افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1٬101 بايت، ‏ قبل سنتين
ط
بوت: تعريب
==== الإنتشار في شبه الجزيرة الهندية ====
[[ملف:Kottayam Valiapally.jpg|left|200px|thumb|مذبح كنيسة القديس توما [[كنيسة السريان الملبار الكاثوليك|للسريان الملبار الكاثوليك]] بمالاياتور بكيرالا.]]
بحسب التقليد السرياني في [[الهند]] فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلامذة المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب ''أعمال توما'' الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في باكستان حاليًا.<ref name=Winkler51>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=51}}</ref> بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول ب''رسول الهنود''.<ref name=Winkler52>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=52}}</ref> وهو السبب الذي سمي به مسيحيو جنوب غرب الهند ب[[مسيحيي القديس توما]]. ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليًا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.<ref name=Winkler57>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=57}}</ref> ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في [[سومطرة]] وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.<ref name=Winkler58>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=58}}</ref> ويفسر المؤرخون كون الهند جزءًا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلاً قويًا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.<ref name=Winkler62>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=62}}</ref>
 
من الآثار القليلة المتبقية التي تشهد على التواجد التجاري لمسيحيين سريان مشارقة في الهند مجموعة من الصفائح النحاسية المسكوكة من قبل ملك هندي محلي يهب خلالها تاجر مسيحي يدعى سبريشوع قطعة أرض ليبني عليها قرية وكنيسة. وتذكر صفيحة أخرى إرشادات بالسماح للمسيحيين بركوب الفيلة وهو ما كان محصورًا بالطبقة العليا في المجتمع الهندي. بينما تحوي الثالثة على اتفاق بوضع نقابة تجار يهود تحت حماية نقابة للمسيحيين وتحوي تواقيع الشهود باللغات العربية والفهلوية والعبرية.<ref name=Winkler55>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=55}}</ref> وقد انتمى مسيحيي القديس توما إلى الطبقة العليا في المجتمع الهندي، فاحتفظوا [[ثقافة الهند|بثقافتهم الهندية]] بجانب ديانتهم المسيحية المتأثرة بشدة بالتقاليد المسيحية السريانية، فاستمرت المسيحية بها بعد اختفائها في معظم أنحاء آسيا.<ref name=Brown435>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Brown|Tackett|2006|pp=435}}</ref><ref name=Brown436>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Brown|Tackett|2006|pp=436}}</ref>
 
=== العصور الوسطى ===
==== العصور الوسطى المبكرة ([[599]] إلى [[799]]) ====
[[ملف:Nestorian headstone.jpg|200px|thumb|شاهد قبر لأحد أفراد كنيسة المشرق في [[غوانغزهو]] جنوب شرق الصين.]]
مع ظهور [[الإسلام]] وبداية الفتوحات الإسلامية في [[القرن السابع]] سقطت ثلاثة مراكز مسيحية شرقية وهي [[الإسكندرية]]، [[أنطاكية]] و[[القدس]] على ايدي المسلمين وتحول مركز العالم المسيحي بين [[القسطنطينية]] و[[روما]]، تحول المسيحيين إلى رعايا تحت الحكم الإسلامي و[[أهل الذمة|كأهل ذمة]]، ومع أدى انتصار [[العباسيين]] وتحول مركز الخلافة إلى [[بغداد]] إلى تقارب بين الخلفاء وبطاركة [[كنيسة المشرق]]. فأصبح بطريرك كنيسة المشرق القاطن في [[بغداد]] ممثلا عن جميع المسيحيين ضمن الدولة العباسية على اختلاف مذاهبهم.<ref name=Winkler59>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=59}}</ref> غير أن فترة العباسيين شهدت كذلك اضطهادات متفرقة عادة ما تزامنت مع فترات الحروب ضد البيزنطيين. كان أشدها في عهد الخلفاء [[أبو عبد الله محمد المهدي|المهدي]] و[[هارون الرشيد]] [[أبو العباس عبد الله المأمون|والمأمون]] ما أدى إلى حدوث هجرات كبيرة لمسيحيي العراق إلى سواحل [[البحر الأسود]] الجنوبية وخاصة مدينة [[سينوبي]] حيث استقبلهم الإمبراطور [[ثيوفيلوس]].<ref name="Winkler59"/><ref name=Vine94>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Vine|1937|pp=94}}</ref> خلال [[الخلافة العباسية]] نشط [[السريان]] في الترجمة من [[لغة يونانية|اليونانية]] إلى [[لغة سريانية|السريانية]] ومن ثم لل[[لغة عربية|عربية]] حيث كان معظم المترجمين في [[بيت الحكمة]] من [[الكنيسة السريانية الأرثوذكسية|اليعاقبة]] و[[النساطرة]] وقد برزوا أيضا [[طب|بالطب]] و[[العلوم]] و[[الرياضيات]] و[[الفيزياء]] فاعتمد عليهم [[خليفة|الخلفاء]]،<ref>[http://www.syriacstudies.com/AFSS/دراسات_سريانية_-_2/Entries/2007/9/25_دور_المراكز_الثقافية_السريانية_في_تفاعل_العرب_والمسلمين_الحضاري_-الدكتور_حسين_قاسم_العزيز.html دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري ]</ref> ومن أبرز العلماء والأطباء في تلك الفترة أسرة [[بختيشوع]] الذين خدموا كأطباء [[الخلافة العباسية|للخلفاء العباسيين]]، [[يوحنا بن ماسويه]] مدير مشفى [[دمشق]] خلال خلافة [[هارون الرشيد]]، [[حنين بن إسحاق]] المسؤول عن [[بيت الحكمة]] وديوان الترجمة وابنه [[إسحاق بن حنين]]، و[[حبيش بن الأعسم]] وغيرهم. وأصبحت بغداد عند إنشأها مركزا لكنيسة المشرق وكان بطاركتها غالبا ما ينادمون الخلفاء العباسيون.<ref name=Spagyrical>{{مرجع كتاب|الأخير=Joseph Needham, Wang Ling, Ho Ping-yü, Gwei-djen Lu|العنوان=Spagyrical discovery and invention: Apparatus, theories and gifts, Volume 5|السنة=1980|الناشر=Cambridge University Press|الرقم المعياري=9780521085731|المسار=http://books.google.com/books?id=xrNDwP0pS8sC&pg=PA411}}</ref><ref>(p 239-45) The Age of Faith by Will Durant 1950</ref> عرفت [[كنيسة المشرق]] أو كنيسة فارس والكنيسة النسطورية والتي نشأت ضمن [[الإمبراطورية الساسانية]] ازدهار وانتشار إذ انتشرت في معظم أنحاء آسيا. وصلت أوج قوتها بين القرنين التاسع والرابع عشر حيث كانت حينئذ أكبر كنيسة انتشارا جغرافيا ممتدة من مصر إلى [[البحر الأصفر]] شرقًا كما شملت بالإضافة إلى [[آشوريون/سريان/كلدان|السريان المشارقة]] الذين احتفظوا بالبطريركية تقليديا الملايين من ال[[فرس (قومية)|فرس]] [[ترك|والترك]] [[مغول|والمغول]] [[هند|والهنود]] [[صين|والصينيون]]. غير أن فترة الازدهار هذه بدأت بالانحسار بوهن الدولة العباسية وانتهت ب[[سقوط بغداد (1258)|سقوط بغداد]] سنة 1258 وسيطرة القبائل المنغولية والتركية على المنطقة.<ref>[http://books.google.com/books?id=18eABeokpjEC&pg=PA367 Age of achievement: A.D. 750 to the end of the fifteenth century], [[يونسكو|UNESCO]]</ref>
 
