أبو حنيفة (توضيح): الفرق بين النسختين

تم إضافة 34٬330 بايت ، ‏ قبل سنتين
لا يوجد ملخص تحرير
(الرجوع عن 28 تعديلا معلقا إلى نسخة 25578453 من Zouaoui16)
<gallery widths="400" heights="300">
* [[أبو حنيفة النعمان]]، الفقيه وإمام [[حنفية|المذهب الحنفي]].
ملف:Abu Hanifa Name.png|
* [[أبو حنيفة الدينوري]]، عالم النبات.
</gallery>
* [[أبو حنيفة الأسواني]] فقيه شافعي .
<ref name=":0">كتاب أبو حنيفة النعمان-سلسة أعلام المسلمين (5) ،للمؤلف :وهبي سليمان غاوجي</ref>
 
{{DISPLAYTITLE:أبو حنيفة النعمان (توضيح) }}
== انظر أيضا ==
 
* [[قائمة الأسماء الأمازيغية]]
'''أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفيّ''' ([[80 هـ|80]]-[[150 هـ]]/ <nowiki/>[[699]]-[[767|767م]]) فقيه وعالم مسلم، وأول <nowiki/>[[الأئمة الأربعة]] عند <nowiki/>[[أهل السنة والجماعة]]، وصاحب <nowiki/>[[حنفية|المذهب الحنفي]] في <nowiki/>[[فقه إسلامي|الفقه الإسلامي]]. اشتهر بعلمه الغزير وأخلاقه الحسنة، حتى قال فيه <nowiki/>[[محمد بن إدريس الشافعي|الإمام الشافعي]]: «من أراد أن يتبحَّر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة»، ويُعد أبو حنيفة من <nowiki/>[[تابعون|التابعين]]، فقد لقي عدداً من <nowiki/>[[صحابة|الصحابة]]<nowiki/>منهم <nowiki/>[[أنس بن مالك]]، وكان معروفاً بالورع وكثرة العبادة والوقار والإخلاص وقوة الشخصية. كان أبو حنيفة يعتمد في فقهه على ستة مصادر هي: <nowiki/>[[القرآن الكريم]]، <nowiki/>[[حديث نبوي|والسنة النبوية]]،<nowiki/>[[إجماع (فقه)|والإجماع]]، <nowiki/>[[قياس (إسلام)|والقياس]]، <nowiki/>[[استحسان|والاستحسان]]، <nowiki/>[[عادة|والعُرف والعادة]].<blockquote>"كان أبو حنيفة عظيم الأمانة ، وكان يوثر رضي الله تعالى على كل شيء ، ولو اخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها". وكيع بن الجراح شيخ الشافعي "ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالا على أبي حنيفة . وما قامت النساء على رجل أعقل من أبي حنيفة ". ''[[محمد بن إدريس الشافعي|الإمام الشافعي]]''</blockquote><blockquote>"إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي للمنصور فلم يفعل ، فرحمة الله عليه ورضوانه ". ''[[أحمد بن حنبل|الإمام أحمد بن حنبل]]''</blockquote>
* [[حنيفة (توضيح)]]
 
{{توضيح}}
=== مولده ونسبه<ref name=":0" /> ===
[[تصنيف:ألقاب النسب]]
هو النعمان بن ثابت بن المرزبان ، من أبناء قارس الأحرار، ينتسب إلى أسرة شريفة قي قومه ، أصله من كابل -عاصمة أفغانستان اليوم - أسلم جده المرزبان أيام عمر رضي الله عنه ، وتحول إلى [[الكوفة]] ، ، واتخذها سكنا. ولد أبو حنيفة رحمه الله تعالى بالكوفة سنة ثمانين على القول الراجح ، في أيام الخليفة [[عبد الملك بن مروان]] رحمه الله تعالى . روى الخطيب بسنده إلى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أنه قال : أخبرنا إسماعيل بن حماد، بن النعمان ، بن ثابت ، بن المرزبان ، من أبناء فارس الأحرار: والله ما وقع علينا رق قط، ولد جدي سنة ثمانين ، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب ، وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ، ونحن نرجو من الله تعالى أن يكون قد استجاب ذلك لعلي بن أبي طالب .قال أبو عبد الله بن أحمد بن كدام : وقد استجاب الله دعاءه ، حيث جعل خلفاء الأرض ، وملوك الافاق ، وأكثر أهل الإسلام تبعا له في الدين ، وعالة عليه في الفقه . <ref>كتاب أبو حنيفة النعمان-سلسلة أعلام المسلمين (5) ،للمؤلف :وهبي سليمان غاوجي</ref>
 
