افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم، ‏ قبل سنتين
ط
بوت:تدقيق إملائي (تجريبي)
لم تسعفنا المصادر التاريخية بمعلومات وافرة عن حياته قبل دخول سفير [[الحسين بن علي]] [[مسلم بن عقيل]] الكوفة، واكتفت بالإشارة إلى اشتراكه في [[معركة الجمل]]<ref>إبن أعثم الکوفي، ج 5، ص 40</ref> و صفين <ref name="إبن مزاحم، ص 137">إبن مزاحم، ص 137</ref> و كان أحد الوجوه التي كان [[علي بن أبي طالب]] يستشيرها في [[معركة صفين]]. ولما دعا [[علي بن أبي طالب]] حسان بن مخدوج، فجعل له رياسة كندة وربيعة التي كانت للأشعث بن قيس، فتكلم في ذلك أناس من أهل اليمن، منهم الأشتر، وعدي الطائي، وزحر بن قيس وهانئ بن عروة، فقاموا إلى علي فقالوا: يا [[علي بن أبي طالب|علي]]، إن رياسة الأشعث لا تصلح إلا لمثله، وما حسان بن مخدوج مثل الأشعث.<ref name="إبن مزاحم، ص 137"/>
 
و كان هانئ أحد اقطاب ثورة [[حجر بن عدي]] ضد [[عبيد الله بن زياد|إبن زياد]].<ref>البلاذري، ج 5، ص 255</ref> و كان من المعترضين على ولاية [[يزيد بن معاوية|يزيد]] فقد أشارت بعض المصادر التاريخية والحديثية الىإلى أن وفداً من أهل الكوفة وفد على [[معاوية بن أبي سفيان|معاوية]] حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده وفي أهل الكوفة هانئ بن عروة المرادي وكان سيداً في قومه، فقال يوما في مسجد دمشق والناس حوله: العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد وحاله حاله وما ذاك والله بكائن.<ref>أبو علي مسکويه، ج 2، ص 32؛ إبن أبي الحديد، ج 18، ص 407؛ التستري، ج 10، ص 491</ref>
 
== قبيلته ==
 
كان هانئ سيداً في قومه وقد سجل لنا المسعودي في تاريخه وغيره من المؤرخين ما يشير الىإلى عظم مكانة الرجل في قومه بأن هانئ بن عروة كان شيخ مراد وزعيمها إذا ركبَ ركبَ معه أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل ، فإذا أجابتها أحلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع.<ref>ج 3، ص 255</ref> و مع ذلك ترك وحيداً حينما اقتيد من قبل زبانية إبنابن زياد ولم يستجب دعوته أحد من تلك الجموع الغفيرة.<ref>إبن اعثم الکوفي، ج 5، ص 61؛ الطبري، تاريخ؛ التستري، ج 10، ص 493 ، الزرکلي، ج 8، ص 68</ref> و كان [[علي بن أبي طالب]] قد تنبأ بمصير هانئ وشهادته.<ref>الأمين، ج 7، ص 7</ref>
 
