وطنية: الفرق بين النسختين

تم إزالة 736 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
ط
←‏التعريف: تنسيق،، تدقيق لغوي
ط (←‏التعريف: تنسيق،، تدقيق لغوي)
* الإحساس بهوية خاصة مع البلد
* الاستعداد لتقديم تضحيات تعزز من مصالح البلد، أي المصالح القومية.
[[ملف:Troisordres.jpg|200px|يمين|تصغير|<center> تزامن ظهور القومية مع ضعف العلاقات الاقطاعية في المجتمع.<center>]]
[[ملف:Jean-Jacques_Rousseau_(painted_portrait).jpg|يمين|تصغير|270x270بك|<center>جادل جان جاك روسو أن الحقوق الطبيعية والمساواة تؤسس عقدًا اجتماعيًا أفضل من ثيولوجيا الأديان.</center>]]
تقول الموسوعة أنَّ مامن فرق بين كلمتي ''عاطفة'' '''و''' ''حب'' ويمكن استعمالهما بشكل متعاوض، غير أن الحب من دون القلق ليس كافياً للوطنية، ولذلك وجب تضمين الاهتمام أو القلق في التعريف. الاهتمام والقلق بحالة البلد ينطوي ضمناً على استعدادٍ بتضحية لمصالح شعبها. الاحساس بالخصوصية عبارة مبهمةمبهمة، وتسمح للمرء أن يطلق على بلد ما خاصته بصورة رسمية وبالغة الشكلية. لذلك، يمكن تمييز الوطني من طريقة تعريفه عن نفسه مع بلده خلال التعبير عن مشاعره بشكل غير مباشر، من فخر بمزاياها وانجازاتها أو شعور بالعاربالخزي لإخفاقاتها، وتشمل الاعتراف بجرائمها، إن وجدت، بدلاً من إنكارهالإخفاقاتها. هذا مُجَرَّدُ تعريف [[تجريد|تجريدي]] وليس تقريراً متكاملاً تقول الموسوعة، لأنه لا يتطرق لمعتقدات ومواقف الوطني إزاء شمائل بلاده، فضلاً عن الظروف السياسية والاجتماعية المؤثرة على المد والجزر الوطني، وتأثير الوطنية ثقافيًا وسياسيًا.<ref name="Patriotism222222">[http://plato.stanford.edu/archives/spr2015/entries/patriotism/ Patriotism], The Stanford Encyclopedia of Philosophy, Spring 2015 Edition</ref>
 
ترتبط الوطنية [[هوية قومية|بالهوية القومية]] وهي تعريف أو تفسيرتعربفٌ للذات يُحدد موقع وماهية الشخص من الناحيتين الاجتماعية والنفسية، وتظهر ضمن نظام من التمثيل والعلاقات الاجتماعية وتتطلب اعترافاً متبادلاً. معاييرها التعريفية هي الاستمرارية عبر الزمن، والتمايز عن الآخرين. تنبع هذه الاستمرارية من إدراك تجذر الأمة تاريخياً مع بناء تَصَوراتٍ واضحة للمستقبل، يستوعبويستوعب الأفراد هذه الاستمرارية من خلال مجموعة من التجارب الزمنية التي يفهمونها بشكلٍ موحد. أما التمايز فهو وعي بتَشكل مجتمع متميز [[ثقافة|بثقافة]]، ماضٍ، ورموز وتقاليد أراضٍ محددة ومُعرَّفة. لا يتأتى الإحساس بالحدود الإقليمية بشكل طبيعي، لأنَّ النخب هي أولَ من يكتسب مفهوماً واضحاً لها عبر التعليم. فالمجتمعات القروية لا تُكَوِّنُ إحساساً بالأمة من تلقاء نفسها، لأن فردها لا يسافر ولا يتجول في أنحاء بلده، وبالتالي لا يستطيع تَخَيُّلَ حدود بلاده بشكلٍ واضحنفسها.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Montserrat Guibernau|date=2007|العنوان=The Identity of Nations|الصفحة=15-25|الناشر=Polity|الرقم المعياري=9780745626635}}</ref>
 