=== نشأته العلمية<ref name=":0" /> ===
 
==== أسرته والبيئة التي نشأ فيها ====
نشأ أبو حنيفة <nowiki/>[[الكوفة|بالكوفة]] وتربى بها، وعاش أكثر حياته فيها، متعلماً ومجادلاً ومعلماً،ولقد روي أن <nowiki/>[[علي بن أبي طالب|علياً بن أبي طالب]] دعا لثابت عندما رآه بالبركة فيه وفي ذريته، ويؤخذ من هذا أنه كان مسلماً وقت هذه الدعوة، وقد صرحت كتب التاريخ بأن ثابتاً ولد على <nowiki/>[[الإسلام]]، وعلى ذلك يكون أبو حنيفة قد نشأ أول نشأته في <nowiki/>[[بيت]] إسلامي خالص، وذلك ما يقرره <nowiki/>[[عالم (مهنة)|العلماء]] جميعاً إلا من لا يؤبه لشذوذهم ولا يلتفت لكلامهم.
 
ولقد كانت <nowiki/>[[الكوفة]] وهي مولد أبي حنيفة إحدى مدن <nowiki/>[[العراق]] العظيمة، بل ثاني مصريه العظيمين في ذلك الوقت، وفي العراق الملل والنحل والأهواء، وقد كان موطناً لمدنيات قديمة، كان <nowiki/>[[السريان]] قد انتشروا فيه وأنشأوا لهم مدارس به قبل <nowiki/>[[الإسلام]]، وكانوا يدرسون فيها <nowiki/>[[فلسفة]] <nowiki/>[[اليونان]] وحكمة <nowiki/>[[الفرس]]، كما كان في <nowiki/>[[العراق]] قبل الإسلام مذاهب <nowiki/>[[نصرانية]] تتجادل في العقائد، وكان العراق بعد الإسلام مزيجاً من أجناس مختلفة وفيه اضطراب وفتن، وفيه آراء تتضارب في <nowiki/>[[السياسة]] <nowiki/>[[عقيدة إسلامية|وأصول العقائد]]، ففيه <nowiki/>[[الشيعة]]، وفي باديته <nowiki/>[[الخوارج]]، وفيه <nowiki/>[[المعتزلة]]، وفيه <nowiki/>[[تابعون]] مجتهدون حملوا علم من لقوا من <nowiki/>[[الصحابة]]، فكان فيه علم الدين سائغاً موروداً، وفيه النحل المتنازعة والآراء المتضاربة.
 
==== شيوخ الإمام رحمه الله ====
أشرنا سابقا إلى أن شيوخ الإمام رحمه الله تعالى بلغوا أربعة الاف شيخ ، فيهم سبعة من الصحابة ، وثلاثة وتسعون من التابعين ، والباقي من أتباعهم . ولا غرابة في هذا ولا عجب، فقد عاش رحمه الله تعالى سبعين سنة ، وحج خمسا وخمسين مرة ، وموسم الحج يجمع علماء العالم الإسلامي في الحرمين الشريفين ، وأقام بمكة رحمه الله تعالى ، حين ضربه ابن هبيرة على تولي القضاء بالكوفة ثم هرب منه ست سنين. وكانت الكوفة مركز علم وحديث ، تعج بكبار العلماء ،فإذا كان الإمام حريصا -وقد كان كذلك - على اللقي والاستفادة من العلم وأهله ؟ تيسر له في خمس وخمسين سنة ان يلتقي بأربعة آلاف شيخ ، وأن يأخذ عنهم ، ما بين مكثر منه ومقل ولو حديثا أو مسألة .
 
