افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم، ‏ قبل سنة واحدة
ط
بوت:إضافة طلب توضيح v2
</ref> [[فلسطين]]، و[[السعودية]].
 
تعتبر الحمر الأخدريّة أكبر قدا بقليل من [[حمار|الحمر المستأنسة]] حيث يبلغ وزنها حوالي 290 كيلوغراما وطول رئسها وجسمها معا 2.1 متر، كما أنها أشبه [[حصان|بالحصان]] منها، وللأخدر قوائم قصيرة نسبيا مقارنة بالأحصنة ولونها يختلف بحسب تغيّر الفصول فهي عادة خمريّة اللون في [[صيف|الصيف]] ومن ثم تتغير إلى بنيّة مصفرّة في الفصول الماطرة، وتمتلك هذه الحمر خطا أسود يحده لون أبيض من الجهتين على طول الظهر كما ويعتبر الأخدر غير قابل للترويض والاستئناس مع أن بعض الرسوم والنقوش تظهر بعض الخيليات وهي تقوم بجرّ العربات الناقلة في [[سومر]] في العام 2600 ق.م ومن ثم العربات الحربيّة في مدينة [[أور]] في العام 2000 ق.م، وقد قال البعض بأن هذه الخيليّات الممثلة هي حمر أخدريّة ولكن يعتقد الآن أنها حمر مستأنسة، وذلك بسبب الخط المميز الذي يمتد على طول أكتافها، والذي تفتقده الحُمر الأخدريَّة.<ref name="Clutton-Brock 1992">{{مرجع كتاب |الأول=Juliet |الأخير=Clutton-Brock |السنة=1992 |العنوان=Horse Power: A History of the Horse and the Donkey in Human Societies |الناشر=Harvard University Press | المكان=Boston, Massachusetts, US | الرقم المعياري=978-0-674-40646-9}}</ref> غير أنَّ خبراء آخرون قالوا أنَّ ما يظهر كخط يظهر أيضًا عند الحيوانات الأخرى المنقوشة من [[حصان|أحصنة]] و[[ثور{{المقصود|ثيران]]|ثور}}، لذا فلعلَّه [[لجام]].<ref name="Heimpel 1968">{{مرجع كتاب | الأول=Wolfgang | الأخير=Heimpel | وصلة المؤلف= | السنة=1968 | العنوان=Tierbilder in der Sumerische Literatur| الناشر = Studia Pohl 2 | المكان = Italy | الرقم المعياري=}}</ref><ref name="Maekawa 1979">{{cite journal |الأخير=Maekawa |الأول=K. |السنة=1979 |العنوان=The Ass and the Onager in Sumer in the Late Third Millennium B.C. |العمل=Acta Sumerologica' |المكان=Hiroshima |volume=I |الصفحات=35–62.}}</ref>
 
== سلالات النوع ==
ومن الشعراء الذين وصفوه [[الشماخ بن ضرار|الشمّأخ بن ضرار الذبياني]] الذي عاش في [[نجد]] وبرع في وصف الأخدر والصيادين الذين كانوا يطاردونه في المناطق الشماليّة والوسطى والغربيّة من [[السعودية]] كما وصف ملامحها الخارجيّة ورحلاتها في الصحراء وغير ذلك، وقام [[الجاحظ]] أيضا بذكر الأخدر في [[كتاب الحيوان]] كما ووصفها [[كمال الدين الضامري]] في مؤلفه "[[الكتاب الكبير عن حياة الحيوانات]]" و[[أبو يحيى زكريا القزويني]] في مؤلفه "[[عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات]]".<ref name="مولد تلقائيا1">مجلة البيئة والتنمية، العدد 10، يناير - فبراير 1998، صفحة 26 - 27</ref>
[[ملف:أخدر سوري 1872.jpg|تصغير|صورة لأحد أخر الحمر البرية السورية.]]
وكان ينظر للأخدر منذ أقدم الأزمنة على أنه طريدة للصيد وتظهر الرسوم في بعض الكهوف في جنوب فلسطين وشبه الجزيرة على أن الأخدر كان يصاد من قبل أوائل البشر الذين قطنوا [[الشرق الأوسط]]، كما تصوّر النقوش الآشوريّة التي عثر عليها في [[{{المقصود|نينوى|نينوى (توضيح)|نينوى]]}} عاصمة [[آشور|الآشوريين]] القديمة حملات الصيد التي كان يقوم بها الملك [[آشور]] والتي تظهر مشهدا لصيد الأخدر حوالي العام 650 ق.م. وكان [[بدو|البدو]] يقومون بصيد الأخدر بالوسائل البدائيّة والكلاب والطيور الجارحة كما كانو يربون صغارها في مخيماتهم لأكل لحمها بحسب زعم بعض الرحالة، وبحلول عام [[1850]] أصبح الحمار البرّي السوريّ نادرا في [[بادية الشام]] لكنه بقي يشاهد في بلاد ما بين النهرين والجزيرة السورية في قطعان ضخمة ترتحل لمسافات كبيرة حتى تبلغ جبال [[أرمينيا]].<ref name="مولد تلقائيا1"/>
 
