وطنية: الفرق بين النسختين

تم إضافة 2٬625 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
ط
{{أيضا|أخلاقيات|مواطنة معولمة|رواقية}}
[[ملف:Diogenes_statue_in_Sinop-top.jpg|تصغير|200x235بك|<center>”لست أثينيًا ولا [[كورينث القديمة|بكورينثي]]، أنا مواطن من العالم“ - [[ديوجانس الكلبي]]</center>]]
تُستوعب الوطنية كقيمة إيجابية في معظم دول العالم، مع اختلاف الانطباعات المعيارية حول تجلياتها المختلفة. يجيب معظم الناس أنهم يحبون بلادهم لمناقبها وإنجازاتها، ولكن إن كانت هذه هي الحالة فعلاً، سيقوم الوطني باعلان ولائه لأمة أخرى تحمل نفس القيم وتطبقها على نحونحوٍ أفضل، غير أنَّ ما من وطني حقيقي سيقدم على ذلك. حال مواجهة هذا المنطق، يجيب الوطني أنه يحب بلاده لمُجَرَّد أنها بلاده ولا يحتاج لمزيد من الأسباب للولاء وإظهار إهتمامٍ خاص بصالحها. من منظور فلسفي، قد لا يكون هذا الجواب مقنعًا، وهو غير عقلاني واعتباطي، ولكنه بالتأكيد وطني.<ref name="Patriotism222222" /> بعض تقاليد الفلسفة الأخلاقية تعتبر الوطنية [[نرجسية جماعية]] وتخالف مطالب العدالة العالمية و[[إنسانية|التضامن الإنساني المشترك]]. تساءل سقراط عن أخلاقية التفرد، وقاد عدداً من الفلاسفة الأخلاقيين مثل [[جون ستيوارت ميل]] [[إيمانويل كانت|وإيمانويل كانت]] إلى استنتاج عالمية وحياد الأخلاقيات، وضرورة التعامل مع جميع البشر على قدم المساواة. هؤلاء يرفضون الوطنية لصالح شكلٍ من أشكال [[كوسموبوليتية|الكوزموبوليتية]].<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://opinionator.blogs.nytimes.com/2012/07/03/is-our-patriotism-moral/?_r=0|المؤلف=Gary Gutting|العنوان=Is Our Patriotism Moral?|التاريخ=2009|الموقع=New York Times|تاريخ الوصول=Feb 22 2016}}</ref>
 
بعض تقاليد الفلسفة الأخلاقية تعتبر الوطنية [[نرجسية جماعية]] وتخالف مطالب العدالة العالمية و[[إنسانية|التضامن الإنساني المشترك]]. تساءل سقراط عن أخلاقية التفرد، وقاد عدداً من الفلاسفة الأخلاقيين مثل [[جون ستيوارت ميل]] [[إيمانويل كانت|وإيمانويل كانت]] إلى استنتاج عالمية وحياد الأخلاقيات، وضرورة التعامل مع جميع البشر على قدم المساواة. هؤلاء يرفضون الوطنية لصالح شكلٍ من أشكال [[كوسموبوليتية|الكوزموبوليتية]].<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://opinionator.blogs.nytimes.com/2012/07/03/is-our-patriotism-moral/?_r=0|المؤلف=Gary Gutting|العنوان=Is Our Patriotism Moral?|التاريخ=2009|الموقع=New York Times|تاريخ الوصول=Feb 22 2016}}</ref> وفقًا [[مارثا نوسباوم|لمارثا نوسباوم]]، لا يخلو الإشفاق من تفكير وتقصي، وإن كان متأصلًا في [[علم الأحياء البشري]]. أقامت الجزء الأكبر من جدالها على فلسفة [[رواقية|الرواقيين]]، الذين لم يقترحوا تدمير الهياكل المحلية والقومية للتنظيم السياسي وإقامة حكومة عالمية على أنقاضها، الفكرة الأساسية هي أنَّ ولاء البشر الأول لا ينبغي أن يكون لشكل حكومة أو سلطة زمنية، إنما لمجتمع أخلاقي يتألف من إنسانية جميع البشر. بما أن الإشفاق عاطفة تتضمن تأملًا وتدبيرا، بالإمكان تطوير وسائل تمديد المشاعر القوية وتطوير القدرة على تخيل أوضاع الناس حول العالم. التعليم القومي الذي يتضمن تعاليمًا أساسية وعالمية عن [[حقوق الإنسان]] ليس كافيًا، ويستحسن على الطلاب أنَّ يتعرفوا على تواريخ الأمم الأخرى، بالإضافة إلى نجاحاتها أو إخفاقاتها المقارنة. قدمت أربع نقاطٍ رئيسية عن أفضلية [[مواطنة معولمة|المواطنة المعولمة]]:<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://bostonreview.net/martha-nussbaum-patriotism-and-cosmopolitanism|المؤلف=Martha C. Nussbaum|العنوان=Patriotism and Cosmopolitanism|التاريخ=1994|الموقع=Boston Review|تاريخ الوصول=Feb 23 2016}}</ref>
 