== دوره في حركة مسلم بن عقيل ==
=== داره مركز للثورة ===
 
لعب هانئ بن عروة دوراً بارزاً في حركة [[مسلم بن عقيل]] وذلك بعد انتقال مسلم الىإلى دار هانئ وتركه لبيت المختار بن أبي عبيد الثقفي بعد انكشاف أمره من قبل رجال عبيد الله بن زياد.<ref>راجع البلاذري، ج 2، ص 336؛ الدينوري، ص 233؛ الطبري، ج 5، ص 362؛ إبن أعثم الکوفي، ج 5، ص 40؛ المسعودي، ج 3، ص 252؛ الطبرسي، ج 1، ص 438؛ قس المقدسي، ج 6، ص 9 فلقد أرسله الحسين عليه السلام الى الکوفة فاستقر في بيت هاني بن عروة.</ref> و جاء في رواية الطبري أنه لمّا سمع مسلم بن عقيل بمجئ عبيدالله ومقالته التي قالها وما أخذ به العرفاء والناس فخرج من دار المختار وقد علم به حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادى فدخل بابه وأرسل إليه أن اخرج فخرج إليه هانئ فكره هانئ مكانه حين رآه فقال له مسلم أتيتك لتجيرني وتضيفنى فقال رحمك الله لقد كلفتني شططا ولولا دخولك دارى وثقتك لاحببت ولسألتك أن تخرج عنى غير أنه يأخذني من ذلك ذمام وليس مردود مثلى على مثلك عن جهل أدخل فآواه وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة.<ref>الطبري، تاريخ؛ إبن الأثير، الکامل في التاريخ، ج 4، ص 25</ref> و إنما اختيرت دار هانئ مركزاً للثورة بعد دار المختار لما يتمتع به هانئ من نفوذ اجتماعي ومكانة مرموقة في الوسط الكوفي.<ref>راجع الدينوري، ص 233 ؛ ابو الفرج الإصفهاني، ص 97 ـ 98 تعدى المحتوى الحالي إلى أعلى الصفحة ↑ 1. الثقفي، ج 2، ص 793</ref>
 
وجاء شريك بن الأعور الهمداني- وكان من خواص [[علي بن أبي طالب]]<ref> الثقفي، ج 2، ص 793</ref> و من سادات الشيعة في البصرة- مع عبيد الله بن زياد، فمرض فنزل (في) دار هانئ أياما وكان صديقا له<ref>راجع الثقفي، ج 2، ص 793 ـ 794 ؛ البلاذري، ج 2،ص 337؛ الدينوري، ص 333 ـ 334</ref> و دعا هانئ بن عروة لمؤازرة مسلم بن عقيل والدفاع عنه، ثم قال لمسلم: إن عبيد الله بن زياد يعودني و إني مطاوله الحديث، فاخرج إليه بسيفك فاقتله، <ref>البلاذري، ج 5، ص 255، الدينوري، ص 234ـ 235؛ الطبري، ج 5، ص 363؛ ابن أعثم الکوفي، ج 5، ص 42ـ 43؛ أبو الفرج الأصفهاني، ص 98ـ 99</ref> و علامتك أن أقول: اسقوني ماء، و نهاه هانئ عن ذلك، فلما دخل عبيد الله على شريك وسأله عن وجعه و طال سؤاله ورأى أن أحدا لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول: ما الانتظار بسلمى أن تحييها * " كأس المنية بالتعجيل اسقوها " فتوهم إبنابن زياد وخرج... فلما خرج إبنابن زياد دخل مسلم والسيف في كفه، قال له شريك: ما منعك من الأمر؟ فذكر له مسلم مبررات امتناعه عن قتله.<ref>البلاذري، ج 5، ص 255؛ إبن قتيبة، ج 2، ص4؛ اليعقوبي، ج 2، ص 243؛ قس الطبري، تاريخ، حيث أشار هناك الى أن عمارة بن عبيد السلولي هو من اقترح ذلك و البلاذري؛ج 5، ص 255، الدينوري؛ ص 234ـ 235؛ الطبري؛ ج 5، ص 363؛ ابن أعثم الکوفي، ج 5، ص 42ـ 43؛ ؛ قس ابو الفرج الأصفهاني، ص 99، حيث ذكر أن زوجة هاني لم تكن موافقة على ذلك.</ref>
 