وأول تهديد حقيقي تعرّض له الأخدر كان في [[الحرب العالمية الأولى]] وما بعدها حينما بدأت السيّارات والأسلحة الناريّة تتوافر للسكان مما ساعد على صيد هذه الحمر بوتيرة كبيرة، وتظهر السجلات أن أخر أخدر سوريّ برّي قتل عام [[1927]] في واحة الغمس في [[منخفض سرحان]] شمال شبه الجزيرة العربيّة ويبدو أن هذه المنطقة كانت إحدى الجيوب الثلاثة الأخيرة التي عاش فيها الحمار البرّي السوريّ.
عند مقارنة الأخدر مع أنواع الحمر البرية الآسيوية الأخرى يُلاحظ أنه أصغر حجماً منها بقليل (لأن قوائمه أقصر) <ref name="Online">Animal Diversity Web (March, 2004)
[http://animaldiversity.ummz.umich.edu/site/accounts/information/Equus_hemionus.html Online]
</ref> وأبهت لونا، فالأخدر له معطف رمليّ باهت ضارب إلى الحمرة بالإضافة إلى خط بني باهت على ظهره يحيط به خطان أبيضان يمتدان حتى القسم الخلفي من الجسد حيث يختلطان مع لون هذا القسم الأبهت من باقي الجسد.<ref name="Online"/> تمتلك هذه الحيوانات أيضا خطا على [[كتف]]يها وتكون جوانبها بالإضافة للقسم السفلي منها بيضاء اللون، وفي الشتاء ينمو معطف الأخدر ويصبح لونه ضارباً إلى الرمادي كما وتصبح الأقسام البيضاء منه ظاهرة للعيان بشكل أوضح. هناك اختلافات خارجية ضئيلة بين الجنسين حيث يكون [[ذكر{{المقصود|الذكر]]|ذكر}} أكبر حجما من [[أنثى|الأنثى]] بقليل فقط، ويبلغ ارتفاع الذكر عند الكتفين 1.5 أمتار، ويصل في طوله إلى حوالي المترين، ويزن حوالي 250 كيلوغراماً.<ref>("Iran Nature and Wildlife Magazine", 2004)</ref>
 
=== القوت ===
يبدأ موسم التزاوج في أواسط يونيو، وتقوم الذكور خلاله بالتقاتل مع بعضها للحصول على حق التزاوج مع الإناث. تستمر [[دورة شهرية|دورة الإناث النزوية]] لفترة قصيرة جدا تتراوح بين 3 و5 أيام، وبعد فترة الحمل التي تستمر قرابة السنة تغادر الأنثى القطيع لتلد جحشها الوحيد الذي سيلازمها لمدة سنتين في مكان آمن، وبعد الولادة تعود الأم مع صغيرها لينضما إلى القطيع حيث تقوم الأم بحماية وليدها من أي خطر.<ref name="مولد تلقائيا2">Iran Nature and Wildlife Magazine", 2004; Nowak, 1999</ref>
 
والأخدر، كجميع الأنواع الأخرى المنتمية لجنس الحصان ([[لغة لاتينية|باللاتينية]]: ''Equus'') يولد متفتح [[عين{{المقصود|العينين]]|عين}} ويصبح قادرا على العدو بعد فترة قصيرة من ولادته، وكما باقي أفراد فصيلة الخيليّات يُفترض بأن المهر يرث نفس المرتبة الاجتماعية التي تكون لوالدته، إلا أن هذا الأمر غير مؤكد بأنه يحصل في قطعان الأخدر حتى الآن. ولم يتم التبليغ عن أي دور للذكور في عملية تربية الصغار.<ref name="مولد تلقائيا2"/>
 
