افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم، ‏ قبل سنتين
لا يوجد ملخص تحرير
 
== التاريخ ==
[[ملف:Christian Nubia.png|تصغير|بلاد النوبة في الفترة المسيحية]]
هاجرت [[قائمة قبائل العرب|القبائل العربية]] إلى بلاد النوبة (السودان) بشكل كبير بعد [[الفتح الإسلامي لمصر]]، وعلى الرغم من ثبوت الوجود العربي المبكر، والاتصال ببلاد النوبة والسودان في فترة ما قبل الإسلام، إلا أنه لم يكن ذا تأثير واضح في سكان البلاد، فبعد فتح مصر وإبرام [[معاهدة البقط]] مع مملكة النوبة المسيحية، وعاصمتها [[دنقلا العجوز|دنقلا]]، تضمنت المعاهدة بنودا سمحت وسهلت على القبائل العربية الهجرة، واستمر تدفق القبائل العربية في السودان بشكل كبير جدا، حتى ازداد نفوذهم في بلاد النوبة، بل أن هناك أعدادا منهم قد استقرت في فترة مبكرة في (سوبا) عاصمة [[مملكة علوة]] المسيحية جنوب المقرة، حتى أصبح لهم حي كامل يُعرف بهم. وقد تعاظمت أعداد القبائل العربية المهاجرة، وانتشرت أحياء العرب من جهينة في بلادهم - أي النوبة - واستوطنوها وملكوها. واستمر زحف القبائل العربية حتى بلغ أرض البطانة والجزيرة، ثم عبر بعضها عبر [[نهر النيل|النيل]] إلى [[كردفان]] و<nowiki/>[[دارفور]].
على الرغم من ثبوت الوجود العربي المبكر، والاتصال ببلاد النوبة والسودان في فترة ما قبل الإسلام، إلا أنه لم يكن ذا تأثير واضح في سكان البلاد، فقد هاجرت عشيرة من [[الحضارم|الحضارمة]] إلى السودان قبل الإسلام، وامتزجوا بالبجا وبالذات الأرتيقة، كانت منهم الرئاسة ومنهم ينتخب الأمراء، وكانت عاصمتهم هَجَر، ويخضع لهم الزنافج. ثم انطلقوا بعد ذلك جنوبا، وقد شكلوا الطبقة الحاكمة البلوية التي سيطرت على المنطقة بين [[سواكن]] [[مصوع|ومصوع]] في منطقة [[البني عامر (السودان)|البني عامر]].<ref>موسوعة القبائل والأنساب في السودان- <nowiki/>[[عون الشريف قاسم]]، ج2، ص564.</ref>
 
ولكن أهم نقطة تحوُّل في تاريخ العَلاقة بين [[العرب]] [[مسلم|المسلمين]] وبين منطقة وادي النيل [[بلاد النوبة|وبلاد النوبة]] [[السودان|والسودان]]، حدثت بعد الفتح الإسلامي لمصر سنة 21هـ في عهد [[الخلافة الراشدة|الخليفة الراشد]] [[عمر بن الخطاب]]، بقيادة الصحابي [[عمرو بن العاص]]<ref>[[الصادق المهدي]]: مستقبل الإسلام في السودان، ص 17.</ref><ref>مصطفى مسعد مكتبة الأنجلو القاهرة 1960م: الإسلام والنوبة ص 106 - 109.</ref><ref>يوسف فضل حسن: الهجرات البشرية وأثرها في نشر الإسلام.</ref><ref>بحث منشور ضمن إصدار بعنوان: "الإسلام في السودان" عن جماعة الفكر والثقافة الإسلامية، دار الأصالة، الخرطوم، ص 3.</ref> كانت هي توقيع المسلمين [[معاهدة البقط|لمعاهدة البقط]]<ref>مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 108.</ref> مع ملوك النوبة والسودان من [[مسيحية|النصارى]] الذين كانوا يقيمون في شمالي السودان وحاضرتهم مدينة [[دنقلا العجوز|'''دنقلة''']]؛ ذلك أن هذه المعاهدة تضمنت بنودًا مهمة سهَّلت وسمحت في مجملها [[قائمة قبائل العرب|للقبائل العربية]] بالهجرة، والتدفق نحو بلاد النوبة والسودان بشكل كبير لم يحدث له مثيل<ref>ربيع محمد القمر: قراءة جديدة في نصوص معاهدة البقط، الدارة العدد (الثاني) الرياض، السنة الحادية والعشرون - محرم/ صفر/ ربيع الآخر 1416هـ، ص 162.</ref>؛ مما مكَّنها مستقبلاً من الإحاطة بالكيانات النوبية المسيطرة، وتحول [[نوبيون|النوبيين]] وأهل السودان من [[مسيحية|المسيحية]] إلى [[إسلام|الإسلام]].
ونتيجة لهجرة القبائل العربية المختلفة إلى النوبة، اختلط [[عرب|العرب]] وتصاهروا مع السكان الأصليين [[نوبيون|النوبيين]]. وانتشرت [[لغة عربية|اللغة العربية]] في جميع أرجاء بلاد النوبة.
 
