الثورة الثقافية: الفرق بين النسختين

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل سنتين
ط
بوت:تدقيق إملائي (تجريبي)
ط (بوت:تدقيق إملائي (تجريبي))
في عامي 1959 و1961 كتب نائب عمدة بكين مسرحيتين عن قاضي صادق وشجاع من القرن السادس عشر كان يهاجم الإمبراطور لظلمه وعدم اكتراثه بفقر الفلاحين. كان الإيحاء لماو واضحاً، فقرر ماو في أواخر 1965 أن يرد بهجوم مضاد ولكنه لم يجد أي جريدة في بكين توافق على نشر مقاله. وتم نشر المقالة في النهاية في دورية مغمورة في شنغهاى، وعلى هذا الأساس المهلهل بدأ ماو حملة جديدة.
 
لم يكن بإمكان أعدائه تجاهل ذلك، ولذا تحركوا لقيادة الحملة حتى يحولوا دون ضربها لهم. وبفعلهم ذلك سقطوا في الحفرة التي حفرها ماو لهم، ففي مايو 1966 حقر ماو أعمالهم ودعا إلى انتفاضة بعرض الصين ضد "هؤلاء الأشخاص في السلطة المتخذين الطريق الرأسمالي". وفىوفي شعار دوى في كل أنحاء الصين أعلن ماو : "إنه حق أن نثور" (ولم يلحظ معظم الناس في ذلك الوقت مدى سخافة أن تكون الثورة مبررة متى سمح الحاكم بها).
 
في الحقيقة كان الخلاف يدور حول تقسيم السلطة داخل الطبقة الحاكمة، وهل سيكون ماو ديكتاتوراً فوق الطبقة الحاكمة بأكملها أم مجرد عضو في قيادتها العليا؟ لقد كان أعداء ماو يحاولون تقليل سلطته منذ [[القفزة الكبرى]] لتحويله لمجرد رمز بدون سيطرة حقيقية على الإدارة اليومية لشئون المجتمع. ولكن بفعلهم ذلك فقد قووا السلطة الأخلاقية لماو كقائد للثورة، تلك التي استطاع بها إثارة الناس ضدهم.
إلا أن معظم المسؤولين المحليين أعلنوا تأييدهم الأبدي لماو منظمين مجموعاتهم من الحرس الأحمر ومتهمين هؤلاء الذين هاجموهم بأنهم أنفسهم " أعداء الثورة ". وبدأت العصابات المتحاربة التي تتكون من المئات وأحيانا الآلاف في التضاعف العددي. كان يوجد في مدينة ووهان في وسط [[الصين]] على الأقل 54 من تلك العصابات؛ وأسفرت إحدى المعارك عن مقتل 250 شخص وإصابة 1500 على الأقل.
 
وفى حرم جامعة قنجهوا العريقة ببكين، وقعت المعارك واستخدمت فيها قذائف الهاون والقنابل المصنعة منزليا. وفىوفي مدينة تشانجشا لجأت مجموعة فشلت في إخراج أعدائها من [[مبنى]] بوسط المدينة إلى استخدام الصواريخ المضادة للطائرات لإخراجهم! لم ينسفوا أعدائهم فقط بل نسفوا المبنى كله.
 
وبحلول صيف 1967 كانت أجزاء كبيرة من الصين تتجه بسرعة نحو [[حرب أهلية]] شاملة. وقد وصف شخص كان ضمن الحرس الأحمر تشانجشا في ذلك الوقت بأنها (….مرعبة للغاية. لقد كانت الطلقات تصفر في الشوارع، حيث كان أزيز موتوسيكل أو صوت سرينة يعنى العنف والمأساة. ورسمت خطوط بيضاء عريضة حول بوابات الكثير من الوحدات (المصانع) حيث كان الحرس المسلحون ينتظرون على الجانب الآخر ليطلقوا النار على أي شخص يتعدى الحدود بدون تصريح. كان هناك حظر تجول من التاسعة مساء ولم يكن أحد يرغب في الخروج أثناء النهار إلا إذا كان مضطرا؛ كان هناك تقارير كثيرة عن مصرع بائعي خضراوات أبرياء بطلقات عشوائية، بينما ثبت الناس نوافذهم من الداخل بالملصقات ليحولوا دون تحطيمها لأن المدينة كانت تهتز بالانفجارات وبإطلاق النار. وفىوفي أثناء الليل كانت الدنيا تضاء تماما ثم تظلم مع سقوط الصواريخ).(11)
 
