إسبانيا هابسبورغ: الفرق بين النسختين

تم إضافة 16 بايت ، ‏ قبل سنتين
ط
بوت: نقل التصنيف: تصنيف:انحلالات 1700 في الإمبراطورية الإسبانية إلى [[:تصنيف:انحلالات سنة 1700 في الإمبراطورية الإس...
ط (بوت:تدقيق إملائي (تجريبي))
ط (بوت: نقل التصنيف: تصنيف:انحلالات 1700 في الإمبراطورية الإسبانية إلى [[:تصنيف:انحلالات سنة 1700 في الإمبراطورية الإس...)
{{ص.م بلد سابق
| الاسم_المحلي =''Monarchia Hispanica'' {{efn|في الإسبانية الحديثة: ''Monarquía Española'' أو ''Monarquía Hispánica''.}} <br /> ''Monarchia Hispaniae'' {{efn|في الإسبانية الحديثة: ''Monarquía de España''.}}
| الاسم_التقليدي_المطول =الملكية في إسبانيا<ref>[https://books.google.com/books/about/De_monarchia_hispanica.html?id=alVBAAAAcAAJ Monarchia Hispanica].google.com, [http://digital.ub.uni-paderborn.de/eab/content/pageview/858016 Monarchia Hispaniae]. digital.ub.uni.</ref>{{efn|وأيضا تعرف بإسم مملكة إسبانيا (الإسبانية القديمة: ''Reyno de España'' (وتهجأ عادة, ''Eſpana'', ''Eſpaña'' أو ''Eſpanna''), الإسبانية الحديثة: ''Reino de España'').<ref>[https://books.google.co.uk/books?id=YrTieE39TzEC&printsec=frontcover&dq=Reyno+de+Espa%C3%B1a&hl=en&sa=X&ei=CWNBVbTAOsS4ONT2gcgD&ved=0CCkQ6AEwAQ#v=onepage&q=Reyno%20de%20Espa%C3%B1a&f=false Reyno de España], google.cocoolm</ref>}}
| الاسم الرسمي =
|العاصمة= [[مدريد]] <small>(1561–1601; 1606–1700)</small><br />[[بلد الوليد]] <small>(1601–06)</small>
|نظام الحكم = [[الملكية في إسبانيا|ملكية مركبة]]
|اليوم = {{علم|الجزائر}} (وهران)<br />{{علم|البرتغال}}<br />{{علم|إسبانيا}}
|العملة= [[الريال الإسباني]]
}}
أضحى فرديناند بعد وفاة الملكة إيزابيلا ملك إسبانيا الأوحد، فانتهج سياسة أكثر عدوانية من قبل، حيث ذهب إلى بلورة أفكاره [[الإحتلال الإسباني لنافار الإيبيرية|بغزو نافار]] فأرسل في البداية حملة قشتالية ثم دعمها لاحقا بقوات أراغونية (1512). فوسع أيضا من دائرة نفوذ بلاده في إيطاليا ضد فرنسا. فساهم -لكونه [[ملك أراغون]]- في الحرب ضد فرنسا و[[جمهورية البندقية|البندقية]] لحكم إيطاليا؛ فأصبحت هذه الصراعات محور سياسته الخارجية. وأتى أول نشر لجيشه في [[حرب عصبة كامبراي]] ضد البندقية، حيث ميز الجنود الأسبان أنفسهم في [[معركة أنياديللو]] (1509) إلى جانب حلفائهم الفرنسيين. وفي السنة التالية أضحى فردناند جزءا من [[حرب عصبة كامبراي|الحرب المقدسة]] ضد فرنسا، فوجدها فرصة ليستحوذ على كلا من [[ميلانو]] — وكانت عليها مطالبات ذو علاقة بالقرابة الملكية – و[[نافارا]] والتي طالب بها بحكم زوجته [[جيرمين من فوا|جيرمين]]. وكانت هذه الحرب أقل نجاحا من الحرب ضد البندقية، وفي سنة 1516 وافقت فرنسا على هدنة جعل ميلان تحت سيطرتها واعترفت بالسيطرة الإسبانية على [[نافارا|نافارا العليا]]. وفي السنة التالية توفي فردناند فورث حفيده [[كارلوس الخامس]] من آل [[هابسبورغ]] إمبراطورية قشتالة في أمريكا و[[تاج أرغون|ممتلكات تاج أراغون]] في البحر الأبيض المتوسط (بما فيها جزء كبير من إيطاليا). وورث بوفاة والده [[فيليب الأول ملك قشتالة|فيليب الأول]] سنة 1506 [[البلدان المنخفضة]] و[[فرانش كونته|كونته الفرنسية]] حيث ترعرع في [[فلاندر (بلجيكا)|الفلاندر]]. وفي سنة 1519 توفي جده [[ماكسيمليان الأول (إمبراطور روماني مقدس)|ماكسيميليان الأول]] فورث منه أراضي الهابسبورغ في [[ألمانيا]] حيث تم اختياره إمبراطورا بالترشيح. وظلت والدته خوانا ملكة قشتالة حتى وفاتها سنة 1555، إلا أنه ابقاها حبيسة بسبب مرضها وخوفه من أن يكون ملكا بديلا حسب اقتراح المعارضة (كما حدث في {{وصلة إنترويكي|تر=Revolt of the Comuneros|عر=ثورة العوام}}).
 
