس وأوزوريس. ولذلك، رفض جريفثس احتمالية أن يكون مقتل أوزوريس متأصلًا في الأحداث التاريخية.<ref>Griffiths 1980, pp. 14–17</ref> وقد لقي هذا الافتراض قبولًا من كثير من العلماء الحديثين مثل جان أسامان<ref name="Assmann 134"/> وجورج هارت.<ref>Hart 2005, p. 72</ref>
 
سعى جريفثس إلى التوصل إلى ال[[{{المقصود|أصل]]|أصل}} التاريخي للمنافسة بين حورس وست، وافترض وجود اتحادين لمصر في ما قبل [[عصر نشأة الأسرات في مصر|عصر الأسرات]] يقوم بهما [[عبودية|عبدة]] حورس. يشابه هذا الافتراض [[نظرية]] ست، حتى يستطيع جريفثش أن يفسره على نفس منوال النظرية.<ref>Griffiths 1960, pp. 141–142</ref> لكن مع ذلك لا تُحَل القضية، إلى حد ما بسبب ارتباطات سياسية أخرى بين حورس وست، مما عقد الصورة أكثر.<ref>David 2002, p. 160</ref> حتى قبل وجود حاكم واحد ل[[صعيد مصر]]، كانت هناك مدينتين كبيرتين هما [[نخن]] في أقصى ال[[جنوب]] و[[نقادة]] على بعد أميال جهة ال[[شمال]]. من الشائع أن حكام نخن، حيث كان حورس الإله الراعي، قاموا بتوحيد [[الدلتا]]، بما فيها [[نقادة]]، تحت سطوتهم. وقد كان ست مرتبطًا بنقادة، لذا من المحتمل أن ال[[صراع]] ال[[إله]]ي يعكس بشكل خافت خصومة بين المدن في الماضي البعيد. في وقت لاحق لذلك بكثير، بنهاية [[أسرة مصرية ثانية|الأسرة الثانية]] (2890-2686 ق.م)، استخدم الملك بيريبسن شاة ست في كتابة اسمه السريخي في مكان ال[[صقر]] التقليدي بال[[هيرغليفية|هيروغليفي]] الذي يمثل [[حورس]]. ثم استخدم خليفته خاسيخموي حورس وست في كتابة السيريخ الخاص به. يدفع هذا الدليل إلى تخمين أن [[أسرة مصرية ثانية|الأسرة الثانية]] شهدت اشتباكًا بين أتباع الملك حورس وعبدة ست بقيادة بيريبسن. يمثل استخدام خاسيخموي ل[[رمز]] ال[[حيوان]]ين إذًا المصالحة بين الفصيلين، كما تقول نهاية ال[[قصة]].<ref name="Meltzer in Redford 119"/>
 
بعد ملاحظة ال[[شك]]وك المحيطة بالأحداث حتى الآن، يرجح هيرمان تي فيلدي أن الجذور ال[[تاريخ]]ية للصراع في غاية [[غموضية|الغموض]] لا يمكن استخدامها في فهم ال[[أسطورة]] كما أنها بلا أي مغزى يتعلق بمعنى الأسطورة ال[[{{المقصود|دين]]|دين}}ي. يقول هيرمان: ضاعت أصول أسطورة حورس وست في ضباب التقاليد الدينية لما قبل التاريخ.<ref name="te Velde 76"/>
 
==تأثير الأسطورة==
كان تأثير أسطورة إيزيس وأوزوريس في ال[[ثقافة]] المصرية القديمة أعظم وأكثر انتشارًا من أي [[أسطورة]] أخرى.<ref name="Assmann 124"/> في ال[[أدب]]، لم تكن الأسطورة قائمة على هدف ال[[حكاية|حكي]] فحسب مثل "الصراعات". لكنها توفر أيضًا الأساس ل[[{{المقصود|قصص]]|قصص}} أخرى متعقلة بهذه الأسطورة عن بعد. فتتضمن "[[قصة الأخوين]]"، الحكاية ال[[شعبية]] ذات [[بطل|الأبطال]] البشر، بعض العناصر المشابهة لأسطورة إيزيس وأوزوريس.<ref name="Baines 372">Baines in Loprieno 1996, pp. 372–374</ref> ففيها تأكل [[سمك]]ة العضو التناسلي لإحدى الشخصيات، وفي وقت لاحق تموت هذه الشخصية ويتم [[{{المقصود|أعادته إلى الحياة|إحياء|إحياؤها]]}}.<ref>Lichtheim 2006b, pp. 206–209</ref> كما أن "قصة الحقيقة والكذب" تتبنى الصراع بين حورس وست في صورة [[تمثيل (أدب)|حكاية رمزية]] تقوم فيها الشخصيات ب[[مذهب التأنيس|تشخيص]] الحقيقة والكذب مباشرة بدلًا من الإتيان بالآلهة المرتبطة بهذه المفاهيم.<ref name="Baines 372"/>
 