ولكن ظهر للطبقة الحاكمة خطرا أعمق من مجرد الحرب الأهلية: ظهور الطبقة العاملة الصينية كقوة مستقلة في السياسة الصينية. فلقد أسس البيروقراطيون المحليون الكثير من مجموعات الحرس الأحمر من عمال المصانع، ومنذ نهاية 1966 بدأ هؤلاء العمال يقومون بإضرابات ومظاهرات من أجل مطالبهم الخاصة حول الأجور، وظروف وساعات العمل، وضد امتيازات الإدارات.
 
بدأت موجة الإضرابات بشنغهاى في ديسمبر 1966 حيث استمرت لمدة شهر. وفىوفي ربيع وصيف عام 1967 انتشرت لتشمل العمال الصناعيين في كل الصين، وجاء الانتشار في بعض الأحيان من خلال عمال السكة الحديد (الذين كانوا في طليعة موجة الإضرابات منذ البداية)، ويأتي هذا في الغالب كردود أفعال مستقلة على الظروف المفزعة التي واجهوها في كل مكان. استمر كل إضراب لمدة قصيرة يعود بعدها العمال للعمل بعد الفوز بمطالبهم الأساسية ولم يكن هناك إلا القليل من التقارير عن التنسيق بين العمال في المدن المختلفة (والاستثناء الملحوظ هنا هو عمال السكة الحديد) ولكن كلما عاد فريق من العمال للعمل خرج فريق آخر في إضراب.
 
في وضع كان فيه الحزب وجهاز الدولة مشلولين كانت القوة الوحيدة التي يمكن لماو الاعتماد عليها لإعادة النظام هي الجيش. ولكن رغم أنه كان من الممكن الاعتماد على القوات المسلحة في كسر الإضرابات، وإطلاق النار على المظاهرات، إلا أنه كان من الصعب الاعتماد عليها في تلقي الأوامر من ماو. فلقد كان الكثير من القادة العسكريين على صلة وثيقة بالمسئولين المحليين الذين هاجمهم الحرس الأحمر، وكانوا كارهين لأخذ أوامر من الأشخاص الذين اعتبروهم مسئولين عن فوضى الشهور الـ 18 السابقة.
وشهدت الأعوام الستة التالية سلسلة من النزاعات المعقدة والعنيفة بين الفرق؛ حيث كانت كل مجموعة تسابق من أجل الحصول على ميزة مؤقتة ضد الأخريات. تم قتل لين بياو، الخليفة الذي أختاره ماو مع أفراد من أسرته، صعد دينج زياو بينج للسلطة، تم خلعه، ثم عاد مرة أخرى. إلا أنه لم يأت المخرج الحاسم من هذه الحلقة من داخل الطبقة الحاكمة بل من انتفاضة في الشوارع كانت أهم تحدي للنظام منذ تأسيسه –"انتفاضة ميدان السلام السماوي" أبريل 1976 عندما شارك في بكين وحدها أكثر من 100 ألف شخص في معارك نزالية مع البوليس وقوات المليشيات والجيش.
 
جاءت شرارة الانتفاضة عندما تم إزالة أكاليل تخلد ذكرى زو إن لاي -الذي مات في العام السابق، والذي كان يحترم جدا كالرجل الوحيد القادر على مواجهة مبالغات ماو- من تمثال بوسط بكين. عندما تحرك البوليس لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بعودة الأكاليل اندلعت المعارك، وسرعان ما انتشرت لكل الميدان مجتذبة أعدادا متزايدة كلما زاد عدد البوليس والميليشيا التي هرعت للميدان للسيطرة على المعارك. استمر الشغب طوال اليوم، وحرقت فيه سيارات وأقسام البوليس، وأُرغِم الجنود على التراجع تحت وابل الحجارة وتحطيم متاريس ثكنات الميليشيات. تم إنهاء الشغب فقط أثناء الليل عندما ضرب البوليس المئات المتبقية في الميدان حتى الموت عندئذ "أعاد البوليس النظام" تماما. وسُمِع عن انتفاضات مماثلة في مدن هانجزاو، نانجبيغ، زنجزاو، كمنج وجويانج وفىوفي مقاطعات أنهوى وجوانكسى.(15)
 