أضحى [[كارلوس الخامس|الامبراطور والملك كارلوس]] أقوى رجل في [[العالم المسيحي]] في ذلك الوقت. فتجمع لدى رجل واحد من أسرة واحدة سلطة قوية جدا، أثارت قلقا شديدا ل[[فرانسوا الأول ملك فرنسا]]، الذي وجد نفسه محاطا بأراضي آل هابسبورغ. فغزا سنة 1521 [[الحرب الإيطالية 1521-1526|أملاك إسبانيا في إيطاليا]] و[[الإحتلال الإسباني لنافار الإيبيرية#الغزو الفرنسي 1521|نافار]] لتدشين الحرب الثانية من صراع فرنسا مع اسبانيا. فكانت الحرب كارثية لفرنسا، حيث عانت الهزيمة في معركتي [[معركة بيكوكا|بيكوكا]] و[[معركة بافيا 1525|بافيا]]، حيث أسر فرانسوا وسجن في مدريد<ref>{{مرجع كتاب|الأخير1=Presa González|الأول1=Fernanado|الأخير2=Grenda|الأول2=Agnieszka Matyjaszczyk|العنوان=Madrid a los ojos de los viajeros polacos : un siglo de estampas literarias de la Villa y Corte (1850 - 1961)|date=2003|الناشر=Huerga & Fierro|المكان=Madrid|isbn=9788483744161|الطبعة=1.}}</ref>، وأيضا في {{وصلة إنترويكي|تر=Battle of Landriano|عر=معركة لاندريانو}} (1529) عندما رضخ وتخلى عن [[ميلانو|ميلان]] لإسبانيا مرة أخرى.
 
=== امبراطور وملك (1521–1556) ===
فاجأ نصر الملك كارلوس الأول في معركة بافيا العديد من الإيطاليين والألمان، مما أثار المخاوف من أنه سيسعى للحصول على سلطة أقوى من أي وقت مضى. فغير البابا [[كليمنت السابع]] ولاءه وانضم لقوات من فرنسا ودول الإيطالية بارزة ضد إمبراطور آل هابسبورغ، مما أدى إلى [[حرب عصبة كونياك]]. تململ كارلوس من تدخل البابا فيما أسماه بالشؤون العلمانية. ففي سنة 1527 تمرد جيش كارلوس الموجود في شمال إيطاليا بعد نقص بالتمويل فتقدم جنوبا نحو روما [[احتلال روما (1527)|حيث حاصرها ونهبها]] ولم يكن ذلك برغبة من كارلوس. مما سبب الحرج الشديد للبابا كليمنت والبابوات من بعده، فأصبحت البابوية بعد ذلك أكثر حذرا في تعاملها مع السلطة العلمانية. وفي سنة 1533 رفض البابا كليمنت طلب إبطال زواج [[هنري الثامن ملك إنجلترا]] الأول على [[كاثرين أراغون]] جزئيا أو كليا رغبة منه بعدم الإساءة إلى الإمبراطور كارلوس كي يمنع نهب عاصمته مرة الثانية، فقد وقع الطرفان معاهدة سلام في برشلونة سنة 1529 مما أوجد علاقة أكثر ودية بين الزعيمين. فأضحى اسم حامي الكاثوليكية فعّال لإسبانيا، فتوج كارلوس [[ملك إيطاليا|ملكا على إيطاليا]] ([[لومبارديا]]) مقابل مساعدة إسبانيا في الإطاحة ب[[جمهورية فلورنسا]] المتمردة.
 