[[ملف:Opening of the Mouth - Tutankhamun and Aja.jpg|تصغير|يمين|احتفال فتح الفم: طقس جنائزي هام ل[[توت عنخ آمون]] يؤديه خليفته [[خپر خپرو رع آي|آي]]. يلعب الملك المتوفى دور أوزوريس الذي كان من المفترض يؤدي حورس من أجله الاحتفال.<ref>Roth, Ann Macy, "Opening of the Mouth" in Redford 2001, vol. II, pp. 605–608</ref>]]
منذ وقت [[نصوص الأهرام]] على أقل تقدير، تمنى الملوك أن يقوموا بعد موتهم ب[[محاكاة]] [[{{المقصود|أعادته إلى الحياة|إحياء]]}} أوزوريس وحكمه ل[[{{المقصود|مملكة|مملكة]]}} ال[[موت]]ى. وفي بداية [[الدولة الحديثة]] (2055-1650 ق.م)، اعتقد بعض المصريين من خارج الأسرة الملكية أنهم هم أيضًا يمكنهم التغلب على الموت مثلما فعل أوزوريس، وذلك بعبادتهم له والمرور بنفس الطقوس [[جنازة|الجنائزية]] التي قامت عليها الأسطورة جزئيًا. وبهذا أصبح أوزوريس أهم [[إله]] للحياة [[الآخرة]] في مصر.<ref>David 2002, pp. 154, 158</ref> كما أثرت الأسطور على الفكرة التي انتشرت في [[الدولة الحديثة]] بأن ذوي ال[[فضيلة]] من الناس فقط هم من يصلون إلى [[أساطير فرعونية|الآخرة]]. وبما أن الآلهة المجتمعة قضت بكون أوزوريس وحورس صالحَين [[باطل|إبطالًا]] لل[[ظلم]] الناتج عن [[قتل]] أوزوريس، فكان من اللازم أن يُحكم بصلاح روح المتوفى حتى يمكن إبطال موته.<ref name="Smith 3"/> بصفة أوزوريس إلهًا حاكمًا لأرض الموتى متصلًا ب[[ماعت]]، أصبح هو ال[[قاض]]ي في محاكمته بعد ال[[موت]]، وعرض الحياة بعد الموت لمن يحذو حذوه.<ref>Griffiths 1980, pp. 181–184, 234–235</ref>
 
بزيادة أهمية أوزوريس زادت شعبيته. ففي أواخر [[الدولة الوسطى]] تم اعتبار [[مقبرة]] حاكم الأسرة الأولى [[خنت دجر]]، القريبة من المركز الرئيسي لعبادة أوزوريس في مدينة [[أبيدوس]]، مقبرة أوزوريس. ومن ثم، أصبحت المقبرة تركز بشكل كبير على عبادة أوزوريس. ولمدة الألف وخمسمائة سنة التالية، سافرت [[موكب|مواكب]] سنوية من ال[[معبد]] الرئيسي لأوزوريس حتى موقع المقبرة. تمت الإشارة في هذه المواكب إلى [[رثاء]] إيزيس ونيفتيس وعملية استعادة و[[{{المقصود|أعادته إلى الحياة|إحياء]]}} أخيهما المقتول، وربما تمت إعادة تمثيل الطقوس التي قامتا بها.<ref>O'Connor 2009, pp. 90–91, 114, 122</ref> وقام الملوك وعامة الشعب في أنحاء مصر ببناء معابد تؤدي دور المقابر الخاوية بالقرب من الطريق الذي يسير فيه الموكب. بفعلهم هذا سعوا إلى أن يقووا الاتصال بأوزوريس في [[الآخرة]].<ref>O'Connor 2009, pp. 92–96</ref> أصبح [[احتفال]] جنائزي كبير آخر مرتبطًا بأوزوريس في [[الدولة الوسطى]]، وهو احتفال قومي منتشر في عدة أيام من شهر [[كياهك]] في [[تقويم مصري|التقويم المصري]].<ref>Graindorge, Catherine, "Sokar", in Redford 2001, vol. III, pp. 305–307</ref> أثناء شهر كياهك كان عامود جد، شعار أوزوريس، يُرفع إلى الوضع المستقيم، مما يرمز إلى إحياء أوزوريس. في عصر [[المملكة البطلمية]] (305-30 ق.م) شهد شهر كياهك أيضًا زراعة بذور في "[[سرير]] أوزوريس" المتكون من التربة متخذًا شكل [[مومياء]] رابطًا بين إحياء أوزوريس والنمو الموسمي للنباتات.<ref>Mettinger 2001, pp. 169–171</ref>
 