بالعودةبصورة إلى النظرة العامة للوطنية،عامة، يكتسب [[قروي|القرويون]] و[[عامة الشعب]] بشكل عام، قِيَمهم ويتعلمون التعريف عن أنفسهم عبر ما يُسمى [[ثقافة عالية|بثقافة النخبة]]، أيًّا كان محتواها، إذالتي تُسقط النخبةتسقط نسخة مختارة من ”ثقافتهاثقافتها العالية“العالية على هؤلاءالجماهير. نجاح تعميم نسخة معينة من ثقافة النخبة يتطلب بيئة ترتبط فيه هذه الثقافة بهياكل السلطة، لتكون قادرة على توفير فرصٍ للجماهير التي ستتبناها، وأن تقدم النخبة بعضًا من التنازلات بدمج ثقافتها العالية بعناصر من [[ثقافة شعبية|الثقافة الشعبية]] حتى تتمكن الجماهير من امتصاصها وتبنيهااستيعابها كما لو كانت مِلكهم. تقومتتقي النخبة بانتقاء الموروثات التاريخية بعناية شديدةشديدة، ثم تحورها بصورة راديكالية وتقدمهالتقديمها بلغة مفهومة للعوام.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Montserrat Guibernau|date=2007|العنوان=The Identity of Nations|الصفحة=22|الناشر=Polity|الرقم المعياري=9780745626635}}</ref> تتضمنيُقصد الاستراتيجياتبالعوام العامةأولئك للبناءالذين عادة:لا ينتمون إلى أسرٍ ملكية، أو [[أرستقراطية]]، وليسوا من طبقة رجال الدين.
الوطنية ظاهرة حديثة في التاريخ البشري، وارتبطت بظهور المجتمعات الحديثة [[تقسيم العمل|والتقسيم العقلاني للعمل]]. هذا لا يعني أنَّ فضائل الإخلاص والتضامن العضوي لم تكن معروفة في السابق، ولكن مغزى الوطنية المتعارف عليه حديثٌ نسبيًا. جادل نيكولو ماكيافيلي بضرورة إعادة إحياء العبادات [[وثنية|الوثنية]] لإضعاف تأثير الكنيسة على الدولة، لأن الأديان السابقة للمسيحية كانت تخدم معتنيقها عوضًا عن تسخير الناس لخدمتها، وبما أنَّ لكل حضارة قديمة إله قومي، كان ولاء الأفراد لجهة واحدة وهي دولتهم. طبيعة إيمان ماكيافيلي الديني موضع آراءٍ مختلفة بين العلماء المتخصصين، كان يتحدث عن فكرة طورها وصاغها جان جاك روسو لاحقًا وسماها [[دين مدني|بالدين المدني]] في [[العقد الاجتماعي (كتاب)|كتاب العقد الاجتماعي]]، وهو معتقد بمحتوًى [[ثيولوجيا|ثيولوجي]] ضئيل. مثل ماكيافيلي، رأى روسو بأن [[مسيحية|المسيحية]] وإن كانت محقة من منظور ثيولوجي، فهي عديمة الفائدة كـ”دين جمهوري“ لأنها لا تُعلم الناس الفضائل الضرورية لخدمة الدولة.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Brian Duignan|العنوان=Modern Philosophy: From 1500 CE to the Present|date=2011|الصفحة=137|الناشر=The Rosen Publishing Group|الرقم المعياري=9781615301454}}</ref>
[[ملف:Henry St John, 1st Viscount Bolingbroke (1678-1751).jpg|180px|تصغير|يسار|<center> تبنى [[هنري ساينت جون، نبيل بولينغبروك|بولينغبروك]] موقفًا حادًا من الأحزاب الدينية في إنجلترا لسعيها إلى خدمة الدين بدلًا من الناس<center>]]
لم يكن جان جاك روسو أول من تحدث عن الدين المدني، إذ أشار آخرون لنفس الفكرة مستخدمين مصطلحات مثل الحقوق الطبيعية أو الدين الطبيعي. كتب [[جون لوك]] مقالة بعنوان [[معقولية المسيحية]] ليُظهر جوانبًا منطقية من ذلك المعتقد في ضوء الدين الطبيعي، ومَيَّزَ بولينغبروك بين هذه الجوانب التي تبدو منطقية، وما أسماه بالثيولوجيا المزيفة أو اللاهوت المصطنع. بالنسبة لبولينغبروك، كان اللاهوت المصطنع اختراع مشرعين وفلاسفة أصبحوا كهنة، لجئوا إلى توظيف الخرافات بطريقة منهجية لتقويم سلوكيات أقوامٍ كانت إلى الهمجية أقرب. دافع بولينغبروك عن هذا التوظيف باعتباره ضرورة في العصور القديمة، غير أن استمرار جهل العوام شكل دافعًا لديمومة مصالح الكهنة، وأصبحت سلطتهم خارج دائرة [[مساءلة|المساءلة العامة]] ليتحولوا إلى [[دولة داخل الدولة]].<ref>{{cite book|author=Harvey Mansfield|title=Statesmanship and Party Government: A Study of Burke and Bolingbroke|page=60|publisher=University of Chicago Press|isbn=978-0-226-02220-8}}</ref>
 