أعلن فرانسوا الأول سنة 1543 تحالفا لم يسبق له مثيل مع [[السلطان العثماني]] [[سليمان القانوني]] لإستعادة {{وصلة إنترويكي|تر=Siege of Nice|عر=حصار نيس|نص=مدينة نيس}} التي يسيطر عليها الأسبان. فانضم هنري الثامن ملك إنجلترا إلى كارلوس الخامس في غزوه لفرنسا، فهو يحمل ضغينة ضد فرنسا أكبر مما هو ضد الإمبراطور لوقوفه ضد طلاقه. وبالرغم من هزيمة الأسبان في [[معركة سيريسول]] في [[منطقة سافوا|سافوي]] إلا أن الفرنسيين ليسوا بالقادرين على تهديد جيش إسبانيا المسيطر على ميلان، وأيضا كانوا يعانون من هزيمة في الشمال على يد [[هنري الثامن|هنري]] مما أجبرهم على قبول شروط غير مرغوبة. أما النمساويين بقيادة [[فرديناند الأول إمبراطور الرومانية المقدسة|فرديناند]] شقيق كارلوس الأصغر فقد واصلوا حربهم ضد العثمانيين في الشرق، بينما ذهب كارلوس للإهتمام بمشكلة قديمة: وهي [[اتحاد شمالكالدي]].
[[صورةملف:Carlos V en Mühlberg, by Titian, from Prado in Google Earth.jpg|تصغير|يمين|250px|''لوحة فروسية كارلوس الخامس'' احتفالا بنصر الإمبراطور على البروتستانت في [[معركة مولبرغ]] (1547). بريشة [[تيتيان]] (1548)]]
 
بدأ [[الإصلاح البروتستانتي]] في ألمانيا سنة 1517. وبما أن كارلوس الملك وعاهل الإمبراطورية الرومانية المقدسة فله ممتلكات مهمة له على طول حدود ألمانيا، وله علاقة ودية مع أقاربه من آل هابسبورغ في النمسا الذين لهم مصلحة في الحفاظ على استقرار [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة]]. إلا أن [[حرب الفلاحين الألمانية]] قد اندلعت في 1524 واستمرت في تخريب البلاد حتى سحقت بوحشية في 1526. فكارلوس الذي كان بعيدا عن ألمانيا إلا أنه كان ملتزما بحفظ النظام. أما البروتستانت فقد نظموا أنفسهم بعد الحرب في اتحاد دفاعي لحماية أنفسهم من الإمبراطور شارل بإسم اتحاد شمالكالدي، فاحتفظت الولايات البروتستانتية ببعض الإنتهاكات أمام أعين كنيسة الكاثوليكية -مصادرة أراضي كنسية مع بعض الأمور الأخرى- وتحدت سلطة الإمبراطور.
 
تحالف [[اتحاد شمالكالدي]] مع الفرنسيين، وتمكن من صد محاولات تقويض التحالف في ألمانيا. ولكن هزيمة فرنسا في 1544 أدت إلى إلغاء التحالف مع البروتستانت، فتمكن الإمبراطور كارلوس من الاستفادة من هذه الفرصة، حيث حاول أولا التدخل في مسار مفاوضات [[مجمع ترنت]] في 1545، ولكن شعور القيادة البروتستانتية بالخيانة من الموقف الذي اتخذه الكاثوليك في المجلس أدى إلى ذهابهم للحرب بقيادة [[أمير ناخب|الناخب]] [[موريس، ناخب سكسونيا|موريس]] [[سكسونيا|السكسوني]]. فغزا كارلوس ألمانيا بجيش مختلط من الهولنديين والإسبان أملا باستعادة هيمنة الإمبراطورية. فألحق بالبروتستانت هزيمة ثقيلة في [[معركة مولبرغ]] التاريخية سنة 1547. فاضطرت الولايات البروتستانتية إلى توقيع [[صلح أوغسبورغ]] سنة 1555 معه، فاستقرت الأحوال في ألمانيا عملا بمبدأ دين الحاكم يفرض على المحكومين ''{{لات|cuius regio, eius religio}}''، وهو موقف لم يحظ برضا رجال الدين الإسبان والإيطاليين. إلا أن تدخل كارلوس في ألمانيا أسّس لاسبانيا دورا بأنها حامية للكاثوليك.
[[Fileملف:Europe As A Queen Sebastian Munster 1570.jpg|تصغير|200px|''الملكة أوروبا''، تظهر أوروبا تحت هيمنة هابسبورغ في حكم كارلوس الخامس]]
 