تظهر بعض التقارير أن أنثى فراء التبت تستمر بإرضاع صغيرها لما بين السنة والسنة والنصف، ويفترض بأن إناث الأخدر ترضع صغيرها لنفس المدة. تستقل الصغار عن والدتها عندما تبلغ السنتين من العمر، وتبلغ الإناث النضج الجنسي في حدود هذا السن أيضا.<ref name="مولد تلقائيا2"/>
== علاقة النوع بالإنسان ==
=== الأخدر كطريدة ===
منذ أقدم الأزمنة كان ينظر إلى الأخدر على أنه طريدة صيد أكثر منه دابة لحمل الأثقال. وتصور النقوش التي عثر عليها في [[سوريا]] و[[نينوى (محافظة)|نينوى]]، عاصمة بلاد [[آشوريون{{المقصود|الآشوريين]]|آشوريون}} القديمة، حملات الصيد التي كان يقوم بها الملك [[آشور|أشور]] [[نيبال|بنيبال]] قرابة العالم 650 ق.م. وتظهر إحدى اللوحات المنقوشة شخصين من أتباع الملك يصطادان أخدرا بواسطة الوهق، وهو حبل في طرفه أنشوطة يرمى بها الحمار فتشد على رقبته، وبدا في اللوحة قطيع من الحمر البرية الهاربة. أما السكان الفقراء في المنطقة فكانوا أقل فروسية، يصطادون من أجل الأكل ويركزون اهتمامهم على اصطياد الحمر الحديثة الولادة. كما وتظهر من الرسوم الأخرى أن الأخدر كان يصاد من قبل السلاطين [[مغول|المغول]] الذين حكموا الهند كالسلطان بابور الذي كان ينظم رحلات صيد إلى [[صحراء|الصحراء]] تُستخدم فيها [[فهد|الفهود]] و[[جوارح|الطيور الجارحة]].<ref name="ReferenceA">مجلة البيئة والتنمية، العدد 10، يناير - فبراير 1998، صفحة 27 - 28</ref>
[[ملف:أخدرين سوريين في كتاب عربي قديم.jpg|تصغير|رسم لحمر برية آسيوية في كتاب منافع الحيوان لابن بختيشوع من القرن الرابع عشر.]]
ويعتقد أن الحمر البرية الآسيوية كانت تصاد من أجل لحمها منذ أن استوطن [[إنسان|الإنسان]] [[الشرق الأوسط]] و[[آسيا الوسطى]]، فقد ذكر [[زينوفون]] الذي عاش بين عاميّ 434 و355 ق.م. وكان قائدا عسكريا ومؤرخا وكاتبًا من [[أثينا]] أمضى سنوات في الشرق الأوسط، أن الأخدر كان يقتل من أجل لحمه الذي قيل بأنه كان ألذ من لحم [[غزال|الغزال]]. وفي العام [[1905]] ذكر عالم الأثار البريطاني السير [[أوستن لايارد]]" '''''إن [[بدو|البدو]] كانوا يربون صغار الحمر البرية على [[حليب|الحليب]] في خيامهم وكان لونها باهتا يميل إلى الوردي. ولا يزال بعضهم يأكل لحمها'''''".<ref name="ReferenceA"/>
 
كانت [[غريزة]] الحمر البرية تدفعها إلى الهرب إلى السهول المكشوفة عندما يطاردها الخيالة المسلحون [[{{المقصود|القوس|قوس (توضيح)|القوس]]}} و[[نشاب|النشاب]]. ويذكر النويري أن أكثر وسائل الصيد انتشارا في [[قرن 14|القرن الرابع عشر]] كانت الطيور الجارحة أو [[كلب صيد|كلاب الصيد]] لمطاردة الحمر البرية، والمسامير المعدنية الكبيرة التي توضع في طريقها لتغرز في حوافرها وتشل حركتها، و[[سهم|السهام]] و[[حربة|الحراب]] لقتلها. ويشير القزويني إلى أن الحمر البرية كانت تعيش في قطعان مما يسهّل صيدها. فإذا ما كمن صياد في ممر ضيق وترك عددا منها يمر، فيمكنه أن يظهر مكشوفا أمام البقية ويطلق نباله عليها، فهي لا ترتد إلى الوراء وتهرب بل تتبع سابقاتها على نحو أعمى.<ref name="ReferenceA"/>
 
=== محاولات الاستئناس ===
كان الاعتقاد السائد أن الأخدر لا يمكن [[استئناس|تدجينه]] بما أنه حيوان ذو مزاج سيئ مما يجعله غير كفؤ للعمل النهاري اليومي. وقد أثار ذلك بعض الالتباس حول حيوانات الجر التي كانت تقتنى في [[بلاد الرافدين|بلاد ما بين النهرين]]. ولكن أظهرت دراسة رسوم المقبرة الملكية في أور العائدة لعام 2500 ق.م. أن [[سومر|السومريين]] استعملوا الأخدر لجر عربات بأربع عجلات، ويبدو الذيل القصير الذي يكسوه [[{{المقصود|الشعر|شعر (توضيح)|الشعر]]}} واضحا في الرسوم.<ref name="ReferenceB">مجلة البيئة والتنمية، العدد 10، يناير - فبراير 1998، صفحة 28</ref> وأثبتت ذلك دراسة [[عظم|للعظام]] المأخوذة من [[تل أسمر]]. كما ويعتقد بأن [[{{المقصود|الفيالق الرومانية|رومان (توضيح)|الفيالق الرومانية]]}} في سورية القديمة استخدمت هذه الحيوانات لتقوم بجرّ ألياتهم الحربيّة.
 