ومنهم: ا -إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي ،2- إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي ،3-إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الكوفي ،4- أيوب السختياني البصري ، 5- سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري ...إلخ.
 
==== تلاميذ الإمام رحمه الله ====
حدَّث عن الإمام أبي حنيفة خلقٌ كثير منهم: <nowiki/>[[أبو يوسف|أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم]]، وأبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري، <nowiki/>[[إبراهيم بن طهمان|وإبراهيم بن طهمان]] عالم <nowiki/>[[خراسان]]، وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري، وأسد بن عمرو البجلي، وإسماعيل بن يحيى الصيرفي، <nowiki/>[[الحسن بن زياد اللؤلؤي|والحسن بن زياد اللؤلؤي]]، وحفص بن عبد الرحمن القاضي، وابنه حماد بن أبي حنيفة، <nowiki/>[[حمزة الزيات|وحمزة الزيات]] وهو من أقرانه، <nowiki/>[[داود الطائي|وداود الطائي]]، <nowiki/>[[عبد الله بن المبارك|وعبد الله بن المبارك]]، وعبد الله بن يزيد المقرئ، <nowiki/>[[محمد بن الحسن الشيباني|ومحمد بن الحسن الشيباني]]، ويوسف بن خالد السمتي، وغيرهم كثير.
 
=== أخلاقه وتربيته<ref name=":0" /> ===
ذكر الذهبي بسنده إلى مجالد قال : كنت عند الرشيد إذ دخل عليه أبو يوسف ، فقال له هارون : صف لي أخلاق أبي حنيفة ، قال : كان والله شديد الذب عن حرمات الله ، مجانبأ لأهل الدنيا، طويل الصمت ، دائم الفكر، لم يكن مهذارا ولا ثرثارا، إن سئل عن مسألة كان عنده بها علم أجاب فيها، وما علمته يا أمير المؤمنين إلأ صائنا لنفسه ودينه مشتغلا بنفسه عن الناس ( لا يذكر أ-صدا إلأ بخير، فقال الرشيد: هذهـ أخلاق الصالحين).
 
قال يزيد من الكميت كان الإمام يناظر رجلا فقال الرجل اتق الله ، فانقبض الإمام وارتعد وطأطأ رأسه ثم قال : يا أخي جزاك الله خيرا ما أحوج الناس إلى من يذكرهم الله تعالى وقت إعجابهم بما يظهر على ألسنتهم من العلم ، حتى يريدوا الله بأعمالهم ، اعلم أني ما نطقت بالعلم إلا وأنا أعلم أن الله تعالى يسألني عن الجواب ، ولقد حرصت على طلب السلامة.
 
وقال مكي بن إبراهيم أحد شيوخ البخاري كنت أتجر فقال لي الإمام : التجارة بلا علم تورث فساد المعاملة ، فما زال بي حتى تعلمت ، فما زلت كلما ذكرته وذكرت كلامه وصليت أدعو له بالخير، لأنه فتح علي ببركته أبواب العلم .
 
قال رحمه الله تعالى لتلميذه الأول أبي يوسف رحمه الله تعالى من كلام : واطلب العلم ثم اجمع المال من الحلال ثم اشتغل بالتزوج ، فإنك إن اشتغلت بطلب المال في وقت العلم عجزت عن طلب العلم ، ودعاك المال إلى شراء الجواري والغلمان ، ونشتغل بالدنيا. ثم قال : فإذا جمعت المال فاشتغل بالزواج وعاشر امرأتك على ما بينت لك، وعليك بتقوى الله تعالى ، وأداء الإمانة والنصيحة لجميع العامة ، ولا تستخف بالناس ، ووقرهم ولا تكثر معاشرتهم إلآ بعد أن يعاشروك ، وقابل معاشرتهم بذكر المسابل ، حتى إن من كان من أهله اشتغل بالعلم ، ومن لم يكن من أهله يجافيك ، ولا يجد عليك بل لا يحوم حولك.
 