كانت زوجة كارلوس الخامس هي [[إيزابيل أفيس ملكة إسبانيا|إيزابيل أفيس]] شقيقة [[جوان الثالث ملك البرتغال]] منذ 1526. وفي سنة 1556 تنازل عن الحكم معطيا [[الإمبراطورية الإسبانية]] لإبنه الوحيد [[فيليب الثاني ملك إسبانيا]] أما الإمبراطورية الرومانية المقدسة فأعطاها لأخيه [[فرديناند الأول إمبراطور الرومانية المقدسة|فرديناند]]. وعاش بقية عمره منعزلا في دير يستي ([[إكستريمادورا]]، إسبانيا)، حتى توفي في 1558.
 
تعاظمت الإمبراطورية الإسبانية بقوة منذ بدء حكم فرديناند وإيزابيلا. وفي عهد الملك كارلوس غزا الإسبان إمبراطوريتي [[الأزتك]] في 1519-1521 و[[الإنكا]] في 1540-1558. ثم أنشئت مستوطنات إسبانية في العالم الجديد مثل:
* [[مدينة مكسيكو]] أهم مدينة استعمارية، أسست في 1524 لتكون مركز إداري أساسي في العالم الجديد
* [[فلوريدا]] حيث استعمرت في عقد 1560
* [[بيونس آيرس]]، أسست في 1536
* [[إدارة نيو غرانادا|نيو غرانادا]] ([[كولومبيا]] الحديثة)، استعمرت في عقد 1530.
 
أصبحت مستعمرات [[الإمبراطورية الإسبانية]] الخارجية مصدر ثروة لإسبانيا وقوة في أوروبا. لكن توسع شحنات الفضة السريع أواخر القرن ال 16 ذلك ساهم بزيادة {{وصلة إنترويكي|تر=price revolution|عر=ثورة الأسعار|نص=التضخم}} الذي أثر في أوروبا كلها. وبدلا من دعم الاقتصاد الإسباني، فإن الفضة الأمريكية قد جعلتها تعتمد اعتمادا كبير على الموارد الخارجية من [[المواد الخام]] و[[سلع نهائية|السلع المصنعة]]. واعلنت إسبانيا [[إفلاس|إفلاسها]]ها في 1557 فاضطرت إلى التنصل جزئيا من دفع ديونها من خلال دمج الديون والتحويلات{{sfn|Smith|1920|p=521–522}}.
[[ملف:Battle of Lepanto 1571.jpg|تصغير|يمين|300px|شهدت [[معركة ليبانت]] (1571) بداية انتهاء هيمنة [[البحرية العثمانية]] في المتوسط]]
 
