افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 33 بايت ، ‏ قبل 3 سنوات
ط
روبوت: +تصنيف:ثورات شيوعية +تنسيقات تجميلية
في الحقيقة كانت الثورة الثقافية صراعاً عنيفا ودمويا على السلطة داخل الطبقة الحاكمة؛ اُعتقل وسُجِنَ فيه الملايين ومات مئات الآلاف. نقل ماو الصراع للشوارع لسبب واحد بسيط : لو تم قصر النزاع على الطبقة الحاكمة لكان خسر المعركة لقد كان المظهر ‘الثقافي’ الوحيد للثورة الثقافية هو ذريعتها.
 
في عامي 1959 و 1961و1961 كتب نائب عمدة بكين مسرحيتين عن قاضي صادق وشجاع من القرن السادس عشر كان يهاجم الإمبراطور لظلمه وعدم اكتراثه بفقر الفلاحين. كان الإيحاء لماو واضحاً، فقرر ماو في أواخر 1965 أن يرد بهجوم مضاد ولكنه لم يجد أي جريدة في بكين توافق على نشر مقاله. وتم نشر المقالة في النهاية في دورية مغمورة في شنغهاى، وعلى هذا الأساس المهلهل بدأ ماو حملة جديدة.
 
لم يكن بإمكان أعدائه تجاهل ذلك، ولذا تحركوا لقيادة الحملة حتى يحولوا دون ضربها لهم. وبفعلهم ذلك سقطوا في الحفرة التي حفرها ماو لهم، ففي مايو 1966 حقر ماو أعمالهم ودعا إلى انتفاضة بعرض الصين ضد "هؤلاء الأشخاص في السلطة المتخذين الطريق الرأسمالي". وفى شعار دوى في كل أنحاء الصين أعلن ماو : "إنه حق أن نثور" (ولم يلحظ معظم الناس في ذلك الوقت مدى سخافة أن تكون الثورة مبررة متى سمح الحاكم بها).
ومنذ أغسطس 1966 تم تكوين مجموعات الحرس الأحمر بين طلبة الجامعات وتلاميذ المدارس بعرض الصين. لقد لمست دعوة ماو للطلبة بالتمرد وترا حساسا عندهم خصوصا وأنهم متورطين في نظام تعليم مذل وخانق. تحرك الطلبة بسرعة من مهاجمة مدرسيهم ومسئولي مدارسهم إلى مهاجمة البيروقراطية المحلية. فتم جّر المسؤولون المكروهون (في المدن كان معظم المسؤولين مكروهين) من داخل مكاتبهم وعُرِضُوا في مواكب في الشوارع يرتدون برانيط للأغبياء أو يافطات معلقة حول رقابهم وأرغموا على الاعتراف "بجرائمهم" في محاكمات شعبية.
 
امتد الإرهاب ليشمل أهدافا أوسع و أوسعوأوسع. تم تحطيم كل شئ يمكن اعتباره "برجوازيا" أو "إقطاعيا"، وتم حرق [[مكتبة|المكتبات]] ونهبت [[معبد|المعابد]] و[[متحف|المتاحف]] التي كانت تحتوى على أعمال لا تقدر بثمن وأصبح أي شخص تعلم في الغرب أو عاش جزءا من حياته في الغرب "هدفا للنضال"
 
وأخذت [[عبادة]] ماو تمتد إلى درجات قصوى لم تشهدها حتى [[روسيا]] في عهد ستالين. لقد كان ماو يوصف بأنه "الشمس الحمراء في قلوبنا" واعتبرت عدم القدرة على تسميع مختارات من كتاب ماو "الكتاب الأحمر الصغير" دليل على عدم الولاء. وكان ينتظر من كل [[أسرة]] أن تبدأ يومها بالانحناء أمام صورة ماو، بالضبط كما كانوا ينحنون أمام آلهة الأسرة. ولما قيل أنه عام في نهر اليانجستى (في ربع وقت الرقم العالمي لهذه المنافسة) مات المئات من الحرس الأحمر في محاولات لتقليده.
قبل حركة 4مايو (أيار)، كان الصراع على الجبهة الثقافية في الصين صراعا بين الثقافة الجديدة للبرجوازية والثقافة القديمة للطبقة الإقطاعية. وكانت الصراعات وقتذاك بين نظام المدرسة الحديثة ونظام الامتحانات الإمبراطورية(18)، بين العلوم الحديثة والعلوم القديمة، بين العلوم الغربية والعلوم الصينية، تتّصف جميعها بطابع ذلك الصّراع. وإنّ ما يسمّى بالمدارس الحديثة والعلوم الحديثة والعلوم الغربية في ذلك الحين كانت تتركّز بصورة أساسية (ونعني “بصورة أساسية” أنّه ما زالت تشوبها بقايا فاسدة من الإقطاعية الصينية) على العلوم الطبيعية والنظريات السياسية – الاجتماعية البرجوازية التي كان ممثّلو البرجوازية يحتاجون إليها. ولقد لعبت إيديولوجية العلوم الحديثة هذه في ذلك الحين دورا ثوريا في النضال ضدّ الإيديولوجية الإقطاعيّة في الصين وهي في خدمة الثورة الديمقراطية البرجوازية الصينية للمرحلة القديمة. ولكن نتيجة عجز البرجوازية الصينية ودخول العالم عصر الإمبريالية بالفعل، فإنّ هذه الإيديولوجية البرجوازية لم تستطع الصّمود إلا بضع جولات في الصّراع مع التحالف الرّجعي القائم بين إيديولوجيّة العبودية للإمبريالية الأجنبيّة وإيديولوجيّة العودة إلى القديم للإقطاعيّة الصينية فانهزمت أمامه. وما كاد هذا التحالف الإيديولوجي الرّجعي يشنّ هجوما مضادّا بسيطا على ما يسمّى بالعلوم الحديثة حتّى طوت راياتها وأسكتت طبولها واعلنت تراجعها محافظة على هيكلها مع فقدان روحها الحيّة. وبما أنّ الثقافة الديمقراطية البرجوازية القديمة قد تفسّخت ووهنت في عصر الإمبريالية فلا مفرّ لها من الإخفاق.
 
