افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 2 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
انطلقت شرارة الحرب الأولى في [[28 يونيو]] عام [[1914]]م عندما كان الأرشيدوق [[فرانز فرديناند]]، وليّ عهد العرش النمساوي المجري يقود [[سيارة|سيارته]] في مدينة [[سراييفو|سراييڤو]] في [[البوسنة]] الخاضعة للنمسا، فاغتاله أحد القوميين الصرب، فاعتبرت [[الإمبراطورية النمساوية المجرية]] صربيا مسؤولة عن هذا [[اغتيال|الاغتيال]]، فتدخلت [[روسيا]] لدعم [[صربيا]] مدعومة من [[فرنسا]] وتحركت [[ألمانيا]] ضدهما، وما لبثت أن دخلت [[بريطانيا]] الحرب بعد ذلك بفترة قليلة، ومن ثم تشكلت الأحلاف، فدخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب [[دول المحور المركزي|معسكر دول المحور]]، أي [[ألمانيا]] و[[النمسا]] و[[بلغاريا]]،<ref>أعظم أحداث العالم، إعداد موريس شربل، دار المناهل، صفحة 163</ref> بعد أن فقد العثمانيون الأمل في محاولات التقارب مع بريطانيا وفرنسا، وفشلوا في الحصول على قروض عاجلة منهما لدعم الخزينة، وعُزلت الدولة سياسيًا بعد [[حروب البلقان]] وإيطاليا؛ فلم يكن لهم سوى خيار التقارب مع ألمانيا التي رأت مصلحتها في "الانتشار نحو الشرق".<ref name="الحرب العالمية الأولى">أ.د. محمد سهيل طقّوش: تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة: صفحة 543-549 ISBN 978-9953-18-443-2</ref> وفي [[10 أغسطس]] سنة [[1914]]م، دخلت الدولة العثمانية الحرب بشكل فعليّ،<ref>'Castles' p.22-23</ref> بعد أن سمحت [[بارجة|لبارجتين]] ألمانيتين كانتا تطوفان [[البحر المتوسط]]، بعبور [[مضيق الدردنيل]] نحو [[البحر الأسود]] هربًا من مطاردة السفن البريطانية.<ref>'Castles' p. 48–49</ref> وخطا [[الباب العالي]] خطوة هامة باتجاه الاشتراك بالحرب، حيث أعلن [[صدر أعظم|الصدر الأعظم]] إلغاء الامتيارات الأجنبية، ملبيًا بذلك إحدى المطالب الرئيسية للقوميين الأتراك، ثم اتخذ خطوة أخرى في طريق التحدي بإغلاقه المضائق بوجه الملاحة التجارية، كما ألغى مكاتب البريد الأجنبية وجميع السلطات القضائية غير العثمانية.<ref name="الحرب العالمية الأولى"/> بعثت الانتصارات الألمانية الخاطفة على الجبهة الروسية الأمل في نفوس [[الاتحاد والترقي|الاتحاديين]]، بشأن إمكانية استعادة الأراضي العثمانية المفقودة لصالح روسيا المهزومة، فهاجم الأسطول العثماني الموانئ الروسية في [[البحر الأسود]]، وقد شكّل ذلك أمرًا واقعًا زج بالدولة العثمانية في الحرب، فأعلنت [[روسيا]] الحرب على الدولة العثمانية، واقتدت بها كل من بريطانيا وفرنسا، وردّ السلطان [[محمد الخامس العثماني|محمد الخامس]] بإعلان الحرب، ودعا المسلمين إلى [[جهاد|الجهاد]]، إلا أن ذلك لم يتحقق، فأغلب مسلمي العالم كانوا يزرحون تحت نير الاستعمار البريطاني أو الفرنسي، وكانت السلطات الاستعمارية قد جندت بعضًا منهم أيضًا في جيوشها.<ref name="الحرب العالمية الأولى"/> خاضت الجيوش العثمانية الحرب على جبهات متعددة من دون استعداد كامل، فعلى الجبهة الروسية مُنيت الحملة العثمانية بهزيمة فادحة، حيث فتك القتال والصقيع و[[وباء|الوباء]] بتسعين ألف جندي عثماني، وفي الجنوب نزل البريطانيون في الفاو على [[الخليج العربي]] واستولوا على [[العراق]]، أما عملية قناة السويس فجرت قبل الموعد المحدد، وفيها اتفق العثمانيون مع المصريين على قتال البريطانيين، لكنها أسفرت عن هزيمة العثمانيين وأودت بحياة الكثيرين دون طائل. وقام أسطول الحلفاء بمهاجمة [[مضيق الدردنيل]] في خطوة للاستيلاء على [[الآستانة]] وإخراج الدولة العثمانية من الحرب، وإمداد الجبهة الروسية،<ref>''The Encyclopaedia Britannica'', Vol.7, Edited by Hugh Chisholm, (1911), 3; "''Constantinople, the capital of the Turkish Empire..''".