انتهت الحرب مع فرنسا سنة 1559 ب[[صلح كاتو-كامبرازي]] مما جعل إسبانيا تشهد طفرة وحضور إقليمي. ومع ذلك فقد سقطت الحكومة بديون هائلة وأعلنت إفلاسها في ذات السنة. وكانت معظم إيرادات الحكومة تأتي من الضرائب والرسوم المفروضة وليس من الفضة أو السلع المستوردة. وفي الجانب الآخر كانت [[الدولة العثمانية]] تهدد الحدود الطويلة لأملاك هابسبورغ في النمسا وشمال غرب أفريقيا، وقد كان فرديناند وإيزابيلا قد أرسلا حملة على شمال أفريقيا فاستولت على [[مليلية]] في 1497 ثم [[وهران]] في 1509. أما كارلوس فقد فضل زيادة استخدام استراتيجية البحرية لمحاربتهم، مما اعاق استيلاء العثمانيين على أملاك البندقية في شرق المتوسط. عدا ماكان ردا على غارات على الساحل الشرقي لأسبانيا حيث قاد كارلوس شخصيا هجمات ضد مدن في شمال أفريقيا (1545). وفي 1560 طرد العثمانيين الإسبان من ساحل تونس في [[معركة جربة]]. ولكنهم هزموا عندما [[حصار مالطا|حاصروا مالطا]] في 1565 بعد وصول امدادات من [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]] لمساعدة [[فرسان القديس يوحنا]]. وبعدها بسنة توفي [[سليمان القانوني]] وخلفه ابنه [[سليم الثاني]] مما شجع [[فيليب الثاني ملك إسبانيا|فيليب]] على عزمه بنقل الحرب إلى الأراضي العثمانية. فتحركت في 1571 حملة بحرية ضخمة [[العصبة المقدسة|للعصبة المقدسة]] مكونة من الأسطول الإسباني والبندقية وسفن بابوية قادها [[دون خوان النمساوي]] ابن كارلوس غير الشرعي فأباد الأسطول العثماني في [[معركة ليبانت]]. وكان من ضمن الإسطول الروائي الإسباني [[ميغيل دي ثيربانتس]] مؤلف الرواية الإسبانية التاريخية [[دون كيخوتي]]. كبح هذا الإنتصار تهديد البحرية العثمانية على أوروبا وخاصة في غرب المتوسط. كانت خسارة البحارة ذوي الخبرة عائقا كبيرا لمواجهة الأساطيل المسيحية. ومع ذلك فإن العثمانيين نجحوا خلال سنة من إعادة بناء إسطولهم البحري وإعادة استخدامه لتعزيز هيمنتهم على شرق الساحل الأفريقي للبحر المتوسط ومعظم جزره. أما فيليب فلم تكن لديه الموارد اللازمة لمحاربة كلا من هولندا والعثمانيين في نفس الوقت، لذا فالجمود كان سيد الموقف في البحر المتوسط حتى وافقت إسبانيا على هدنة في 1580.
 
=== الملك المتعثر (1571–1598) ===
أطلقت [[محاكم التفتيش الإسبانية]] رسميا في عهد [[الملوك الكاثوليك]] وأكملها خلفائهم آل هابسبورغ ولم تنتهي إلا في القرن 19. وأضحت محاكم التفتيش إدارة رسمية في الحكومة الإسبانية في عهد [[كارلوس الأول]]، فاندفعت حتى أصبحت خارج السيطرة مع مرور القرن 16.
 
وسع [[فيليب الثاني ملك إسبانيا|فيليب الثاني]] من محاكم التفتيش وجعل الكنيسة التقليدية هدف السياسة العامة. وفي 1559 أي بعد ثلاث سنوات من حكم فيليب منع الطلبة الإسبان من السفر إلى الخارج، وحمل قادة محاكم التفتيش مسؤولية الرقابة، ولم يعد من الممكن استيراد الكتب. فمحاولة فيليب القوية لاستئصال البروتستانت من أسبانيا، حيث أدار حملات عديدة لإستئصال أدبيات [[اللوثرية]] وال[[كالفينية]] من البلاد على أمل تجنب الفوضى التي تشهدها فرنسا. كان فيليب أكثر تدينا من والده، وكان مقتنعا أنه إذا لجأ البروتستانت إلى القوة العسكرية فلا بد له من أن يحذو حذوها. وكان على استعداد للقيام بكل ماهو ممكن لمحاربة الزنادقة والحفاظ على الهيمنة الأسبانية. وقد تدخل في الانتخابات البابوية لضمان اختيار بابا مؤيد لإسبانيا، حيث نجح ثلاث مرات مع الباباوات [[أوربان السابع]] و[[غريغوري الرابع عشر]] و[[إينوسنت التاسع]]. ولكن في المرة الرابعة فشل فيليب في منع انتخاب [[كليمنت الثامن]] الموالي لفرنسا.
 