==== المسيحية الشرقية بين المغول ====
[[ملف:WangKhan.JPG|200px|thumb|يمين|وانغ خان أحد القرايتيين المسيحيين التابعين ل[[جنكيز خان]] مصورا على هيئة [[الكاهن يوحنا]] الأسطوري.]]
قام البطريرك صليبا (714-728) بتنظيم الوجود المسيحي في وسط وشرق آسيا بأن أسس مطرانيات في هرات وسمرقند والصين.<ref name=Winkler47>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=47}}</ref> ومن الملاحظ كذلك أن التقسيم الإداري للكنيسة في أسيا الوسطى كان فضفاضًا وقليل التنظيم ويعود السبب في ذلك إلى الكثافة السكانية المنخفضة للغاية واتساع مساحة الولايات البطريركية.<ref name="Winkler74"/> ازدادت العناصر التركية في أسيا الوسطى على حساب الصوغديين على أثر هجرة الويغور غربا ابتداءً من القرن التاسع. كما انتشرت المسيحية بشكل سريع بين هذه الأقوام التركية فضمت مملكة غاوتشونغ (قارا خوجا) بشرق الصين عددًا لا بأس به من المسيحيين الذين تركوا مؤلفات جلها مكتوب بالتركية العتيقة والصوغدية.<ref name=Winkler75>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=75}}</ref> بحسب [[ابن العبري]] اعتنق القيرايتيين المنغوليين المسيحية بعد أن أنقذت رؤية [[القديس سرجيوس]] حياة أحد زعمائهم، حيث دعا هذا مطران مرو إلى إرسال كهنة لتعميد شعبه حوالي سنة 1012. كما وافق البطريرك يوحنا السادس على تعديل الطقوس الدينية بين المنغول بحيث تتماشى مع تقاليدهم، فتم استبدال الخمر بحليب الفرس.<ref name=Winkler76>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=76}}</ref> شهد القرن الحادي عشر تحول قبائل منغولية أخرى إلى المسيحية كالنيمانيين والقيتان الذين انتقلوا غربًا وأسسوا إمارة القرا خيتاي التي أصبحت المسيحية إحدى دياناتها الرسمية.<ref name=Winkler77>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=77}}</ref> وكانت هناك مطرانيتين رئيسيتين لكنيسة المشرق في بلاد ما وراء النهر وتركستان [[ألمالق|بألمالق]] وكشغار أسسها البطريرك إيليا الثالث (1176-1190) وأخرى بين [[قارلوق|القارلوق]] في بيشبك.<ref name=Winkler78>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=78}}</ref>
[[ملف:HulaguAndDokuzKathun.JPG|thumb|200px|[[هولاكو]] حفيد [[جنكيز خان]] ومؤسس [[إمبراطورية المغول]] ويجلس مع زوجته المسيحية الملكة دقز خاتون.]]
أعتنق بعض المنغوليين المسيحية، لعل أبرزهم قبائل الأونغوت التي استوطنت المنطقة الواقعة شمال [[النهر الأصفر]]. وبسبب تحالفهم مع جنكيز خان خلال معاركه مع النيمانيين (الذين اعتنقوا المسيحية كذلك) تمكنوا من الوصول لمراكز قيادية مرموقة وتأسيس مملكة في [[منغوليا الداخلية]]. ورسخ أحد ملوكهم هذا التحالف بأن تزوج بإحدى حفيدات قوبلاي خان.<ref name=Winkler86>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=86}}</ref> لم تكن هذه التحالفات ضمانة للمسيحيين في آسيا الوسطى، فحين اجتاح المغول [[الدولة الخوارزمية]] سنة 1220 قاموا بقتل جل مسيحيي المدن الكبرى كسمرقند و[[بخارى]] ومرو بدون تمييز. وهو الأمر الذي جعل الأوربيون يترددون في الدخول في حلف معهم. على أن المنغول عرفوا فيما بعد بسياسة التسامح مع جميع الديانات بمجرد أن ثبتوا سلطتهم في آسيا الوسطى وفارس.<ref name=Winkler87>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=87}}</ref>
 