يفتقر العوام إلى الوعي الذاتي بأنفسهم، وتغير أحوالهم يكون نتيجة ظهور نخبة جديدة مشجعة على [[الحراك الاجتماعي]] بينهم، فالوطنية ظاهرة حديثة وارتبطت ب[[تقسيم العمل|التقسيم العقلاني للعمل]]. هذا لا يعني أنَّ فضائل الإخلاص والتضامن العضوي لم تكن معروفة في السابق، ولكن مغزى الوطنية حديثٌ نسبيًا. فالمجتمعات الاقطاعية غير مركزية، ومصدر السلطة فيها متناثر وغير مستقر. بعض المجتمعات لم تقضي على النبالة، ووسعت رتبها لتشمل أي شخص يقدم خدمات استثنائية للأمة. بتعزيز الحراك الاجتماعي، يرفض العوام الصورة التقليدية للأمة عبر إعادة بناء صورتهم الذاتية كأفراد ب[[كرامة]] متساوية مع النخب، وتتضمن الاستراتيجيات العامة للبناء:
عداء بولينغبروك للأحزاب وتفضيله للملك الوطني، كان نتيجة لأزمة الأحزاب الدينية الكبرى في إنجلترا القرن السابع عشر. الفكرة الأساسية هي أن ادعاء المسيحية السيادة سواء بشكل متكافئ أو أعلى من سيادة الدولة، أنتج دولة داخل هذه الدولة، وهو ما يؤدي عادة إلى اضطراب [[المجتمع المدني]] وربما إلى الحرب. لتكون المسألة أكثر وضوحًا، لم تمتلك الأحزاب الإنجليزية حينها برامجًا سياسية، وجميع بياناتها كانت تفسيرات للنصوص والتقاليد المسيحية. المشكلة أن تفسير النصوص الدينية أو مجرد نقل أوامر الله وتطبيقها على المسائل الاجتماعية والسياسية، ليس عملًا منهجيًا بصورة كاملة ولا يرقى ليكون آيديولوجية سياسية مستجيبة للضرورات والطبيعة البشرية. وبما أنها مبنية على المعرفة الإلهية وليس المعرفة البشرية، سعت تلك الأحزاب إلى إجبار السياسة على خدمة الدين في المقام الأول، ومن ثم خدمة الضرورات البشرية بشكل عرضي.<ref>{{cite book|author=Harvey Mansfield|title=Statesmanship and Party Government: A Study of Burke and Bolingbroke|page=80|publisher=University of Chicago Press|isbn=978-0-226-02220-8}}</ref>
* بناء ونشرنشر أو تعميم صورة معينة عن الأمة.
 
بالعودة إلى النظرة العامة للوطنية، يكتسب [[قروي|القرويون]] و[[عامة الشعب]] بشكل عام، قِيَمهم ويتعلمون التعريف عن أنفسهم عبر ما يُسمى [[ثقافة عالية|بثقافة النخبة]] أيًّا كان محتواها، إذ تُسقط النخبة نسخة مختارة من ”ثقافتها العالية“ على هؤلاء. نجاح تعميم نسخة معينة من ثقافة النخبة يتطلب بيئة ترتبط فيه هذه الثقافة بهياكل السلطة، لتكون قادرة على توفير فرصٍ للجماهير التي ستتبناها، وأن تقدم النخبة بعضًا من التنازلات بدمج ثقافتها العالية بعناصر من [[ثقافة شعبية|الثقافة الشعبية]] حتى تتمكن الجماهير من امتصاصها وتبنيها كما لو كانت مِلكهم. تقوم النخبة بانتقاء الموروثات التاريخية بعناية شديدة ثم تحورها بصورة راديكالية وتقدمها بلغة مفهومة للعوام.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Montserrat Guibernau|date=2007|العنوان=The Identity of Nations|الصفحة=22|الناشر=Polity|الرقم المعياري=9780745626635}}</ref> تتضمن الاستراتيجيات العامة للبناء عادة:
* بناء ونشر أو تعميم صورة معينة عن الأمة.