بما أن الإشفاق عاطفة تتضمن تأملًا وتدبيرا، بالإمكان تطوير وسائل تمديد المشاعر القوية وتطوير القدرة على تخيل أوضاع الناس حول العالم. التعليم القومي الذي يتضمن تعاليمًا أساسية وعالمية عن [[حقوق الإنسان]] ليس كافيًا، ويستحسن على الطلاب أنَّ يتعرفوا على تواريخ الأمم الأخرى، بالإضافة إلى نجاحاتها أو إخفاقاتها المقارنة. قدمت أربع نقاطٍ رئيسية عن أفضلية [[مواطنة معولمة|المواطنة المعولمة]]:<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://bostonreview.net/martha-nussbaum-patriotism-and-cosmopolitanism|المؤلف=Martha C. Nussbaum|العنوان=Patriotism and Cosmopolitanism|التاريخ=1994|الموقع=Boston Review|تاريخ الوصول=Feb 23 2016}}</ref>
* يتعلم الناس عن أنفسهم أكثر من خلال التعليم المعولم.
* يتحقق تقدم في حل المشاكل التي تتطلب تعاونًا دوليًا، مثل [[الاحتباس الحراري]].
يقول [[هارفي مانسفيلد]] أن نوسباوم فيلسوفة متميزة، لكنه شَبَّهَ إدراكها السياسي [[فتيات الكشافة في الولايات المتحدة الأمريكية|بفتاة كشافة]]. يتفق أنَّ بعض تجليات الوطنية قد ينزلق إلى الشوفينية أو ما هو أسوأ، ولكنه لا يرى ذريعة لاستبعاد ما سماه بالوطنية الحصيفة وتجاهل ليبرالية ودستور البلاد.<ref name=":0222222">{{مرجع ويب|المسار=http://archive.wilsonquarterly.com/sites/default/files/articles/WQ_VOL19_SP_1995_Periodical_01.pdf|العنوان=Citizens of the World, Unite?|الموقع=The Periodical Observe|تاريخ الوصول=Feb 23 2016}}</ref> بالنسبة لمانسفيلد، تُظهر عبارة ”الاحترام اللائق لآراء البشرية“ في [[إعلان الاستقلال الأمريكي|إعلان الاستقلال الأميركي]] أن استقلال الأمة لم يكن تعسفًا أخلاقيًا، إنما نتيجة لممارسة الناس لحقوقهم بحكم طبيعتهم البشرية، وهذه جزئية متجذرة عالميًا. المثال الثاني لمانسفيلد، كان وصف [[ألكساندر هاميلتون|ألكساندر هاميلتن]] [[دستور الولايات المتحدة|لدستور الولايات المتحدة]] بالأنموذج العالمي للحكومة الجيدة النابعة من التفكير والاختيار بدلًا من الصدفة والقوة، لأنه يوفر هيكلاً مصممًا بعناية لتمكين الأغلبية السياسية العقلانية، وإحباط مساعيها إن لم تكن كذلك.
 