بعد سقوط بغداد سنة 1258 أصبح للمنغول حدود مشتركة مع الصليبيين ما شجع بابا روما إلى إرسال رهبان فرنسيسكان إلى آسيا الوسطى في محاولة لتحويل المنغول للكثلكة في ظل الحرية الدينية التي تمتعت بها الإمبراطورية المنغولية.<ref name=Winkler89>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=89}}</ref> وقد تباين الكاثوليك في وصف المنغول المسيحيين، فبحسب وليم الروبروكي كان أتباع كنيسة المشرق من المتعلمين الذين اتقنوا السريانية غالبًا وعمد أساقفتهم أحيانًا إلى وسم كهنة أطفال بسبب ندرة وصول هؤولاء الأساقفة إلى مناطقهم. وينتقد وليم كذلك بعض الكهنة الذين اتخذوا أكثر من زوجة وأدمنوا على الشرب.<ref name=Winkler91>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=91}}</ref> وربط [[ماركو بولو]] بين أمراء المنغول المسيحيين و[[الكاهن يوحنا]] الذي انتشرت أسطورته في أوروبا حينها.<ref name=Winkler92>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=92}}</ref> استمرت كنيسة المشرق بالاتساع في آسيا بنهاية القرن الثالث عشر في ظل يهبلاها الثالث أول بطريرك من آسيا الوسطى. غير أن الإيلخانيين انقلبوا على المسيحيين في عهد أولجايتو.<ref name=Winkler100>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=100}}</ref> وأدى الاضطهاد الشديد على المسيحية في العراق وبلاد فارس إلى انهيارها في آسيا الوسطى.<ref name=Jenkins130>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Jenkins|2009|pp=130}}</ref> وعمل تيمورلنك في حملاته إلى استهداف المسيحيين منهيًا بذلك وجود كنيسة المشرق بشكل نهائي في آسيا الوسطى.<ref name=Winkler105>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=105}}</ref>
 