اتسع نطاق أهمية الأسطورة من الناحية ال[[{{المقصود|دين]]|دين}}ية إلى ما بعد الميدان [[جنازة|الجنائزي]]. فقد ارتبطت [[قربان|القرابين]] من الأطعمة، التي يقدمها أفراد العائلة أو [[كاهن|الكهنة]] المأجورين إلى الموتى في غرفة الدفن، منطقيًا بقربان [[عين حورس]] إلى أوزوريس. عن طريق [[قياس (منطق)|القياس]]، كانت هذه الحلقة من الأسطورة متساوية مع تفاعلات أخرى بين الإنسان والكائن في ال[[{{المقصود|مملكة]]|مملكة}} الإلهية. في طقوس القرابين لل[[معبد]]، لعب الكاهن القائم على المعبد دور حورس، وأصبحت الهدايا المقدمة للإله بمثابة [[عين حورس]]، وأي [[إله]] يتسلم هذه الهدايا تم اعتباره مساويًا لأوزوريس لحظيًا.<ref>Assmann 2001, pp. 49–50</ref>
 
تأثرت [[إيديولوجيا|الأيديولوجية]] المحيطة بالمَلك الحي أيضًا بأسطورة إيزيس وأوزوريس. فقد تصور المصريون أن أحداث أسطورة إيزيس وأوزوريس وقعت في الفترة القاتمة ل[[عصر ما قبل التاريخ]] في [[مصر]]، وأن أوزوريس وحورس وأسلافهم كانوا ضمن قائمة الملوك المصريين الراحلين مثلما كان في [[بردية تورين]].<ref>Meeks and Favard-Meeks 1996, pp. 29–32</ref> وكان حورس، بصفته ملكًا قديمًا وتجسيدًا للنظام ال[[ملك]]ي، يُعتبَر سلفًا ونموذجًا لكل [[حاكم{{المقصود|حكام]]|حاكم}} مصر. إلى جانب ذلك، كان افتراضه بأن [[عرش]] أبيه وأفعاله التقية من شأنها أن تساند روحه في الآخرة نموذجًا يتبعه كل أتباعه من [[فرعون|الفراعنة]].<ref>Pinch 2004, pp. 84–87, 143</ref> وكان يُعتقد أن كل [[ملك]] جديد يجدد [[ماعت]] بعد موت الملك السابق له، تمامًا مثلما فعل [[حورس]]. في حفلات ال[[تتويج]] الملكي، كانت الطقوس تشير إلى وفاة أوزوريس والترانيم تحتفل بالملك الجديد وبكونه مناظرًا لحورس.<ref name="Assmann 141"/>
 
من ناحية أخرى، أثّرت الأسطورة على مفاهيم ال[[{{المقصود|دين]]|دين}} الشائع. مثال على ذلك الرقى السحرية الشافية القائمة على [[طفولة]] حورس. ومثال آخر يكمن في استخدام [[عين حورس]] بصفتها شعارًا واقيًا في صورة [[تميمة]] واقية. فاستعادتها في الأسطورة جعلها ملائمة لهذا الغرض، بصفتها رمزًا للعافية.<ref name="Meltzer in Redford 119"/>
 
لِكون ست الخصم في الأسطورة، لم يحظَ ب[[شعبية]] كبيرة. ومع أنه تحلى بصفات إيجابية في أسطورة أوزوريس، فقد غلبت الملامح [[شر|الشريرة]] على شخصيته. على كلٍ، فقد تم عرضه بشكل متناقض و[[تناقض{{المقصود|مشاعر متناقضة]]|تناقض}} حتى تم اعتباره في الألفية الأولى [[قبل الميلاد]] إلهًا في غاية [[الحقد]]. وقد زاد ال[[دافع|باعث]] على هذا التحول أكثر بارتباط ست بأرض أجنبية أكثر من ارتباطه بأسطورة إيزيس وأوزوريس.<ref>te Velde 1967, pp. 138–140</ref> وبالرغم من ذلك، ففي هذه الأوقات كانت طقوس ال[[معبد]] المنتشرة التي تتضمن ال[[احتفال]] بإبادة ست مرتبطة على الأغلب بالأسطورة.<ref>Wilkinson 2003, p. 199</ref>
 