ويمكننا فقط تخمين مقدار الرعب داخل صفوف الطبقة الحاكمة في تلك اللحظات. لقد وقعت أحداث بكين على بعد أقل من ميل من الحي المغلق في المدينة حيث كان كبار الحكام يعيشون - وحيث كان ماو يرقد على سرير الموت. وأسرع هؤلاء الحكام بإحكام الطريق أمام هذا الخطر القادم من الشوارع. حُمِّل دينج زياو بينج مسئولية الشغب وتم خلعه في الحال. وبدأ قمع واسع النطاق قُبِضَ فيه على أكثر من 100 ألف شخص من بكين وحدها.
 
ولكن محاولة خلع زينج زياو بنج كانت ذات أثر قصير جدا. فبغض النظر عن احتمال أن يكون هو الذي نظم الشغب أم لا، كان من الواضح أن الأمر هو تظاهرات جماهيرية لتأييده؛ وضد أقرب معاوني ماو، المجموعة المعروفة بـ" عصابة الأربعة".(16) الاستنتاج الذي استخلصته معظم البيروقراطية هو ضرورة رحيل هذه "العصابة". ورغم عدم شعبيتهم على الإطلاق حتى بين أكثر مؤيدي ماو تشددا (ممن كانوا يعرفون أن السفينة تغرق عندما يحدث ذلك) تشبثت "العصابة" بالسلطة فقط من خلال مساندة ماو. وفىوفي سبتمبر 1976 مات ماو.
 
بعد ذلك بشهر تم القبض على "العصابة" بالقوة وأعقب ذلك طقوس الإدانة: لقد كانوا عملاء للرأسمالية الغربية منذ أعوام، معارضين متشددين لماو وكل ما كان يمثله، بل ومسئولين عن كل جرائم الثورة الثقافية. وعندئذ تحولت آلة الدعاية - التي بنوها أثناء الثورة الثقافية واستخدموها بعنف ضد أعدائهم- إلى سلاح ضدهم، إذ وُجه إليهم وابلاً من الأكاذيب والافتراءات.
في عامي 1959 و1961 كتب نائب عمدة بكين مسرحيتين عن قاضي صادق وشجاع من القرن السادس عشر كان يهاجم الإمبراطور لظلمه وعدم اكتراثه بفقر الفلاحين. كان الإيحاء لماو واضحاً، فقرر ماو في أواخر 1965 أن يرد بهجوم مضاد ولكنه لم يجد أي جريدة في بكين توافق على نشر مقاله. وتم نشر المقالة في النهاية في دورية مغمورة في شنغهاى، وعلى هذا الأساس المهلهل بدأ ماو حملة جديدة.
 
لم يكن بإمكان أعدائه تجاهل ذلك، ولذا تحركوا لقيادة الحملة حتى يحولوا دون ضربها لهم. وبفعلهم ذلك سقطوا في الحفرة التي حفرها ماو لهم، ففي مايو 1966 حقر ماو أعمالهم ودعا إلى انتفاضة بعرض الصين ضد "هؤلاء الأشخاص في السلطة المتخذين الطريق الرأسمالي". وفىوفي شعار دوى في كل أنحاء الصين أعلن ماو : "إنه حق أن نثور" (ولم يلحظ معظم الناس في ذلك الوقت مدى سخافة أن تكون الثورة مبررة متى سمح الحاكم بها).
 
في الحقيقة كان الخلاف يدور حول تقسيم السلطة داخل الطبقة الحاكمة، وهل سيكون ماو ديكتاتوراً فوق الطبقة الحاكمة بأكملها أم مجرد عضو في قيادتها العليا؟ لقد كان أعداء ماو يحاولون تقليل سلطته منذ القفزة الكبرى لتحويله لمجرد رمز بدون سيطرة حقيقية على الإدارة اليومية لشئون المجتمع. ولكن بفعلهم ذلك فقد قووا السلطة الأخلاقية لماو كقائد للثورة، تلك التي استطاع بها إثارة الناس ضدهم.
إلا أن معظم المسئولين المحليين أعلنوا تأييدهم الأبدي لماو منظمين مجموعاتهم من الحرس الأحمر ومتهمين هؤلاء الذين هاجموهم بأنهم أنفسهم " أعداء الثورة ". وبدأت العصابات المتحاربة التي تتكون من المئات وأحيانا الآلاف في التضاعف العددي. كان يوجد في مدينة ووهان في وسط الصين على الأقل 54 من تلك العصابات؛ وأسفرت إحدى المعارك عن مقتل 250 شخص وإصابة 1500 على الأقل.
 
