وطنية: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
ط
(←‏الليبرالية: نقل أجزاء إلى مقالات أخرى)
كَتبَ [[ألكسيس دو توكفيل]] عن الانتماء القومي كشرط أساسي لنجاح الديمقراطية، بما أنه أحد مصادر [[تضامن اجتماعي|التضامن الاجتماعي]].<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Stefan Auer|العنوان=Liberal Nationalism in Central Europe|date=2004|الصفحة=4|الناشر=Routledge|الرقم المعياري=9781134378609}}</ref> مفهوم ما عن الهوية القومية ضروري لدعم واستدامة العملية الديمقراطية. ترتكز الديمقراطية على هويةٍ متماسكة تستند على الأمة، ولا وجود لديمقراطية بدونها؛ لأنَّ الديمقراطية وحدها لا تُقدم قراءة ماضوية أو رؤية مستقبلية تحافظ على التماسك المجتمعي. فالأمم التي لا تُقدم تعريفًا أساسيًا لأولئك المشمولين والمستفيدين من ثمار المواطنة في كيانها السياسي، وتفشل في توفير بدائل للعلاقات الإقطاعية، هي الأقل احتمالًا لتأسيس ديمقراطية.<ref name=":42" /><ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.bsg.ox.ac.uk/sites/www.bsg.ox.ac.uk/files/documents/BSG-WP-2015-003_0.pdf|المؤلف=Maya Tudor and Dan Slater|التاريخ=2015|العنوان=How Nationalism Can Promote Democracy: Evidence from South and Southeast Asia|الموقع= Blavatnik School of Government at the University of Oxford|تاريخ الوصول=Jun 21 2016}}</ref>
 
[[بناء الأمة]] يسبق [[بناء الدولة]]، وفقاً [[فرانسيس فوكوياما|لفرانسيس فوكوياما]]، وهي عملية تختلف عن بناء الدولة في كونها توجد أشياءً غير ملموسة مثل التقاليد والرموز القومية، والمرجعية الثقافية المشتركة، أي تخليق هوية مشتركة تنتصر على روابط العائلة، القبيلة، والمنطقة وفي حالات محددة، المجموعة الإثنية إذا كان المجتمع متنوع إثنيًا بصورة تجعل من القومية الإثنية التقليدية عاملًا إشكاليًا. يمكن للدول أن تبني أممًا عبر سياسيات معينة إزاء اللغة، والدين، والتعليم.والتعليم، مثل [[جمهورية إندونيسيا]]، المكونة من ثلاثمائة مجموعة إثنيةإثنية، وسبعمائة لغة حية،والتي حققت نجاحات أكبر على المستويات الاقتصادية والاجتماعية مقارنة بدول لم تعكف على البناء ك[[نيجيريا]] مثلًا.
هناك عدة طرق لبناء الأمة، وأظهرت التجربة أنَّ تشكيل هوية قومية قوية يتحقق بصورة فعّالة في ظل ظروف [[سلطوية]]، تتطلب هذه الوسيلة شمائلَ مُعيَّنة في [[نظرية النخبة|النخبة السياسية]]، فالنخب التي تعكس قيم شعوبها المعتلة لن تحقق تقدماً يُذكر مالم تكن على قدر من الإدراك لمكامن الإعتلال. على سبيل المثال، لم يُشكل زعماء القبائل قوةً مشتركة للمقاومة طيلة فترة [[المستعمرة النيجيرية|الاستعمار البريطاني لنيجيريا]] لأنَّ ما من هوية قومية تجمعهم. وعندما مُنحوا الاستقلال، تشكلت أحزابهم على أساس قبلي ومناطقي، بطبقة سياسية مرتابة من بعضها أكثر من أي إرتياب ساورها تجاه المستعمر.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Francis Fukuyama|العنوان=Political Order and Political Decay|date=2014|الصفحة=303|الناشر=Macmillan|الرقم المعياري=9781429944328}}</ref>
قد تشجع الوطنية سياسات اقتصادية بمردود جيد على المدى القريب مثل [[التصنيع لاستبدال الواردات]]، ولكن نجاحها يتطلب شيئًا من التخطيط الحكومي الحذر. فالهدف الأساسي من وراء سياسة [[حمائية]] كهذه هي مواجهة صعوبات في [[ميزان المدفوعات]]، ونجاحها يتطلب حجمًا معينًا للسوق المستهدفة، وخبرة في [[تصنيع|التصنيع]] ومساحة من الحريات تسمح بتطور [[ريادة الأعمال]]. حماية الصناعات المحلية الوليدة يسمح لها بالاستفادة من [[وفورات الحجم]] وتطوير [[أفضلية مقارنة]]، فالشركات القومية قد تتطور وتتوسع عندما تكون محمية من منافسة شركات أجنبية أكثر نضجًا وخبرة في مجال معين.
 