علاج التجليات البغيضة للوطنية، يقول مانسفيلد، ليس في المواطنة العالمية بل في حكومة ديمقراطية، وإن لم تكن الأخيرة ضامنة مثالية للكمال. يلد الناس في بلد ما بشكل اعتباطي غير مقصود،اعتباطي، لكنهم يولدون في بلد وليس في”في العالمالعالم“. بالإمكان إظهار الكرم والتعاطف مع أناس في بلدان أخرى، من منطلق احترام الذات وليس العدالة العالمية بحيث يكون للأجنبي ذات استحقاقات المواطن.<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://contemporarythinkers.org/harvey-mansfield/essay/foolish-cosmopolitanism/|المؤلف=Harvey Mansfield|العنوان=Foolish Cosmopolitanism|التاريخ=1994|الموقع=Boston Review|تاريخ الوصول=Feb 23 2016}}</ref> كان الآخرين أقل حدة من مانسفيلد، أشادوا ب[[مثالية]] نوسباوم ولكنهم لجئوا لاستعاراتٍ [[نظرية الواقعية السياسية|واقعية]] لرفض جدالها. قال [[آرثر إم. شليزنجر]] أنَّ مناشدتها كانت لتكون محقة وصائبة لو كان العالم مثاليًّا، ولكن على الناس التعامل مع العالم الذي يعيشون فيه.<ref name=":0222222" />
 
هناك من يجادل بامكانية التوفيق بين الموقفين، وذلك بموازنة الاعتزاز [[فلكلور|بالفلكلور]] القومي مع تقدير واحترام عادات وثقافات الأمم الأخرى. وضع الوطنية مقابل الكوزموبوليتية ليس عادلاً، فكلا المفهومين يحمل مضامين إنسانية وأخلاقية، وكلاهما قد ينحرف إلى أنماط خطيرة وسلبية كذلك.<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://globalsolutions.org/files/public/documents/WFI-Minerva-Vol36.pdf|المؤلف=Joel Rosenthal|الموقع=Minerva|التاريخ=2009|تاريخ الوصول=Mar 27 2016|العنوان=Patriotism and Cosmopolitanism|الصفحات=7}}</ref> تجادل [[مارسيا بارون]] بتناغم الوطنية مع الأخلاقيات الليبرالية، ذلك أن الخلاف بين الحياد والتحيز ليس بذلك العمق الظاهر. تعترف الأخلاقيات بكلا الاعتبارين من حيث صلتهما بمستويات مختلفة من المداولات الأخلاقية، المحاباة والقلق المخصوص أمور مشروعة ومُثمنة من وجهة نظر محايدة وعالمية. مثل الانحياز للعائلة، الأصدقاء والمجتمع المحلي، هذه التحيزات مشروعة وقَيِّمَة ومن شأنها تخليق اهتمامٍ بامتياز البلاد ثقافيًا وأخلاقيًا.<ref name="Patriotism222222" />
 