وكان الأخدر [[لجام|يلجم]] بطريقة مختلفة عن الأحصنة، بواسطة حلقة على [[أنف|الأنف]] أثناء الراحة وطوق يربط حول الخطم عندما يسرج. وهذا يوحي بأن استعماله لأغراض الجر كان مبنيّا على تجربة سابقة مع [[بقرة|الثيران]] وليس على محاكاة الأحصنة. وعندما وصل الحصان إلى بلاد ما بين النهرين، في أوائل الألف الثاني قبل الميلاد، لم يعد الأخدر مرغوبا فيه، فالحصان أكبر وأقوى وأسهل قيادا، ولجامه يوفر لسائق العربة المزودة بعجلتين سيطرة أفضل كثيرًا مما هي الحال مع الأخدر.<ref name="ReferenceB"/>
يُروى أن بعض القبائل في [[شبه الجزيرة العربية]] كانت تطلق حمرها المستأنسة لتتزاوج والحمر البرية، حيث تزخر المنطقة بالقصص حول حيوانات مستأنسة أطلق سراحها وأصبحت وحشيّة، وبحسب زعم البعض فإن ذلك كان يؤدي إلى ولادة حمر قويّة أطول عمراً وأكثر صبراً ومقدرة على تحمّل الأعباء بشكل أكبر من الحمر الأليفة الصافية. وهذا يعني أيضا أن بعض خصائص الحمار البري السوري ربما لا تزال موجودة في بعض الحمر المستأنسة اليوم. ويقول [[الجاحظ]] في [[كتاب الحيوان]] "'''''و يقال أن الحمر الوحشية، وبخاصة الأخدريّة، أطول الحمير أعمارا. وإنما هي من نتاج الأخدر، فرس كان لأردشير بن بابك صار وحشيّا فحمى عدّة عانات فضرب فيها، فجاء أولاده منها أعظم من سائر الحمر وأحسن. وخرجت أعمارها عن أعمار الخيل وسائر الحمر -أعني حمر الوحش- فإنّ أعمارها تزيد عن الأهلية مرارا عدّة'''''".<ref name="مولد تلقائيا1"/>
 
يسكن بعض الأشخاص في [[الهند]] في صحراء "ليتل ران أوف كوتش"، حيث يقومون بضخ مياه الآبار الجوفيّة المالحة وتركها تتبخر في أحواض من صنعهم، لصناعة [[ملح{{المقصود|الملح]]|ملح}}. ويراقب هؤلاء السكان تحركات والتغيّر في عادات الحمر البرية الآسيوية، فإذا ما تجمّعت الإناث في قطعان ضخمة واستأثرت الذكور بمنطقة خاصة بها فهذا يعني اقتراب الأمطار الموسميّة (التي تتناسل الحمر أثناء فترتها)، وهذا ما جعلهم يسمّون هذه الحمر "براكبة العاصفة" اعتقادا منهم أنها تنبئ بقرب موسم الأمطار. كما ويتبع الرعاة قطعان الأخدر عند تنقلها بين المراعي علما منهم أنها تنتقي دوما أفضل المناطق، فيقودوا قطعان [[خروف|الغنم]] و[[ماعز|الماعز]] و[[جاموس الماء المستأنس|الجواميس]] إليها لترعى خلال فترة الأمطار الموسمية، وعلى الرغم من أن هذا الأمر يفيد الماشية وأصحابها إلا أنه من جهة أخرى يضر بالحمر لأنها تضطر إلى منافسة تلك الحيوانات المستأنسة على الغذاء خلال فترة قصيرة من السنة يجب عليها استغلالها بسبب أن الوقت الباقي منها يغلب عليه الجفاف.<ref name="ReferenceC">برنامج من ناشونال جيوغرافيك، الحمر البرية: راكبة العاصفة، Wild Asses: Riders of the Storm</ref>
 
وبالمقابل فإن الأخدر يعدّ حيوانا طفيليّا بالنسبة لبعض الناس ينبغي التخلّص منه. يشكّل الأخدر مشكلة للمزارعين في الهند بسبب غارات القطعان الليليّة على محاصيل [[قطن|القطن]] التي تؤمن لها مصدرا [[بروتين|للبروتين]]، ولا يستطيع المزارعون إطلاق النار عليها أو تسميمها لأنها تعتبر فصيلة محميّة في الهند،<ref name="ReferenceC"/> وتشتد هذه المشكلة خصوصًا في موسم الجفاف عندما تصبح الحمر أكثر جرأة حيث يمكن أن تدخل البساتين كل ليلة. وبالنسبة للرعاة فإن الأخدر قد يعتبر مصدر إزعاج أيضًا خلال موسم الجفاف عندما يتنافس مع المواشي على الموارد الشحيحة.