==== العصور الوسطى المتأخرة ([[800]] إلى [[1299]]) ====
[[ملف:Vasnetsov Bapt Vladimir.jpg|يمين|200بك|thumb|[[معمودية كيفانس]]، أصبحت [[روسيا]] أكبر دولة أرثوذكسية في العالم.]]
عاشت [[إمبراطورية بيزنطية]] عصرها الذهبي خاصًة تحت حكم الأسرة المقدونية حيث دعي عصرهم ''بعصر النهضة المقدونية'' ففي عهدهم مرت الامبراطورية البيزنطية نهضة ثقافية وعلمية وكانت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في [[العالم المسيحي]] من حيث الحجم والثراء والثقافة.<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Cameron|2009|pp=47}}.</ref> فقد كان هناك نمو كبير في مجال التعليم والتعلم ممثلة ب[[جامعة القسطنطينية]] و[[مكتبة القسطنطينية]] وجرى الحفاظ على النصوص القديمة وإعادة نسخها. كما ازدهر الفن البيزنطي وانتشرت الفسيفساء الرائعة في تزيين العديد من الكنائس الجديدة، وفي عصر الكومنينيون تجدد الاهتمام بالفلسفة الإغريقية الكلاسيكية، بالإضافة إلى تزايد الناتج الأدبي باليونانية العامية.<ref name="Browning-1992-190-218">{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Browning|1992|pp=198–208}}.</ref> احتل الأدب والفن البيزنطيان مكانة بارزة في أوروبا، حيث كان التأثير الثقافي للفن البيزنطي على الغرب خلال هذه الفترة هائلًا وذو أهمية طويلة الأمد.<ref name="Browning-1992-218">{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Browning|1992|p=218}}.</ref> كما شمل العهد المقدوني أحداثًا ذات أهمية دينية. كان تنصير الشعوب السلافية مثل [[البلغار]] و[[الصرب]] و[[شعب روس|الروس]] إلى المسيحية الأرثوذكسية بصفة دائمة قد غير الخريطة الدينية لأوروبا ولا يزال صداه حتى يومنا هذا. قام [[كيرلس وميثوديوس]] وهما أخوان [[يونان بيزنطيون|يونانيان بيزنطيان]] من ثيسالونيكي قد ساهما بشكل كبير جدًا في تنصير السلافيين والعملية التي طورت الأبجدية الغلاغوليتية، والتي هي سابقة [[أبجدية كيريلية|كيريلية]].<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Timberlake|2004|p=14}}</ref> وصلت العلاقات بين التقاليد الغربية والشرقية ضمن الكنيسة المسيحية في 1054 أزمة نهائية، وعرفت باسم [[الانشقاق العظيم]]. رغم وجود إعلان رسمي بالفصل المؤسساتي، إلا أنه وفي 16 يوليو، عندما دخل ثلاثة مفوضين بابويين حاجيا صوفيا خلال طقس القربان المقدس الإلهي بعد ظهر يوم سبت ووضعوا ثور الحرمان على المذبح، <ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Patterson|1995|p=15}}.</ref> كان الانشقاق العظيم نتيجة عقود من الانفصال التدريجي.<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Cameron|2009|p=83}}.</ref>
[[ملف:Great Schism 1054 with former borders-ar.png|يسار|200بك|thumb|خريطة تظهر مناطق انتشار الأرثوذكسية والكاثوليكية في [[أوروبا]] عام [[1054]].]]
في عام [[988]] دخلت [[مسيحية|المسيحية]] بلاد روس وانتشرت وفق المذهب [[الأرثوذكسي]]، حيث أعتنق الأمير [[فلاديمير الأول]] المسيحية، وكان السلاف الشرقيون في ذلك الوقت يعبدون القوى الطبيعية. ولكن فلاديمير جعل [[مسيحية|المسيحية]] الدين الرسمي للدولة، ومن ثم إعتنقها الكثير من أهل دولته. وقد أصبح فلاديمير فيما بعد قديسًا [[الكنيسة الأرثوذكسية الروسية|للكنيسة الأرثوذكسية الروسية]]، وأصبحت الأخيرة والدولة مرتبطة دائما ارتباطا وثيقا.<ref>{{cite web
استطاعت [[الدولة العثمانية]] [[فتح القسطنطينية]] سنة [[1453]] وسقطت [[الإمبراطورية البيزنطية]]،<ref name="الكنيسة والعلم سابع">الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص. 379</ref> وتحول ثقل [[الكنيسة الأرثوذكسية]] إلى [[روسيا]]، سمح العثمانيون لليهود والمسيحيين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت حماية الدولة، وفقًا لما تنص عليه [[الشريعة الإسلامية]]، وبهذا فإن [[أهل الكتاب]] من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون أن يُطبق عليهم قانون الدولة، أي أحكام الشريعة الإسلامية، وفرض العثمانيون، كجميع الدول الإسلامية من قبلهم، [[جزية|الجزية]] على الرعايا غير المسلمين مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش. كانت [[كنيسة أرثوذكسية|الملّة الأرثوذكسية]] أكبر الملل غير الإسلامية في الدولة العثمانية، وقد انقسم أتباعها إلى عدّة كنائس أبرزها كنيسة [[كنيسة الروم الأرثوذكس|الروم]]، و[[كنيسة الأرمن الأرثوذكس|الأرمن]]، و[[كنيسة قبطية أرثوذكسية|الأقباط]]، و[[الكنيسة البلغارية الأرثوذكسية|البلغار]]، و[[الكنيسة الصربية الأرثوذكسية|الصرب]]، و[[كنيسة سريانية أرثوذكسية|السريان]]، وكانت هذه الكنائس تُطبق [[قانون جستنيان]] في مسائل الأحوال الشخصية. خصّ العثمانيون المسيحيين الأرثوذكس بعدد من الامتيازات في مجاليّ [[سياسة|السياسة]] و[[تجارة|التجارة]]، وكانت هذه في بعض الأحيان بسبب ولاء الأرثوذكسيين للدولة العثمانية.<ref>"[http://www.loyno.edu/history/journal/1998-9/Krummerich.htm The Divinely-Protected, Well-Flourishing Domain: The Establishment of the Ottoman System in the Balkan Peninsula]", Sean Krummerich, [[Loyola University New Orleans]], ''The Student Historical Journal'', volume 30 (1998–99</ref><ref>[http://www.globaled.org/nyworld/materials/ottoman/turkish.html Turkish Toleration], The American Forum for Global Education</ref>
==== أوضاع المسيحيين في الدولة العثمانية ====
ظهرت في القرن السابع عشر نفوذ [[يونان الفنار]] وهم أبناء عائلات يونانية [[ارستقراطية]] سكنت في حي الفنار في مدينة [[اسطنبول]]، وحي الفنار هو مركز [[بطريركية القسطنطينية المسكونية]]، اي مركز [[أرثوذكسية شرقية|الأرثوذكسية الشرقية]]. كان لهذه العائلات نفوذ سياسي داخل [[الدولة العثمانية]] ونفوذ ديني في تعيين [[البطريرك]]، الزعيم المسيحي في [[الدولة العثمانية]]. عائلات حي الفنار كانت عائلات يونانية فارتبطت ب[[الحضارة الهلنستية]] و[[الحضارة الغربية]] فشكلت الطبقة المتعلمة والمثقفة في [[الدولة العثمانية]] مما افسح لها نقوذ سياسي وثقافي.<ref>[http://www.alboushra.org/news/1486/\ "يونانيو إسطنبول: البطريركية المسكونية على عتبة القرن الـ 21، جماعة تبحث عن مُستقبل"]</ref> اشتغل افراد هذه العائلات في [[التجارة]] والصيرفة وفي [[السياسة]] و[[التعليم]]، وينتمي غالبيتهم إلى عائلات من اصول النبلاء [[بيزنطية|البيزنطيين]]. كان المسيحيين خاصة [[الارمن]] واليونانيين عماد [[النخبة]] المثقفة والثرية في عهد [[الدولة العثمانية]]، وكانوا أكثر الجماعات الدينية تعليمًا،<ref name=Harrison>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Harrison|2002|pp=276–277}}: "The Greeks belonged to the community of the Orthodox subjects of the Sultan. But within that larger unity they formed a self-conscious group marked off from their fellow Orthodox by language and culture and by a tradition of education never entirely interrupted, which maintained their Greek identity."</ref> ولعبوا أدوارًا في تطوير [[العلم]] و[[التعليم]] واللغة والحياة الثقافية والاقتصادية.<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Kakavas|2002|p=29}}: "All the peoples belonging to the flock of the Ecumenical Patriarchate declared themselves ''Graikoi'' (Greeks) or ''Romaioi'' (Romans - Rums)."</ref> وسيطر اليونانيين على كل من [[بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس|بطريركية أنطاكية]] و[[كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس|بطريركية القدس]].
 