وفى حرم جامعة قنجهوا العريقة ببكين، وقعت المعارك واستخدمت فيها قذائف الهاون والقنابل المصنعة منزليا. وفىوفي مدينة تشانجشا لجأت مجموعة فشلت في إخراج أعدائها من مبنى بوسط المدينة إلى استخدام الصواريخ المضادة للطائرات لإخراجهم! لم ينسفوا أعدائهم فقط بل نسفوا المبنى كله.
 
وبحلول صيف 1967 كانت أجزاء كبيرة من الصين تتجه بسرعة نحو حرب أهلية شاملة. وقد وصف شخص كان ضمن الحرس الأحمر تشانجشا في ذلك الوقت بأنها "….مرعبة للغاية. لقد كانت الطلقات تصفر في الشوارع، حيث كان أزيز موتوسيكل أو صوت سرينة يعنى العنف والمأساة. ورسمت خطوط بيضاء عريضة حول بوابات الكثير من الوحدات (المصانع) حيث كان الحرس المسلحون ينتظرون على الجانب الآخر ليطلقوا النار على أي شخص يتعدى الحدود بدون تصريح. كان هناك حظر تجول من التاسعة مساء ولم يكن أحد يرغب في الخروج أثناء النهار إلا إذا كان مضطرا؛ كان هناك تقارير كثيرة عن مصرع بائعي خضراوات أبرياء بطلقات عشوائية، بينما ثبت الناس نوافذهم من الداخل بالملصقات ليحولوا دون تحطيمها لأن المدينة كانت تهتز بالانفجارات وبإطلاق النار. وفى أثناء الليل كانت الدنيا تضاء تماما ثم تظلم مع سقوط الصواريخ".(11)
ولكن ظهر للطبقة الحاكمة خطرا أعمق من مجرد الحرب الأهلية: ظهور الطبقة العاملة الصينية كقوة مستقلة في السياسة الصينية. فلقد أسس البيروقراطيون المحليون الكثير من مجموعات الحرس الأحمر من عمال المصانع، ومنذ نهاية 1966 بدأ هؤلاء العمال يقومون بإضرابات ومظاهرات من أجل مطالبهم الخاصة حول الأجور، وظروف وساعات العمل، وضد امتيازات الإدارات.
 
بدأت موجة الإضرابات بشنغهاى في ديسمبر 1966 حيث استمرت لمدة شهر. وفىوفي ربيع وصيف عام 1967 انتشرت لتشمل العمال الصناعيين في كل الصين، وجاء الانتشار في بعض الأحيان من خلال عمال السكة الحديد (الذين كانوا في طليعة موجة الإضرابات منذ البداية)، ويأتي هذا في الغالب كردود أفعال مستقلة على الظروف المفزعة التي واجهوها في كل مكان. استمر كل إضراب لمدة قصيرة يعود بعدها العمال للعمل بعد الفوز بمطالبهم الأساسية ولم يكن هناك إلا القليل من التقارير عن التنسيق بين العمال في المدن المختلفة (والاستثناء الملحوظ هنا هو عمال السكة الحديد) ولكن كلما عاد فريق من العمال للعمل خرج فريق آخر في إضراب.
 