* خلق وترويج مجموعة من الرموز والطقوس بهدف تعزيز الاحساس [[مجتمع|بالمجتمع]] بين المواطنين.
* النهوض [[مواطنة|بالمواطنة]] التي تنطوي على مجموعة محددة وواضحة المعالم من [[حقوق فردية|الحقوق الفردية]] و<nowiki/>[[حقوق طبيعية وقانونية|القانونية]]، واجبات و<nowiki/>[[حقوق مدنية|حقوق سياسية]]، و<nowiki/>[[حقوق اقتصادية وثقافية|حقوق اقتصادية اجتماعية]]. من شأن ذلك تعزيز مشاعر الولاء، وترسيخ تمييز حاسم بين أولئك ''المشمولين'' «المواطنين» و''المستبعدين'' «<nowiki/>[[أجنبي|الأجانب]]».
* خلق عدو خارجي مشترك للأمة، ليس توجهًا تقليديًا ولكنه أثبت فعاليته في تعزيز الإحساس بالمجتمع سواء كان الخطر وشيكًا، محتملًا أو مصطنعًا.
* التوطيد التقدمي للتعليم القومي والنظم الإعلامية لترسيخ صورة الأمة.الأمة، وبالتحديد، اختلاقواختلاق تجسيد نمطي عن ”المواطنالمواطن الصالح“الصالح.
[[ملف:Jean-Jacques_Rousseau_(painted_portrait).jpg|يمين|تصغير|270x270بك250x250بك|<center>جادل جان جاك روسو أن الحقوق الطبيعية والمساواة تؤسس عقدًا اجتماعيًا أفضل من ثيولوجيا الأديان.</center>]]
{{multiple image|caption_align=center|header_align=center|align=left|background color=|width=90|image1=ColumbiaStahrArtwork.jpg|alt1=|image2=Wislicenus Germania.jpg|footer_background=|footer_align=|footer=<center>[[جرمانيا (تجسيد)|جرمانيا]] و[[كولومبيا (إسم)|كولومبيا]]، تجسيدات قومية لكلٍ من [[ألمانيا]] و[[الولايات المتحدة]]. أُستخدمت هذه التجسيدات للتدليل على خصالٍ قومية مُميِّزةٍ للأمة<center>}}
الوطنيةطبيعة ظاهرةالتقاليد حديثةالدينية فيتؤثر التاريخعلى البشري،تصور وارتبطتالجماهير بظهورلذاتها، المجتمعات الحديثة [[تقسيم العمل|والتقسيم العقلاني للعمل]]. هذا لا يعني أنَّ فضائل الإخلاص والتضامن العضوي لم تكن معروفة في السابق، ولكن مغزى الوطنية المتعارف عليه حديثٌ نسبيًا.ولذلك جادل نيكولو ماكيافيلي بضرورة إعادة إحياء العبادات [[وثنية|الوثنية]] لإضعاف تأثير الكنيسة على الدولة،الدولة. لأن الأديان السابقة للمسيحية كانت تخدم معتنيقها عوضًا عن تسخير الناس لخدمتها، وبما أنَّ لكل حضارة قديمة إله قومي، كان ولاء الأفراد لجهة واحدة وهي دولتهم. طبيعة إيمان ماكيافيلي الديني موضع آراءٍ مختلفة بين العلماء المتخصصين، كان يتحدث عن فكرة طورها وصاغها جان جاك روسو لاحقًا وسماها [[دين مدني|بالدين المدني]] في [[العقد الاجتماعي (كتاب)|كتاب العقد الاجتماعي]]، وهو معتقد بمحتوًى [[ثيولوجيا|ثيولوجي]] ضئيل. مثل ماكيافيلي، رأى روسو بأن [[مسيحية|المسيحية]] وإن كانت محقة من منظور ثيولوجي،ثيولوجيًا، فهي عديمة الفائدة كـ”دين جمهوري“ لأنها لا تُعلم الناس الفضائل الضرورية لخدمة الدولة.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف=Brian Duignan|العنوان=Modern Philosophy: From 1500 CE to the Present|date=2011|الصفحة=137|الناشر=The Rosen Publishing Group|الرقم المعياري=9781615301454}}</ref>