خلال [[القرن التاسع عشر]] تحسنت أوضاع [[كنيسة الأرمن الأرثوذكس|الملّة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة]] لتُصبح أكثر طوائف الدولة العثمانية تنظيمًا وثراءً وتعليمًا، وعاشت النخبة من الأرمن في عاصمة الدولة العثمانية حيث تميزوا بالغناء الفاحش وعلى وجه الخصوص العائلات الكبيرة المعروفة آنذاك كعائلة دوزيان و[[باليان]] و[[دادايان]] حيث كان لهم نفوذ اقتصادي كبير في الدولة.<ref name="Ortaylı 2006. pp. 87-89">[[إلبير أورتايلي]]. ''Son İmparatorluk Osmanlı (The Last Empire: Ottoman Empire)'', İstanbul, Timaş Yayınları (Timaş Press), 2006. pp. 87-89. ISBN 975-263-490-7 (the book is in Turkish)</ref> إلى جانب الإستفادة من تطور بنية المدراس الأرمنية التابعة للكنيسة عمل الأرمن في التجارة والمهن الحرة مما أدى إلى تحسن أوضاعهم الإجتماعية، وظهر أشخاص شغلوا مناصب هامة مثل المُحسن ورجل الأعمال [[كالوست كولبنكيان]] الذي لعب دورًا رئيسيًا في جعل احتياطي [[النفط]] في [[الشرق الأوسط]] متاحًا للتنمية الغربية.
وكان للكنيسة الأوكرانية اليونانية الكاثوليكية حضور مميز في أوكرانيا الغربية خاصًة في مدينة [[لفيف]] فضلًا عن مدينة [[كييف]] حيث مركز الكنيسة الروحي. شكّل إكليروس [[الكنيسة الأوكرانية الكاثوليكية]] وأسرهم طبقة وراثية متماسكة واعتبروا على رأس الطبقات الاجتماعية التي سادت المجتمع الأوكراني الغربي من خلال إقامة ''"سلالات كهنوتية"''، وذلك من [[القرن الثامن عشر]] حتى منتصف [[القرن العشرين]]، في أعقاب الإصلاحات التي قام بها [[جوزيف الثاني]]، [[الإمبراطورية النمساوية|إمبراطور النمسا]].
 
بدأ اهتمام الكاثوليك بمسيحيي الهند عندما تضعضعت سلطة كنيسة المشرق عليها في القرن الرابع عشر. فرسم البابا يوحنا الثاني والعشرون أسقفًا كاثوليكيًا على قويلون بالهند سنة 1329، فأعلمه الأسقف بإمكانية إرسال عدة مئات من المرسلين الكاثوليك لكسب المسيحيين الهنود. غير أن العلاقة مع الكاثوليك انقطعت مجددًا حتى [[عصر الاستكشاف|عصر الاستكشافات الأوربية]].<ref name=Winkler102>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=102}}</ref> اجتمع وجهاء المسيحيين في كوشين حيث أعلنوا ما يعرف بحلف صليب كونان سنة 1653، الذي تعهدوا خلاله برفض سلطة بابا روما.<ref name=Winkler115>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=115}}</ref> ومن بين 200،000 مسيحي في كيرالا لم يبق سوى 400 تحت سلطة البابا بينما انتقلت الأغلبية للكنيسة السريانية الأرثوذكسية عندما تمكن الهولنديون من السيطرة على كوشين وقويلون سنة 1661.<ref name=Winkler116>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Winkler|Baum|2010|pp=116}}</ref> استدرك البابا الوضع بأن أرسل [[الرهبنة الكرملية|رهبان كرمليين]] لاستبدال اليسوعيين، فتمكن هؤلاء من استدراج معظم مسيحيي كيرالا بأن سمحوا باستعمال الطقس السرياني الشرقي بدلاً من الطقس اللاتيني، فتأسست بذلك [[كنيسة السريان الملبار الكاثوليك]].<ref name="Brown436"/>
 
==== النهضة العربية ====
==== مذابح الدولة العثمانية ====
[[ملف:Morgenthau336.jpg|220px|left|thumb|صورة تعود لأوائل القرن العشرين خلال [[مذابح الأرمن]] تظهر مجموعة من [[الأرمن]] القتلى.]]
قامت الدولة العثمانية في قتل متعمد والمنهجي للسكان الأرمن خلال وبعد [[الحرب العالمية الأولى]]،<ref>{{citation Citation| الناشر = Armenian Genocide | المسار = http://www.armenian-genocide.org/Affirmation.169/current_category.6/affirmation_detail.html | العنوان = United Nations Sub-Commission on Prevention of Discrimination and Protection of Minorities | التاريخ = July 2, 1985}}.</ref> وقد تم تنفيذ ذلك من خلال [[مذبحة|المجازر]] وعمليات الترحيل، والترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. يقدّر الباحثين ان اعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين 1 مليون و 1.5 مليون نسمة.<ref>Totten, Samuel, Paul Robert Bartrop, Steven L. Jacobs (eds.) ''Dictionary of Genocide''. Greenwood Publishing Group, 2008, p. 19. ISBN 0-313-34642-9.</ref><ref>Noël, Lise. ''Intolerance: A General Survey''. Arnold Bennett, 1994, ISBN 0-7735-1187-3, p. 101.</ref><ref>Schaefer, T (ed.). ''Encyclopedia of Race, Ethnicity, and Society''. Los Angeles: SAGE Publications, 2008, p. 90.</ref><ref>{{citation Citation| العنوان = The criminal law of genocide: international, comparative and contextual aspects | الأول1 = Ralph J | الأخير1 = Henham | الأول2 = Paul | الأخير2= Behrens | السنة = 2007 | الصفحة = 17}}.</ref><ref>{{citation Citation| الأول = Levon | الأخير = Marashlian | العنوان = Politics and Demography: Armenians, Turks, and Kurds in the Ottoman Empire | المكان = Cambridge, Massachusetts, USA | الناشر = Zoryan Institute | السنة = 1991}}.</ref>. كذلك تعرضت مجموعات عرقية [[مسيحية]] بالمهاجمة والقتل من قبل [[الدولة العثمانية]] منهم [[آشوريون/سريان/كلدان|آشوريين/سريان/كلدان]] وذلك عن طريق سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة [[الدولة العثمانية|للدولة عثمانية]] بمساعدة مجموعات مسلحة [[كردية]] شبه نظامية استهدفت مدنيين [[آشوريون/سريان/كلدان|آشوريين/سريان/كلدان]] أثناء وبعد [[الحرب العالمية الأولى]].<ref name="Aprim40">{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Aprim|2005|p=49}}</ref> أدت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف منهم كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق [[تركيا]] الحالية وشمال غرب [[إيران]].<ref name="Yeor148">{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Yeor|Kochan|Littman|2001|p=148}}</ref> سميت هذه المذابح التي استهدفت السريان باسم ''[[مذابح سيفو]]'' وتعرف كذلك ب''المذابح الآشورية'' ويقدر الدارسون أعداد الضحايا السريان/الآشوريين بما بين 250,000 إلى 500,000،<ref>The Plight of Religious Minorities: Can Religious Pluralism Survive? - Page 51 by United States Congress</ref><ref name="Hovannisian272">{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Hovannisian|2007|p=272}}</ref><ref>Not Even My Name: A True Story - Page 131 by Thea Halo</ref><ref>The Political Dictionary of Modern Middle East by Agnes G. Korbani</ref> وضد [[اليونانيين]] حيث قامت حكومة [[تركيا الفتاة]] الوريثة [[الدولة العثمانية|للإمبراطورية العثمانية]] بتحريض أعمال العنف ضد الأقلية [[يونان بنطيون|اليونانية البنطية]] في [[البنطس]] وغيرها من المناطق التي تقطنها الأقليات الإغريقية. تضمنمت الحملة [[مذابح|مذبحة]]، نفي من المناطق يتضمن حملات قتل الواسعة ضد هذه الأقليات. كان عدد الضحايا وفقاً للمصادر حوالي النصف مليون.<ref>Hulse (NYT 2007)</ref>
 