ولكن منذ حركة 4مايو (أيار) لم تعد الحال كما كانت عليه. فقد نشأت في الصين قوة ثقافية جديدة كلّ الجدّة، أ لا وهي الثقافة أو الإيديولوجيّة الشيوعيّة التي يقودها الشيوعيون الصينيون أي المفهوم الشيوعي عن العالم ونظرية الثورة الاجتماعية. لقد حدثت حركة 4 مايو (أيار) في عام 1919، وتأسس الحزب الشيوعي الصيني وابتدأت الحركة العمالية الصينية بصورة حقيقية في عام 1921– هذه الأحداث وقعت جميعها في أعقاب الحرب العالمية الأولى وثورة أكتوبر، أي حين ظهرت القضية القومية والحركات الثورية في المستعمرات بمظهر جديد في مختلف أرجاء العالم، ومن هنا نجد الرّابطة بين الثورة الصينية والثورة العالمية في غاية الوضوح. وبفضل دخول القوّة السياسيّة الجديدة – البروليتاريا الصينية والحزب الشيوعي الصيني إلى الحلبة السياسية الصينية، استطاعت هذه القوّة الثقافية الجديدة، وهي في زيّ جديد وبأسلحة حديثة ومتّحدة مع جميع الحلفاء الذين يمكن آلاتّحاد معهم، أن ترصّ صفوفها وتشنّ هجمات بطولية على الثقافة الإمبريالية والثقافة الإقطاعية. ولقد اكتسبت هذه القوّة الجديدة تطوّرا كبيرا جدّا في حقل العلوم الاجتماعيّة وحقل الآداب والفنون، بما في ذلك الفلسفة والعلوم الاقتصادية والعلوم السياسية والعلوم العسكرية و التاريخوالتاريخ والأدب والفن (بما فيه المسرحية والسينما والموسيقى والنحت والرسم). وخلال العشرين سنة الماضية فإنّ هذه القوّة الثقافية الجديدة، أينما وجّهت هجومها، حقّقت ثورة كبرى في المضمون الإيديولوجي وفي الشكل (اللّغة المكتوبة وغيرها) على حدّ سواء، وكانت جبّارة الصّدى عظيمة الجبروت لا تُقهر حيثما توجّهت. وقد عبّأت الجماهير على نطاق واسع لا مثيل له في تاريخ الصين. وكان لو شيون هو الرّجل الأعظم والأشجع الذي حمل لواء هذه القوة الثقافية الجديدة. إنّ لو شيون هو القائد الرئيسي للثورة الثقافية الصينية، فهو لم يكن أديبا عظيما فحسب، بل كلن مفكرا كبيرا وثوريّا عظيما كذلك. كما كان أكثر الرّجال صلابة وثباتا، وأبعدهم عن التملّق والتذلّل، وهذه هي صفة رفيعة لا تُقدّر بثمن عند شعوب المستعمرات وشبه المستعمرات. إنّ لو شيون الذي يمثّل الغالبيّة العظمى من أبناء الأمّة بأسرها على الجبهة الثقافية، هو أكثر الأبطال الوطنيين صوابا وبسالة وحزما وإخلاصا وحماسا في الاقتحام والانقضاض على العدوّ، وبطل فريد منقطع النّظير في تاريخنا. والاتّجاه الذي كان يتّبعه لو شيون هو اتّجاه الثقافة الجديدة للأمّة الصّينيّة.
 
