وطنية: الفرق بين النسختين

تم إضافة 427 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
ط
هناك عدة طرق لبناء الأمة، وأظهرت التجربة أنَّ تشكيل هوية قومية قوية يتحقق بصورة فعّالة في ظل ظروف [[سلطوية]]، نجاح هذه الوسيلة يتطلب شمائلَ مُعيَّنة في [[نظرية النخبة|النخبة السياسية]]، فالنخب التي تعكس قيم شعوبها المعتلة لن تحقق تقدماً يُذكر مالم تكن على قدر من الإدراك لمكامن الإعتلال. مثلًا، لم يُشكل زعماء القبائل قوةً مشتركة للمقاومة طيلة فترة [[المستعمرة النيجيرية|الاستعمار البريطاني لنيجيريا]] لأنَّ ما من هوية قومية تجمعهم. وعندما مُنحوا الاستقلال، تشكلت أحزابهم على أساس قبلي ومناطقي، بطبقة سياسية مرتابة من بعضها أكثر من أي إرتياب ساورها تجاه المستعمر.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Francis Fukuyama|العنوان=Political Order and Political Decay|date=2014|الصفحة=303|الناشر=Macmillan|الرقم المعياري=9781429944328}}</ref>
 
يقول [[صامويل هنتجتون|صامويل هنتغتون]] بأنَّ مجتمعات الدول الأعضاء بالجامعة العربية تنقصها [[ثقة (علم الاجتماع)|الثقة المجتمعية]]، وتتسم [[ثقافة سياسية|ثقافتها السياسية]] بالشك والغيرة، والعدائية المستترة أو السافرة حيال أي شخص ليس من أفراد الأسرة الممتدة، القبيلة أو القرية وتُغرس هذه القيم في الأطفال منذ وقت مبكر. لكي تنجح هذه النخبة، عليها تقديم بدائل للعادات التقليدية السائدة وإظهار ثباتٍ وصبر حتى تفعيل هذه التغييرات.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Samuel P. Huntington|العنوان=Political Order in Changing Societies|date=2006|الصفحة=156|الناشر=Yale University Press|الرقم المعياري=9780300116205}}</ref> قد لا تكون [[دكتاتورية خيرة|السلطوية المستنيرة]] شرطًا لازمًا، فما من وصفة جاهزة [[انتقال ديمقراطي|للانتقال الديمقراطي]]، ولا توجد ضمانات أن يكون الحاكم السلطوي مثل [[لي كوان يو]].<ref>{{مرجع ويب|المسار=https://fukuyama.stanford.edu/sites/default/files/basic-page/current_history_sequencing.pdf|المؤلف=Francis Fukuyama|العنوان=Is There a Proper Sequence in Democratic Transition|التاريخ=2012|الموقع=Stanford University|تاريخ الوصول=Apr 5 2016}}</ref> ولكن الفكرة الأساسية هي أنَّ المجتمعات ذات الهوية القومية الضعيفة تفشل في بناء الدولة، وهو الذي سيلقي بأثره السلبي على العملية الديمقراطية.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Francis Fukuyama|العنوان=Political Order and Political Decay|date=2014|الصفحة=31|الناشر=Macmillan|الرقم المعياري=9781429944328}}</ref> يعتمد تغيير التقاليد على تقييم ضررها الكلي على المجتمع، بعضها قد يتطلب توظيفًا حتميًا للعنف، وأغليها يتبدل تدريجيًا عبر تطور الأنماط الاقتصادية، وجس النخب لنبض العوام عير وسائط متعددة لإثارة النقاشات المجتمعية.
 
هناك نوعان من الوطنية عند ألكسيس دو توكفيل، واحدة تنشأ من شعور غريزي فاتر وغير قابل للتعريف يربط الإنسان عاطفيًا بمسقط رأسه. تُحفَّز هذه الوطنية بالتعصب الديني إن لم تكن هي بحد ذاتها دينًا، لعدم منطقيتها وتصرفها بدافع الإيمان. يُنظر إلى الملك باعتباره تجسيدًا للبلد، وتتحول عاطفة الوطنية إلى حماسة ولاء في أحسن الحالات. يغتر الرعية بانتصارات مليكهم، ويفتخرون بسلطته عليهم ويعدونها مجدهم. هكذا كان الفرنسيون، يعتقدون أنهم أحرار علمًا أنهم لا يملكون السلطة الاعتباطية لملوكهم، ويشعرون بنوع من الغبطة وهم يرددون: ”نحن نعيش تحت ظل الملك الأقوى في العالم“. قدرة هذا النوع من الوطنية على تحفيز الجهود عابرة وغير مستمرة، قد يستطيعون إنقاذ البلاد في ظروفٍ حرجة ولكنهم يسمحون لها بالانحطاط في معظم الأوقات. ولأنَّ آداب أناسها بسيطة ومجتمعها قائم على مؤسساتٍ تقليدية، لا تحتمل هذه الوطنية الاستمرار والديمومة.<ref name=":52">{{مرجع كتاب|المؤلف=Alexis de Tocqueville|العنوان=Democracy in America (Translated by Harvey C. Mansfield)|date=2012|الصفحة=225|الناشر=University of Chicago Press|الرقم المعياري=9780226924564}}</ref>
|author=Marcelo Giugale|date=2014|website=Huffpost|accessdate=May 8 2017}}</ref>
 
ولكن الاستثمار الخارجي المباشر ليس حلًا سحريًا،سحريًا لشح رأس المال القومي، خصوصًا إذا كان ترکیز الحكومة علی تشجیع الاستثمار في قطاع ما قبل صياغة استراتيجية للتنمية. تحتاج [[دولة نامية|الدول النامية]] إلى شكل من الحمائية المدروسة خلال مرحلة ما من تاريخها من أجل تأسيس نمط داخلي مولد [[رفاه|للرفاه]]؛ لأنَّ الفكرة ليست مجرد بناء اقتصاد مرن وباستطاعته استغلال الفرص المتولدة في العالم من حوله، بل بقدرة هذا الاقتصاد على توليد فُرَصِهِ الخاصة كذلك. بصورة عامة، تستبدل [[تصنيع (نشاط)|عمليات التصنيع]] وازدياد فرص العمل الانقسامات الفئوية بنظام طبقي، ومن ثم تتقلص مستويات التفاوت نتيجة الحراك الاجتماعي الذي يتعزز بفضل [[إعلام|الإعلام]]، وتحديث وسائل [[نقل|المواصلات]] المعينة على [[تمدد حضري|التمدد الحضري]]، وبناء المدارس العامة المعنية بتخريج مواطنين، وغرس [[أخلاقيات العمل|أخلاقيات]] ومهارات تؤهلهم الانخراط في سوق العمل. هذه عوامل مساعدة على تعزيز الهوية القومية، وحفظ التماسك المجتمعي باستبدال العالم القروي الثابت والمحدود، بعالم المدينة الكبير والمتنوع.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Francis Fukuyama|العنوان=Political Order and Political Decay|date=2014|الصفحة=180|الناشر=Macmillan|الرقم المعياري=9781429944328}}</ref>
 
=== الماركسية ===