قال الوليد بن القاسم . كان النعمان بن ثابت الخزاز حسن التفقد لأمور أصحابه يسأل عن أحوالهم سرا، فمن عرف به حاجة واساه ، ومن مرض منهم ، أو قريبا له عاده ، ومن مات منهم أو قريبا له شيع جنازتهم ، أو نابته نائبة أو واحدا من أصحابه سعى في حوائجهم وكان كريم الطبع حسن المعاشرة )1.) وقال حفص بن حمزة القرشي : كان أبو حنيفة ربما مر به رجل فجلس إليه بغير قصد ولا مجالسة فإذا قام سأل عنه، فإن كان به فاقة وصله ، وإن مرض عاده ، حتى يجتره إلى مواصلته ، وكان أكرم الناس مجالسة ).
 
==== عبادته ====
روى الموفق المكي بسنده إلى حفص بن عبد الرحمن قال : كان أبو حنيفة يحفظ القرآن ، فيختمه في الشهر ثلاثين مرة ، وروى بسنده إليه أيضا أنه قال : كنت شريك أبي حنيفة ثلاثين سنة ، فكان يختم القران في ثلائة أيام ولياليها، وكان يتصدق كل يوم بصدقة. وقد جمع الموفق بين القولين فقال : إن ختم القرآن في اليوم الراحد كان أولا، ثم حين اشتغل بالأصول واستنباط المسائل واجتمع عنده الأصحاب أخذ يختمه في ثلاث .
 
وروى الموفق كذلك بسنده إلى بكيربن معروف قال : كنت بطانة أبي حنيفة في السفر والحضر، وأشهده في الليالي في منزله ،وكان قل ما يستتر علي أمر من أموره ، فما رأيت أحدا أكثر اجتهادا منه صائما بالنهار، قائما بالليل ، تاليا لبيان الله ، خاشعا، دائبا في طاعة الله ، محتسبا في التعليم وفي تنوير ما يشكل على الناس من المعاني ، لا أقدر أن أصفه كنه صفته -أي حقيقة ذلك - فرحمه الله رحمة واسعة. وبه إلى ابنه حماد رحمهما الله تعالى قال : إنهم أحصوا على أني حنيفة سنين كثيرة ، يصلي صلاة الغداة بوضوء الليل . وبه إلى محمد بن الحسن قال: صلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة . وروى الموفق بسنده إلى إمام أهل بلغ سالم بن سالم بمكة المكرمة بعد كلام : ولقد حدثني من أثق به من أهل مكة، الذي كان ينزل عليه أبو حنيفة إذا قدم مكة، قال : أقام عندي في قدمة قدمها ستة أشهر ما وضع جنبه ولا نام، ما رأيته إلا في صلاة أو طواف !! .
 
==== جوده وسخاؤه رحمه الله ====
ذكر الإمام الحلبي وأحمد العسكري والصيمري عن مسعر قال : كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا اشترى لعياله شيئأ، أو جاءت له الباكورة من الفواكه ؟ اشترى لشيوخ المحذثين أجود مما اشترى لعياله ولنفسه ، وأنفق عليهم أكثر مما أنفق على عياله ، وكان يسامح في المبايعة والمعاملة. وذكر العسكري بسنده عن شريك بن عبد الله : أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان كثير التفكر، دقيق النظر، لطيف الاستخراج في العلم والعمل و البحث والصبر مع المتعلم، إذا كان فقيرأ أغناه وأجرى عليه رزقا وعلى عياله ، وإذا تعلم قال له : وصلت إلى الغنى الأكبر بعلم الحلال والحرام ، كثير العقل ، قليل المجادلة مع الناس . وذكر الحافظ السلامي بسنده : أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يبضع الأمتعة،ويجمع الأرباح من سنته ، ويشتري بها حوائج المحدثين ، ثم يدفع باقي الدراهم إليهم ، ويقول للفقراء: احمدوا الله تعالى ، فإنه من ماله تعالى اتاكم إياه ، هذه أرباح بضاعتكم يجريه الله تعالى على يدفي لكم.
 