لقد كانت الثقافة الجديدة الصينية، قبل حركة 4مايو (أيار)، ثقافة تحمل صفة الديمقراطية القديمة، وهي جزء من الثورة الثقافية الرأسمالية البرجوازية العالمية. بيد أنها أصبحت، منذ حركة 4 مايو (أيار)، ثقافة تحمل صفة الديمقراطية الجديدة وجزءا من الثورة الثقافية الاشتراكية للبروليتاريا العالمية.
في الحقيقة كانت الثورة الثقافية صراعاً على السلطة عنيف ودموي داخل الطبقة الحاكمة؛ اُعتقل وسُجِنَ فيه الملايين ومات مئات الآلاف. نقل ماو الصراع للشوارع لسبب واحد بسيط : لو تم قصر النزاع على الطبقة الحاكمة لكان خسر المعركة لقد كان المظهر ‘الثقافي’ الوحيد للثورة الثقافية هو ذريعتها.
 
في عامي 1959 و 1961و1961 كتب نائب عمدة بكين مسرحيتين عن قاضي صادق وشجاع من القرن السادس عشر كان يهاجم الإمبراطور لظلمه وعدم اكتراثه بفقر الفلاحين. كان الإيحاء لماو واضحاً، فقرر ماو في أواخر 1965 أن يرد بهجوم مضاد ولكنه لم يجد أي جريدة في بكين توافق على نشر مقاله. وتم نشر المقالة في النهاية في دورية مغمورة في شنغهاى، وعلى هذا الأساس المهلهل بدأ ماو حملة جديدة.
 
لم يكن بإمكان أعدائه تجاهل ذلك، ولذا تحركوا لقيادة الحملة حتى يحولوا دون ضربها لهم. وبفعلهم ذلك سقطوا في الحفرة التي حفرها ماو لهم، ففي مايو 1966 حقر ماو أعمالهم ودعا إلى انتفاضة بعرض الصين ضد "هؤلاء الأشخاص في السلطة المتخذين الطريق الرأسمالي". وفى شعار دوى في كل أنحاء الصين أعلن ماو : "إنه حق أن نثور" (ولم يلحظ معظم الناس في ذلك الوقت مدى سخافة أن تكون الثورة مبررة متى سمح الحاكم بها).
ومنذ أغسطس 1966 تم تكوين مجموعات الحرس الأحمر بين طلبة الجامعات وتلاميذ المدارس بعرض الصين. لقد لمست دعوة ماو للطلبة بالتمرد وترا حساسا عندهم خصوصا وأنهم متورطين في نظام تعليم مذل وخانق. تحرك الطلبة بسرعة من مهاجمة مدرسيهم ومسئولي مدارسهم إلى مهاجمة البيروقراطية المحلية. فتم جّر المسئولون المكروهون (في المدن كان معظم المسئولين مكروهين) من داخل مكاتبهم وعُرِضُوا في مواكب في الشوارع يرتدون برانيط للأغبياء أو يافطات معلقة حول رقابهم وأرغموا على الاعتراف "بجرائمهم" في محاكمات شعبية.
 
امتد الإرهاب ليشمل أهدافا أوسع و أوسعوأوسع. تم تحطيم كل شئ يمكن اعتباره "برجوازيا" أو "إقطاعيا"، وتم حرق المكتبات ونهبت المعابد والمتاحف التي كانت تحتوى على أعمال لا تقدر بثمن وأصبح أي شخص تعلم في الغرب أو عاش جزءا من حياته في الغرب "هدفا للنضال"
 
وأخذت عبادة ماو تمتد إلى درجات قصوى لم تشهدها حتى روسيا ستالين. لقد كان ماو يوصف بأنه "الشمس الحمراء في قلوبنا" واعتبرت عدم القدرة على تسميع مختارات من كتاب ماو "الكتاب الأحمر الصغير" دليل على عدم الولاء. وكان ينتظر من كل أسرة أن تبدأ يومها بالانحناء أمام صورة ماو، بالضبط كما كانوا ينحنون أمام آلهة الأسرة. ولما قيل أنه عام في نهر اليانجستى (في ربع وقت الرقم العالمي لهذه المنافسة) مات المئات من الحرس الأحمر في محاولات لتقليده.
{{مراجع}}
 
 
{{تصنيف كومنز|Cultural Revolution}}
{{الحرب الباردة}}
 
{{صندوق تصفح ماوية}}
{{اضطهاد ديني والتمييز}}
{{شريط بوابات|تاريخ آسيا|شيوعية|التاريخ|الصين|السياسة}}
 
{{تصنيف كومنز|Cultural Revolution}}
{{ضبط استنادي}}
 
[[تصنيف:تاريخ جمهورية الصين الشعبية]]
[[تصنيف:ثورات القرن 20]]
[[تصنيف:ثورات شيوعية]]
[[تصنيف:شيوعية|ماوية]]
[[تصنيف:ماو تسي تونغ]]
534٬123

تعديل