تم تطهير الكنيسة الإسبانية من تجاوزاتها الإدارية العديدة في القرن 15 بإدارة [[فرانثيسكو خيمينيث دي ثيسنيروس|الكاردينال خيمينيث]]، فمحاكم التفتيش عملت على تطهير العديد من الإصلاحيين الأكثر راديكالية الذين سعوا إلى تغيير لاهوت الكنيسة كما أرادها المصلحين البروتستانت. بدلا من ذلك، أصبحت إسبانيا مطعمة [[إصلاح مضاد|بمكافحة الإصلاح]] لأنها خرجت بالتو من الاسترداد. فقد أنجبت إسبانيا خطين فريدين من فكر مكافحة الإصلاح تمثل في شخصيات [[القديسة تريزا]] الأفيلاوية و[[شعب الباسك|الباسكي]] [[إغناطيوس دي لويولا]]. فدعت تيريزا إلى [[رهبانية]] صارمة وإحياء المزيد من التقاليد القديمة للتوبة. وقالت إنها شهدت النشوة الدينية التي أصبحت مؤثرة بعمق على الثقافة والفنون الأسبانية. وكان اغناطيوس لويولا مؤسس [[الرهبنة اليسوعية]] ذات تأثير قوي في جميع أنحاء العالم بإجهاده الروحي والعقلي، وساهمت في عودة للتعلم في جميع أنحاء أوروبا. وفي سنة 1625 ذروة الهيبة الإسبانية وسلطتها أنشأ [[غاسبار دي غوزمان]] دوق اوليفاريس الكلية الإمبريالية اليسوعية في مدريد لتدريب النبلاء الإسبان العلوم الإنسانية والفنون العسكرية.
[[ملف:Spanish Galleon.jpg|تصغير|200px|[[الغاليون]] الإسباني. رمز بحرية الإمبراطورية الإسبانية.]]
 
ولمواجهة تهديدات [[القرصنة]] المتزايدة، اعتمد الإسبان في 1564 نظام القوافل البحرية سابقة زمنها، بحيث تسافر [[أسطول المال الاسباني|أساطيل المال]] من أمريكا في ابريل وأغسطس من كل عام. أثبتت تلك السياسة فعاليتها وكانت ناجحة جدا. ولم تسقط من تلك القوافل إلا اثنتين فقط: الأولى في 1628 عندما استولى عليها الهولنديين، والأخرى في 1656 واستولى عليها الإنجليز، ولكن بحلول ذلك الوقت كانت قوافل هي صورة منعكسة ما كانت عليه إسبانيا بذروتها في نهاية القرن الماضي. ومع هذا فكثيرا ماتعرضت تلك القوافل للهجوم، وتكون خسائرها نوعية. طبعا ليست كل أساطيل الشحن التابعة للإمبراطورية المبعثرة تكون محمية من قوافل حراسة كبيرة، فكانت فرصة [[قرصنة تفويضية|للقرصنة المفوضة]] من الهولنديين والإنجليز والفرنسيين وأيضا [[القراصنة]] المنفردين في مهاجمة السفن التجارية على طول السواحل الأمريكية والإسبانية ونهب المستوطنات المعزولة. بدأت تلك القرصنة تأخذ طابع وحشي لا سيما في عقد 1650، فسقطت جميع الأطراف إلى مستويات مرتفعة من الوحشية، وبمعايير قاسية في ذك الوقت. وقد كان رد فعل إسبانيا هو استقدام أعداد كبيرة من القراصنة المفوضين وجعل دونكيرك التي استردوها قاعدة {{وصلة إنترويكي|لغ=en|تر=Dunkirk Raiders|عر=غزاة دونكيرك|نص=لغزاة دونكيرك}} لمهاجمة التجارة الهولندية والإنجليزية والفرنسية. وكان الجزء الأخطر هو حماية الحصون البرتغالية المتناثرة في أفريقيا وآسيا، والتي تعاني من نقص مزمن من الرجال. وقد ثبت أنه من الاستحالة عمل حماية كاملة لها، بسبب مشاركة إسبانيا مشاركة كاملة في عدة جبهات، ولا يمكنها إلا أن تدخر القليل من الجنود لحماية الحصون. وأيضا اضطرت أن تواجه [[جهاد بحري|البحرية الإسلامية]] المتناثرة في المتوسط المدعومة عثمانيا، وهو تهديد أكبر بكثير من تهديد قراصنة الكاريبي والقرصنة الهولندية والشرقية المحيطة ب[[الفلبين]].
 