قد تكون السياسات الحمائية مضرة، خصوصًا ما كانت تعسفية تجاه [[استثمار أجنبي مباشر|الرأسماليين الأجانب]] و<nowiki/>[[شركة متعددة الجنسيات|الشركات متعددة الجنسيات]] التي تجلب خبرات وتقنيات جديدة وضرورية، توفر فرص عمل للسكان، تشتري تجهيزاتها من موردين محليين وتدفع الضرائب، أي أنها تولد منافع لاقتصاد البلاد القومي عبر الآثار الجانبية لاستثماراتها. وقد تخلق الحمائية ظروفًا للفساد السياسي بالإبقاء على صناعات مكلفة وغير فعالة لمجرد أنها محلية، وهو ما قد يساهم في تثبيط حوافز رفع الكفاءة التكنولوجية و[[كفاءة إنتاجية|الإنتاجية]] بدرجة معتبرة.<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://faculty.nps.edu/relooney/bruton_is89.pdf|المؤلف=Henry Bruton|التاريخ=1989|الناشر=Elsevier|تاريخ الوصول=Apr 1 2016|العنوان=Import substitution industrialization}}</ref> تعتمد التأثيرات الإيجابية للاستثمار الأجنبي على مدى [[مؤشر سهولة ممارسة الأعمال|جودة بيئة العمل]] في البلد،، وهي متصلة مباشرة بفعالية جهاز الدولةالدولة، مثل: ال[[تضخم]] المنخفض، و[[تجارة مفتوحة|التجارة المفتوحة]]، و[[بنية تحتية|البنية التحتية]] الجيدة، والعمال المدربين، و[[التمويل الميسر]]، و[[حقوق الملكية (الاقتصاد)|حقوق ملكية]] آمنة، وحكومة تتعامل مع جميع المستثمرين، محليين وأجانب، بشكل عادل.<ref>{{cite web|url=http://www.huffingtonpost.com/marcelo-giugale/what-can-foreign-investme_b_5069624.html|author=Marcelo Giugale|date=2014|website=Huffpost|accessdate=May 8 2017}}</ref>
 
ولكن الاستثمار الخارجي المباشر ليس حلًا سحريًا، خصوصًا إذا كان ترکیز الحكومة علی تشجیع الاستثمار في قطاع ما قبل صياغة استراتيجية للتنمية. تحتاج [[دولة نامية|الدول النامية]] إلى شكل من الحمائية المدروسة خلال مرحلة ما من تاريخها من أجل تأسيس نمط داخلي مولد [[رفاه|للرفاه]]؛ لأنَّ الفكرة ليست مجرد بناء اقتصاد مرن وباستطاعته استغلال الفرص المتولدة في العالم من حوله، بل بقدرة هذا الاقتصاد على توليد فُرَصِهِ الخاصة كذلك. بصورة عامة، تستبدل [[تصنيع (نشاط)|عمليات التصنيع]] وازدياد فرص العمل الانقسامات الفئوية بنظام طبقي، ومن ثم تتقلص مستويات التفاوت نتيجة الحراك الاجتماعي الذي يتعزز بفضل [[إعلام|الإعلام]]، وتحديث وسائل [[نقل|المواصلات]] المعينة على [[تمدد حضري|التمدد الحضري]]، وبناء المدارس العامة المعنية بتخريج مواطنين، وغرس [[أخلاقيات العمل|أخلاقيات عمل]] ومهارات تؤهلهم للانخراط في السوق. هذه عوامل مساعدة على تعزيز الهوية القومية، وحفظ التماسك المجتمعي باستبدال العالم القروي الثابت والمحدود، بعالم المدينة الكبير والمتنوع.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Francis Fukuyama|العنوان=Political Order and Political Decay|date=2014|الصفحة=180|الناشر=Macmillan|الرقم المعياري=9781429944328}}</ref>