يرى عدد من الباحثين ان هذه الأحداث، تعتبر جزء من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها [[الدولة العثمانية]] ضد الطوائف المسيحية.<ref>{{citation Citation| الناشر = International Association of Genocide Scholars | التنسيق = [[نسق المستندات المنقولة]] | المسار = http://www.genocidescholars.org/images/Resolution_on_genocides_committed_by_the_Ottoman_Empire.pdf | العنوان = Resolution on genocides committed by the Ottoman empire}}.</ref><ref>Gaunt, David. ''[http://books.google.se/books?id=4mug9LrpLKcC&printsec=frontcover&dq=Massacres,+Resistance,+Protectors&cd=1#v=onepage&q=&f=false Massacres, Resistance, Protectors: Muslim-Christian Relations in Eastern Anatolia during World War I]''. Piscataway, New Jersey: Gorgias Press, 2006.</ref><ref>{{Cite journal | doi = 10.1080/14623520801950820 | الأخير1 = Schaller | الأول1 = Dominik J | الأخير2 = Zimmerer | الأول2 = Jürgen | السنة = 2008 | العنوان = Late Ottoman genocides: the dissolution of the Ottoman Empire and Young Turkish population and extermination policies&nbsp;– introduction | المسار = | journal = Journal of Genocide Research | volume = 10 | issue = 1| الصفحات = 7–14}}</ref>
 
==== المسيحية الشرقية في القرن العشرين ====
ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.<ref name="Winkler57"/> ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في [[سومطرة]] وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.<ref name="Winkler58"/> ويفسر المؤرخون كون الهند جزءا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلا قويا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.<ref name="Winkler62"/>
[[ملف:Kanjirappally Bishop Mathew Arackal at Tomb of Varghese Payapilly Palakkappilly.jpg|right|thumb|مسيحيي القديس توما يؤدون الصلوات حسب الطقس السرياني.]]
وبحسب رواية حكيت للمستكشفين البرتغال للهند، فقد وصلت المسيحية إلى [[كيرالا]] بجنوب غرب الهند حين استقر بها تاجر من الرها يدعى توما القاني برفقة عدد من العوائل السريانية واليهودية. كما انتشرت قصص أخرى لاحقا تعزو انتشار المسيحية إلى كاهنين من أرمينيا. غير أن هذه الروايات تبقى قصص شعبية لا تحضى بموثوقية تذكر.<ref name="Winkler52"/><ref name=Perczelvvi>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Perczel|2005|pp=vvi}}</ref>
 