=== جواسيس السلطة تراقب حركة الثورة ===
 
ولمّا شعر [[عبيد الله بن زياد]] بخطر الثورة دسّ عبداً شاميّا له يسمى معقل لمراقبة دار هانئ بن عروة <ref>راجع البلاذري، ج 2، ص 336ـ 337؛ الدينوري، ص 235ـ</ref> فخاف هانئ بن عروة عبيدالله على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض، فقال إبنابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانئا؟ فقالوا: هو شاك، فقال: لو علمت بمرضه لعدته، ودعا محمد بن الاشعث، وأسماء بن خارجة<ref>الدينوري ص 236</ref> ، و عمرو بن الحجاج الزبيدي<ref>الطبري، ج 5، ص 349؛ إبن أعثم الكوفي، ج 5، ص 45؛ إبن الاثير، ج 4، ص 28 ؛ الطبرسي، ج 1، ص 440</ref> ،
و كانوا من أقرباء هانئ وأصدقائه، فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا ؟ فقالوا: ما ندري وقد قيل: إنه يشتكي، قال: قد بلغني أنه قد برئ، وهو يجلس على باب داره، فالقوه و مروه أن لا يدع ما عليه من حقنا ، فإنّي لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب. فأتوه حتى وقفوا عليه عشية، وهو جالس على بابه وقالوا له: ما يمنعك من لقاء الأمير؟ فإنه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنه شاك لعدته. فقال لهم: الشكوى تمنعني. وما زالوا به حتى اقنعوه بالذهاب الىإلى دار الإمارة فلما دخل قال له عبيد الله بن زياد: إيه يا هانئ بن عروة، ما هذه الامور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له الجموع، و السلاح و الرجال في الدور بحولك وظننت أن ذلك يخفى علي؟ فانكر هانئ ذلك، فدعا إبنابن زياد معقلا- ذلك الجاسوس- فجاء حتى وقف بين يديه،
فقال له: أتعرف هذا ؟ ...فلما كثر الكلام بينهما قال عبيد الله: أدنوه مني فادني منه، فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسالت الدماء على وجهه ولحيته، ونثر لحم جبينه وخده على لحيته، حتى كسر القضيب.<ref>راجع البلاذري، الأخبار الطوال؛ الدينوري، ص 237ـ 238؛ الطبري، ج 5، ص 365ـ 367؛ المسعودي، ج 2، ص 252؛ إبن أعثم الکوفي،ج 5،ص 46ـ 47</ref> فكانت شهادة هانئ بن عروة عاملا مؤثراً في فشل حركة مسلم بن عقيل وتفرق الناس عنه.
 
 
=== جسد هانئ في سوق الكناسة ===
لم يكتف عبيد الله بن زياد بقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة بل أمر بقطع رأسيهما وبعث بهما إلى يزيد بن معاوية مع هانئ بن أبي حيّة الوداعي والزبير بن الأروح. فكتب اليه يزيد: أما بعد فإنك لم تعدُ ان كنت كما اُحب عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش، فقد أغنيت و كفيت.<ref>البلاذري، ج 2، ص 341ـ 342؛ الدينوري، ص 240ـ 241؛ الطبري، ج 5، ص 380</ref> و أمر إبنابن زياد بجثّتي مسلم وهاني فجرتا بالحبال<ref>ابن کثير، ج 8، ص 157</ref> ثم صلبتا في سوق الكناسة.<ref>ابن خلدون، ج 3، ص 29</ref>
[[ملف:Hani ibn Urwa(2).jpg|250px|تصغير|مرقد هانئ بن عروة في [[الكوفة]].]]
=== وصول خبر شهادة هانئ الى الحسين ===
وصل خبر شهادة مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة الىإلى الحسين و هو في منطقة الثعلبية<ref>إبن الأثير، ج 4، ص 42</ref> أو زرود<ref>الدينوري، الأخبار الطوال.</ref> أو القادسية<ref>المسعودي،ج 3، ص 256</ref> أو القطقطانة<ref>اليعقوبي، ج 2، ص 243</ref> فخنقته العبرة ، ثمّ قال: اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك إنّك على كل شيء قدير.<ref>راجع الدينوري، الأخبار الطوال؛ الطبري، تاريخ الطبري</ref>
 
== مرقده ==
[[ملف:Hani ibn Urwa.jpg|يسار|250بك|تصغير|ضريح هانئ بن عروة في [[الكوفة]] .]]
دفن هانئ بن عروة الىإلى جنب دار الإمارة في الكوفة و قد شيّد المؤمنون له ضريحا متصلا ب خلف قبر مسلم بن عقيل من الجهة الشمالية.<ref>البراقي النجفي، ص 84</ref> و يعد ضريحة اليوم أحد المزارات والأضرحة المعروفة التي يقصدها المؤمنون من أتباع المذهب الإمامي.
 
=== متن الزيارة ===