=== فقه الإمام<ref name=":0" /> ===
لقد ورث أبو حنيفة رحمه الله تعالى علم عمر وعلي وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم ، أخذه عنهم بواسطة شيوخه البالغين أربعة الاف رجل، وبواسطة فقهاء الكوفة خاصة ، وكان شيخه حماد الذي اختص به ثماني عشرة عاما دون انقطاع يلازمه ليل نهار، هو الصلة الوثقى لعلمه بعلمهم رضي الله عنهم. كان رحمه الله تعالى أول من رتب مسائل الفقه ودؤنها في سجلات ، يقوم بذلك الامام أبو يوسف في غالب الأحيان وغيره حينا، حتى بلغت مسائله المدونة خمسمائة ألف مسألة. ولقد انتشر بهذا الأسلوب الفقه الجديد -في ترتيبه وعرضه - بين العامة والخاصة ، في الكوفة وسائر العراق ، وأخذ به كبار المحدثين ، أمثال يحيى بن سعيد القطان ، وعلي بن المديني ، وشعبة بن الحجاج ، وعبدالله بن المبارك ، وكبار الفقهاء والزهاد وعلماء اللغة ، أمثال أني يوسف وزفر ومحمدبن الحسن وداود الطائي وعبد الرحمن بن القاسم ، وانتقل به تلامذته الفحول البالغون /730 /شيخا إلى بلادهم ، خاصة بلاد الأفغان وبخارى والهند، فشرق فقه الإمام وغرث وشمأل وجنب ؟ حتى إنه ليعد المحذث الفقيه المفسر الأصولي القارىء علي بن سلطان القاري المتوفي سنة 1401 ، أتباع مذهب الإمام في القرن الحادى عشر ثلثي المسلمين في العالم.
 
لقد عذ العلماء الإمام رحمه الله تعالى أول من كتب في هذا الفن ونظمه وفتق مسائله ، ووضع أصول أدلته ، لذا عذ من قال بعده في الفقه أو كتب عالة عليه رحمه الله تعالى. قال المحدث الفقيه محمدبن يوسف الصالحي الدمشقي : وأبو حنيفة أول من ألف في أصول الدين وأصول الفقه والفرائض ، ودؤن الكتب ورتبط الأبواب .
 
وقد مر بنا سابقا ذكر الطريقة العلمية التي كان الإمام رحمه الله تعالى يقرر بها مسائل الفقه انهامة ، كما مر ذكر ثناء الأئمة الأعلام عليه في الفقه والفهم ، وأرى أن أذكر أقوال بعضهم فيه رحمه الله تعالى قبل الانتقال إلى عرض نماذج من فقهه رحمه الله تعالى. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ما رأيت أفقه من أبي حنيفة. وقال إبراهيم بن طهمان : كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى إمام كل معنى .
 
==== أصوله في العمل بالنصوص ====
كان الإمام رحمه الله تعالى فقيها مجتهدا، حافظا لكتاب الله تعالى وسنة رسوله وفتاوى الصحابة وأقوالهم وأقوال التابيعن لهم بإحسان ، ولم يكن مجرد راوية للحديث ووعاء له ، لذا فقد أثر عنه قواعد هامة ، تبعه عليها كثيرون في قبول النصوص وترتيبها عند تعارضها وتقديم بعضها على بعض عند التعارض وغير ذلك ، مما كتب عنه بعد علماء الأصول تحت عنوان ترتيب الأدلة وما يماثله. ولم يكن في ذلك مبتدعا -معاذ الله إذ هو من التابعين- ولا صاحب هوى وغرض ، وإنما كان سنده أقوال الصحابة وفتاويهم ، وأقوال التابعين لهم بإحسان وفتاويهم ، وأقوال أهل اللغة.
 
=== مؤلفات الإمام<ref name=":0" /> ===
لم يكن عصر الإمام رحمه الله تعالى عصر تأليف وتدوين بالمعنى الذي عرفناه فيما بعد، أن يخلو العالم إلى نفسه فيكتب أو يملي الأشياء الكثيرة ، لم يكن الإمام ذلك العالم الذي فرع نفسه للتأليف والإملاء، فهو يقوم الليل حتى يصبح ، فإذا أصبح صلى الصبح ثم جلس يعلم الناس حتى يضحي ، ثم ذهب إلى بيته لحاجاته ، ثم يخرج إلى السوق لينظر في شوون بجارته ودنياه ، ويعود مريضا، أو يشيع ميتا، أو يزور صديقا، وينام بين الظهر والعصر، ثم يجلس بعد العصر لتعليم الناس والإجابة على أسئلتهم إلى الليل، وهكذا. والتدريس شغله عن التأليف ، وهو فوق ذلك مرجع طلاب العلم وشداته، يقصدونه من الكوفة والبصرة وداني البلاد وقاصيها.
 