</ref> لكن هذا الأسطول الضخم عجز عن اجتياز المضيق وهزم العثمانيون طاقمه هزيمة كبيرة في معركة بريّة، كانت النجاح الوحيد لهم في مقابل سلسلة من الإخفاقات، وبرز في هذه المعركة القائد [[مصطفى كمال أتاتورك|مصطفى كمال]].<ref name="الحرب العالمية الأولى"/>
 
وأثيرت أثناء المعارك، التي اندلعت على الجبهة الشرقية وهجوم الحلفاء في [[الدردنيل]] و[[جاليبولي|غاليبولي]]، قضية الأرمن مرة أخرى، إذ قام الاتحاديون بنقل سكان المناطق الأرمنية في ولايات الشرق و[[كيليكيا]] والأناضول الغربية إلى [[بلاد الشام]]، بهدف تأمين حياة السكان المدنيين وحماية القوات المسلحة من خيانة محتملة من جانب العناصر الموالية [[روسيا|لروسيا]].<ref name="الحرب العالمية الأولى"/> وكان بعض الأرمن قد تطوعوا في الجيش الروسي،<ref name=ArmenianMassacresBritannica>{{مرجع ويب|المؤلف=Encyclopædia Britannica |المسار=http://www.britannica.com/EBchecked/topic/35323/Armenian-massacres |العنوان=''Encyclopædia Britannica'': Armenian massacres (Turkish-Armenian history) |الناشر=Britannica.com |التاريخ= |تاريخ الوصول=2010-08-26}}</ref> وقتلوا عددًا من السكان المسلمين في الأناضول الشرقية، ونتيجة لذلك تعرّض المرحلون لعمليات تعذيب وقتل فيما أصبح يُعرف باسم "[[مذابح الأرمن]]".<ref>Balakian, Peter. ''The Burning Tigris: The Armenian Genocide and America's Response''. New York: Perennial, 2003. ISBN 0-06-019840-0</ref><ref>[[Christopher{{Ill-WD2|كريستوفر J. Walkerووكر|Walker, Christopher J]]id=Q4476104}}. "World War I and the Armenian Genocide" in ''The Armenian People From Ancient to Modern Times'', Volume II, pp. 239–273.</ref><ref>Akcam. ''A Shameful Act'', pp. 109–204.</ref> بعد فشل الحملة العثمانية على مصر، جرت اتصالات سريّة بين البريطانيين في [[مصر]] وشريف مكة [[حسين بن علي الهاشمي]]، وبعض الزعماء العرب، وتمّ الاتفاق بين الفريقين على أن يثور العرب على الأتراك وينضموا إلى الحلفاء مقابل وعد من هؤلاء بمنح العرب الاستقلال وإعادة [[خلافة إسلامية|الخلافة]] إليهم. وتنفيذًا لهذا الاتفاق أعلن شريف مكة حسين في يونيو سنة [[1916]]م [[الثورة العربية الكبرى|الثورة العربية على الأتراك]]، فأخرجهم من الحجاز وأرسل قوّاته شمالاً بقيادة ولديه [[فيصل الأول|فيصل]] و[[عبد الله الأول بن حسين|عبد الله]] لتشارك القوات البريطانية في السيطرة على [[بلاد الشام]].<ref>المصور في التاريخ، الجزء الثامن. تأليف: شفيق جحا، [[منير البعلبكي]]، [[بهيج عثمان]]، [[دار العلم للملايين]]، الحرب في سنة 1916، صفحة 20-21</ref> وفي غضون ذلك سُحقت المقاومة البلغارية في [[البلقان]]، مما أرغم حكومة [[صوفيا]] على طلب الهدنة، فأدرك [[الباب العالي]] خطورة الموقف، لأن الحرب أضحت قريبة من الأراضي التركية، ويمكن للعدو أن يتغلغل بحريّة في تراقيا الشرقية ويزحف حتى أبواب [[الآستانة]]، فأبرم العثمانيون [[هدنة مودروس|معاهدة مودروس]] مع الحلفاء، خرجوا بموجبها من الحرب.<ref name="الحرب العالمية الأولى"/>
 
=== حرب الاستقلال التركية (1919–1922) ===