تتحكم اشبيبلية في انجازات توسع الامبراطورية الأسبانية في العالم الجديد، بدون توجيه مباشر من بلاط مدريد، حيث كان اهتمام كارلوس الأول وفيليب الثاني ينصب في المقام الأول على أوروبا، لذا كانت إدارة الأمريكتين يقوم بها [[نائب الملك|نواب الملك]] والمسؤولون الاستعماريون الذي يديرون البلاد بحالة شبه استقلال ذاتي. فملوك هابسبورغ ينظرون إلى مستعمراتهم بأنها جمعيات إقطاعية وليست جزءا لا يتجزأ من اسبانيا، ولم يرغبوا بزيارة المستعمرات. فقد أجبرت أسرة هابسبورغ التي حكمت مناطق غير مترابطة ومتعددة بتفويض حكم المناطق الذاتية إلى إدارة محلية مكررة بذلك صورة السياسة الإقطاعية في إسبانيا، ولا سيما في [[بلاد الباسك]] و[[أراغون]]. وهذا يعني أن الإدارة المحلية هي التي تحدد الضرائب وتحسين البنية التحتية وسياسة التجارة الداخلية، مما أدى إلى حواجز جمركية داخلية ومكوس مختلفة وسياسات متضاربة بين أقاليم مملكة هابسبورغ. وقد تمكن كارلوس الأول وفيليب الثاني من السيطرة على البلاطات المختلفة من خلال قدرتهم السياسية المثيرة للإعجاب، ولكن سياسة فيليب الثالث والرابع الضعاف أدت إلى الخمول، أما كارلوس الثاني فقد كان غير قادر على السيطرة نهائيا. وقد كان وجود كارلوس وابنه فيليب خارج إسبانيا معظم وقتهم أعاق تطور اسبانيا. وأدارت كلا من [[بروكسل]] و[[أنتويرب]] إسبانيا في معظم القرن 16، وقد استقر فيليب في إسبانيا فقط خلال [[الثورة الهولندية]]، حيث أمضى معظم وقته في عزلة قصر [[إسكوريال]] الرهباني. فقد شهدت الإمبراطورية التي يمسكها ملك حازم يحافظ على البيروقراطية نكسة عندما جاء حاكم ليس بثقة إلى العرش. فكان فيليب الثاني لايثق بالنبلاء وأحبط جميع نزعاتهم بالإستقلال. ففي الوقت الذي عرض فيه الكتاب حلولا جديدة لمشاكل إسبانيا مثل استخدام الري في الزراعة وتشجيع النشاط الاقتصادي، فإن النبلاء لم يخرج منهم أحدا يمكنه إحداث إصلاحات جدية.
 
إصطدم الملك كارلوس عند استلامه الحكم بالنبلاء خلال {{وصلة إنترويكي|لغ=en|تر=Castilian War of the Communities|عر=حرب العوام القشتالية}} عندما حاول أن يضخ بالحكومة مسئولين هولنديين وفلمنكيين. وأيضا واجه فيليب الثاني مقاومة عامة عند محاولته فرض سلطته على هولندا فساهمت في تمرد هذا البلد. وأيضا كان ينظر إلى [[غاسبار دي غوزمان]] دوق اوليفاريس رئيس وزراء فيليب الرابع على أنه ضروري لبقاء إسبانيا أن تكون مركز البيروقراطية. فحتى حين دعم اوليفاريس اتحادا كاملا للبرتغال مع إسبانيا إلا أنه لم ينل فرصة لتحقيق أفكاره. فازدادت البيروقراطية تضخما وفسادا وقت إقالة اوليفاريس في 1643.
 
== الإقتصاد ==
== الفنون والثقافة ==
{{مفصلة|العصر الذهبي الإسباني}}
كان العصر الذهبي الإسباني فترة ازدهار للفنون والآداب الإسبانية الذي امتد من 1550-1650. وبرزت فيه بعض شخصيات تلك الفترة مثل [[إل غريكو]] و[[دييغو فيلاسكيز]] و[[ميغيل دي ثيربانتس]] و[[بيدرو كالديرون دي لا باركا]]. وكان كلا من إل غريكو وفيلاسكيز رسامين، فالأول كان مشهورا برسومه الدينية، أما الآخر -فهو أحد أهم الشخصيات في الفن الإسباني- فاشتهر برسم بورتريه واقعي دقيق لبلاط فيليب الرابع المعاصر له. وكان دي لا باركا وثيربانتس روائيين، حيث اشتهر ثيربانتس برواية [[دون كيخوتي]] وهي واحدة من بين أفضل الأعمال الروائية المكتوبة وربما الأكثر شهرة في الأدب الإسباني في كل العصور. والتي تمكن الفنان من إظهار كل ما هو ملحمي وغنائي وتراجيدي وكوميدي في محاكاة ساخرة حقيقية لجميع أنواع الأدب. اما الراهبة [[خوانا إينيس دي لا كروث]] فهي آخر الكتاب الكبار في ذلك العصر وتوفيت في [[إسبانيا الجديدة]] سنة 1695{{يم}}<ref>Hugh Thomas. ''The Golden Age: The Spanish Empire of Charles V'' (2010)</ref>. وشهد هذا العصر أيضا ازدهار في النشاط الفكري، وتعرف الآن بإسم [[مدرسة سالامانكا]] حيث أنتجت مفكرين من الذين درست أفكارهم في أوروبا.
 