بما أن الوطنية والهوية القومية هي نتيجة إسقاط فهم النخبة لذاتها على الجماهير، يُمكن التمييز بين نوعين رئيسين من الوطنية:<ref>{{cite journal|الأخير=Grammes|الأول=Tilman|التاريخ=2011|العنوان=Patriotism, Nationalism, Citizenship and Beyond|المسار=http://www.jsse.org/index.php/jsse/article/viewFile/1158/1061|journal=Journal of Social Science Education|الناشر=Bielefeld University|volume=10|issue=1|الصفحات=8|ISSN=1618-5293|تاريخ الوصول=22 February 2016}}</ref>
 
لم يكن جان جاك روسو أول من تحدث عن الدين المدني، إذ أشار آخرون لنفس الفكرة مستخدمين مصطلحات مثل الحقوق الطبيعية أو الدين الطبيعي. كتب [[جون لوك]] مقالة بعنوان [[معقولية المسيحية]] ليُظهر جوانبًاجوانبها منطقية من ذلك المعتقدالمنطقية في ضوء الدين الطبيعي، ومَيَّزَ [[هنري ساينت جون، نبيل بولينغبروك|هنري ساينت جون]] بين هذه الجوانب التي تبدو منطقية، وما أسماه بالثيولوجيا المزيفة أو اللاهوت المصطنع. بالنسبة لبولينغبروك، كان اللاهوت المصطنع اختراع مشرعيننخبة وفلاسفةمن أصبحوا[[مشرع كهنة،(قانون)|المشرعين]] لجئوا إلىوالفلاسفة توظيفوظفوا الخرافات بطريقة منهجية لتقويم سلوكيات أقوامٍ كانت إلى الهمجية أقرب. دافع بولينغبروك عن هذا التوظيف باعتباره ضرورة في العصور القديمة، غير أن استمرار جهل العوام شكل دافعًا لديمومة مصالح الكهنة،هؤلاء، وأصبحت سلطتهم خارج دائرة [[مساءلة|المساءلة العامة]] ليتحولوا إلى [[دولة داخل الدولة]].<ref>{{cite book|author=Harvey Mansfield|title=Statesmanship and Party Government: A Study of Burke and Bolingbroke|page=60|publisher=University of Chicago Press|isbn=978-0-226-02220-8}}</ref>
 
عداء بولينغبروك للأحزاب وتفضيله للملك الوطني، كان نتيجة لأزمة الأحزاب الدينية الكبرى في إنجلترا القرن السابع عشر. الفكرة الأساسية هي أن ادعاء المسيحيةالدين السيادة سواءسواءً بشكل متكافئ أو أعلى من سيادة الدولة، أنتجينتج دولة داخل هذه الدولة، وهو ما يؤدي عادة إلى اضطراب [[المجتمع المدني]]، وربما إلى الحرب. لتكونولذلك المسألةاتخذ أكثربولينغبروك موقفًا معاديًا للأحزاب وضوحًا،- قبل أن يدافع [[إدموند بيرك]] عن محترمية ال[[حزبية (سياسة)|حزبية]] - وفضَّل ''ملكًا وطنيًا'' نتيجة لأزمة الأحزاب الدينية الكبرى في إنجلترا القرن السابع عشر. لم تمتلك الأحزاب الإنجليزية حينها برامجًا سياسية، وجميع بياناتها كانت تفسيراتتفسيراتٍ للنصوصلنصوصٍ والتقاليدوتقاليدَ المسيحيةمسيحية. المشكلة أن تفسير النصوص الدينية أو مجرد نقل أوامر الله وتطبيقها على المسائل الاجتماعيةالمختلفة، والسياسية،لا ليسيمكن أن يكون عملًا منهجيًا بصورة كاملةمتكاملة، ولا يرقى ليكونليصبح آيديولوجية سياسية مستجيبة للضرورات والطبيعة البشرية. وبما أنها مبنية على المعرفة الإلهية وليس المعرفة البشرية، سعت تلك الأحزاب إلى إجبار السياسة على خدمة الدين في المقام الأول، ومن ثم خدمة الضرورات البشرية بشكل عرضي.<ref>{{cite book|author=Harvey Mansfield|title=Statesmanship and Party Government: A Study of Burke and Bolingbroke|page=80|publisher=University of Chicago Press|isbn=978-0-226-02220-8}}</ref>
 