معظم هذه المواقف تفترض الأسوأ من الوطنية، مثل العنصرية والتعصبأو التعصب الأعمى. ولكن العنصريةال[[عنصرية]] مفهوممفهومٌ مبتذل، والفخر القومي لا يُترجم إلى عنصرية كما هي مُعرَّفة كأحكامٍ مسبقة وعداءوعدائيةٍ تجاه الآخرين استنادًا على اعتقادٍ بالتفوق الإثني، ولافالمجتمعات يمكنالتي معارضةتتشارك مفهومالدم، ماوالثقافة بسببوالتاريخ تطوراتههم المحتملةعادة وغيرأقرب المؤكدة.إلى علىبعضهم سبيلالبعض المثال،من يستوعبأولئك مفهومالذين مثللا المساواةيشاركونهم بشكلٍهذه إيجابيالخصائص، لدىوهكذا معظميصبح الناس،المجتمع ولكنمكونًا ظواهرمن مثلشبكة [[معاداةمن المثقفين]]،العوامل [[طبالمترابطة بديل|الطببالتزام البديل]]،أخلاقي ال[[شعبوية]]،قوي تآكلتجاه القيم العائليةبعضها. ومابالإضافة إلى ذلك،طبيعية جميعهاهذا نتائجالتحيز، ثقافةفهو نرجسيةضروري ليستللدولة مستعدةوعاملٌ لتقبلأساسي أيلنجاح شكلالديمقراطية، منوله أشكالدور عدماستثنائي المساواة.في هذهتخليق الظواهرالإبداع وغيرها،وازدهار ناتجةالثقافة.<ref>{{cite عنweb|url=https://plato.stanford.edu/entries/nationalism/#NatStaGloCon|title=Nationalism|website=Stanford تفسيرEncyclopedia معينof لقيمةPhilosophy|accessdate=May رفيعة8 كالمساواة، ولكنها لا توفر سببًا منطقيًا لرفضها جملة وتفصيلًا.2017}}</ref>
 
كما لا يمكن معارضة مفهوم ما بسبب تطوراته المحتملة وغير المؤكدة. على سبيل المثال، يستوعب مفهوم مثل المساواة بشكلٍ إيجابي لدى معظم الناس، ولكن ظواهر مثل [[معاداة المثقفين]]، [[طب بديل|الطب البديل]]، بعض تمظهرات ال[[شعبوية]]، تآكل القيم العائلية وما إلى ذلك، جميعها نتائج ثقافة نرجسية ليست مستعدة لتقبل أي شكل من أشكال عدم المساواة. هذه الظواهر وغيرها، ناتجة عن تفسير معين لقيمة رفيعة كالمساواة، ولكن تفسيرات كهذه لا توفر سببًا منطقيًا لرفضها جملة وتفصيلًا. التخلي عن الترابط أو التحيز القومي له تداعيات خطيرة على المجتمع، ورغم أن كثيرًا من صراعات القرن العشرين نُسبت إلى القومية، غير أن الرابطة الدينية كانت أكثر العوامل حسمًا في تلك الصراعات.
 
على سبيل المثال، يُشار إلى الجرائم التي اُرتكبت خلال [[حرب البوسنة والهرسك]] بالـ”تطهير العرقي“، ولكن التطهير الديني كان ليكون أكثر دقة. اُعفيت ال[[كاثوليكية]] و[[الأرثوذكسية]] من عار المسؤولية لأن الإعلام العالمي حينها فضل تبسيط الحرب إلى ”صرب“ و”كروات“، ولم يأت ذكر الدين إلا عند مناقشة ”المسلمين“، رغم أن قائد قوات الدفاع عن [[سراييفو]] كان صربيًا، وجميع سكان المدينة من اليهود كانوا إلى جاتب الحكومة البوسنية. وفقًا ل[[كريستوفر هيتشنز]]، فإن تعليق الصلبان على صدور المقاتلين، وتزيين أعقاب البنادق بصور [[مريم العذراء]] لم يكن كافيًا ليناقش الإعلام الدوافع الدينية الواضحة خلف تلك الجرائم.<ref>{{cite book|author=Christopher Hitchens|title=God Is Not Great: How Religion Poisons Everything|page=20-22|publisher=Twelve|isbn=9780446579803}}</ref> ما من اختلافات ”قومية“ بين هذه المجموعات وانقسامهم إلى أرثوذكس وكاثوليك ومسلمين، كان العامل الأهم في صراعاتهم.
 
== الفلسفات السياسية ==