== انظر أيضا ==
 
== مصادر ==
* Armstrong, Edward (1902). ''The Emperor Charles V''. New York: The Macmillan Company
* Black, Jeremy (1996). ''The Cambridge Illustrated Atlas of Warfare: Renaissance to Revolution''. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0-521-47033-1
* Braudel, Fernand (1972). ''The Mediterranean and the Mediterranean World in the Age of Philip II'', trans. Siân Reynolds. New York: Harper & Row. ISBN 0-06-090566-2
* Brown, J. and Elliott, J. H. (1980). ''A palace for a king. The Buen Retiro and the Court of Philip IV''. New Haven: Yale University Press
* Brown, Jonathan (1998). ''Painting in Spain: 1500–1700''. New Haven: Yale University Press. ISBN 0-300-06472-1
* Dominguez Ortiz, Antonio (1971). ''The golden age of Spain, 1516–1659.'' Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-297-00405-0
* Edwards, John (2000). ''The Spain of the Catholic Monarchs, 1474–1520''. New York: Blackwell. ISBN 0-631-16165-1
* Harman, Alec (1969). ''Late Renaissance and Baroque music''. New York: Schocken Books.
* Kamen, Henry (1998). ''Philip of Spain''. New Haven and London: Yale University Press. ISBN 0-300-07800-5
* Kamen, Henry (2003). ''Empire: How Spain Became a World Power, 1492–1763''. New York: HarperCollins. ISBN 0-06-093264-3
* Kamen, Henry (2005). ''Spain 1469–1714. A Society of Conflict'' (3rd ed.) London and New York: Pearson Longman. ISBN 0-582-78464-6
* Parker, Geoffrey (1997). ''The Thirty Years' War'' (2nd ed.). New York: Routledge. ISBN 0-415-12883-8
* Parker, Geoffrey (1972). ''The Army of Flanders and the Spanish road, 1567–1659; the logistics of Spanish victory and defeat in the Low Countries' Wars.''. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0-521-08462-8
* Parker, Geoffrey (1977). ''The Dutch revolt''. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0-8014-1136-X
* Parker, Geoffrey (1978). ''Philip II''. Boston: Little, Brown. ISBN 0-316-69080-5
* Parker, Geoffrey (1997). ''The General Crisis of the Seventeenth Century''. New York: Routledge. ISBN 0-415-16518-0
* Stradling, R. A. (1988). ''Philip IV and the Government of Spain''. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 0-521-32333-9
* Various (1983). ''Historia de la literatura espanola''. Barcelona: Editorial Ariel
* Gallardo, Alexander (2002), "Spanish Economics in the 16th Century: Theory, Policy, and Practice", Lincoln, NE:Writiers Club Press,2002. ISBN 0-595-26036-5.
* {{مرجع كتاب | العنوان= The Age of the Reformation | الأول= Preserved | الأخير= Smith | author-link= Preserved Smith | editor-first= Charles Homer | editor-last= Haskins | editor-link= Charles Homer Haskins | series= American Historical Series | السنة= 1920 | الناشر= Henry Holt and Company | المكان= New York | oclc= 403814 | المسار= https://books.google.com/books?id=_FcJAQAAIAAJ&pg=PA522 | ref= harv}}
{{تتابع
{{مواضيع إسبانيا}}
{{شريط بوابات|تاريخ أوروبا|إسبانيا}}
 
[[تصنيف:الحقبة الحديثة المبكرة لإسبانيا]]
[[تصنيف:تاريخ ملكية هابسبورغ حسب البلد]]
[[تصنيف:دول وأقاليم تأسست في 1516]]
[[تصنيف:سلالة الفيليبيين]]
[[تصنيف:انحلالات سنة 1700 في الإمبراطورية الإسبانية]]
1٬990٬193

تعديل