في وضع كان فيه الحزب وجهاز الدولة مشلولين كانت القوة الوحيدة التي يمكن لماو الاعتماد عليها لإعادة النظام هي الجيش. ولكن رغم أنه كان من الممكن الاعتماد على القوات المسلحة في كسر الإضرابات، وإطلاق النار على المظاهرات، إلا أنه كان من الصعب الاعتماد عليها في تلقي الأوامر من ماو. فلقد كان الكثير من القادة العسكريين على صلة وثيقة بالمسئولين المحليين الذين هاجمهم الحرس الأحمر، وكانوا كارهين لأخذ أوامر من الأشخاص الذين اعتبروهم مسئولين عن فوضى الشهور الـ 18 السابقة.
وشهدت الأعوام الستة التالية سلسلة من النزاعات المعقدة والعنيفة بين الفرق؛ حيث كانت كل مجموعة تسابق من أجل الحصول على ميزة مؤقتة ضد الأخريات. تم قتل لين بياو، الخليفة الذي أختاره ماو مع أفراد من أسرته، صعد دينج زياو بينج للسلطة، تم خلعه، ثم عاد مرة أخرى. إلا أنه لم يأت المخرج الحاسم من هذه الحلقة من داخل الطبقة الحاكمة بل من انتفاضة في الشوارع كانت أهم تحدي للنظام منذ تأسيسه –"انتفاضة ميدان السلام السماوي" أبريل 1976 عندما شارك في بكين وحدها أكثر من 100 ألف شخص في معارك نزالية مع البوليس وقوات المليشيات والجيش.
 
جاءت شرارة الانتفاضة عندما تم إزالة أكاليل تخلد ذكرى زو إن لاي -الذي مات في العام السابق، والذي كان يحترم جدا كالرجل الوحيد القادر على مواجهة مبالغات ماو- من تمثال بوسط بكين. عندما تحرك البوليس لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بعودة الأكاليل اندلعت المعارك، وسرعان ما انتشرت لكل الميدان مجتذبة أعدادا متزايدة كلما زاد عدد البوليس والميليشيا التي هرعت للميدان للسيطرة على المعارك. استمر الشغب طوال اليوم، وحرقت فيه سيارات وأقسام البوليس، وأُرغِم الجنود على التراجع تحت وابل الحجارة وتحطيم متاريس ثكنات الميليشيات. تم إنهاء الشغب فقط أثناء الليل عندما ضرب البوليس المئات المتبقية في الميدان حتى الموت عندئذ "أعاد البوليس النظام" تماما. وسُمِع عن انتفاضات مماثلة في مدن هانجزاو، نانجبيغ، زنجزاو، كمنج وجويانج وفىوفي مقاطعات أنهوى وجوانكسى.(15)
 
ويمكننا فقط تخمين مقدار الرعب داخل صفوف الطبقة الحاكمة في تلك اللحظات. لقد وقعت أحداث بكين على بعد أقل من ميل من الحي المغلق في المدينة حيث كان كبار الحكام يعيشون - وحيث كان ماو يرقد على سرير الموت. وأسرع هؤلاء الحكام بإحكام الطريق أمام هذا الخطر القادم من الشوارع. حُمِّل دينج زياو بينج مسئولية الشغب وتم خلعه في الحال. وبدأ قمع واسع النطاق قُبِضَ فيه على أكثر من 100 ألف شخص من بكين وحدها.
 
ولكن محاولة خلع زينج زياو بنج كانت ذات أثر قصير جدا. فبغض النظر عن احتمال أن يكون هو الذي نظم الشغب أم لا، كان من الواضح أن الأمر هو تظاهرات جماهيرية لتأييده؛ وضد أقرب معاوني ماو، المجموعة المعروفة بـ" عصابة الأربعة".(16) الاستنتاج الذي استخلصته معظم البيروقراطية هو ضرورة رحيل هذه "العصابة". ورغم عدم شعبيتهم على الإطلاق حتى بين أكثر مؤيدي ماو تشددا (ممن كانوا يعرفون أن السفينة تغرق عندما يحدث ذلك) تشبثت "العصابة" بالسلطة فقط من خلال مساندة ماو. وفىوفي سبتمبر 1976 مات ماو.
 
بعد ذلك بشهر تم القبض على "العصابة" بالقوة وأعقب ذلك طقوس الإدانة: لقد كانوا عملاء للرأسمالية الغربية منذ أعوام، معارضين متشددين لماو وكل ما كان يمثله، بل ومسئولين عن كل جرائم الثورة الثقافية. وعندئذ تحولت آلة الدعاية - التي بنوها أثناء الثورة الثقافية واستخدموها بعنف ضد أعدائهم- إلى سلاح ضدهم، إذ وُجه إليهم وابلاً من الأكاذيب والافتراءات.