وحين وقَّع [[عبد الله بن سعد بن أبي السرح|عبدالله بن سعد]] عهدَ الصلح مع ولاة النوبة نص صراحة على حق الترحال لرعايا البلدين في البلد الآخر دون الإقامة الدائمة، فساق هذا الحق التُّجار المسلمون إلى أعماق النوبة مع بضاعتهم وتجارتهم وعقيدتهم الإسلامية، واستطاعوا بما اكتسبوا من معرفةٍ بأحوال البلاد تمهيدَ الطريق لهجرة القبائل العربية في أعداد كبيرة، بل إن أعدادًا منهم قد استقرَّت في فترة مبكرة في '''سوبا''' عاصمة [[مملكة علوة]] المسيحية جنوب [[مملكة المقرة|المقرة]]، حتى أصبح لهم حيٌّ كامل يُعرف بهم.<ref>ابن سليم الأسواني: أخبار النوبة، (المواعظ والاعتبار للمقريزي)، ج 1المطبعة الأميرية القاهرة 1270هـ، ص 193.</ref>
 
وأدى استقرار القبائل العربية في بلاد البجة إلى اختلاطِهم بقبائل البجة عن طريق المصاهرة، فنَقَلوا إليهم العقيدة الإسلامية، وتغيَّرت كثيرٌ من عاداتهم وتقاليدهم بهذا النسب الجديد.<ref>مصطفى مسعد: البجة والعرب في العصور الوسطى، مجلة كلية الآداب جامعة القاهرة، مجلد 21، عدد 2 القاهرة، ص 29.</ref>
 
إضافة لذلك، فإن مراعي النوبة وأراضيها أكثر خصوبة من أراضي ومراعي [[شبه الجزيرة العربية]]، وعلى وجه الخصوص النوبة الجنوبية ([[مملكة علوة|علوة]])، التي كانت أكثر اتساعًا وأخصب أرضًا وأوفر ثروة من [[مملكة المقرة|المقرة]]،<ref>اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، ج 1، دار صادر، بيروت، 1960م، ص 191.</ref> إضافة إلى أن مناخ النوبة الشمالية (المقرة) يشابهُ مناخ وبيئة شبه الجزيرة العربية، وهو ما يوائم حياتهم التي جُبِلوا عليها في حب الترحال والتنقل، وقد كان لهذا التشابه في المناخ وطبيعة البلاد والأرض المسطحة، أثرُه في دفع هذه القبائل للتقدم نحو الجنوب، وهي قبائل بدوية رعوية، أو شبه رعوية لا تستطيع التقدم إلا في السهول المكشوفة؛ فكان تدفقهم في كل أرض وصلوها يقف عند اصطدامهم بعقبات طبيعية؛ [[بحر|كالبحار]]، [[جبل|والجبال]]، [[غابة|والغابات]]، وهذا ما حدث بالضبط؛ إذ إن تلك القبائل لم تتوقَّف في زحفها إلا عند المناطق التي تسوء فيها الطرق، وتتفشَّى فيها الأمراض الفتاكة، بَيْدَ أن هذه الجماعات العربية المهاجرة اختلطت بالعناصر النوبية والبجاوية في تلك المناطق، وأدى هذا الاختلاط إلى تأثر هؤلاء بالدماء العربية، التي كانت تتجدد باستمرار مع توالي وصول عناصر عربية جديدة إلى هذه الجهات.<ref>مصطفى مسعد: الإسلام والنوبة، ص 138.</ref>
 
'''هذا وقد تعاظمت أعدادُ القبائل العربية المهاجرة، وانتشرت أحياء العرب من [[جهينة (قبيلة)|جُهَينة]] في بلادهم - أي النوبة - واستوطنوها وملكوها.'''<ref>[[ابن خلدون]]، العبر وديوان المبتدأ والخبر، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1968م، ج 5، ص 923.</ref> <nowiki/>ونتيجة لهجرة القبائل العربية المختلفة إلى النوبة، اختلط [[عرب|العرب]] وتصاهروا مع السكان الأصليين [[نوبيون|النوبيين]]. وانتشرت [[لغة عربية|اللغة العربية]] في جميع أرجاء بلاد النوبة.
 
== الدراسات الجينية ==