الناصر بدر الدين حسن: الفرق بين النسختين

تم إزالة 4٬156 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
 
== الولاية الثانية للسلطان حسن ==
 
لم يكن حظ السلطان الجديد أسعد حالا من أخيه السلطان حسن، فكان مقيد التصرف لا يبرم أمرا أو يصدر حكما، وتجمعت السلطة في يد الأميرين صرغتمش وشيخون، وحين حاول أحد الأمراء الاستعانة بالسلطان لخلعهما والقبض عليهما سارعا إلى القبض على السلطان وإعادة أخيه الناصر حسن إلى الحكم مرة أخرى في سنة (755هـ= 1354م).
 
 
ولكن ذلك لم يدم طويلة؛ إذ نازعه الأمر مملوكه الأمير يلبغا العمري ثم نجح في القبض على السلطان وقتله في (9 من جمادى الأولى 762 هـ = 17 من مارس 1361)، وكان عمره يوم قتل نيفا وثلاثين سنة، وكانت مدة ملكه في سلطنته الثانية ست سنين وسبعة أشهر.
 
في أحداث سنة [[748]]هـ ،يقول ابن إياس:
 
«.. وهو التاسع عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو السابع ممن ولى السلطنة من أولاد الملك الناصر محمد ابن الملك منصور قلاوون..».
 
بويع بالسلطنة بعد قتل أخيه المظفر حاجى، قيل إنه لما ولى الملك كان له من العمر نحو ثلاث عشرة سنة، فقط ثلاث عشرة سنة، وكم تولى الصبية كرسى السلطنة في العصر المملوكي، حتى إنهم نصبوا طفلا رضيعا بعد وفاة والده المؤيد، وعندما دقت الطبول تحية له أصيب بصرعة وصاحبته طوال عمره، وحدث له حول بعينيه نتيجة تلك الفزعة!
 
وكالعادة يطالعنا مشهد تنصيب السلطان، حيث يحضر الخليفة العباسي والقضاة وكبار الأمراء، بعد تكامل المجلس استدعوا الصبى من دور الحريم، وعندما أرادوا أن يبايعوه بالسلطنة كان اسمه قمارى لكنه قال للخليفة والقضاة:
 
«أنا ما اسمى قمارى، إنما اسمى سيدى حسن». فقال الخليفة والأمراء:
 
«على بركة الله».
 
بدأت المراسم، باس الأمراء الأرض بين يديه، وبدأ على الفور يمارس سلطاته، وفي سنواته الأولى شح ماء النيل، وحدث الطاعون الكبير، كان الطاعون يعقب شح الفيضان عادة ولكن هذا الوباء بالذات كان فظيعاً، وعرف في أوروبا بالموت الأسود.
 
يقول ابن إياس:
 
«وفى شهر رمضان تزايد أمر الطاعون بالديار المصرية، وهجم جملة واحدة، وعظم أمره جدا، حتى صار يخرج من القاهرة في كل يوم نحو عشرين ألف جنازة، وقد ضبط في مدة شهرى شعبان ورمضان من مات في هذا الطاعون، فكان نحوا من تسعمائة ألف إنسان، من رجال ونساء، وكبار وصغار، وجوار وعبيد، ولم يسمع بمثل هذا الطاعون فيما تقدم من الطواعين المشهورة في الإسلام».
 
حقا، لكم تعذب وطننا هذا، ومر بفترات شديدة الحلوكة، لذلك علمتنى قراءة التاريخ، خاصة المملوكي والعثماني أن الشدائد تمر، ويجئ الفرج، دائماً أقول لصحبى: من يقرأ تاريخ مصر في القرن الثامن عشر يخيل إليه أن هذا الوطن لن تقوم له قائمة، ولكن بعد أقل من قرن، ولدت دولة عظمى في عصر محمد على باشا، هددت مقر الخلافة التركية، وتحالفت ضدها القوى العظمى كافة في ذلك الوقت، لقد تعلم الغرب الدرس، فعندما تتماسك مصر ينطلق منها مارد جبار يؤرق الجميع، لذلك كانت المؤامرات، والاعتداءات، والقيود، والاتفاقيات، ونشاط الجواسيس، والكارهون ومن بقلوبهم مرض، حتى لا تصبح مصر قوية، مؤثرة، تقض المضاجع.
 
في سنة واحد وخمسين وسبعمائة، أى بعد ثلاث سنوات من بداية حكمه، يقول ابن إياس:
 
«جمع السلطان الأمراء، وأحضر القضاة الأربعة، ورشد نفسه وثبت رشده في ذلك اليوم، واستعذر الأوصية من الأمراء، فأعذروا له ذلك، وسلموا إليه أمور المملكة.. »
 
فلما ثبت رشده، قبض على جماعة من الأمراء، وقيدهم وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، ويعلق ابن إياس قائلاً:
«وهذا أول تصرفه في أمور المملكة.. »
 
== سقوط السلطان ==