تم النظر إلى [[إيزيس]] و[[نيفتيس]] باعتبارهما حُماة للموتى في [[الآخرة]]، نظرًا لدورهما في حماية وإعادة [[جسد]] أوزوريس.<ref>Pinch 2004, p. 171</ref> وبصفة إيزيس والدة حورس، فكانت أيضًا أمًا لكل ملك طبقًا ل[[أيديولوجيا|أيديولوجية]] المُلك، كما كان يُقال أن الملوك رضعوا من [[ثدي]]ها باعتبار ذلك رمزًا لشرعيتهم ال[[إله]]ية.<ref>Assmann 2001, p. 134</ref> وكان إعجاب الجماهير بها قائمًا على شخصيتها التي تزود عن الآخرين متمثلة في استخدامها للرقى السحرية [[علاج (طب)|الشافية]]. علاوة على ذلك، في [[عصر مصرى متأخر|العصر المتأخر]] مُنحت قوى سحرية أكبر، وساد الاعتقاد أن تفانيها في دور ال[[أم]] امتد ليصل إلى الجميع. وفي عصر [[روم (شعب)|الرومان]]، كانت هي الإلهة الأهم في مصر.<ref>Wilkinson 2003, p. 146</ref> كما كانت صورتها حاملة طفلها أساسية لما يعبدها. على سبيل المثال، تم استخدام الرسم على الألواح في [[ضريح|الأضرحة]] المألوفة إهداءً لها. كان [[ايقونوجرافيا|تصوير]] إيزيس في هذه اللوحات مشابهًا للصور [[مسيحيون|المسيحية]] الحديثة ل[[مريم العذراء]] وهي تحمل [[يسوع|المسيح]]، بل وربما تأثرت هذه [[أيقونة|الصور]] بصورة إيزيس.<ref>Mathews and Muller in Vassiliaki 2005, pp. 5–9</ref>
في أواخر القرون [[قبل الميلاد]]ية، انتشرت [[عبادة]] إيزيس من مصر لما وراء [[البحر الأبيض المتوسط|البحر المتوسط]]، وأصبحت واحدة من أشهر الآلهة في هذه المناطق. ومع أن هذه الصورة الجديدة متعددة الثقافات ل[[إيزيس]] أخذت بعض ملاحها من آلهة أخرى، كانت طبيعتها الأصلية الأسطورية بصفتها زوجة و[[أم]] نقطة أساسية في نيلها الإعجاب. وانتشرت شخصيتي حورس وأوزوريس معها لكونهما شخصيتين أساسيتين في قصتها.<ref name="David 326">David 2002, pp. 326–327</ref> كتب [[بلوتارخ]] قصته عن إيزيس وأوزوريس لكاهنة [[إغريقية]]،<ref>Plutarch 1970, pp. 16, 45</ref> فاستمرت أهمية [[إيزيس]] حتى القرن الرابع بعد الميلاد عندما غطت عليها ال[[مسيحية]]. لكن المسيحية أخذت كثيرًا من الأساطير المحيطة بإيزيس ودمجتها معها في توقير ل[[مريم العذراء]]، فكان مما أخذته المسيحية مثلًا لقب إيزيس "أم الإله" (والإله هنا حورس)، الذي أثر في لقب مريم العذراء وجعله "[[ثيوتوكس|أم الإله]]" أيضًا.
 
بفضل الأعمال الكلاسيكية لكتابٍ مثل [[بلوتارخ]]، تم الحفاظ على الأسطورة حتى بعد منتصف الألفية الأولى بعد الميلاد عندما اختفى ال[[{{المقصود|دين]]|دين}} المصري القديم و[[الكتابة في مصر القديمة|نظام الكتابة]] الذي استُخدِم في الأصل لتسجيل ال[[أسطورة]]. وظلت الأسطورة جزءًا من الانطباع الغربي عن مصر القديمة. وفي الآونة الحديثة، عندما تم فهم المعتقدات المصرية عن طريق [[{{المقصود|مصادر|مصدر|المصادر]]}} الأصلية المصرية، استمرت الأسطورة في التأثير والإيحاء بأفكار جديدة، بدءًا من [[خيال (أدب)|الأعمال الخيالية]] والتكهنات العلمية ووصولًا إلى الحركات ال[[{{المقصود|دين]]|دين}}ية الجديدة.<ref>Pinch 2004, pp. 45–47</ref>
== مصادر ==
<div class="reflist4" style="height: 220px; overflow: auto; padding: 3px" >