من الآثار القليلة المتبقية التي تشهد على التواجد التجاري لمسيحيين سريان مشرقة في الهند مجموعة من الصفائح النحاسية المسكوكة من قبل ملك هندي محلي يهب خلالها تاجر مسيحي يدعى سبريشوع قطعة أرض ليبني عليها قرية وكنيسة. وتذكر صفيحة أخرى إرشادات بالسماح للمسيحيين بركوب الفيلة وهو ما كان محصورا بالطبقة العليا في المجتمع الهندي. بينما تحوي الثالثة على اتفاق بوضع نقابة تجار يهود تحت حماية نقابة للمسيحيين وتحوي تواقيع الشهود باللغات العربية والفهلوية والعبرية.<ref name="Winkler55"/> وقدانتمى مسيحيي القديس توما إلى طبقة عليا في المجتمع الهندي، فاحتفظوا [[ثقافة الهند|بثقافتهم الهندية]] بجانب ديانتهم المسيحية المتأثرة بشدة بالتقاليد المسيحية السريانية، فاستمرت المسيحية بها بعد اختفائها في معظم أنحاء آسيا.<ref name="Brown435"/><ref name="Brown436"/>
نشأت الطقوس المسيحيّة الأولى في [[أورشليم]] والتي دعيت أم الكنائس وسرعان ما نشأت عواصم أخرى للطقوس المسيحية، مثل أنطاكية حيث دعي المسيحيين بهذا الاسم للمرة الأولى و[[الرها]] وهي أول بلاد اعتنقت المسيحية ومركز سرياني وثقافي كبير، ظلت محافظة على جذورها السريانية على عكس أنطاكية التي تأثرت بالطقوس الأورشليمية،<ref name="ReferenceA"/> ولذلك يعمد اللاهوتيون والمؤرخون إلى تقسيم الطقوس المسيحية الشرقية إلى عائلتين كبيرتين، الطقس الأول وهو الطقس الأورشليمي - الأنطاكي والثاني هو الطقس الرهاوّي، وفي وقت لاحق اعتبر [[نهر الفرات]] أصلاً لتلك القسمة فدعي الطقس الأنطاكي - الأورشليمي بالطقس الغربي في حين دعي الطقس الرهاوّي بالطقس الشرقي.
[[ملف:Crowning in Syro-Malabar Nasrani Wedding by Mar Gregory Karotemprel.jpg|thumb|زفاف حسب الطقوس السريانية الشرقية في كنيسة الملكنار الأرثوذكسية السريانية.]]
تعتبر [[كنيسة المشرق]]، و[[كنيسة المشرق الآشورية]]، و[[كنيسة المشرق القديمة]]، و[[الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية]] و[[كنيسة السريان الملبار الكاثوليك]] كنائس مسيحية سريانية، فهي بذلك تستعمل [[اللغة السريانية]] كلغة طقسية في جميع شعائرها الدينية. تمتاز هذه الكنائس طقسيًا الليتورجيا السريانية الشرقية التي تتفق مع الطقس السرياني الغربي في عودتها إلى مدينتي الرها وأنطاكية. وتمتاز الأنافورات السريانية الشرقية والغربية على حد سواء عن غيرها من الطقوس اليونانية واللاتينية المماثلة بقربها الشديد من الطقوس الليتورجية اليهودية.<ref name=Mazza74>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Mazza|1999|pp=74}}</ref>
 
لا يعرف الكثير عن أصول ومؤلفي أقدم الطقوس السريانية الشرقية غير أن أهم من لعب دورا في تشكيلها كان [[أفرام السرياني]] (ت. 373) ومعاصره [[يعقوب النصيبيني]] كما لعب كل من شمعون بار صباعي (ت. 341/344) و[[ماروثا]] (ت. 420) ونرساي (ت. 502) وباباي الكبير (ت. 628) دورا في تطوير هذا الطقس كذلك.<ref name=Taft226>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Taft|1986|pp=226}}</ref>
 
يعود أقدم ترتيب للطقس الكنسي السرياني الشرقي إلى سنة 410 خلال سينودس سلوقية-قطيسفون الذي أقر توحيد الطقوس الدينية المستعملة.<ref name=Taft225>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Taft|1986|pp=225}}</ref> كما أقر سينودس سنة 676 ضرورة إقامة صلاتي الصبح والمساء في الكنيسة لجمهور العلمانيين. وهنا توجب على جميع الحاضرين المشاركة فعليا في الترتيل والصلوات.<ref name=Taft226/>
تعتبر كنيسة المشرق أول من قامت بتقسيم [[ليتورجية الساعات|سنتها الطقسية]] بحسب [[ابن العبري]] الذي يعزيها للبطريرك بار صباعي. وتنقسم السنة الطقسية إلى 12 قسم تنقسم كم من تلك إلى سابوعان أو شابوعان (مفرد {{سرن|ܫܒܘܥܐ|شابوعا}}) وتعرف كذلك بالجوقات. ويحتوي كل شابوع على ستة أقسام، واحد لكل يوم من الإثنين للسبت ما خلا الأحد. وتتناوب جوقتان تهيئة الرتب: الأولى في الإثنين ولأربعاء الجمعة، والثانية للأيام الثلاث الأخرى في الأسابيع الفردية، وتتبادلان في الأسابيع الزوجية.<ref name=Taft226/>
تنقسم الصلوات اليومية إلى ثلاث فترات وهي: الليل أو لليا {{سر|ܠܠܝܐ}} والصباح أو صپرا {{سر|ܨܦܪܐ}} والمساء أو رمشا {{سر|ܪܡܫܐ}}، تضاف إلى هذه رتبة قالا دشاهرا {{سر|ܩܠܐ ܕܫܗܪܐ}} التي تقام بعد صلاة منتصف الليل (لليا).<ref name=Chupungco38>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Chupungco|2000|pp=38}}</ref>
 
تحتوي كنيسة المشرق على ثلاث [[أنافورا]]ت تأتي تباعا في السنة الطقسية. أهمها أنافورا الرسولين أدي وماري التي تعتبر أقدم طقس كنسي مسيحي على الإطلاق ويعود أصلها لمدينة الرها.<ref name=Jasper39>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Jasper|Cuming|1986|pp=39}}</ref><ref name=Jasper40>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Jasper|Cuming|1986|pp=40}}</ref> تمتاز هذه الأنافورا بعدم احتوائها على ذكر للعبارات التي نطقها يسوع خلال [[العشاء الأخير]] في الكلام الجوهري.<ref name=Mazza72>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Mazza|1999|pp=72}}</ref> تتشابه هذه الأنفورا مع أنافورا القديس بطرس بالكنيسة المارونية (شرر) إلى حد بعيد على أن الأخيرة أقل تعقيدا، ويعتقد أن لكلا الطقسين أصل رهاوي واحد.<ref name=Jasper39/><ref name=Jasper45>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Jasper|Cuming|1986|pp=45}}</ref>
ثاني أنافورا استعمالا تعرف باسم ثيودور المصيصي وتستعمل في الفترة بين [[عيد العنصرة|الحلول]] حتى أحد [[عيد الفصح|الفصح]]. ألفها ثيودور نفسه باللغة اليونانية وترجمها البطريرك أبا للسريانية. تعتبر أنافورا نسطور الأطول بين الثلاثة وأقلها شيوعا حيث يقتصر استعمالها على خمس مرات في العام.
 