لذا لم تكن للإمام رحمه الله تعالى تاليف كثيرة تتنالسب مع مكانته العلمية العظيمة.
 
أ-لقد ببت أنه رحمه الله نعالى ألف في علم الكلام الفقه الأكبر والفقه الأوسط ، وكتاب العالم والمتعلم ، وكتاب الرسالة إلى مقاتل بن سليمان صاحب التفسير، وكتاب الرسالة إلى عثمان البتي فقيه البصرة ، وكتاب الوصية وهي وصايا عدة لأصحابه رحمهم الله تعالى ). قال العلامة كمال الدين أحمدبن سنان الدين البياضي الرومي الحنفي قاضي عسكر، في مبدأ كتابه "إشارات المرام من عبارات الإمام ": الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى - هو أول من دؤن العلوم الدينية ، وأتقنها بقواطع البراهين اليقينية في مباد!ء أمره بعيد رأس المائة الأولى ، وإنما كانت رسائل من تقدمه في رد الخوارج والقدرية . ففيلإ الخبصرة البغدادية أن أول متكلمي أهل السنة من الفقهاء أبو حنيفة ، ألف فيه الفقه الأكبر والرسالة في نصرة أهل السنة ، وقد ناظر فرق الخوارج والشيعة والقدرية والدهرية ، وكان دعاتهم بالبصرة ، فسافر إليها نفيا وعشرين مرة ، وقصمهم بالأدلة الباهرة ، وبلغ في الكلام إلى أن كان المشار إليه بين الأنام ، واقتفى به تلامذته الأعلام . وقي المناقبظ الكردرية وغيره عن الإمام خالد:جمن زيد العمري قال : ،جمإن الإمام أبو حنيف!ل!!وأبو يوسف ومهمد وزفر وحماد بن أبيئينئرخنيفة قد خصمو%ير 1 نجألثهلأم الناس -أي ألزموا المخا-لفين - و!م أئمة العلم . وقال الإمام أبو عبد الله الصيمري : كان الإمام اول متكلم في هذه الأمة في زمانه وفقههم في الحلال وفي الحرام . وقال ابن النديم في "الفهرست": وللإمام رحمه الله تعالى الفقه الأكبر، وكتاب رسالة البتي ، وكتاب العالم والمتعلم رواه عنه أبو مقاتل، وكتاب الرد على القدرية . والعلم برا وبحرأ، وشرقا وغربا، وقربا وبعدا، تدوينه رضي الله عنه.
 
=== عقيدة الإمام<ref name=":0" /> ===
الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى إمام من أئمة السلف المقدمين في العقيدة ، وقد رأينا كيف اشتغل زمانا بالرد على الروافض وغلاة الشيعة والخوارج والمعتزلة ، ثم وفقه الله تعالى فتحول إلى الفقه ، وانفرد به حتى فاق الناس وأضحوا عليه عالة فيما بعد كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. كان الإمام أول من رذ على الفرق المنحرفة عن الجادة ، قال الإمام عبد القاهر البغدادي في "أصول الدين " : وأول متكلميهم من الفقهاء وأرباب المذاهب أبو حنيفة والشافعي، فإن أبا حنيفة ألف كتابا في الرد على القدرية سماه /الفقه الاكبر.
 