بمافي أنالختام، الوطنيةوعي والهويةوتفسير القوميةالجماهير هيلذاتها هو نتيجة إسقاط فهم النخبةنخبةٍ لذاتها على الجماهير،العوام، يُمكنويُمكن التمييز بين نوعين رئيسين من الوطنية:<ref>{{cite journal|الأخير=Grammes|الأول=Tilman|التاريخ=2011|العنوان=Patriotism, Nationalism, Citizenship and Beyond|المسار=http://www.jsse.org/index.php/jsse/article/viewFile/1158/1061|journal=Journal of Social Science Education|الناشر=Bielefeld University|volume=10|issue=1|الصفحات=8|ISSN=1618-5293|تاريخ الوصول=22 February 2016}}</ref>
# '''الوطنية السلطوية:''' تروج أن البلد بطبيعتها ولذاتها قبل أي شيء آخر، متفوقة على البلدان الأخرى. يتوقع من المواطنين الولاء الكامل والغير مشكوك، ويتم اتباع القادة والامتثال لهم بطريقة غرائزية وغير مشروطة. غالباً ما تتجاهل أوجه القصور والعيوب والشقاق الاجتماعي داخل الأمة، لأنها [[الامتثال (علم نفس)|إمعية]] وترى [[معارضة|المعارضة]] بحد ذاتها خطراً وزعزعة للاستقرار.
# '''الوطنية الديمقراطية:''' تتميز باعتقاد مواطينها أن القِيَم والمُثُل العليا للبلد جديرة بالاحترام والاعجاب، وبذلك يكون الولاء للقيم المؤسسية للديمقراطية. الولاء فيها متعمد ومستطلع، واهتمامهم بالمجتمع من حولهم نابعٌ من مبادئ محددة مثل الحرية والعدالة، وفق مستوى إدراكهم أو تفسيرهم لهذه القيم. يتحدث فيها المواطنون عن أوجه القصور أو العيوب و[[حرية التعبير|حرية الشجب]] والاستنكار مكفولة، ذلك لأنهم يعتبرون المعارضة وليس [[امتثال (علم نفس)|الامتثال]] عملاً وطنياً.
 
كان [[سقراط]] قد عرَّف المواطن الصالح بذلك الذي يتحدى الأفكار الشعبية عبر محادثات تأخذ مكانها في المساحات العامة والخاصة [[أثينا|بأثينا]].<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://chs.harvard.edu/CHS/article/display/1191|المؤلف=Josiah Ober|العنوان=Gadfly on Trial: Socrates as Citizen and Social Critic|التاريخ=2003|الموقع=Harvard's Center for Hellenic Studies|تاريخ الوصول=Mar 16 2016}}</ref> فبرغم أنَّ بناء وتشكيل هوية وثقافة قومية عمل نخبوي في الأصل ويهدف إلى توحيد المواطنين داخل مجتمع سياسي مقيد إقليميًا، فهي ليست مشروعًا رأسيًا من أعلى إلى أسفل بالكلية؛ لأن البناء يعتمد على المواطنين كذلك ليلعبوا دورًا نشطًا في إعادة إنتاج التقاليد القومية، سرد التاريخ القومي، المشاركة في الطقوس القومية وتنظيم احتفالاتها. فهذه الأنشطة المساعدة على ”تخيلتخيل الأمة“الأمة كمجتمع مُوَحَّد هي من مهام المجتمع المدني.<ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www2.warwick.ac.uk/fac/soc/pais/people/pratt/publications/cnps103066.pdf|العنوان=Identity, Culture and Democratization: The Case of Egypt|المؤلف=Nicola Pratt|الموقع=New Political Science|تاريخ الوصول=Apr 12 2016}}</ref>
 
== الوطنية أخلاقيًا ==