يمكن تقسيم [[القداس]] السرياني الشرقي إلى الفقرات التالية:<ref name=Jasper41>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Jasper|Cuming|1986|pp=41}}</ref><ref name=Jasper42>{{Harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Jasper|Cuming|1986|pp=42}}</ref>
# صلاة التحضير
# مزامير
{{مفصلة|العلوم البيزنطية|الطب البيزنطي}}
[[ملف:ViennaDioscoridesFolio483vBirds.jpg|يسار|200بك|thumb|[[منمنمة]] لكتاب علمي عن [[الطيور]] للراهب [[البيزنطي]] استاثيوس من [[تسالونيكي]].]]
رعت الكنيسة [[العلوم]] في [[الامبراطورية البيزنطية]] والتي كانت مركز ثقافي وعلمي وحضاري هام في العالم القديم، وارتبط ارتباطًا وثيقًا مع [[الفلسفة]] القديمة، و[[ما وراء الطبيعة|الميتافيزيقيا]].<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Anastos|1962|p=409}}.</ref> ومن الانجازات التي طبقت فيها [[العلوم]] كانت بناء كنيسة [[آيا صوفيا]].<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Cohen|1994|p=395}}; Dickson, [http://www.roma.unisa.edu.au/07305/medmm.htm Mathematics Through the Middle Ages].</ref> خلال عصر النهضة البيزنطية دعمت [[أرثوذكسية شرقية|الكنيسة الشرقية]] الحركة والنهضة العلمية وخاصة في مجال [[علم الفلك]] و[[الرياضيات]] و[[الطب]] فكتب الرهبان [[موسوعة|الموسوعات]] الطبية التي تضمنت شروحا في أمراض العين و[[الأذن]] و[[الفم]] و[[جراحة|العمليات الجراحية]]، وقد ترجمت هذه الموسوعات إلى [[لغة لاتينية|اللاتينية]] و[[لغة سريانية|السريانية]] و[[لغة عربية|العربية]].<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|King|1991|pp=116–118}}.</ref> كما انتج الرهبان البيزنطيين ابحاثًا في حقول [[كيمياء]] المعادن و[[السبائك]] و[[الرياضيات]] و[[الهندسة الجغرافية]]، وكانوا يؤمنون بأن [[الكواكب]] والنجوم لها تأثير على أحداث [[الأرض]]، وكانت هذه [[العلوم]] السبب الرئيسي في احياء الاداب اليونانية القديمة والدراسات النحوية والأدبية والعلمية في [[إيطاليا]] مطلع [[عصر النهضة]].<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Robins|1993|p=8}}.</ref><ref name="TM189">{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Tatakes|Moutafakis|2003|p=189}}.</ref>
 
دعمت الكنيسة التعليم في [[الامبراطورية البيزنطية]]، <ref>{{مرجع ويب |المسار=http://historymedren.about.com/gi/dynamic/offsite.htm?zi=1/XJ/Ya&sdn=historymedren&cdn=education&tm=7&f=00&tt=14&bt=0&bts=0&zu=http://www.med.virginia.edu/hs-library/historical/antiqua/texte.htm |العنوان= Byzantine Medicine - Vienna Dioscurides|تاريخ الوصول=2007-05-27 |العمل=Antiqua Medicina|الناشر=University of Virginia}}</ref> فأنشأت المدارس والمعاهد وأهمها جامعة [[القسطنطينية]] التي كانت تُدرّس [[الفلسفة]] و[[القانون]] و[[الطب]] ونحو اللغة اللاتينية واليونانية وبلاغتها في حين نشطت المدارس الأكاديمية الفلسفية والفلكية في [[الإسكندرية]]،<ref>The faculty was composed exclusively of philosophers, scientists, rhetoricians, and [[philology|philologistsفقه اللغة]] ({{مرجع كتاب | الأخير=Tatakes |الأول=Vasileios N. |المؤلفين المشاركين=Moutafakis, Nicholas J. | العنوان=Byzantine Philosophy | السنة=2003 | الناشر=Hackett Publishing|الرقم المعياري=0-872-20563-0|الصفحات=189}})</ref> وبنيت أيضًا المدارس الرهبانية التي ركزت على [[الكتاب المقدس]] واللاهوت و[[القداس الإلهي|الليتورجيا]] لكنها تضمنت أيضًا تعليم نصوص ادبية وفلسفية وعلمية في المناهج الدراسية، وبذل [[الرهبان]] الأرثوذكس جهودًا في نسخ المخطوطات الكنسية، وكتب [[الأدب]] القديمة.<ref>{{citeCite journal |الأخير=Anastos |الأول=Milton V. |وصلة المؤلف= |المؤلفين المشاركين= |السنة=1962 |الشهر= |العنوان=The History of Byzantine Science. Report on the Dumbarton Oaks Symposium of 1961 |journal=Dumbarton Oaks Papers |volume=16 |issue= |الصفحات=409–411 |id= |تاريخ الوصول=2007-05-27|اقتباس=|doi=10.2307/1291170 |jstor=1291170 |الناشر=Dumbarton Oaks, Trustees for Harvard University |ref=harv}}</ref> وكان لكهنة الكنيسة [[أرثوذكسية شرقية|الأرثوذكسية الشرقية]] بعد [[فتح القسطنطينية|سقوط القسطنطنية]] فضل في نشر [[التعليم]]، وقد أعتبروا التنويريين والمربين لمجتمعات [[أوروبا الشرقية]]، فقد كان لرجال الدين وأسرهم دور في محو الأمية في [[أوروبا الشرقية]].
 
=== الطب ===
=== أرثوذكسية شرقية ===
[[ملف:World Orthodoxy.JPG|thumb|left|thumb|250px|توزيع المسيحية الأرثوذكسية في العالم حسب البلد.
{{Columns |width=210px
|col1 =
'''[[أرثوذكسية شرقية]]'''