وقال الإمام الأصولي أبو المظفر الإسفرايني الشافعي في "التبصير في الدين " كتاب "العالم والمتعلم " لأبي حنيفة فيه الحجج القاهرة على أهل الإلحاد والبدعة ، وكتاب "الفقه الأكبر" الذي أخبرنا به الثقة بطريق معتمد وإسناد صحيح، عن مضر بن يحيى عن أبي حنيفة ، وما جمعه أبو حنيفة في "الوصية" التي كتبها إلى عمرو بن عثمان البتي ، رد فيها على المبتدعين ، ومن نظر فيها وفيما صنفه الشافعي لم يجد بين مذهبيهما تباينا بحال . وكل ما حكى عنهم خلاف ما ذكرناه من مذاهبهم ، فإنما هو كذب يرتكبه مبتدع ترويجا لبدعته.
 
=== انتشار مذهب الإمام<ref name=":0" /> ===
كان الإمام رحمه الله تعالى صادقا مع الله تعالى في أخذ العلم وبذله ، مخلصا لله تعالى في تبليغ الفقه والعلم إلى الناس في كل صقع ومكان . وقد رأينا كيف بارك الله تمالى في عمره وعمله ، فقد قصده طلاب العلم وشداة الفقه من كل حدب وصوب ، فاغترفوا من علمه وعبوا من فقهه ، بم عادوا إلى بلادهم يعلمون الناس ويفقهونهم، ومن ئقئم فقد انتشر مذهبه كالضياء المشرق من الكوفة إلى سائر العراق وفارس ، والأفغان وباكستان لا، والهند والصين ، واليابان وتركستان ، والشام ومصر والمغرب ، والأندلس وأوروبا كلها من شمالها إلى جنوبها، من القوقاز والقرم وبولندا ورومانيا وبلغاريا والنمسا وتركيا واليونان ، ويوغوسلافيا وألبانيا، حتى بلغ نسبة عدد المسلمين الذين يتعبدون لله تعالى على مذهبه شطر المسلمين ، وأخذت به دول خلافة وحكومات ، فأصبح مذهب الخلافة العباسية من أيام هارون الرشيد، وكان مذهب ال الليث والسلاجقة والدولة الغزنوينة ، ثم الدولة العثمانية التي عاشت في قلب أوروبا الكافرة ستمائة سنة ترفع راية الإسلام في عزة ، حتى . . . والحكومات المصرية والسورية والأردنية والعراقية واللبنانية وغيرها في شوون الإفتاء وفي المحاكم الشرعية -وهي الجذوة التي ستشتعل وتتسع حتى تعم سائر جهات الحكم والقضاء بإذن الله تعالى -.
 
=== محن في حياة الإمام و وفاته<ref name=":0" /> ===
 
==== المحنة الأولى ====
كان ذلك سنة 127 هـ أيام الخليفة مروان بن محمد الأموي حين احتل الخوارج الكوفة بقيادة الضحاك بن قيس الشيباني ، فقد دخل الصحاك ومعه جماعة على الإمام رحمه الله تعالى وطلب منه أن يتوب ، فقال له الإمام : مم أتوب ؟ وأعاد عليه الضحاك الأمر بالتوبف -فقال له الإمام : مم أتوب ؟ قال : من رضاك بالتحكيم -بين علي ومعاوية رضي الله عنهما- فقال له الإمام : هل لك أن تناظرني ؟ قال : نعم، فقال الإمام : إذا اختلفنا فمن نجعل بيننا؟ قال : فلانا، فقال له الإمام : أترضى به أن يكون حكما بيننا؟ قال : نعم ، فقال الإمام للضحاك : قد رضيت بالتحكيم ، فانقطع الضحاك .قال المحدث الفقيه علي القاري : وهذا الذي نقل في بعض روايات الثلب في الإمام أنه استتيب مرتين ، إنما كان ذلك من الخوارج ، الذين كفروا عليا وكرام الصحابة رضوان الله عليهم وقاتلوهم . ذكر ابن إسحاق عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل من بني تميم يقال له ذو الخوبصرة، فوقف على رسول الله ع!بم وهو يعطي الناس من غناثم حنين ، فقال : قد رأيت ما صنعت هذا اليوم ؟ فقال : أجل فكيف رأيت؟ قال : لم أرك عدلت فيها، فغضب النبي !رو، فقال : "ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟" فقال عمربن الخطاب : ألا أقتله ؟ قال : "دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون لي الدين ، حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية . . . ").
 
==== المحنة الثانية ====
ودخل عليه وفد من الخوارج تلك الأيام ، وقد شهروا سيوفهم ، فقالوا له : هاتان جنازتان بباب المسجد: أما إحداهما فجنازة رجل شرب الخمر حتى كظته وحشرج بها فمات ، والأخرى امرأة زنت حتى إذا أيقنت بالحبل قتلت نفسها، قال : من أي الملل كانا؟ من اليهود؟ قالوا: لا، قال : فمن النصارى ؟ قالوا: لا، قال : أفمن المجوس ، قالوا: لا، قال : من أي الملل كانوا؟ قالوا: من المفة التي تشهد أن لا إله الأ الله وأن محمدا عبده ورسوله ، قال : فأخبروني عن هذه الشهادة ، أهي من الإيمان ثك أو ربع أو خمس؟ قالوا: إن الإيمان لا يكون ثلثا ولا ربعا ولا خمسا، قال : فكم هي من الإيمان ؟ قالوا: الإيمان كله ، قال : فما سوالكم إياي عن قوم قد زعمتم وأقررتم أنهما كانا مومنين؟ قالوا: دعنا عنك، أمن أهل الجنة هما أم من أهل النار؟ قال : أما إذ أبيتم ، فإني أقول فيهما ما قال إبراهيم عليه السلام في قوم كانوا أعظم جرما منهما: > فمن تبعني فإنه مني ، ومن عصاني فإنك غفور رحيم < وأقول فيهما ما قال عيسى عليه السلام في قوم كانوا أعظم جرما منهما : >إن تعذبهم فإنهم عبادك ، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم< وأقول فيهما ما قال نبي الله نوح عليه السلام إذ قالوا: > أنومن لك واتبعك الأرذلون؟! قال : وما علمي بما كانوا يعملون ، إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ، وما أنا بطارد المؤمنين < وأقول ما قال نوح عليه السلام : >ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يوتيهم الله خيرا، الله أعلم بما في أنفسهم إني إذن لمن الظالمين < وعندما سمع الخوارج هذا ألقوا السلاح . ولو أنه رحمه الله تعالى أجابهم أول الأمر بأنهما مؤمنان لقتلوه ، لأنهم يكفرون المؤمن بفعله الذنب.
 
===== وفاته رحمه الله =====
روى المو ق بسنده إلى عبدالله بن واقد قال : غسل الحسن ابن عمارة أبا حنيفة وكنت أصب الماء عليه ، فرأيت جسمه جسما نحيفا قد أذابه من العبادة والجهد، فلما فرغ الحسن من غسله مذح أبا حنيفة وذكر بعض خصاله ، وتكلم بكلمات أبكى الجميع فلما رفعت جنازته لم أر باكيا أكثر من يومئذ.
 
وكانت الكلمات التي تكلم بها الحسن -كما رواها الموفق في مناقبه -:
 
"رحمك الله وغفر لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك وفضحت القراء".
 
وكان الإمام رحمه الله تعالى قد أوصى أن يدقن بأرض الخيزران -لأن أرض بغداد غصب - فحمل إليها وحضر جنازته جمع غفير، قدر بخمسين ألف رجل، وصلي عليه ست مرات ، اخرها صلاة ولده حماد.
 
وجاء المنصور فصلى على قبره ، ومكث الناس يصلون على قبره أكثر من عشرين يوما. ولما بلغ المنصور أن أبا حنيفة أوصى بأن يدفن هناك - حيث دفن - قال : من يعذرني منك حيا وميتا.
 
روى الموفق بسنده إلى أبي يوسف قال : /مات أبو حنيفة في النصف من شوال سنة خمسين ومائة رحمه الله تعالى /-
<references group="كتاب :أبو حنيفة النعمان-سلسلة أعلام المسلمين (5) ،للمؤلف :وهبي سليمان غاوجي" />عمل الطالب :سهيل خليل
[[تصنيف:شخصيات تاريخية]]
[[تصنيف:صفحات توضيح أسماء أماكن]]
[[تصنيف:صفحات توضيح أشخاص]]
40

تعديل